دنيا

نظرة المجتمع تحاصر المطلقة وزواجها يواجه «مطبات صناعية»

نظرة المجتمع للمطلقة تشعرها دائما بالظلم والإحباط

نظرة المجتمع للمطلقة تشعرها دائما بالظلم والإحباط

أشارت تحليلات نفسية إلى أن المجتمعات العربية تحيط المرأة المطلقة بنظرة تجعلها سجينة وضعها، تكبلها بقيود كثيرة فتجعلها حبيسة الشك والريبة، والاتهام الدائم،حتى في حال انعدام أسباب الاتهام، على الرغم مما تعرضت له من ظروف أدت إلى انفصالها. وأوضحت أنه بإصرار معهود ترغب بعض النساء في التخلص من هذه النظرة بعد الطلاق، والزواج مرة أخرى وتكوين حياة أسرية جديدة فتواجه ما يشبه «مطبات صناعية» متعددة أمام طريقها الفرعي، بعدما اضطرت إلى تغيير مسارها في الحياة رغماً عن أنفها، في حين ترفض أخريات تكرار التجربة خوفاً من الفشل، أما في حالة تواجد أطفال فالوضع يصعب أكثر، فإما ترفض المرأة الزواج مرة أخرى خوفاً على أولادها من الآلام النفسية، وإما تريد الاحتفاظ بهم رغبة في جعلهم ورقة ضغط على زوجها السابق. وبينت التحليلات من جانب آخر أن المطلقة تواجه معارضة شديدة أيضاً، حين يبدي أحد الشباب رغبته في الزواج منها، خاصة إذا كان لها أولاد، إذ ترفض أسرته ذلك بشدة.

وضعت تجارب واقعية روتها بعض السيدات، الرجل في قفص الاتهام، خاصة الزوج الأول، في حين برأته آراء أخرى في الزواج الثاني، إلى ذلك قالت آمنة سعيد موظفة وأم لأربعة أطفال إنها تزوجت وعمرها لم يتجاوز 20 عاماً، أنجبت أربعة أولاد، أكبرهم في الصف الثاني ابتدائي، وتشير إلى أنها كانت تعيش حياة صعبة مع زوجها الأول.
وتضيف: لم يكن باستطاعتي رفض الزواج بالطريقة التقليدية، حيث زوجني أهلي ولم أتمكن من إتمام دراستي، عشت فترة غير سعيدة استحال خلالها التوافق بيننا، مما جعلني أطلب الطلاق، فحصلت عليه بعد صراع شهده الأبناء على الرغم من محاولتي تجنيب الأولاد الألم النفسي، من أثر الملابسات التي كانت تجري أمام أعينهم، بعدها حاصرني الخوف، على نفسي وعلى أولادي، وهكذا بمجرد ما تقدم لي عريس قبلت وأقنعت أهلي بأن الأولاد سيتقبل ون «زوج الأم» وهم صغار، وبالفعل فإن الزوج كان بمثابة الأب الحنون.
سلطة أب
وإذا كانت آمنة محظوظة بالزواج من رجل يقدر الزواج ويحترمها ويغدق على أولادها من حبه فإن سمر أحمد ربة بيت ليست كذلك، وهي أم لطفلين، أصغرهم 3 سنوات، تعرضت على حد قولها بعد زواجها الأول لمعاملة قاسية، لأنه لم يتحل بروح المسؤولية، أو يقدر الحياة الزوجية، وأنجبت منه طفلاً، وتم الطلاق بعد فترة وجيزة، وبعد أربع سنوات عادت إلى زوجها، لكن الحياة لم تستمر، على الرغم من وجود طفل آخر تم ولادته بعد انفصال الأسرة، فلم يُقدر له أن يرى والده.
وبعد فترة يسيرة تزوجت مرة أخرى برجل وعدها بأن يكون الأب والزوج، موضحة أنها كانت خائفة أن يأخد ولديها منها، لكن زوجها الجديد أقسم أن يوفر لهما العناية الكاملة، وطلبت منهما أن يناديانه «بابا»، لأنها كلمة تفيدهما في الجوانب النفسية، خاصة أنهم ذكور، وسلطة الأب ضرورية جدا بالنسبة لهما، وبعد فترة قصيرة طلب منها أن يكون الولدان في بيت شبه منفصل، إذ أقنعني أن ذلك يدخل في إطار تحملهم للمسؤولية، وبحجة أنني لن أكون بعيدة عنهم، فالمسافة قصيرة بين البيت والملحق، المهم أن لا يناموا في حضني، وغالبا ما ينصحني بعدم أخذهم معنا في نزهات رغم صغر سنهم، هذا بالطبع يجعلني أتألم، لكن من جانب آخر فإنني كرهت كلمة مطلقة، ورضيت بالأمر الواقع، رغم معاناتي التي أحاول أن أداريها حتى لا تتكر التجربة نفسها.
شك واتهام
صغيرة السن، تطلقت وعمرها لا يزيد على 26سنة، وابنها اليوم عمره 3 سنوات، عندما رجعت إلى بيت أهلها كانت محط اتهام وشك وريبة قاسيين، هكذا تقول رباب محمد موظفة: واجهت صعوبة كبيرة في اقناع أهلي، باستحالة زواجي، مرة أخرى، وبعدما شعرت أنني محاطة بعيون الأهل والجيران، فأنا صغيرة السن، ومع ذلك لا يمكنني وضع ماكياج أو الخروج إلى مكان ما، فكأن الشك والريبة ونظرات الاتهام تحيطني من كل الجوانب، وبعد فترة تقدم لها شاب عازب فتزوجت به.
وعن تجربتها تقول رباب: ابني لم يكن متعوداً على والده، بحيث تطلقت وأنا حامل، وكان لي زميل في العمل يعرف بكل معاناتي، وبعد فترة طلب يدي وكان سهلاً عليه التعايش مع ابني الذي أحبه كثيراً جداً، ويعتبره بمثابة والده، بحيث تعلق به.
احتواء
بعد أن تخطى الأولاد الأربعة للزوجة عاطفة أحمد، المراحل الصعبة في الحياة، واشتد عودهم، تجاوزوا كلهم الثانوية العامة، وغادروا البلد بحثاً عن العلم والتفوق، تحاول والدتهم سد الفراغ الذي يعيشونه، فكانت لهم بمثابة الوالد، وأعطتهم من حنان وحب وشغف الوالدة، وكافحت في كل الاتجاهات لتكون إلى جانبهم تسمعهم وتحدثهم، وبعد فترة من طلاقها فاقت 15 عاماً، تزوجت مرة أخرى، ولم تجد صعوبة في ذلك رغم خوفها من نظرة أولادها.
وتقول: أولادي شهدوا محنتي، فوالدهم كان لا يخشى أبدا على عواطفهم، بحيث الخصام والتنكيل والمشاكل اليومية كلها تقترف أمام أعينهم، عانيت الأمرين فترة طويلة خوفاً من نظرة المجتمع من جهة، وتقديرا لأولادي من جهة أخرى، بحيث لم يرق لي أبداً التفكير في ترك والدهم، وجعلهم أيتاماً وهو على قيد الحياة، حاولت وقاومت، لكن تبين لي استحالة استمرار الحياة، خاصة أن تواجده بدأ يؤثر سلباً على دراسة الأولاد، وعلى استقرارهم النفسي، وتأكدت أن تواجده بيننا قد يدمر حياتنا جميعاً، وبالتالي طلبت الطلاق، وعشت مع أولادي سعيدة، منهم من أتم دراسته، ومنهم من يدرس في الجامعات خارج الوطن.
وتسترسل عاطفة في حديثها: بعد فترة طويلة من طلاقي صادفت أحد أقاربي ومعه شخص آخر، وعند معرفته بقصتي طلب الزواج مني، رفضت في البداية، لكن تحت إلحاحه، عرضت الموضوع على أولادي، فكانت المفاجأة،حيث شجعوني، وكان أهم شرطهم أن يجعلني هذا الرجل سعيدة، أما طلبي أنا فكان أن يحترم أولادي، ويحتويهم، وبالفعل هذا ما قام به.
معارضة الأهل
إذا كان أهل المطلقة يحيطونها بنظرة تجعلها سجينة الشك والريبة، ويرغبون في تزويجها من أول رجل يطلب يدها، فإنهم في غالب الأحيان يرفضون زواج ابنهم من سيدة مطلقة، ويتزايد هذا الرفض إذا كان الزوج عازباً ولم يسبق له الزواج، بحيث يعارضون بشدة هذا المشروع، على الرغم من اقتناع صاحب الأمر نفسه، وفي هذا السياق يقول محمد السويدي الذي تزوج مؤخرا من سيدة مطلقة ولها ولدان إنه واجه معارضة أمه وأخواته البنات بشدة كبيرة، بحيث لم يتقبلن أبدا زواج أخيهم من مطلقة.
ويضيف: بررت أمي رفضها القاطع بأنني ليست لي تجارب في الحياة، ومن المفروض أن أختبر عالم الزواج مع سيدة ليست لها تجارب أيضا، بحيث نكتشف ذلك معاً، وأصرت على رفضها، وشاركتها أخواتي الرأي نفسه، بحيث لم يرغبن في زواجي من سيدة لها أولاد أبدا، لكن لأني واثق منها، حيث جمعتني بها علاقة ود واحترام، فإنني رغبتها زوجة لي، ولأني أقدرها فإني أعتبر أولادها أولادي، بحيث ألعب معهم، وآخذهم لمدارسهم، وأقوم مقام والدتهم في كل ما يخص حياتهم، ويعتبرونني هم بدورهم والدهم، ورغم حداثة تجربتي، إلا أنني أعتبرها غنية بما تحمله من عاطفة تجاه هؤلاء الأطفال.
وعن احتمال تغير هذا الحب تجاه أبناء زوجته، بمجرد ما يرزق بأولاد فقال، هذا مستبعد، وعاطفة الأبوة عرفتها مع أبنائي، وأولادي القادمين بإذن الله سينعمون بالاهتمام نفسه.
ذكريات
ويقول أسعد السيد الذي عاش تجربة الزواج من سيدة لها أولاد، إن حياتها السابقة تقف حاجزا بينه وبين زوجته دائما، وعلى غير قصده يتهمها بأنها فاشلة انطلاقا من زواجها السابق، مشيراً إلى أنه تزوج بها وأصر على ذلك، بل واجه أهله، وتعامل مع أولادها على أنهم أولاده، بحيث لم يتجاوز عمر أكبرهم 3 سنوات حين تزوجها، وإلى اليوم يكن لهم حباً كبيراً، وهم يبادلونه الشعور نفسه، وعمر أكبرهم اليوم 19 سنة، فعندما يختلف مع والدته يجعله واسطة بينهما، ليحل الخلافات بينهما.
المرأة ضد المرأة
الغريب في الأمر أن المرأة المطلقة تعاني من نظرة دونية في المجتمع الذكوري ولا تحظى بالاهتمام والتقدير، بل تعاني نظرة الأب والأخ والخال والعم، والجار أيضا، لكن تعاني معارضة شديدة من طرف أهل الزوج، خاصة النساء منهن.
وفي هذا الصدد يقول أحمد السويدي، متزوج وله أولاد ويرغب في الزواج من سيدة مطلقة ولها أولاد أيضا، لكنه يعاني معارضة أمه وأخواته على الخصوص: على الرغم من أن حالتي المادية جيدة، ورغم معرفة أهلي بنيتي في الزواج مرة أخرى، فإنني تفاجأت من جانب آخر بمعارضتهم الكبيرة حين قلت لهم إنها كانت متزوجة ومطلقة حديثا، وما صدمني أن المعارضة كانت من قبيل سيدات العائلة وليس من رجالها، فمن المفروض تقدير حالة المرأة المطلقة من طرف المرأة التي يمكن أن تتعرض للحال نفسه، لكن الواقع يثبت العكس، فالمرأة هي التي تقف ضد المرأة في غالب الأحيان.
معاملة جارحة
إلى ذلك قال الدكتور أحمد فلاح العموش عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة الشارقة إن المجتمعات العربية تعامل المرأة المطلقة معاملة جارحة، أما فيما يخص المرأة المطلقة التي لها أبناء فأوضح أنها غالبا ما تريد العناية بأولادها وترفض الزواج مرة أخرى.
ويضيف: هناك من النساء المطلقات من تريد الاحتفاظ بالأولاد كورقة ضغط على طليقها وكعقاب له، بحيث لا تريده أن ينعم بالراحة بعدهم، والأمهات المطلقات يعانين من الخوف على أولادهن، ولا يريدن تعريضهن للأذى النفسي، حيث لا يريدن الانتقال بهم لحضن «زوج أم»، وفيهن أيضا من تتزوج هرباً من نظرة الأهل، حيث تقبل بأول رجل يطرق بابها.
وأشار العموش إلى أن التجارب تثبت أن المرأة جديرة جدا بتربية أولادها وقادرة على المرور بهم إلى بر الأمان، فالأم غالبا ما تضحي من أجل أولادها، موضحاً أن هذه القضية اجتماعية بالدرجة الأولى، حيث تعاني المرأة نظرة قاسية من طرف أقرب الناس لها، لأن مجتمعاتنا العربية أبوية، وتتعرض المرأة تباعا لثقافة اللوم والعتاب، فدائما هي المقصرة وهي الملومة مهما كانت مظلومة، فيجب في هذا الإطار أن نحرر المرأة من هذه النظرة فهي قد تكون مظلومة، وأحيانا تحيط بموضوع الزواج مشاكل نفسية كعدم التعايش، وهذا لا يد فيه للمرأة أو الرجل، لهذا فالمجتمع بنسائه ورجاله يجب أن يتقبل هذه السيدة، وأرجع العموش هذا الوضع للتنشئة الاجتماعية وحمل الإعلام دوراً كبيراً في تكريس هذه النظرة أيضاً.
متهمة دائماً
من جانبه يقول الدكتور محمد أبو العينين رئيس قسم علم الاجتماع، في جامعة الإمارات هناك خصوصية في المجتمع تهم زواج المطلقة، تتمثل في صعوبة زواجها لأن النظرة الخاطئة تلقي باللوم عليها وتعتبرها المسؤولة عن فشل الزواج، وهكذا يخشى الكثير من الرجال الاقتران بامرأة سبق لها الزواج وطلقت، ويعارض الأهل مثل هذا الزواج ويفضلون أن يتزوج ابنهم من فتاة لم يسبق لها الزواج. ويضيف:إن مجتمعاتنا العربية تضع وصمة على المطلقة مثلها مثل من ارتكب جريمة وأصبح من أصحاب السوابق، فتظل هذه الوصمة مع المرأة وكأنها عار لا تستطيع أن تتخلص منه.
وأوضح أن نظرة المجتمع للمطلقة في مجملها سلبية وخاطئة تحملها الذنب فيما جرى لها ولأسرتها، حتى لو عرف الناس بأن الرجل كان هو المخطئ، فإن المرأة مطالبة بالصبر عليه وتحمل أخطائه وتلمس العذر له.
هاجس نفسي
وعن سؤال حول نظرة الاتهام التي تحيط بالمرأة من طرف الأهل والمجتمع، التي تدفع بالمرأة للزواج مرة أخرى من أول وافد لها، يقول أبو العينين: هذا يرجع إلى عوامل عدة منها شخصية المطلقة، وأسباب الطلاق، والظروف الاقتصادية والاجتماعية للمطلقة.
وبالنسبة للعامل الأول ليست كل النساء مندفعات للزواج الثاني بعد التجربة المريرة للزواج الأول، وهناك من تقرر التمهل والتروي حتى لا تتكرر التجربة الفاشلة، وهناك من تقنع نفسها بالإسراع بالزواج خوفاً من مرور الوقت وتضاؤل فرصة الزواج، أما السبب الثاني (أسباب الطلاق) فيلعب دورا هاما أيضاً، حيث يعتمد على نوعية تلك الأسباب وهل كانت تعود إلى الزوج أكثر أم إلى الزوجة؟، وهل كانت أسبابا ًمادية أم عاطفية، كل ذلك يرجح قرار المطلقة بالزواج الثاني.
ويرى أبو العينين أن أولاد المطلقة ينتقلون إلى حضن زوج الأم، والمعاملة تختلف من شخص لآخر، حيث يعتمد الأمر على شخصية زوج الأم ومدى تقديره واحترامه لزوجته، وإن كنا نرى كثيرا من حالات التوائم فإننا نسمع أيضا عن كثير من حالات المعاناة وعدم التكيف، أو عدم تقبل الزوج لأبناء المطلقة أو العكس، أما عن الأهل ففي الغالب تكون النظرة سلبية، لكنها قد تتغير بعد فترة إذا أثبتت الزوجة لأهل الزوج أنها لا تختلف عن امرأة لم تتزوج من قبل.
تقدير المرأة
ويرى الدكتور عبد الحميد النشار استشاري في أحد المستشفيات بأبوظبي وأحد المهتمين بالبحث في هذا الموضوع أن الطبيعة النفسية للمرأة خاصة جداً، وهي أكثر حساسية ورقة من الرجل، لكنها ليست أقل ذكاءً أو كفاءة وهي من أعظم النِعَم، علينا من الله سبحانه وتعالى وأجملها وقد جعلها الله عز وجل سكناً للرجل لتكون شريكة عمره.
ولفت النشار إلى أن نسبة الطلاق ارتفعت في السنوات الأخيرة، حيث قاربت على 44? في بعض البلدان العربية، وكل ذلك لأسباب كثيرة من التغيرات الحياتية التي حدثت لنا سواء اجتماعية، أو اقتصادية، أو اختلاف شخصية المرأة بعد التعليم والعمل وإحساسها بذاتها وشخصيتها التي تطورت، كما أن وسائل الاتصال السريعة جداً التي ظهرت في السنوات الأخيرة دون أن يواكب هذه الطفرة التكنولوجية تثقيف لبناتنا وشبابنا عن أهمية الحياة الزوجية والهدف منها، بالإضافة إلى عدم النضوج عند الزوجين أو التعامل بالمستوى الأخلاقي اللائق.
نظرة المجتمع
ونصح النشار زوج المطلقة أن يقوم بدوره في الرعاية النفسية لأولادها إن كان هناك أبناء، ولا يجب أن يكون طامعاً في مالها، بالإضافة لذلك كثيراً ما تعكف المطلقة عن الزواج خوفاً على الأولاد من العُقد النفسية، ويحدث مرات أن تحتفظ بهم للضغط على الزوج، لكن كل هذا يؤدي إلى المزيد من المشكلات النفسية عند الأولاد وعند المطلقات، لذلك نجد هؤلاء الأطفال أقل ثقة في أنفسهم وأكثر عرضة للإصابة بالأمراض العضوية والنفسية، وهذا أمر خطير جداً، ويجب التقييم النفسي لهؤلاء الأطفال بصفة دورية.



ضغوط نفسية
قال الدكتور عبد الحميد النشار إن الحالة النفسية للمطلقة تكون سيئة جداً، إذ تعتبر الطلاق بالنسبة لها من أكثر وأشد الضغوط النفسية المؤثرة عليها ويرافق ذلك إحساسها بانهيار الحياة وفقدها الأمان، لأن المرأة بطبيعتها مخلوق يحب الاستقرار والأسرة، فالانفصال الزوجي يعتبر بمثابة الانهيار لحياتها خاصة إذا كان لديها أطفال،، ناهيك عن صعوبة حياتها الاجتماعية بعد الطلاق، كما أن الحالة النفسية السيئة التي تصاحب المطلقة مثل شعورها بالقلق والتوتر، تجعلها عرضة لكثير من الأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وآلام بالرأس والرقبة أو البطن أو السمنة المفرطة لعدم ثقتها بنفسها وسقوط الشعر، وخلل في الدورة الشهرية، كما أن التوتر والقلق والحزن يؤدي إلى تغييرات كيميائية في جميع العمليات البيولوجية بالجسم، مما يؤدي إلى إصابتها بكثير من الأمراض النفسية والعضوية الأخرى.
ولفت النشار إلى أن نحو 40? من زائرات العيادات الطبية اللاتي يعانين اضطرابات نفسية تحتل المطلقات منهن نسبة كبيرة.

عائق الأبناء
قال محمد أبو العينين رئيس قسم علم الاجتماع، في جامعة الإمارات إن وضع المرأة المطلقة التي لديها أولاد يختلف عن تلك التي لم ترزق بهم عند الإقبال على الزواج مرة أخرى، فالأولاد يمثلون عائقاً أمام المطلقة خاصة إذا كانوا صغاراً، وكان لديها العديد منهم، فمن الرجل الذي سيقبل تربية أبناء مطلقته والمعيشة ومعهم والإنفاق عليهم وتحمل مسؤوليتهم؟ قد يكون الرجل بالفعل محباً للمرأة المطلقة ويريد بالفعل الاقتران بها، لكنه سيتردد كثيرا أمام ما قد يعانيه من جراء المعيشة تحت سقف واحد مع أولادها.