دنيا

تصحيح تشوهات القدم ومفصل الكاحل بالتدخل الجراحي المحدود

اختلال توازن الجسم من مسببات التواء الكاحل (أرشيفية)

اختلال توازن الجسم من مسببات التواء الكاحل (أرشيفية)

تشير الإحصاءات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن كل 2 في المائة من سكان العالم يعانون سنوياً آلاما ومشاكل صحية في القدم ومفصل الكاحل، وأن هناك زيادة مطردة نتيجة كثرة حوادث السقوط والسير بأنواعها، والإصابات الرياضية، مما قد يؤدي في كثير من الحالات إلى الإعاقة الكاملة أو الجزئية، إضافة إلى زيادة خشونة مفصل الكاحل والمفاصل الأخرى للقدم، الأمر الذي قد يحتاج إلى تثبيت المفصل بالكامل وهو بدوره يؤثر في حركة ومشية المريض على المديين القصير والبعيد. هذا بالإضافة إلى تزايد حالات الإصابة بما يعرف بـ»القدم السكري» نتيجة تزايد أعداد مرضى السكري في العالم بأسره، مما أوجد حاجة ملحة نحو تطوير التعامل مع جراحة القدم والكاحل، وعلاج حالات تشوهات القدم الخلقية لدى الأطفال، وزيادة البدانة بين الجنسين التي ينتج عنها ازدياد آلام الكاحل والقدم بنسبة كبيرة نتيجة التهابات الأغشية المحيطة بالكاحل والقدم. ومن ثم فإن جراحة القدم ومفصل الكاحل شهدت خلال العقدين الأخيرين تقدماً ملموساً على الصعيد التشخيصي والعلاجي، كونه تخصصاً دقيقاً منفرداً أسوة بالتخصصات الدقيقة الأخرى، كجراحة اليد، جراحة المفاصل، والطب الرياضي وإصابات الملاعب.

اختتم المؤتمر الدولي الأول لأمراض وجراحات القدم ومفصل الكاحل في أبوظبي 2012 أعماله أمس الأول بمشاركة أكثر من مائة خبير وطبيب وجراح عالمي، ينتمون إلى أعرق وأكبر المراكز الطبية والأكاديمية العالمية المتخصصة والمستشفيات الكبيرة ومراكز العلاج الطبيعي في الإمارات والعالم، والذي نظمه المركز التخصصي لطب وجراحة العظام في أبوظبي «إكستر ميدكال سنتر» بالتعاون مع قسم جراحة القدم ومفصل الكاحل في المستشفى الملكي بأدنبرة بالمملكة المتحدة، بفندق شيراتون أبوظبي خلال يومي 23 - 24 فبراير الجاري، وبحضور ممثلي الجهاز الطبي في أندية الجزيرة والوحدة وبني ياس الرياضية.
ويعد هذا المؤتمر الأول من نوعه في الشرق الأوسط الذي يتناول هذا التخصص الدقيق بهدف الوقوف على آخر المستجدات والتطورات العالمية الحديثة، ومواكبة طب وجراحة القدم والكاحل والأمراض الروماتيزمية المرتبطة بها في الإمارات ومنطقة الخليج العربي للتطورات العالمية، والوقوف على آخر المستجدات الطبية العالمية على صعيد التشخيص والعلاج.
وصرح الدكتور ولاء الأسيوطي مدير عام مركز إكستر سنتر «رئيس المؤتمر» لـ «الاتحاد» بأن المؤتمر ناقش أكثر من 20 بحثاً وورقة عمل بحثية متخصصة، تتناول أحدث ما توصل إليه الطب الحديث في مجال جراحة القدم والكاحل على المستوى العالمي على صعيد التشخيص والعلاج، وطبيعة تلك الأمراض، والآلام المزمنة التي تتعرض لها القدم أو مفصل الكاحل، والإصابات وأنواع الكسور، والتشوهات والعيوب الخلقية أو التي تصيب القدم نتيجة التعرض لحادث أو إصابة وكيفية علاجها بأساليب وتقنيات طبية حديثة، وآفاق التدخل الجراحي المحدود فيها، فضلاً عن طرح أساليب علاج الحالات التي عولجت بطريقة خاطئة.
كما تناول المؤتمر - بحسب الدكتور الأسيوطي - الآفاق المستقبلية لعلاج حالات التهاب المفاصل والأمراض الروماتيزمية المزمنة للقدم ومفصل الكاحل، وعلاقة ذلك بالأمراض العضوية الأخرى.
تركيبة معقدة
يوضح الدكتور ولاء الأسيوطي، تفاصيل إصابات القدم والكاحل، ويقول:»الكاحل أو ما يعرف بـ»أنكل» القدم، هو المفصل الذي يربط القدم بالساق، ويعتبر مفصل الكاحل من المفاصل ذات التركيبة المعقدة حيث يشتمل على مفصلين: المفصل الأساسي، يتكون من ثلاثة عظام هي أسفل عظمة القصبة، وتكون الجزء المتوسط في الكاحل والنتوء الداخلي للكاحل، وعظمة الشظية التي تكون النتوء الخارجي للكاحل، والعظمة القنزعية، وتكون الجزء السفلي من مفصل الكاحل، ويعتبر المفصل الأساسي للكاحل هو المسؤول عن حركة القدم لأعلى ولأسفل.
أما المفصل تحت القنزعي، فهو يقع تحت المفصل الأساسي ويتكون من أسفل العظمة القنزعية في الأعلى ثم عظمة الكعب في الأسفل. ويساعد على ثبات مفاصل الكاحل نوعان من الأربطة: الرباط الداخلي، وهو رباط قوي على شكل مثلث «دلتا»، ويحافظ على ثبات الكاحل عند التعرض لإصابة من جهة الداخل، والرباط الخارجي، ويتكون من ثلاثة أربطة «أمامي وأوسط وخلفي»، ويعمل الرباط الخارجي على ثبات مفصل الكاحل عند التواء القدم للداخل. وأحياناً يصاب المفصل بخشونة، وتحدث نتيجة كسر قديم بالكاحل أو نتيجة لالتهاب مفصلي بالكاحل، بسبب الإصابة بالروماتويد أو الالهتاب البكتيري أو النقرس، عندها يشعر المريض بألم مزمن بالكاحل مع نقص مستمر في مدى الحركة، ويزداد الألم مع الحركة أو المجهود ويتم علاج الخشونة البسيطة بالمسكنات والعلاج الطبيعي والإرشادات التي تقلل من إجهاد المفصل، لكن عندما تكون الخشونة متقدمة فإنه يلزم لعلاجها إجراء جراحة تثبيت لمفصل الكاحل، يتم خلالها إزالة الغضاريف المفصلية وتثبيت المفصل في وضع مناسب».
تثبيت الكاحل
عن عملية تثبيت الكاحل، يشير الدكتور الأسيوطي إلى أن هذه العملية تتم في حالات الخشونة المتقدمة للكاحل والتي لا تستجيب للعلاج التحفظي، في هذه الجراحة تتم إزالة جميع الغضاريف المفصلية ويتم تثبيت القدم في وضع عمودي إما بواسطة جهاز مثبت خارجي أو عن طريق التثبيت الداخلي مع وضع ترقيع عظمي، ويحدث التئام لمكان التثبيت بعد فترة ثلاثة أشهر تقريبا، وبعد الجراحة لا يستطيع المريض أن يقوم بتحريك الكاحل، لكنه يستطيع المشي دون ألم، فإصابات مفصل الكاحل «الانكل»، عبارة عن إصابات غضروفية، وهي إصابة نادرة تحدث نتيجة لنقص التغذية الدموية لجزء من الغضروف المفصلي مما يتسبب في موت هذا الجزء مع انفصاله تدريجيا عن باقي الغضروف وعادة ما يحدث هذا المرض نتيجة إصابة قديمة للكاحل، وتهدف طرق العلاج إلى إعادة توصيل التغذية الدموية للجزء المصاب مع إزالة الغضاريف الميتة، ويعتبر المنظار الجراحي للكاحل من الوسائل الحديثة لعلاج هذه الإصابات. وهناك قطع لوتر «اكليس»، أو وتر «العرقوب»، وهو الوتر السميك الموجود خلف مفصل الكاحل، ويتصل هذا الوتر بعظمة الكعب ويعمل على شد القدم لأسفل أثناء السير. ويحدث قطع الوتر الاخيلي نتيجة إصابة مباشرة أو نتيجة دفع القدم لأسفل بشدة ضد مقاومة عالية «مثل دفع السيارة للأمام»، وتكثر الإصابة به في الأشخاص الذين تم حقنهم موضعيا بمادة الكورتيزون في داخل الوتر أو الأشخاص الذين يعانون من التهابات مزمنة بالوتر الأخيلي، ويتم علاج هذه الإصابة بوضع القدم في الجبس لفترة تتراوح بين 10 ـ 12 أسبوعاً، وأحيانا تستدعي الإصابة عمل توصيل جراحي للوتر مع تدعيمه بشريحة عضلية من عضلة السمانة».
كسور الكاحل
يشير الدكتور الأسيوطي، إلى كسور الكاحل، ويرى أنها الأكثر شيوعا، وتحدث نتيجة التواء الكاحل بشدة مما يتسبب في كسر النتوء الداخلي أو الخارجي للكاحل أو كليهما وتتشابه الأعراض مع تمزق الأربطة، ولكنها أشد مع عدم القدرة على تحريك المفصل أو الوقوف على القدم المصابة كما يحدث تشوه في شكل القدم إذا صاحب الكسر وجود خلع بالمفصل، ويلزم للتشخيص عمل أشعة عادية للكاحل لتوضيح الكسر وأغلب هذه الكسور يتم علاجها جراحياً، حتى يمكن استعادة الشكل الطبيعي للمفصل، ويتم تثبيت النتوء الداخلي بمسامير أو بشدة سلكية معدنية أما النتوء الخارجي فعادة ما يتم تثبيته بشريحة معدنية ومسامير تبقى فترة تتراوح بين 6-8 أسابيع، حتى يستطيع المريض أن يقوم بتحميل وزن الجسم كاملا على الكاحل المصاب وعادة ما يتم رفع الشرايح والمسامير بعد 12-18 أشهرا من إجراء التثبيت .
أما التواء الكاحل، أو تمزق الأربطة، فهو من أكثر إصابات الكاحل شيوعا، ويعتبر الرياضيون أكثر عرضة لحدوث هذه الإصابات من غيرهم، ويكثر حدوث التمزق للأربطة الخارجية للكاحل مقارنة بالرباط الداخلي، حيث يميل الكعب للدوران إلى الداخل أثناء الجري أو السير على أرض غير ممهدة مما يتسبب في قطع رباط أو أكثر من الأربطة الخارجية الثلاثة، وفي حالات يتبعه سماع صوت تمزق «طرقعة» بالكاحل وألم شديد، وعادة ما يحدث تورم قد يكون شديدا على الجهة الخارجية للكاحل.
والخطوة الأولى في علاج هذه الإصابة، أن يضع المريض كيسا يحتوي على قطع من الثلج على منطقة الإصابة حتى يقل حدوث الورم ثم التوجه إلى طبيب العظام، ويختلف العلاج تبعا «لدرجة الإصابة، فإذا كان الالتواء شديدا فإنه يلزم علاج الورم أولا» ثم وضع القدم في الجبس لفترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة، أما الإصابات البسيطة فيكفي لعلاجها لف القدم بواسطة رباط ضاغط أو وضعها في دعامة ساندة للكاحل ولمنع تكرار الإصابة يلزم إجراء تمارين لتقوية العضلات الخارجية للكاحل وشد الوتر الأخيلي، بعد فك الجبس كما يلزم أيضا إجراء تمارين لزيادة حساسية «مستقبلات الأوضاع» بالكاحل بمعرفة طبيب العلاج الطبيعي. أما خلخلة الكاحل فتحدث نتيجة لقطع مزمن في أربطة الكاحل التي تحافظ على ثباته ويشعر المريض خلالها بعدم استقرار الكاحل عند السير على أرض غير ممهدة أو أثناء الجري، ويتم علاج هذه الإصابة بإصلاح الأربطة الممزقة إذا كانت حالتها تسمح بذلك أو إعادة بناء هذه الأربطة باستخدام أوتار العضلات المجاورة».

نخبة عالمية
كان من أبرز ورقات العمل التي ناقشها المؤتمر، ورقة عمل للدكتور جمال محجوب، استشاري الأشعة التشخيصية في مستشفى الشرطة تناول فيها أحدث الطرق التشخيصية لمنطقة القدم ومفصل الكاحل، وورقة عمل أخرى للدكتور كولن طوسون، استشاري جراحة العظام في المستشفى الملكي في أدنبرة بالمملكة المتحدة تناولت التطورات الحديثة في تشريح ميكانيكية منطقة القدم ومفصل الكاحل وآلام الكعب، إلى جانب أحدث طرق تشخيص وعلاج تشوهات وآلام الإصبع الصغير في القدم.
من جانب آخر، تناول الدكتور جورج زابو استشاري جراحة العظام في مستشفى المفرق «أبوظبي» آلام القدم عند الأطفال وطرق علاج العيوب الخلقية فيها وعلاجها والأساليب الحديثة لعلاج التشوهات الناتجة عن عوامل وراثية أو نتيجة حوادث معينة.
كذلك ناقش المؤتمر ورقة عمل للدكتور معن طباع استشاري جراحة العظام والكسور في مستشفى خليفة في أبوظبي، عن الكسور التي تتعرض لها عظمة ومفصل الكعب، وآفاق التدخل الجراحي المحدود لها وفق أحدث الأساليب الجراحية الحديثة.