الإمارات

«خليفة الإنسانية» تمول إنشاء قرى سكنية في أم القيوين لرعاية الأطفال مجهولي النسب ودمجهم في المجتمع

سامي عبدالرؤوف (دبي) - كشفت وزارة الشؤون الاجتماعية، النقاب عن إنشاء قرى سكنية للأطفال مجهولي النسب، ضمن مشروع “تالة للرعاية الاجتماعية للأطفال” بأم القيوين، والذي تموله مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية.
وقالت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية، في تصريح خاص لـ “الاتحاد”، “يعتبر مشروع دار “تالة” من أهم المشاريع الإنسانية التي تعنى بالأطفال مجهولي النسب لتوفير الرعاية الكاملة والدمج في المجتمع من خلال إشراكهم في فعاليات وأنشطة مجتمعية عامة”.
وأشارت إلى أن الوزارة والمؤسسة قطعتا شوطاً كبيراً في إنجاز هذا المشروع، حيث تم تخصيص الأرض المناسبة في إمارة أم القيوين، كما تم وضع التصاميم الخاصة به وفق أحدث المواصفات العالمية بعد أن تم الاطلاع على التجارب العالمية الناجحة داخل الدولة والتي تميزت بشمولية خدماتها وطرق الرعاية فيها.
وذكرت أن مبنى المشروع سوف يستوعب 360 طفلاً، المرحلة الأولى 120 طفلاً، وهو ما يتطلب إنشاء 24 فيللا بمعدل خمسة أطفال في كل فيللا، مشيرة إلى تكلفة المشروع في مرحلته الأولى تبلغ قرابة 20 مليون درهم توفرها مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية.
وأكدت الرومي أن اهتمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، بالشؤون الاجتماعية بالغ الأهمية، لأنها تتعلق بقطاعات واسعة من مواطني دولة الإمارات.
وأشارت إلى أن هذا الاهتمام يتعلق بفئات هي الأكثر حاجة للمساعدة من كبار السن والأيتام والأرامل والعاجزين صحياً والأشخاص من ذوي الإعاقة ومجهولي الوالدين.
ولفتت وزيرة الشؤون الاجتماعية، إلى أن هناك العديد من المشاريع الاجتماعية التي أمر صاحب السمو رئيس الدولة بتنفيذها في مجالي الرعاية والتنمية الاجتماعية من خلال مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية وسواها.
وقالت الرومي إن أوامر سموه “حفظه الله” بتطوير المناطق النامية في مختلف الإمارات، سيكون للشؤون الاجتماعية نصيب منها، من حيث زيادة عدد مراكز التنمية الاجتماعية وإقامة مراكز جديدة لرعاية وتأهيل الأشخاص من ذوي الإعاقة، ومراكز للعناية بكبار السن.
وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية قد وقعت مذكرة تفاهم مع مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، وذلك تحقيقاً لحرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، على تحقيق الرعاية للفئات المحتاجة والضعيفة، وأيضاً تحقيقاً لتوجيهات سموه لمؤسسات الدولة كافة بالسعي لتأمين متطلبات العيش الكريم، لكي يسود الرخاء الاجتماعي مختلف أرجاء الدولة، كما جاء في تلك المذكرة.
وأكدت الرومي، أن إنشاء قرى سكنية لمجهولي النسب يواكب الرؤية والرسالة والأهداف والقيم التي تتبناها المؤسسة العالمية لرعاية الأطفال المحرومين (sos) والتي تقوم على أساس إشباع حاجات الأطفال ضمن أربعة مبادئ وهي: أن يكون لكل طفل أم، وبيت، وإخوة وأخوات، وقرية.
وقالت الرومي، إن قرى الأطفال ستأخذ بعين الاعتبار خصوصية مجتمع الإمارات عند وضع التصاميم الخاصة بالمشروع، بحيث يتوفر في تلك الدار مسجد، والفصل بين الجنسين.
وأشارت إلى أن مشروع “تالة” للرعاية الاجتماعية لمجهولي النسب يضم مجموعة من الفلل السكنية والحدائق والملاعب ومبنى للإدارة، وعيادة طبية، وتأوي الفيللا الواحدة بين 4 و6 أطفال.
وتتوافر في دار “تالة” دور للحضانة وبيوت للشباب، ومركز ترفيهي وملعب ومسبح وحديقة، وروعي في تصميم المبنى أن يكون المبنى الإداري منفصلاً عن الفيللات السكنية وأن يكون قريباً من مبنى دار الحضانة.
وأرجعت الرومي طول مرحلة الدراسة والاختيار، إلى الحرص على أن يكون المشروع متكاملاً ووافياً للغرض، ويوفر للأطفال البيئة المناسبة، أي بيئة أسرية بكل ما لكلمة الأسرة من معنى.
وقالت “نعمل في المشروع على ألا يشعر الأطفال بأنهم يعيشون في بيئة معزولة، أو أنهم يعيشون في مؤسسة، وقد تم ذلك كله بالفعل بدعم ومساندة مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، التي شاركتنا الحرص على أن تكون مؤسسة تالة مؤسسة اجتماعية إنسانية أسرية”.
وعن الوقت المتوقع لإنجاز المشروع، ذكرت الرومي، أن العمل الآن يتم بتسارع كبير بعد أن تم إنجاز الدراسات ووضع التصاميم واختيار الأرض، وإنجاز مشروع قانون رعاية الأطفال مجهولي النسب من قبل المجلس الوطني، وبالتالي توفير البيئة القانونية لدار “تالة”.
ونص القانون على تنظيم رعاية مجهولي النسب في الدولة من خلال إنشاء دور الرعاية وتأمين أسر حاضنة لتوفير الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية والترفيهية والتعليمية لهم. وقد أنيطت هذه المهمة بوزارة الشؤون الاجتماعية.
وعن المشاريع الجديدة التي سيتم إنشاؤها بدعم وتمويل من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، أشارت الرومي إلى “مركز التوحد” الذي أمر سموه بأن ينشأ في أم القيوين.
وقالت “من أهم ميزات هذا المشروع أنه سيبنى في إمارة أم القيوين التي لا يتوافر فيها أي مركز لرعاية المعاقين، وذلك حرصاً من سموه على أن تنتشر مؤسسات الرعاية والتنمية الاجتماعية في جميع إمارات الدولة وأن تشمل الرعاية جميع فئات الإعاقة”.
وأكدت أن التوحد من فئات الإعاقة التي تفتقر إلى مؤسسات تعنى بها، على الرغم من ارتفاع عدد حالات الكشف المبكر عن المصابين باضطراب التوحد، والحاجة الماسة إلى مركز متخصص تقدم فيه خدمات التشخيص والكشف المبكر عن الإعاقة. وكشفت أن الطاقة الاستيعابية للمشروع تقدر بـ 150 إلى 200 حالة تضم المرحلة الأولى 70 حالة.
وقالت الرومي “تبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع 25 مليون درهم، بما في ذلك تجهيز المشروع بالمعدات والتجهيزات المناسبة”.
وبينت الرومي أن صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين، وفر الأرض اللازمة للمشروع، كما أن الوزارة أنجزت وضع المخططات العمرانية للمبنى، وحددت احتياجات إقامة هذا المركز، وسينطلق العمل فيه قريباً.
وأكدت معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية، أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، سار بالإمارات منذ تسلمه مقاليد الحكم نحو مأسسة الخدمات وشموليتها، بحيث توفر جميع الخدمات للمواطنين في هذا الوطن ضمن مؤسسات قادرة وفاعلة وعصرية.
وذكرت أن هذه الخدمات تشمل جميع المساحة الجغرافية للدولة، من خلال تنمية متوازنة يتساوى المواطنون فيها في الإفادة من خدمات الدولة، أياً كان مكان إقامتهم.
وقالت الرومي “أثمرت هذه السياسة عن تعزيز الانتماء للوطن والتمسك بالهوية وتقوية التلاحم الاجتماعي وتقوية اللحمة بين القيادة والشعب”.