الإمارات

سالم المهندي: تعلمنا معاني الكرم وحب الخير والعطاء في مدرسة زايد وخليفة

محمد بن زايد أثناء تكريم سالم راشد المهندي

محمد بن زايد أثناء تكريم سالم راشد المهندي

لكبيرة التونسي (أبوظبي) - أكد سالم راشد سعيد المهندي المستشار بمكتب العضو المنتدب في جهاز أبوظبي للاستثمار الفائز بجائزة أبوظبي 2011 في دورتها السادسة، أنه تعلم العطاء في مدرسة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مشيرا الى أن لقاءه بالشيخ زايد في نهاية الستينيات غير مسار حياته. كما تعلم معاني الكرم وحب الخير في مدرسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.
وأعرب عن اعتزازه بتكريم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، له لافتا الى ان هذا التكريم يجعله يعطي بلا حدود لخدمة الوطن.
وأكد أن ما وصل إليه بتيسير من الخالق سبحانه وتعالى الذي أكرمه بزيارة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، نهاية الستينيات، فكانت انطلاقته الأولى في الدراسة وفي الحياة العملية، من حينها تعهد بخدمة بلده الإمارات.
واعتبر نفسه تلميذا في مدرسة الحياة تعلم في كل موقع شغله ولايزال يتعلم من أبسط الناس، يؤمن أن الإنسان هو الثروة الحقيقية التي يجب إدارتها بأحسن طريقة وتقديرها أحسن تقدير لتقدم كل ما عندها.
ويرى أن الإداري والقيادي الناجح هو من يتحلى بالشجاعة ويتصف بالكرم المادي والمعنوي ويستحوذ على حب الناس، ويكون له من المرونة ما يسهل به أمور الناس، مشيرا إلى ما قدمه من عطاء لا يستحق ذكره، وأنه «كان لوجه الله».
وفي هذا الحوار نتعرف أكثر على جوانب من شخصية سالم المهندي، ورحلته في ميدان العمل وعطائه وجهوده في خدمة الوطن ومساعدة المحتاجين.
بعد أن أكمل سالم المهندي دراسته الجامعية في الولايات المتحدة الأميركية في اوائل السبعينيات، عاد ليمارس عمله بمهارات قيادية متميّزة في جهاز أبوظبي للاستثمار لأكثر من 30 عاما، حيث اهتم بتطوير مهارات المواطنين وإعدادهم قادةً للمستقبل وكانت له بصماته الإدارية المهمة في تطوير أنظمة العمل والابتعاث.
ويعد سالم المهندي قدوة ونموذجا مشرقا للعطاء، انشغل بكيفية مساعدة أكبر قدر من المحتاجين في مجتمعه وبأكبر قدر من السرية، يفتح باب مجلسه لكل من يحتاج لمساعدته بكل سرية ويتحرى عن ذوي الدخل المحدود شخصياً ليفي بالتزاماتهم المالية ويقضي الدين عنهم كما لم تلهه مشاغله الكثيرة عن زيارة المرضى والمبادرة بالكثير من الأعمال الخيرية داخل الدولة وخارجها.
أكثر من مفاجأة
اعتبر سالم المهندي فوزه أكثر من مفاجأة وأكثر من تتويج، وقال إن هذا التكريم سيزيد من مسؤوليته تجاه بلده من جهة، وتجاه الناس الذين وضعوا فيه هذه الثقة من جهة أخرى، وحمله مسؤولية أكبر تجاه قادة هذا البلد العظيم، ولم يكن يتوقع أبدا هذا الفوز، ويقول: حضرت الحفل الرائع الخاص بجائزة أبوظبي مع أسرتي بناء على دعوة وجهت لي، وكان هذا بحد ذاته مفاجأة كبيرة، فالحدث كان بمنتهى الروعة في التنظيم والتنسيق والإلقاء.
وأضاف: أما المفاجأة الثانية فكانت عندما ذكر اسمي بين الفائزين بالجائزة، حينها لم أتمالك نفسي، فكان شعورا ممتزجا بالفخر والفرحة وبالامتنان، وقد أخجلني تواضع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عندما كرمنا على خشبة المسرح، وعندما استقطع من وقته ومنحنا فرصة لقائه، إذ لم يكتف بتكريم الفائزين على المسرح، بل زار كل مكرم على طاولته مع أسرته، وهذا كان تكريما للأسرة كلها، مما جعلني انحني تقديرا لتواضعه وزادني إعجابا بشخصه، وهذه سمة من سمات العظماء الكبار، إننا فعلا نتعلم من مدرسة المغفور له بإذن الله الوالد الشيخ زايد وأبنائه الكرام.
وقال: كان حديث الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد معنا طيبا، بارك لنا حصولنا على الجائزة وقال سموه: «الجائزة تتبارك بكم.. أنتم الجائزة، وأتمنى أن تكون هناك نماذج من أمثالكم في المجتمع» فكان سموه مثالا للتعامل الإنساني، وهذا الصنيع يجعلنا نعطي بلا حدود وبدون توقف.
لقاء الشيخ زايد
قال المهندي إن لقاءه مع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - غير مسار حياته، وحكى تفاصيل هذا اللقاء بسعادة غامرة قائلا: قضيت طفولتي في قطر، حيث درست بها المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية، ولم ننقطع عن زيارة أبوظبي خلال العطل الربيعية والصيفية، وخلال إحدى العطل الربيعية كان من عادتنا أنا وأصدقائي زيارة سوق مدينة زايد في أبوظبي، إذ نمر في طريقنا على قصر الحصن، وفي يوم اتفقت مع اصدقائي الستة على زيارة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، وقبل التفكير في الموضوع بشكل جيد دخلنا القصر، استقبلنا المغفور له بكل حفاوة وترحيب، كان بابه مفتوحا في وجه كل الناس، سألنا من نحن وتعرف علينا وعلى أجدادنا، فقلت له إن والدي وأجدادي من تجار اللؤلؤ، أجدادي أمورهم مرتبطة بآل نهيان ومحسوبون على أبوظبي وهم من سكان جزيرة دلما منذ عهد جدي الخامس، أما جدي من جهة الأم سالم بن ياعد القبيسي فهو كذلك من تجار اللؤلؤ.
يرجع المهندي بذاكرته لسنين خلت، ويضيف: في ذلك السن لم نول عناية كبيرة للموضوع، وبعدما ينعت وفهمت البعض من تفاصيل الحياة، قدرت ذلك الاستقبال الذي خلق فارقا في حياتي أنا بالذات، أصبح مرجعا في فعل الخير بالنسبة لي، فلكل إنسان قدوة في الحياة، وأنا أقدر جدا شخصية هذا الرجل العصامي النبيل الذي كان يتصرف بتواضع كبير جدا.
وقال المهندي إن المغفور له وعد الطلبة القادمين من الدوحة بمنحة للخارج في حال حصولهم على الثانوية العامة، وأضاف: سألنا المغفور له الشيخ زايد عن دراستنا، وبعدما حصل على الجواب، تعهد بابتعاثنا للخارج لاستكمال دراستنا بعد الحصول على الثانوية العامة، وأمر المغفور له بضيافتنا أحسن ضيافة.
وأشار الى أنه في تلك الفترة لا يكون لمثل هذه اللقاءات أي تأثير، بل يسيطر علينا الانبهار من حيث شكل اللقاء والفسح، أما مضمونها الحقيقي فلا يستحضر ويؤثر بعمقه إلا بعد سن النضج، فالاجتماع بأصحاب الشأن كالحاكم وأصحاب القرار وإعادة التفكير في تلك اللحظات يستفيد منها الانسان، بل قد تكون سببا من أسباب الاندفاع نحو خدمة البلد بحب حد التفاني في ذلك، «إذ يحركك دون أن تدري هذا العشق وهذا الحب الخفي والظاهر لتسعد الناس كما كان هؤلاء سببا في سعادتك، بل في وضعك على الطريق الصحيح».
وأضاف: طلب الشيخ زايد من سعيد الدرمكي مدير التشريفات آنذاك العناية بنا وإكرامنا كضيوف، وبالفعل أخذنا في سيارة لانج روفر إلى قصر الضيافة وكان قرب سينما الماريا، واستغرقت الاقامة ليلة واحدة تمتعنا فيها بكرم الضيافة وشملت الزيارة أيضا شواطئ أبوظبي التي وصفها بالرائعة في تلك الفترة وأضاف: كان من ضمن برنامج الضيافة التجوال في أبوظبي، كانت شواطئ البحر ذات رمال بيضاء وأفق متسع، لا تحدها أي حدود أو حواجز تحجب الرؤية، الشواطئ عذراء توحي بالتفكر في ملكوت الله والتأمل في جمال الطبيعة، والشمس تغرب على الصيادين التقليديين، أما المدينة فكانت في بدايتها الأولى، مازالت شوارعها تخطط، وكان من ابرز معالمها قصر الحصن، وبعض البنايات في شارع الشيخ حمدان، ٍبالإضافة للسوق الشعبي القديم.
مدرسة خليفة
في اليوم الثاني استكمل الطلبة رحلتهم إلى مدينة العين، حيث وجدوا حفاوة كبيرة، وهنا يشير المهندي إلى أن الطرق لم تكن معبدة، وعلى الرمل اليابس شقت «لانج روفر» طريقها إلى العين، حيث قمنا بجولة في المدينة، وكان الجو باردا وجميلا، ومن المواقف المؤثرة والسعيدة لهم ذكر المهندي أنه تم استقبالهم من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وقد كان سموه وليا لعهد أبوظبي وقبلها ممثلاً لحاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية. في هذه الرحلة تعلمنا كل معاني الكرم وحب الخير في مدرسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حيث قدم لنا سموه حفظه الله الهدايا، وتذاكر سفر ومنحة مالية و«كان مبلغا كبيرا جدا بالنسبة لنا، وكدنا نطير من الفرح، فاحتفظنا بالمبلغ»، وفي تلك الفترة لم يكن التمر يباع، بل يعطى لمن طلبه، فأذكر أننا أخذنا معنا بعض التمر ورجعنا إلى أبوظبي وبعدها غادرنا إلى الدوحة.
مدرسة زايد
وأضاف: بعد ذلك اصبح وعد الشيخ زايد هو حلمنا الذي نسعى الى تحقيقه وكلما اقتربنا من الثانوية العامة، كلما زاد الأمل بالسفر للخارج لاستكمال الدراسة، وبعدما اجتزت الامتحان ورجعت إلى أبوظبي ونُفذ الوعد وسافرت إلى أميركا، لم أستطع نسيان هذه اللحظات، التي كان مفعولها سحريا على كل مستقبلي وعلى كل توجهاتي الفكرية، فكنت أفكر طوال الوقت في هذا الكم الكبير من الكرم وحسن المعاملة والوفاء بالعهد رغم توالي السنين، فكانت هذه مدرستي الأولى التي تعلمت منها معاني الانسانية والوفاء.
وقبل السفر استقبلنا وزير التربية آنذاك محمد خليفة الكندي وكان مسؤولا عن التعليم في أبوظبي، وقال لنا: «بلدكم في حاجة لكم، وبعد إكمال دراستكم هي في انتظاركم» ولم تشمل الرحلة كل الطلبة الذين سبق لهم زيارة المغفور له، بل ثلاثة فقط منهم المهندي ومحمد عيد المريخي رئيس مجلس إدارة البنك المركزي سابقا، والتحقنا بمعهد جامعة نيويورك لدراسة اللغة سنة كاملة، ثم تخصصت في التخطيط المدني وما يتعلق بالسكان واحتياجاتهم. وبعد أن أنهيت دراستي توجهت رأسا إلى أبوظبي لتبدأ رحلتي العملية في خدمة الوطن.
تجربة جهاز أبوظبي للاستثمار
وعندما عاد من بعثته التعليمية سنة 1977 كان جهاز أبوظبي للاستثمار حديث التأسيس ويحتاج إلى شباب على دراية باللغة الانجليزية، فتوجه الى هذا المجال الجديد، ويقول المهندي: وجدت اهتماما كبيرا بي من جانب معالي أحمد خليفة السويدي وكان آنداك نائبا في مجلس إدارة جهاز أبوظبي للاستثمار، حيث استقبلني بحفاوة وعينني مدير دائرة العقارات بالجهاز، مشيرا إلى أن عمله كان استثماريا عقاريا خارجيا في أوروبا وأميركا، حيث خضت أول تجربة فعلية في مجال الأعمال والإدارة، استفدت من هذه المدرسة، واستفدت أيضا بما هو موجود ومتوافر من تقنية في الإدارة، إذ كنا نستخدم التلكس فقط في المراسلات، وبعادتي استفيد من كل شيء، ومهما كان الأمر أحوله إيجابيا، بحيث حولت مجرى دراستي من التخطيط المدني، إلى التخطيط في وظيفتي الجديدة، وطورت أفكاري واستفدت من التقنيات التي تخدم هذا المجال.
وذكر المهندي أنه كانت تعترضه صعوبات في البداية حيث كان أغلب المدراء أجانب، أما نحن فكانت تنقصنا الخبرة في هذا المجال، ولكن بالإصرار على التعليم استطاع بعد ثلاث سنوات الوقوف في وجه كل تقلبات العمل، بحنكة كبيرة، قائلا «بعد مدة قصيرة في مجال الإدارة، توفرنا على الصورة الحقيقية لسير العمل، وأصبحنا أصحاب تأثير وقرار، بعد أن خبرنا دهاليز العمل، وتحكمنا في كل تفاصيله، وعملنا على تطوير معايير الاستثمار بما يناسب التطور الحديث الذي أخذ مكانه في سوق العقارات الدولية».
وأوضح المهندي أن عمله جعله في تماس مع العقول والإدارات الغربية مما اتاح له أن يكون حصيلة مهمة عن طريقة تعاملهم، وهذا لعب دورا كبيرا في نقل هذه التجربة في تعاملاتي الداخلية في الجهاز، وأخدنا من هذه التجربة الإيجابي منها.
الشؤون المالية والإدارية
وبعدها استمر المهندي في العمل في هذه المجال إلى سنة 1986، انتقل الى مجال آخر اتاح له ميدان جديد لاكتساب الخبرات في مدرسة أخرى من مدارس الحياة، إذ صدر قرار بتعيينه مديرا للشؤون المالية والإدارية بالوكالة. وهنا يقول سالم المهندي: انتقلت من بيئة استثمار إلى بيئة خدمات، وهي تضم عدة أطراف، والعنصر المهم فيها هو العنصر البشري، بالإضافة إلى الجانبين التنظيمي والخدمي، وبالتالي نقوم بكل الخدمات المطلوبة للمؤسسة.
وأشار إلى أن البيئة الجديدة تتطلب سعة صدر، وتفهم وتقبل الآخر، لتقبل الانتقادات، ويلزمها مناعة جديدة لاستقبال كل المشاكل والعمل على الفصل فيها بحرفية، وفي هذا المجال الجديد حرص على التعلم من كل التفاعلات، وما يتخللها من مناقشات وتحويلها إلى أفكار يطبقها.
وظل المهندي على رأس عمله كمدير للشؤون المالية والإدارية بالوكالة إلى سنة 2010 وفي بداية عام 2011 تم تعيينه مستشارا في مكتب العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار.
أعمال خيرية
صيت المهندي يسبق اسمه، في عمل الخير ومد يد العون لكل من قصده، عمل في صمت، وعن هذا الجانب الذي لم يرغب المهندي الحديث فيه إلا تحت الإلحاح قال بتواضع كبير: لم أقدم أشياء تذكر، وكل ما كنت ولازلت أقوم به، هو توزيع ما أحصل عليه من أموال من عند أناس نلت ثقتهم، وآمنوني على أموالهم، فلا يخلو مجتمع من المجتمعات من الأشخاص ذوي الدخل المحدود أو أصحاب الديون كما لا يخلو مجتمع أيضا من فاعلي الخير وذوي السمعة العطرة، فهي جهود فردية ذاتية تظل محدودة، وكانت البداية مع مجموعة من المحسنين في بداية العقد الثالث من عمري، حيث رغبوا في تصريف أموالهم في فعل الخير، وكلفوني بالقيام بالمهمة.
وأشار المهندي إلى أن أغلب ما قام به هو بناء المساجد خارج الدولة، وإقامة مشاريع داخل الدولة، وداخل بعض الدول العربية والإسلامية، أما عن المتبرعين فأكد أن أغلبهم من النساء، وأضاف: أتصرف في الأموال بناء على توجيهات المتبرعين، أو بشكل اختياري، كما أننا أصبحنا نُدخل عدة مؤسسات وجهات رسمية وغير رسمية أخرى في التبرعات.
وذكر أن أهم ما تم القيام به في إطار الأعمال الخيرية، هو ابتعاث الطلبة للخارج لاستكمال الدراسة، مشيرا الى أن هذه العملية كانت تنفذ تحت إدارة الشؤون الإدارية في جهاز أبوظبي للاستثمار من قبل إدارة البعثات والتدريب بناء على توجيهات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث كان يولي عناية قصوى للعنصر البشري، ويسير على نهجه اليوم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، بحيث استفاد أكثر من 500 شخص من هذه البعثات العلمية.
وأوضح أن الجهاز ساهم مساهمة مباشرة وغير مباشرة في تنمية إمارة أبوظبي من حيث الاهتمام بنوعية التعليم، ولا تتواجد أي شروط للالتحاق لتقديم الطلبات لاستكمال الدراسة، وأشار الى أن الجائزة حملته مسؤولية أكبر في اتجاه العطاء والبناء الانساني.

أحلام لم تتحقق

مهما بلغ الإنسان من نجاح ومهما تألق تظل هناك بعض الأماني العصية على التحقيق، عن هذه الأماني التي لم يحققها المهندي قال المهندي عنها: أمنياتي الشخصية لم يتحقق منها إلا 40? إذ هناك الكثير ما أود القيام به على الصعيد الخيري، أتوفر على كل القدرات للقيام بذلك وأتمنى تحقيق ما أصبو إليه في هذا الاتجاه، أما على صعيد العمل، فإن رؤيتي تتلخص في أن يضم جهاز أبوظبي للاستثمار مجموعة من الجهات والإدارات، ويكون موسعا بشكل كبير، وأتمنى أن يكون نموذجا يحتدى به في العالم من الناحية الفنية والعمرانية والتقنية والإدارية ليصبح منارة من منارات التطوير الإداري والاستثماري، قدمت رؤية وتصورا كاملا في هذا الإطار.

نظرية المرونة والتحفيز في العمل

يدعو سالم راشد سعيد المهندي المستشار في مكتب العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار دائماً إلى تسهيل المعاملات، والتحلي بالمرونة والتحفيز في العمل، ويقول: كنت خلال وظيفتي ولازلت سهلا، لينا، ولا أحاول تصعيب الأمور، فالله سبحانه وتعالى أمر باليسر، كما سنة نبيه الكريم، فالرحمة مشتقة من اسم الرحمن، فلماذا التجبر والقسوة؟ مشيرا الى أهمية تحفيز الموظف، وأن كانت هناك بعض المواقف الفردية التي يمكن معالجتها، ولكن يجب ألا تعميم الشدة والقسوة، بل يجب التنبه لبعض الحالات النفسية، فكل إنسان يمكنه تحقيق التميز والتألق في عمله إذا تم تحفيزه، ولا نبخس الناس حقهم فهو يؤمن بنظرية التحفيز جدا، فالإدارة الحديثة تؤكد هذا المعطى، فأنا كمدير أرى حل كل المشاكل عندي بإذن الرحمن الرحيم، لافتا الى أن المشاكل الشخصية والخلافات يجب ألا تقحم أبدا في العمل، بحيث يعطي الموظف لكل ذي حق حقه.
وساعد على تألق المهندي في مجال الإدارة سعة علمة وخبرته في الحياة وموروثه الثقافي، وعدة عوامل أخرى قال عنها: خلال مسيرتي التحقت بعدة دورات، وأصبحت عضوا في عدة مجالس إدارات ومؤسسات تعمل في حقول مختلفة مما شعب تجاربي في العديد من الحقول والتفاعلات،
وساعدني على تحويل الأفكار لدي بالامتزاج مع التجارب والانسجام معها إلى واقع حقيقي.
ويعتبر دائما أن العنصر البشري هو أساس النجاح في أي مؤسسة، فنجاح الإدارة من نجاح الفرد، فهذه القناعات تدعمها الثقة بالنفس والتجربة، وتقبل الآخر، فمن طبعي تسهيل الأمور، وليس تعقيدها، فالمختبر الحقيقي هو الواقع، أما الدورات الكثيرة التي يدخلها البعض لمعرفة كيفية التعامل مع الموظفين وغيرها ظاهرة صحية، لكن الواقع أهم مختبر، وأنصح دائما بتيسير الأمور وتسهيلها، لكني لاحظت أن بعض الناس للأسف تحبذ تعقيد الأمور، وتنتقد الأسلوب المرن في التعاملات.