عربي ودولي

السودان يدعو العالم لإقرار هدنة في ولايتي التماس

وزيرة الرعاية الاجتماعية السودانية خلال مؤتمر صحفي في الخرطوم أمس الأول

وزيرة الرعاية الاجتماعية السودانية خلال مؤتمر صحفي في الخرطوم أمس الأول

الخرطوم (الاتحاد) - طالبت الحكومة السودانية المجتمع الدولي بالضغط على المتمردين بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق للتوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار يسمح بتمرير الإغاثة لمتضرري الحرب، ونفت عدم السماح للمنظمات الأجنبية بدخول جنوب كردفان وتقديم المساعدات الإنسانية. وتدرس الحكومة مبادرة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لتقديم مساعدات إنسانية في الولايتين.
ووصفت وزيرة الرعاية الاجتماعية السودانية، أميرة الفاضل، الوضع الإنساني في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة بالمطمئن. ونفت أميرة ما قالت إنه ادعاء للمنظمات الأجنبية بعدم السماح لها بدخول ولاية جنوب كردفان وتقديم المساعدات الإنسانية. وقالت إن الحكومة أذنت لمنسوبي المنظمات منذ الثاني والعشرين من يناير الماضي، إلا أن إجراءاتهم لم تكتمل حتى الآن داخل أروقة بعثة الأمم المتحدة. وطلبت الوزيرة من منظمات الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الأجنبية الأخرى اعتماد نتائج المسح الذي أعدته مفوضية العون الإنساني واعتباره مرجعية في تقديم المساعدات. وأكدت تحفظ الحكومة على إنشاء المعسكرات والوجود الأجنبي دون موظفي مفوضية العون الإنساني والمنظمات الوطنية في مناطق سيطرة الحركة الشعبية.
الى ذلك، طالبت الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي والجامعة العربية أمس الأول بتسريع إيصال المساعدات الإنسانية لمناطق القتال في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق اللتين تشهدان معارك بين الجيش السوداني ومتمردين. وقال مسؤول مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بالسودان مارك كتس لفرانس برس إن “الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية قدموا مقترحا قبل أسبوعين، ونحن ننتظر ردا إيجابيا حتى نستطيع إيصال المساعدات للمحتاجين”.
وأضاف أن المنظمات الثلاث طلبت أن يتاح لها تقييم الاحتياجات وإيصال المساعدات للمحتاجين سواء في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة أو الحركة الشعبية التي تقاتل الجيش السوداني. وقال كتس إن المساعدة التي توزعها السلطات السودانية تصل إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. وأضاف “نحن ننتظر الرد الإيجابي من الحكومة للبدء بإيجاد المساعدات”.
وكان السودان حد من تحركات عمال الإغاثة لأسباب أمنية، واتهم سفير السودان لدى الأمم المتحدة عمال الإغاثة باستخدام طائرات الأمم المتحدة لنقل السلاح للمتمردين، ولكن الأمم المتحدة قالت إنه لا يوجد دليل على ذلك. وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 360 ألف شخص نزحوا أو تأثروا بالنزاع في جنوب كردفان التي بدا فيها القتال في يونيو 2011 والنيل الأزرق التي اندلع فيها القتال في سبتمبر 2011. وحد السودان من تحركات وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية في مناطق القتال التي يتفشى فيها سوء التغذية وتنقصها المواد الأساسية.
وأعلن البيت الأبيض أنه إذا لم تقدم المساعدات بحلول مارس فإن الأوضاع ستصبح سيئة وستكون المنطقة مهددة بالمجاعة. وتقاتل الحكومة السودانية مجموعة إثنية في المنطقتين بعد أن كانت أثناء الحرب الأهلية بين شمال السودان وجنوبه من 1983 إلى 2005 تقاتل إلى جانب الحركة الشعبية الحزب الحاكم في دولة جنوب السودان التي انفصلت عن الشمال في يوليو 2011 بموجب اتفاق سلام 2005 أنهى الحرب الأهلية. وقال كتس “إذا لم نستطع القيام بعملية إنسانية سريعة وتشمل الجانبين فإن الأوضاع ستتدهور بسرعة”.
من جهة أخرى، عبرت الكنيسة الأسقفية بدولتي السودان وجنوبه عن أسفها للحرب التي اندلعت بولاية جنوب كردفان، وأبدت استعدادها لتبني مبادرة للتقريب بين الطرفين المتحاربين، وأكدت أن المتضرر الأول والأكبر هو إنسان الولاية الذي حرمته الحرب من تذوق ثمرات السلام.
وعبر رئيس المطارنة بالكنيسة الأسقفية، د. دانيال دينق، عن رضائه التام بالدور الذي يقوم به والي الولاية لاستعادة الأمن والاستقرار بالولاية، ورعايته التامة لحقوق المسيحيين وممتلكات الكنيسة وتبرعه لها خلال الزيارة التي قام بها للكنيسة ووقوفه على أحوال المواطنين والاطمئنان عليها. وقال خلال لقائه أمس الأول بكادوقلي الوالي أحمد هارون على رأس وفد كبير من الكنيسة، قال إن الكنيسة ظلت على الدوام وستظل تدعو للسلام. وعبّر عن استعداده لتبني مبادرة للتقريب بين الطرفين المتحاربين والحوار وصولاً للسلام المنشود.
وقال دينق إن الزيارة جاءت بهدف الوقوف على الأوضاع بالولاية في جوانبها الأمنية والاجتماعية، والاطمئنان على أحوال رعايا الكنيسة الأسقفية بالولاية. وقال إن الكنيسة لا تعرف الحدود ولذلك عندما انفصل الجنوب ظلت الكنيسة متوحدة باعتبار أن الانفصال سياسي ولكن روح المواطنين لا تزال متصلة ولذلك تمسكت الكنيسة بوحدتها، من منطلق مبدأ التعايش الديني والاجتماعي والثقافي.
ومن جانبه قال هارون إن هذه الزيارة تجد منا الامتنان والتقدير الكبيرين، مبيناً أنه تم التداول حول الهموم المتصلة بالأوضاع بالولاية، وأكدت الحكومة دعمها وتشجيعها ومؤازرتها لمبادرة السلام التي تتجه الكنيسة لطرحها لتحقيق الأمن بالولاية.
وقال هارون: “أحطنا الوفد بجهود الحكومة في هذا الجانب إلى أن تم إعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه رئيس الجمهورية بكادوقلي في أغسطس الماضي”. يذكر أنه تم تأسيس الكنيسة الأسقفية السودانية في عام 1899 من قبل جمعية الكنيسة الإرسالية عندما بدأت عملها في أم درمان.