الاقتصادي

أثرياء الصين والبرازيل يدعمون صادرات السيارات البريطانية

السيارات الفاخرة انتشرت في شوارع المدن الصينية (أ ف ب)

السيارات الفاخرة انتشرت في شوارع المدن الصينية (أ ف ب)

شهد قطاع السيارات البريطاني أقل معدل عجز تجاري له منذ 1976 في وقت يستفيد فيه من الطلب الخارجي القوي لتحقيق الأرباح. وانتعشت صادرات السيارات في البلاد خاصة الفاخرة منها مثل “لاند روفر” و”جاكوار” و”بنتلي” و”ميني”، التي تلاقي طلباً متزايداً من قبل صغار الأثرياء في كل من الصين والبرازيل. وتقلصت في نفس الوقت واردات السيارات لعدة سنوات حيث تعاني بريطانيا من تراجع حاد للغاية في الدخول الثابتة. وانخفض تسجيل السيارات الجديدة في السنة الماضية بنحو 4% إلى 1,94 مليون، النسبة التي يتوقع خبراء القطاع أن تشهد المزيد من الانخفاض في العام الحالي.
وساعد هذان العاملان معاً في تقليص العجز التجاري لسيارات الركاب العادية خلال العام الماضي لأقل معدل منذ 36 عاماً. وكاد العجز في 2007 السنة التي سبقت انهيار “ليمان براذرز”، أن يبلغ 7 أضعاف ما كان عليه في 2011. وأشار مايك ستيفين، أحد كبار الشركاء في شبكة مؤسسات “كي بي أم جي” العالمية المتعددة النشاطات، إلى قصة النجاح الكبيرة التي حققها قطاع السيارات. وأخذ العجز التجاري في بريطانيا عموماً في التراجع منذ الركود الأخير على الرغم من أن وتيرته أكثر بطئاً مما توقعه المراقبون.
ودعمت الشركات الصناعية التعافي الاقتصادي في البلاد، لكن يرى الكثيرون أن النمو ربما يسير على نفس الطريق التي سلكها نهاية السنة الماضية نحو التناقص باستثناء قطاع السيارات. وتصدر بريطانيا 5 سيارات من بين كل 6 تقوم بتصنيعها، بينما تستورد ذات النسبة من السيارات التي تبيعها في السوق المحلية. وربما ساعد ضعف الجنيه الاسترليني بمعدل صرفه الذي تراجع بنسبة قدرها 25% في الفترة بين 2007 وحتى بداية 2009، في دفع عجلة الصادرات. لكن تستهدف شركات السيارات الأسواق المناسبة أيضاً. وسجلت موديلات بريطانيا الفاخرة أقوى مبيعات لها في الأسواق الناشئة مثل الصين البعيدة من المشاكل الاقتصادية التي تخيم على أوروبا.
وبلغت مبيعات “رولز رويس”، المملوكة من قبل “بي أم دبليو”، نحو 3538 سيارة خلال 2011، أي بزيادة قدرها 31% عن 2010، حيث تمثل الصين وأميركا أكبر أسواقها. كما حققت “بنتلي” التابعة لشركة “فولكس فاجن” أفضل مبيعات لها في العام الماضي منذ 2007، حيث تجاوزت مبيعاتها في الصين لأول مرة ما باعته في بريطانيا. كما تحقق شركات السيارات الشعبية مبيعات كبيرة هي الأخرى في بريطانيا، حيث تملك “تويوتا” و”نيسان” و”هوندا” أكبر مصانعها الأوروبية في بريطانيا.
وأضافت “هوندا” 500 وظيفة جديدة في مصنعها الواقع في مدينة سويندون في جنوب غرب بريطانيا، كجزء من الخطة التي تهدف إلى خفض التعرض للين ومضاعفة إنتاجها في أوروبا خلال العام الحالي. كما تعمل “تويوتا” على إضافة نحو 1,500 وظيفة في مصنعها في بورناستون في مقاطعة ديربيشير، حيث يتركز إنتاج الشركة من السيارات متوسطة الحجم من فئة “سي”.
وترى لي هوبلي، كبيرة الاقتصاديين في “إي إي أف” المنظمة التابعة للقطاع، أن شركات صناعة السيارات استفادت من تلك القرارات التي تم اتخاذها قبل سنوات بشأن رفع معدل الإنتاج. ومع ذلك، لا تزال مستويات الإنتاج في القطاع أقل من القمة التي كانت عليها قبل الركود. وحقق إنتاج السيارات العادية منها والتجارية أرقاماً قياسية بلغت نحو 1,98 مليون في 1998 ونحو 1,75 مليون في 2007، بينما بلغ مجموعها في العام الماضي 1,47 مليون سيارة.
ويقول ديفيد بيلي، الخبير الاقتصادي في “جامعة كوفينتري” “بغض النظر عن التراجع الأخير، لا تزال الطريق طويلة أمام القطاع قبل بلوغ المرحلة التي كان عليها قبل عقد”. ويعتقد بول إيفريت المدير التنفيذي لـ “جمعية صناعة وتجارة السيارات”، أن تفاقم أزمة منطقة اليورو ربما يقود إلى انفجار فقاعة القطاع. ويقول “على الرغم من قوة القطاع قياساً على صادراته للأسواق الأخرى، إلا أنه ينبغي الوضع في الحسبان أن 60% من تلك الصادرات لا تزال تذهب إلى قارة أوروبا. لذا، فإن نجاحها واستقرارها يمثلان ضرورة قصوى”.

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»
ترجمة: حسونة الطيب