دنيا

مواطن ينجح في القضاء على مشكلة ملوحة المياه بمزرعته الخاصة

عبيد الزري في محطة تحلية المياه الخاصة به (الصور من المصدر)

عبيد الزري في محطة تحلية المياه الخاصة به (الصور من المصدر)

عانى المواطن عبيد محمد الزري مشكلة ملوحة التربة، وقد كان يخرج يوميا ليستأجر صهاريج لنقل المياه العذبة، من أجل ري التربة والمزروعات، كما عانى لسنوات طويلة من المشكلة، فهي قضية تكلف الكثير من الجهد والوقت والمال أيضا، ولأجل أن يوفر على نفسه عناء الجهد والتعب، قام بشراء صهاريج مستعملة متوسطة الحمولة، وكان يخرج يوميا مرتين لشراء الماء، فالمزرعة كبيرة وهو يرتبط بها، بعد أن ذاق طعم النجاح كمزارع منذ فترة ما قبل النفط.

خلال زيارتنا إلى مزرعته في مدينة كلباء، روى عبيد محمد الزري قصته وكيف أنه تخلص من هذه المشكلة التي أرقته، ولاحظنا أن هناك كميات تقاس بالأطنان من الأحجار الجبلية، وتساءلنا عن سبب وجودها خارج المزرعة، فقال إن مزرعته تقع أصلا في سهل جبلي، ولذلك فإن ما تحت التربة هي تلك الأحجار التي وضعت على شكل أكوام حجرية والتي قام بإخراجها من تحت سطح التربة، وهي إحدى المشاكل التي تشكل عائقا في طريق الزراعة في هذه المنطقة، ولذلك فإنه كمزارع لم تكن مشكلته فقط بسبب ملوحة المياه، وإنما هناك أيضا تلك الأحجار والطقس الحار الذي يغلب على مناخ الدولة تقريبا أغلب شهور السنة، إلى جانب أنه دفع مبالغ طائلة لأجل إيصال الكهرباء للمزرعة.
شبيه بماء البحر
وبالنسبة لما يخص قضية ملوحة المياه يوضح الزري: أن المنطقة يغلب عليها انتشار الماء المالح والشبيه بماء البحر، ولكن ليس بدرجة شديدة الملوحة، وكان لابد من حل كي أتخلص من مشكلة شراء ونقل المياه للمزرعة، ولأني شخص دائم البحث عن الحلول الأفضل، كنت أسمع دائما عن محطات تحلية المياه، والأجهزة التي وردت للدولة، والتي يستخدم البعض منها لتحلية مياه الشرب، فقمت بالسؤال والاستفسار حتى عرفت أنواعها وإمكاناتها وأماكن بيعها.
وفي الخطوة الثانية كما يقول الزري، سأل عن تكلفة تركيب المحطة أو الجهاز، وما يحتاجه من خدمات كي يوفر المياه العذبة للمزرعة، وبحسبة مع المهندسين في تلك الشركة عرف أنه لابد وأن يوفر حوضا كبيرا يتحمل تدفق 70 ألف جالون من المياه العذبة يوميا، وهي طاقة محطة التحلية الخاصة به، ولأجل ذلك كان لابد من تركيب كابل كهربائي مناسب لذلك الجهاز، فقام بالتواصل مع الجهات المعنية وتم إرسال مهندس مختص، والذي أخبرني بأن الكابل الحالي لن يتحمل خدمة هذه المحطة، ولابد من مد كابل آخر، واكتشف أن التكلفة الإجمالية بلغت حوالي 25 ألف درهم ما بين مد وتوصيل.
محاصيل أكثر جودة
ويكمل عبيد، أن التكلفة الإجمالية لبناء الحوض وشراء أجهزة التحلية مع الكهرباء قد بلغت 290 ألف درهم، ومع ذلك لا أعتبر أن ذلك خسارة لأني واثق من أن تلك الخطوة، سوف توفر لي محاصيل بكميات أكبر وأكثر جودة وذات مذاق جيد، وفعلا بدأت العمل وتم بناء الحوض وتركيب الأجهزة، كما قمت بتركيب جهاز صغير لأجل تحلية المياه للعمال الذين يعملون على مساعدتي في الزراعة، وأصبحت المحطة تعطي ما يقارب 70 ألف جالون في حال تم تشغيلها لمدة 24 ساعة، إلا أني لا أتركها تعمل كل هذه المدة، ولذلك لعدة اعتبارات، منها توفير الطاقة الكهربائية والاهتمام بالمحطة والتي تعمل بشكل أوتوماتيكي، فهي بمجرد أن يمتلئ الحوض بالماء تتوقف بشكل تلقائي، وذلك هو ما يهمني في الموضوع، لأني أقيس احتياجات المنتجات الزراعية من خلال الكميات التي تتوفر في الحوض.
سماد طبيعي
ويضيف الزري، أن المحطة تنتج عنها مخلفات مائية شديدة الملوحة إثر عملية التحلية، حيث إن كل مائة ألف جالون من المياه المحلاة والمكررة ينتج عنها حوالي 35 جالون من المياه المالحة، وقد قمت بتمديد خط من الأنابيب من المحطة إلى مكان في المزرعة، ولا يستخدم للزراعة، لأنه من خلاله يتم التخلص من المخلفات المالحة، وتعمل المحطة بتنقية الفلاتر الخاصة، وهناك مضخات وأجهزة قياس وتحكم، وقد خضع لتدريبات عملية عن طريق الشركة، لأجل أن يعمل على تشغيل المحطة بنفسه.
وبالنظر إلى المنتجات الزراعية التي توجد لدي عبيد الزري كانت مختلفة تماما من حيث النضارة والحجم، فقد حفر التربة من تحت المنتج الزراعي وأوضح: لم أستخدم يوما ما أي مواد كيماوية لتغذية المزروعات، فكل السماد المستخدم طبيعي لأن هناك قطيعا من المواشي والأغنام تقدم كميات مناسبة من مخلفاتها للزراعة، كما أن بعض المنتجات الزراعية اعتدنا على تغذيتها بالأحياء البحرية من أسماك او مخلفات الأسماك، وتتم العملية بوضع تلك الكميات في أكياس نسيجية، وتعلق داخل الحوض لمدة يومين أو 24 ساعة، وبمجرد أن تبدأ عملية الري، فإن الفيتامينات والغذاء المناسب للأشجار والمزروعات، ينتقل من الحوض إلى الأنابيب ومن ثم للمنتجات الزراعية، لدرجة أن حجم رأس البصل الأخضر «تبارك الله»، كان بحجم ثمرة الطماطم الكبيرة وكان طول سيقان البصل مرتفعا بشكل ملحوظ.

قطف الثمار وفرزها
ويتمنى عبيد الزري أن يهتم الأبناء بهذه المهنة لأن الوظيفة لن تدوم، ولكن المزرعة باقية وفيها الخير الكثير، ويجب أن يهتم المزارعون بزراعة الأرض بأنفسهم كما يفعل هو، لأن الخير يحتاج إلى متابعة من صاحب المال والحلال، حتى لا يترك الأمر تماما للغرباء، والذين هم مجرد أيدي عاملة، وربما يكون احدهم معنا اليوم وغدا سيعود لموطنه. ويضيف عبيد: كل المهام الكبيرة التي تحتاج لقيادة أنفذها بنفسي، حيث لا اعتمد على العمال لتشغيل محطة التحلية أو لحرث الأرض، ولكن أدعهم يقومون بتنفيذ بقية المهام التي أوكلها لهم، وأكون إلى جوارهم لحظة بلحظة، وهم خير معين على قطف الثمار وفرزها ورصها في الصناديق، ومن ثم أذهب بنفسي بها بواسطة «بيك آب» إلى سوق الخضراوات والفواكه في الفجيرة، وجزء منها أتركه للاستهلاك المنزلي ولأجل الأبناء أيضا وللعمال.