دنيا

المركز الدولي للزراعة الملحية يبحث أسباب ندرة المياه العذبة

 جانب من اجتماع المركز الدولي للزراعة الملحية (من المصدر)

جانب من اجتماع المركز الدولي للزراعة الملحية (من المصدر)

دبي (الاتحاد)- عقد المركز الدولي للزراعة الملحية بدبي اجتماعاً، استهدف البحث في أوضاع المياه العذبة وندرتها، على مستوى الخليج العربي بشكل عام وفي دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل خاص. وأوضح المشاركون أن المياه الجوفية تعتبر مورداً طبيعياً غير متجدد في الدولة، ومخزوناً استراتيجياً وحيداً، ولذلك تم وضع مجموعة من التدابير لحماية ومراقبة المياه الطبيعية، والتي تمثل نسبة 51 في المائة من إجمالي موارد المياه، إلى جانب 37 في المائة من المياه المحلاة، وتساهم المياه المعالجة بنسبة 12 في المائة من بقية الموارد وتستخدم في ري المسطحات الخضراء والزراعة التجميلية.
عجز مائي
وتحدث الدكتور شوقي البرغوثي مدير المركز، والذي أدار اللقاء، قائلاً، إن الدولة كي توفر المياه العذبة التي تستغل في الشرب والاستخدامات المنزلية، أنشأت 70 محطة تحلية للمياه، وبما أن توفير المياه العذبة حق من حقوق أي مواطن أو مقيم، فإن توفير خدمات المياه يعد مسؤولية محلية لكل إمارة، وقد أدت الزيادة السكانية وتحسن قطاع الخدمات ونمو القطاع الزراعي والغابات في فترة السبعينيات، إلى زيادة الطلب على المياه بشكل كبير.
ويضيف البرغوثي، أن وزارة البيئة وضعت استراتيجية للمحافظة على المياه ومواردها، ويتوقع أن يواجه ميزان العرض والطلب على المياه المحلاة عجزا على المدى المتوسط، ليصل إلى 30 ? من إجمالي الطلب على المياه بحلول عام 2030.
لأسباب صحية
ويؤكد البرغوثي أن العرض والطلب يوضح أن كميات المياه المحلاة من محطات التحلية يذهب منها حوالي 85 مليون متر مكعب سنويا إلى القطاع الزراعي، وذلك حسب معلومات من هيئة المياه والكهرباء في أبوظبي في عام 2009، ويتم فقد حوالي 15 ? منها بسبب تسريب شبكات التوزيع وهي تمثل ثلاثة في المائة من إجمالي إمدادات المياه في الدولة، وفيما يخص المياه المعالجة فإن 37 ? منها يصرف في الصحراء بسبب عدم استيعاب شبكات التوزيع الحالية لكميات المياه المعالجة.
ويضيف البرغوثي أن الدولة لا تسمح باستخدام المياه المعالجة في ري المحاصيل الزراعية لأسباب صحية، حيث يقتصر استخدامها في ري الزراعات التجميلية وجوانب الطرق العامة في المدن وجوانب الطرق السريعة، وتستخدم معايير دقيقة لتحديد نوعية المياه المستخدمة وكفاءة عملية المعالجة، وهناك مجال واسع للحد من الآثار السلبية لاستخدام المياه المعالجة في الري مستقبلا من خلال اختيار طرق ري مناسبة.
نفايات سائلة
أما البروفيسور الدكتور فيصل خضر طه مدير الخبراء والبرامج الفنية في المركز، فيقول إن الدولة تعتمد اعتمادا كبيرا على محطات تحلية المياه لتوفير المياه العذبة، إلا أن عملية التحلية ينتج عنها نفايات سائلة شديدة الملوحة وإن لم يتم التخلص منها بطريقة آمنة فإنها تصبح ضارة للبيئة البحرية والكائنات التي تعيش في المنطقة، كما أنها تحتاج لطاقة كبيرة لتحويل مياه البحر إلى مياه عذبة وذلك عامل مسبب للانبعاثات الدفيئة.
ويكمل الدكتور فيصل، أن مراحل عمليات التحلية تزيد من تركيز المواد الكيماوية، ولذلك تخضع مياه البحر المالحة للمعالجة الكيماوية داخل المحطة لإزالة المواد الصلبة العالقة وضبط النمو الحيوي، وهناك العديد من المواد الكيماوية المضافة للمياه، ولذلك تكون ملوحة النفايات السائلة شديدة، وتكون أكثر من ضعفي الملوحة والحرارة في مياه الخليج العربي، ويعد النحاس والكلور من أخطر التهديدات البيئية الناتجة عن تصريف نفايات التحلية السائلة شديدة الملوحة.
ويوضح الدكتور فيصل أن المياه الساحلية في الدولة تعد موطنا غنيا بالكائنات البحرية ومواطن لمصائد الأسماك، وتضم المياه الساحلية للدولة أكثر من 280 نوعاً من الأحياء البحرية، ومنها الشعاب المرجانية في جنوب الخليج العربي بقرب إمارة أبوظبي، وهي تدعم مصائد الأسماك للحفاظ على التنوع الحيوي، ولا يزال تأثير تصريف النفايات السائلة على الأحياء البحرية في منطقة الخليج العربي غير معروف.
الأمن المائي
ويقول عبدالله الدخيل خبير الحقول، إن المياه المعالجة تعد أحد أهم الحلول لتوفير المياه العذبة وتخفيف آثار مخلفات محطات التحلية على المياه، كما تعد مياه الصرف الصحي من الموارد المائية المهمة لتحقيق الأمن المائي، خاصة في المناطق الجافة، ولعل أفضل مزاياها أن تكون البديل عن المياه الجوفية الثمينة، ويمكن تكرير تلك المياه لتصبح صالحة للشرب عن طريق المعالجة، وبالتالي يتم تخفيف الضغط والطلب على الطاقة لأجل تحلية مياه البحر. ويشير الدخيل إلى أن المياه الصالحة للشرب المتوافرة في المنازل لا تستخدم كلها للشرب، إذ تستخدم كميات منها في بعض الأنشطة الخارجية مثل ري الحدائق والزراعات التجميلية والأنشطة الترفيهية، وتحاول دولة الامارات الاستفادة قدر الإمكان من مياه الصرف الصحي المعالجة، وذلك لتحقيق الفائدة المرجوة منها.