الاقتصادي

«أرقام كابيتال» تتوقع عودة نمو الائتمان المصرفي بالدولة

منظر من مدينة أبوظبي (الاتحاد)

منظر من مدينة أبوظبي (الاتحاد)

مصطفى عبدالعظيم (دبي) - يتوقع عودة نمو الائتمان المصرفي تدريجيا في الإمارات مع استمرار توفر السيولة في البنوك واستعادة النشاط الاقتصاد لديناميكيته مع تعافي قطاعات التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية والشحن، بالاضافة إلى زيادة الاستثمارات والأجور التي من شأنها أن تزيد من معدلات الاستهلاك، وفقا لارقام شركة كابيتال، المتخصصة بالاستثمار في الأسواق الناشئة.
وقال أمين الخولي مدير إدارة الأصول في الشركة إن دورة مخصصات البنوك للقروض غير العاملة للشركات والأفراد تقترب من الانتهاء خلال النصف الثاني من العام 2012.
وقال إن هناك مؤشرات عديدة تؤكد اتجاه القطاع المصرفي في الإمارات الى التعافي بشكل أفضل، وهو الأمر الذي دائما ما يسبق دورة الانتعاش الاقتصادي، لافتا إلى أن البنوك قامت خلال العامين الماضيين بتنظيف ميزانيتها الى حد بعيد، الأمر الذي يتوقع معه قرب الانتهاء من تجنيب المخصصات الضخمة بالنسبة للشركات خلال الربع الثاني من العام الحالي، وعودة مستويات المخصصات الى معدلاتها الطبيعية، بالاضافة الى تهيئة دورة الإئتمان للتحرك مرة اخرى.
ووفقا لتقديرات معهد التمويل الدولي، فقد نجحت البنوك الإماراتية في تغطية ما يتراوح بين 85 و 90% من القروض المتعثرة العام الماضي، ويتوقع أن تصل التغطية الى 95% هذا العام، وذلك من خلال المخصصات التي جنبتها لتطهير ميزانياتها من هذه القروض.
فوائض مالية ضخمة
واستبعد مدير إدارة الأصول في "أرقام كابيتال" أن يكون لتبعات الأزمة الأوروبية تأثيراتها الحادة في اقتصاد الإمارات ودول المنطقة بصفة عامة، مشيرا الى إن الوضع المالي للإمارات ودول الخليج يختلف كلياً عن الوضع في الأسواق العالمية، حيث تتمتع الدولة ودول المنطقة بفوائض مالية عالية وفرص استثمارية مهمة على مستوى البنى التحتية والصناعة.
وأوضح أن ما يحدث في أوروبا من أزمات متلاحقة هي أزمات قابلة للحل، مشيرا الى ان تأثيرها على الاقتصاد سينحصر على النمو مع الاتجاه الى التقشف وارتفاع العجز في الميزانيات مما يؤثر على الطلب.
وقال إنه في المقابل يبدو الوضع في اميركا افضل الى حد ما رغم التقلبات المتوقعة مع عام الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، والهبوط الصعب في الصين مع توقعات تراجع النمو الذي يمكن كذلك احتواؤه.
ووسط هذا المشهد المختلط عالميا، شدد الخولي على انه لا توجد منطقة في العالم حاليا تتمتع بالمزيج الموجود في الخليج من خلال الفوائض النفطية والاستثمارات في البنية التحتية في دولة الإمارات العربية المتحدة والممكلة العربية السعودية، مشيرا الى ان الفوائض المتراكمة، وفي نفس الوقت المتغيرات السياسية في المنطقة أثبتت مدى رسوخ هذه الأنظمة التي تقوم بإصلاحات منتظمة في كافة القطاعات لتوفير فرص العمل، بالاضافة الى الزيادات المتتالية في الاجور والتوسع في مشاريع الاسكان وهي خطوات تحفز النمو المستدام للاقتصاد.
واشاد الخولي بالدور الذي تقوم به حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز الاقتصاد من خلال حزمة متكاملة من الاجراءات، الأمر الذي يعكس مدى التطور في اسلوب معالجة الأزمات التي تفرضها التحديات العالمية من خلال سياسات مدروسة بصورة شاملة، مما يترجم الى تأثير على ارباح الشركات وعودة للسيولة والى انتعاش اقتصادي ينعكس على السوق.
وتوقع الخولي ان تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة بصفة خاصة ودول مجلس التعاون الخليجي بوجه عام دورة اقتصادية قوية في السنوات المقبلة، مستفيدة من الخبرات المتراكمة في القدرة على التعافي من الازمات السابقة.
وأشار إلى أن نجاح المصارف الإماراتية في إصلاح ميزانياتها وتنظيفها من القروض المتعثرة على الشركات بنسب عالية من خلال المخصصات التي جنبتها في الأعوام الثلاث الماضية، يؤكد نجاح ادارة القطاع المصرفي للازمة، مستبعدا أن تتأثر البنوك بمديونيات شركات اخرى مثل دبي القابضة وجافزا، وذلك لوضوح الرؤية التي تعد جزء اساسيا لتحرك الاقتصاد.
وعلى صعيد توقعات الأسواق المالية، اشار الخولي الى ان بوادر النمو النمو الاقتصادي بدأت تلوح مجددا مع تعافي القطاع المصرفي الذي عادة ما يسبق الاقتصاد في التحرك، مشيرا الى ان اسواق الاسهم بدأت تترجم هذا التعافي مع ارتفاع حجم التداولات مع عودة السيولة للاسواق وارتفاع شهية المستثمرين، لافتا الى ان من الصعوبة بمكان استمرار الاتجاه الصعودي القوي للسوق دون ان يمر بفترات لجني ارباح، مشيرا الى ان من غير المستبعد ان تكون الموجة الحالية من الانتعاش بداية مرحلة جديدة من الارتفاع، رغم علامات الاستفهام المتعلقة بالوضع الجيوسياسي في المنطقة الذي يسهل التأقلم معه والتعود عليه.
واوضح ان تحرك الاسواق منذ بداية العام خاصة في أسواق الامارات جاء بعد استقرار الأسهم لفترة طويلة في مستويات القاع، الأمر الذي يشير الى انه في حال حدوث انخفاضات جديدة، فإنها لن تقود الى تراجع قوي يعود بالاسهم الى المستويات المتدينية التي كانت عليها خلال العام الماضي.
ولفت الخولي الى اهمية انضمام اسواق الاسهم في الإمارات الى مؤشر مورجان ستانلي، مشيرا الى ان دخول المؤشر سيكون له تأثير بالتأكيد لكن حجمه يختلف بالتوقيت وحجم السيولة وتوفرها في الاسواق الناشئة.
وأوضح أن التأثير قد لا يكون مباشرا فور الانضمام للمؤشر، بقدر ما يرتبط بعودة الأسواق للانتعاش مع توفر السيولة العالمية المخصصة للأسواق الناشئة ونسبة الدخول، بالاضافة الى مستوى توقعات المستثمرين لأداء هذه الاسوق مقارنة بالأسواق الأخرى، موضحا أن المستثمرين الاجانب يفضلون عودة الثقة للاسواق اولا من قبل المستثمرين المحليين، لاسيما وان الاسواق العالمية بعد الأزمة بدأت تتحرك مع بعضها، مما افرز تشابكا في المخاطر، الامر الذي يؤكد أهمية توفر عوامل جذب اخرى مثل السيولة والتقيميات الجذابة والاحساس بوجود السيولة المحلية التي تعكس ثقة المستثمر المحلي بالاسواق،الى استقرار الأوضاع الاقتصادية.
بورصة خليجية على الشاشات
وعلى صعيد تطور اسواق الاسهم في الامارات والمنطقة، لفت الخولي إلى وجود تطور "مذهل" بالاسواق العربية وتحسن مستمر، مشيرا إلى أن نقص السيولة خلال دورة اقتصادية طبعية، لا يعني وجود مشاكل تشريعية، مرجعاً سبب الركود الى آليات السوق.
واوضح أن استمرار التطور في هياكل الأسوق مع زيادة مستويات التركيز على الافصاح والشفافية والحوكمة وتشجيع الاستثمارات وتفعيل قوانين صناديق الاستثمار.
واقترح الخولي ضرورة النظر في توحيد آليات التداول في اسواق المنطقة، مع تعدد أسواق الأسـهـــم خليجيا ومحلياً، مشيرا الى اهمية البحث في انشاء بورصة خليجية يتم التداول فيها عبر الشاشات، على غرار السوق السعودي، تضم الأسهم القيادية في اسواق المنطقة مع السماح للأجانب للتداول فيها وذلك كخطوة اولى تسبق السماح لهم بالتداول في الاسواق المحلية التي مازالت مغلقة امامهم.
اتجاهات ادارة الأصول
وفيما يتعلق باتجهات شركات ادارة الأصول في المرحلة المقبلة سواء الشركات الخاصة او تلك التابعة للبنوك، أوضح الخولي ان هذه الاتجاهات تعتمد على رؤية كل شركة للاسواق التي تتواجد فيها،موضحا ان "ارقام كابيتال" تولي اهتماما اوسع بالاسواق الناشئة، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك لتمتع اسواق هذه المنطقة بفرص اوسع للنمو تحقيق الارباح.
وكشف الخولي عن اتجاه يتبلور حالياً داخل البنوك فيما يخص قطاعات ادارة الأصول، يهدف الى التعاون مع شركات وبنـــوك استثمارية متــخصصة لابتكار المنتجات الاستثمـــارية صغـــيرة ومتوسطــة للتغلب على عقبات القدرة على الابتكار وجذب العملاء.
وأوضح أن شركة ارقام كبنك استثمار تتمتع بالقدرة على الابداع في المنتجات والتحرك بسرعة في اتخاذ القرارات المناسبة، خلافاً للمؤسسات الكبيرة التابعة للبنوك والتي غالباً ما تواجه تحديات ادارية تعيق سرعة اتخاذ القرار، مشيرا الى الخبرات في الادارة لدى الشركات الصغيرة والقدرة على التسويق ومخاطبة المستثمر الاجنبي أقوى وأسرع من نظيرتها في البنوك.
ويركز بنك "أرقام كابيتال" الاستثماري الذي يتخذ من مركز دبي المالي العالمي مقرا له بالاضافة الى فرعه في في بيروت على منطقة الشرق الأوسط وتركيا .
ويدير البنك حاليا استثماراته عبر صناديق مختلفه، وهو لديه اليوم صندوق تحوط بقيمة 50 مليون دولار، وصندوق ثان يركز على القيمة وتصل قيمته إلى 50 مليون دولار .
وقال الخولي إن البنك يهدف إلى أن يكون الأفضل على مستوى إدارة الأصول في المنطقة، لافتاً إلى أن هذا الهدف لا يبدو صعباً بعد نجاح البنك في تسجيل نمو في حجم الأصول لتصل إلى 100 مليون دولار،كاشفا عن اعتزام البنك اطلاق صناديق جديدة خلال المرحلة المقبلة وتوسيع قاعدة عملائه بناء على السجل القوي الذي سجله خلال الفترة الماضية.
وعدد الخولي مبررات ثقته في تحقيق البنك لأهدافه قائلاً: "نعتمد سياسة إدارة مخاطر مختلفة عن الصناديق الأخرى، كما نجحنا في تفادي الخسائر في الفترات الصعبة، وحتى وإن كانت الأرباح أقل لكن هذا الأمر مقبول في ظل الظروف الراهنة".
وتوقع الخولي تحقيق مستوى ربحية أعلى بمجرد تحسن الظروف والأوضاع العالمية، لافتا الى اعتماد سياسة إدارة المخاطر لدى "أرقام كابيتال"على التقييم النوعي لا الكمي، حيث يركز صندوق القيمة على الاستثمار في الشركات ذات التقييمات الجذابة والتي توزع أرباحاً سنوية مرتفعة.