دنيا

أول دفعة مهندسات بترول يختبرن قدراتهن المهنية

لقطة تذكارية للدفعة السادسة من طلبة المعهد البترولي والدفعة الأولى من المهندسات في مختلف التخصصات

لقطة تذكارية للدفعة السادسة من طلبة المعهد البترولي والدفعة الأولى من المهندسات في مختلف التخصصات

لكبيرة التونسي (أبوظبي) - ضمت أول دفعة من الخريجات في المعهد البترولي 69 خريجة تحمل درجة البكالوريوس في مختلف تخصصات المعهد، حيث يؤمن المعهد للخريجين العمل في كافة القطاعات التي ترتبط بمجال البترول، ويشمل المعهد تخصصات العلوم في الهندسة الكيميائية، والميكانيكية الكهربائية، البترولية، وعلوم الأرض البترولية وكلها تخصصات ظلت زمنا طويلا حكرا على الرجال، ما جعل تلك الدفعة توضع في خانة الاختبار لقياس مدى قدرة المرأة على القيام بهذا النوع من الأعمال.
تعتبر سارة العبادي، الحاصلة على بكالوريوس هندسة ميكانيكية، نفسها محظوظة؛ كونها تنتمي إلى باقة المهندسات اللواتي شكلن أول دفعة من المعهد البترولي في أبوظبي، حيث اقتحمت هذا المجال بعد أن كان حكرا على الشباب، مؤكدة أن الدراسة لم تكن سهلة، لكنها استطاعت تجاوز كل العراقيل بفضل جرأتها وحبها لهذا المجال. وتوظفت العبادي في إحدى شركات البترول، ولا زالت تخضع لعدة تدريبات، وتعد العبادي المهندسة المسؤولة عن المواد الميكانيكية الموجودة في حقل النفط.
حل المشاكل
تقول العبادي “أنا مسؤولة عن حل المشاكل التي تعيق سير العمل من ناحية الحالة الميكانيكية، كما أنني مشرفة على اختيار المواد الخام التي تصنع منها أنابيب في الحقول الجديدة، وتغيير بعضها المتآكل نتيجة الصدأ الذي يلحق بها”. وتوضح أنها تعمل على اختيار أجود الأنواع لتفادي المشاكل والتقليل منها ما أمكن.
وتلفتت العبادي إلى أنها تبذل كل ما بوسعها لتأدية عملها على أكمل وجه. وتقول إن الرهان كبير يتوقف على نجاح هذه المجموعة الأولى من المهندسات بمختلف تخصصاتهن، وأنا واحدة منهن وبما أنني اخترت هذا العمل، يجب أن أكون على قدر المسؤولية، ولذلك أخوض عدة تدريبات وأعمل بجد لأحقق التميز في مجالي”.
وعن طبيعة عملها، توضح “هو ليس في الحقول مباشرة، بقدر ما أتابع تقارير المشاريع، وأعمل على مراجعتها وكتابة بعض التعليقات عليها، وإذا تطلب الأمر التواجد في الموقع فإنني أتنقل إليه لإجراء المعاينة”.
وعن الدراسة التي تلقتها العبادي وتخصصها، تقول إنها درست الهندسة الميكانيكية لمدة 5 سنوات، سنة للتأهيل و4 سنوات للتخصص. وتضيف “أحطنا بالعديد من الجوانب في الدراسة، ومنها الأجهزة المختلفة التي تستعمل في حقول النفط، إذ درسنا الطاقة وكيفية نقل الحرارة وميكانيكية المواد، كما أننا انتقلنا خلال مدة الدراسة إلى مواقع العمل ومنها بعض حقول النفط كرحلات تعريفية”.
وعن الصعوبات الدراسية التي واجهتها العبادي وزميلاتها في العمل، تقول إن “الميدان كان غريبا عليها في البداية، وقد واجهت بعض الانتقادات من أشخاص لم يفهموا نوع العمل الذي ستقوم به”. وتتابع “كان البعض يبدي استغرابا كبيرا حين أقول له إنني مهندسة ميكانيكية، إذ يربطها بعمل الميكانيك المتعارف عليه والمرتبط بالسيارات، لكن ستتغير هذه النظرة مستقبلا مع زيادة الوعي ونشره من خلال الحديث على مثل هذه المهن التي اقتحمتها النساء”.
وعن مشروع تخرجها، تقول إن المشروع كان عبارة عن إنسان آلي يساعد الأطفال على الحبو، موضحة “مهمة الروبوت تتمحور حول امتلاكه أجهزة استشعار، بحيث عندما يقترب الطفل من الروبوت يبتعد الأخير، وهكذا يتبعه الطفل الصغير فيتعلم الحبو بسرعة”. وحول عن طموحها، تقول العبادي “أتمنى أن تكون لي بصمة واضحة في عملي”.
أرض الواقع
من جهتها، تقول غنى الهنائي، الحاصلة على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، والتي تنتمي للدفعة الأولى من المعهد البترولي، إنها تنوى استكمال دراستها لتحصل على الدكتوراه في مجالها. وتضيف “أتيحت لنا فرصة كبيرة لتعلم أشياء جديدة، وأنا فخورة بتجربتي لهذا فأنا أنوي تعميق دراستي والحصول على درجة الدكتوراه”، مشيرة إلى أن أهلها ساعدوها على دخول هذا المعهد بمرونة كبيرة خاصة أن والدها يعمل في المجال نفسه. وتوضح “أتدرب اليوم في إحدى شركات البترول الكبرى، وقد أتيحت لي الفرصة مع مجموعة من الطالبات أثناء الدراسة للانتقال إلى حقول النفط بالرويس، حيث عشنا تجربة العمل في عين المكان، وتكونت مجموعتنا من ثمانية فتيات، وقد أقمنا هناك مدة ثمانية أسابيع في أشهر الصيف، وكنا رجع في نهاية الأسبوع لزيارة أهلينا”. وتضيف “أقيمت في المكان بـ”كرفان” خصص للمتدربات، وكنا نقوم بزيارة الحقل لنسهم في حل بعض المشاكل العالقة، كما طبقنا ما درسناه في المعهد”.
قطاع حيوي
ومن المشاكل التي أسهمت المجموعة في حلها، تقول الهنائي إن عطلا كان يصيب إحدى المضخات لمدة فاقت 7 سنوات، حيث ظلت معطلة كل هذه المدة، فساعدنا على إيجاد المشكلة التي تعلقت بالرطوبة، وأصلحت المضخة”. وعن الصعوبات التي واجهتها المجموعة في الموقع، تقول الهنائي إن الصعوبات تمثلت في ارتفاع درجة الحرارة خاصة أن التدريبات التي خضعن لها في فصل الصيف، بالإضافة إلى أنه ذلك لم تكن هناك حمامات، ما حمل القيمين على المشروع والتدريب على تخصيص كرافانات مجهزة بكل وسائل الراحة، موضحة أن أغلب العمل كان داخليا، ويتم تنقل المجموعة لخارجها إن كانت هناك ضرورة.
ضمت الدفعة أيضا هيام البلوشي التي تقول “أشعر بالفخر كوني من أول دفعة خريجات للمعهد، فأنا أشعر بالمسؤولية الكبيرة لهذه الصفة، التي تجعلني أطمح دائما للتقدم والتطور ورد الجميل لبلدنا، فقطاع النفط قطاع حيوي في الدولة”، مشيرة إلى أن الدراسة لم تكن بالسهلة بل واجهتها الكثير من الصعوبات والتحديات، ولكن الصبر والطموح في إتمام الدراسة والحصول على شهادة كان من أهم العناصر التي دفعتها للمواصلة.
وتضيف في السياق نفسه “كنت دائما في حالة دفاع عن التخصص الذي اخترت، وقال لي البعض لماذا لم تختاري الهندسة الكيميائية لأنها تناسب المرأة أكثر، إذ لا يعرفون طبيعة عملنا، وفي فترة صدقت هذا الحديث، ولكن العمل على أرض الواقع في الرويس حين قمنا بتداريب هناك لمدة شهرين تعلمت أشياء كثيرة وتغيرت نظرتي للأمور، وزادت ثقتي في نفسي أكثر، وبات تخصصي يشكل لي فخرا واعتزازا”، موضحة أن التدريبات والعمل في الرويس كان مختلفا عما تلقته من دروس نظرية، واستطاعت من خلال ذلك فهم آلية العمل بشكل أكثر عمق. وتضيف “أتاح لنا التدريب التعلم من الأخطاء التي كنا نقوم بها ويتم تصحيحها”، مؤكدة أنها ستعمل على تعميق دراستها وتعتزم القيام بدراسات عليا.
من جانبها، تقول سارة العماري، تخصص الهندسة الكهربائية، إن تخصصها يعتمد على توريد الطاقة والتحكم بمجال الأنابيب وتوزيع الطاقة الكهربائية، وتضيف “الهندسة الكهربائية هي ليست عملية تمديد أسلاك كهربائية، فهي عملية هندسية بالدرجة الأولى تعتمد على طرق إيصال الطاقة الكهربائية لكافة الجهات العاملة في مجال البترول والتقنيات الخاصة بها، وأيضاً كيفية تجاوز الصعوبات الخاصة بإيصال الطاقة لئلا يتوقف العمل، فالطاقة الكهربائية بمثابة العمود الفقري للجهات العاملة في مجال البترول ومن دونها لا يمكن العمل”. وتوضح “بعد التخرج بدأت التدريب في إحدى شركات البترول، فالعمل على أرض الواقع يمكنني من التعرف على أدق التفاصيل، وبالتالي فالتطبيقات ليست سهلة، والنظري يختلف شيئا ما عن العملي، إذ هذا الأخير يمنح للمتدرب قوة وخبرة أكبر، وفي هذا الصدد فإننا نتدرب على أرض الواقع في بعض الحقول ومنها حقل أم الشيف الذي يبعد عن أبوظبي 50 كليومترا”.