الاقتصادي

شركات ملكية خاصة تكثف استثماراتها في قطاع النفط

سعياً إلى النمو في ظل اقتصاد فاتر تكثف شركات ملكية خاصة جهودها على قطاع النفط بالولايات المتحدة.
تقبل شركات الملكية الخاصة على هذا القطاع متطلعة إلى تحقيق أهدافها من حيث النمو والأرباح يشجعها على ذلك التقدم الذي بلغته طرق الحفر العصرية كعمليات الحفر الأفقي وعمليات تفتيت الصخور الهيدروليكي التي تيسر استخلاص النفط والغاز من تكوينات صفحية وصخرية، وهو ما فتح مجالاً أمام شركات ملكية خاصة للاستثمار المكثف في مشاريع واعدة متعطشة لرؤوس الأموال، والأمر الذي يشجعها على ذلك أيضاً هو أن بعض أوائل المستثمرين في هذا المجال حققوا ولايزالون يحققون مكاسب بمليارات الدولارات.
وعقدت شركات ملكية خاصة خلال العام الماضي صفقات في مجال الطاقة بلغت قيمتها 24,8 مليار دولار ما يساوي تقريباً ثلاثة أمثال قيمة صفقات المجال ذاته عام 2010 البالغة 8,5 مليار دولار فيما لم تزد قيمة جميع صفقات العام الماضي بشرائحها المختلفة سوى بنسبة 17%، بحسب مؤسسة متابعة البيانات “بريكين”.
وعلى مستوى السوق الأميركية ككل بلغ إجمالي نشاط الاندماج والاستحواذ المتعلق بحقول النفط والغاز خلال العام الماضي نحو 106,4 مليار دولار ارتفاعا من 69 مليار دولار مقابل 57,1 مليار دولار في 2009 و28,5 مليار دولار في 2008.
وفي الوقت الراهن تشترك شركة أبولو جلوبال منجمنت ذ م م (بصفتها مدير صناديق ملكية خاصة في مجال الاستثمارات البديلة) وشركة ريفرستون هولدنجز ذ م م (بصفتها شركة ملكية خاصة) في تقديم عرض شراء وحدة التنقيب التابعة لشركة الباسو التي تشمل استغلال مساحة من الصخور النفطية الواعدة في ولايتي تكساس ولويزيانا في صفقة قد تبلغ قيمتها نحو 7 مليارات دولار حسب مصادر عليمة. وقال كارل كورز مدير العمليات السابق في اناداركو بتروليم والذي يعمل حالياً في شركة الملكية الخاصة سي سي ام بي كابيتال ادفايزورز للاستشارات المالية: “في وسع الشركات أن تضخ كثيراً من الاستثمارات في قطاع النفط والغاز لتشغيلها سريعاً ولتحصد بعد ذلك على عائدات ضخمة”.
عمليات الحفر
غير أن عمليات حفر الصخور الصفحية تعد جديدة نسبياً، ولذا يظل من غير المعلوم تحديداً الفترة التي تستغرقها الآبار قبل أن تنتج، وقد مضى الآن على ازدهار هذا القطاع بضع سنوات وربما يضطر المشترون الجدد إلى تحمل تكاليف أكبر إذ يدفع بعضهم حالياً في شراء مساحات في حقل يوتيكا الصخري بولاية أوهايو (الذي يعتقد الكثيرون أنه حقل النفط الضخم التالي بالولايات المتحدة) ما يبلغ 15 ألف دولار للفدان الواحد مؤخراً، بينما كان سعر الفدان منذ عام واحد فقط 500 دولار.
كما أن أسعار السلع المتقلبة تجعل من الصعب استخدام الديون في هذه الاستثمارات وهو تكتيك شائع تلجأ إليه شركات الملكية الخاصة لتعزيز أرباحها، يذكر أن تزايد الإنتاج ترتب عليه تهاوي أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 37% في العام الماضي الأمر الذي خفض أسعار أسهم الشركات العاملة بنشاط الغاز الصخري.
ازدهار القطاع
وقال سكوت ستيوارت مدير شركة الملكية الخاصة وصناديق التحوط سيج فيوكابيتال في جرينتش بولاية كونتيكت: “كانت الفرص السانحة الحقيقية لإبرام هذه الصفقات خلال السنوات القليلة الماضية حين حققت بعض الشركات سلسلة من النجاحات وتمكن البعض من جني مليارات الدولارات، مثلما حدث في فترة ازدهار شركات شبكة الإنترنت”، وأضاف ستيوارت: “ينطوي هذا المجال الآن على مزيد من التنافسية، ورغم أنه لايزال في الإمكان جني عائدات جيدة، إلا أنه مع تهاوي أسعار الغاز أضحى الأمر أكثر صعوبة”.
وقالت شركات ملكية خاصة في هذا المجال إن المكاسب الكبرى التي تجنى حالياً تعتبر مبرراً يفسر سبب الإقدام على المغامرة، ذلك أن استثمارات الملكية الخاصة المتعلقة بالطاقة سجلت أرباحاً تجاوزت 30% في كل من السنتين الماضيتين لتسبق متوسطات صناعة النفط عموماً البالغة 12% طوال الأربع عشرة سنة الماضية، بحسب كمبردج اسوسيتس.
وفي شهر ديسمبر الماضي جمعت شركة لاريدو بتروليم هولدينجز مدعومة بصفقة شراء شركة الملكية الخاصة ووربيرج بينكس، قرابة 300 مليون دولار في اكتتاب عام أولي، ارتفعت مؤخراً أسهم لاريدو 48% وتساوى حصة ووربيرج بينكس في الشركة حوالي 2,6 مليار دولار بزيادة من 1,7 مليار دولار وقت الاكتتاب العام الأولى.
من ضمن مزايا نشاط الحفر في الصخور الصفحية هي أن الحقول تكون معروفة سلفاً إلى حد كبير الأمر الذي يقلل من مخاطرات استثمارات مشاريع الحفر الجديدة.
وقال مارك ليبتشولتز مدير مشاريع الطاقة والبنية الأساسية في شركة كيه كيه آر: “لا تنطوي مشاريع الحقول الصخرية على جانب مخاطرة الإصابة والخطأ الذي هو من سمات عمليات استكشاف الحقول التقليدية”.
وقال تنفيذيون بشركات ملكية خاصة إن بعض أغلى الصفقات عقدتها مؤخراً شركات طاقة وليست شركات استثمار، وتعتبر شركات مثل كيه كيه آر وإنكاب انفستمنس هي المستفيدة من تلك الشركات المستعدة لدفع أسعار مرتفعة.
وتشغل شركات الملكية الخاصة شريحة مهمة في هذا القطاع الذي يعتبر مناخاً جيداً لنمو شركات صغيرة متعطشة للتمويل إلى أن تقوى وتشتهر وتصبح مؤهلة إما لبيع نفسها لشركات كبرى أو لطرح أسهمها في اكتتابات عامة.

نقلاً عن: «وول ستريت جورنال»



تعاون بين الشركات لتقليل المخاطر

? من الشائع أن تتعاون شركات الملكية الخاصة مع كبريات شركات الإدارة ذات الخبرة في مجال الطاقة لتقليل المخاطرة. ففي شهر يناير الماضي اتفقت شركة أباتشي المتمركزة في هيوستن على شراء شركة كورديلرا اينزجي بارتنرز مقابل 2,85 مليار دولار (وهو التنسيق الثالث بين شركة اينكاب وتنفيذي النفط جورج سوليتش).
دأبت لسنوات شركات مثل اينكاب وريفرستون وسي سي ام بي على دعم شركات مغامرة، غير أن أسعار تلك الشركات في تزايد، فالعام الماضي دفعت كيه كيه آر 7,2 مليار دولار لشراء شركة سامسون انفستمنت التي تمتلك حقولاً صخرية في إحدى أكبر صفقات الاستحواذ لعام 2011، كما خصصت شركة بلاكستون جروب 2,2 مليار دولار في مشاريع حقول نفط صخرية تشمل مليار دولار في شراكة تشمل جورج ميتشل ملياردير هيوستن الملقب بأبي عمليات حفر الصخور الصفحية، وجمعت الشركة مؤخراً مليار دولار من بنوك بالاشتراك مع شركة جيوساذرن اينرجي لتطوير حقول صفحية جنوب تكساس.
كما تقوم بعض شركات الملكية الخاصة بشراء شركات تصنيع.
فمنذ سنتين قامت شركة الملكية الخاصة ادفنت انترناشيونال بشراء شركة بي او اس سوليو شنز المتمركزة في كلجاري والمتخصصة في تدوير سوائل عمليات الحفر في مواقع الآبار والتي لم يكن لديها الرأسمال الكافي لبناء الماكينات، بحسب ديفيد ماكينا مدير شركة أدفنت. ثم أنفقت الشركة نحو 100 مليون دولار في عملية توسيع المصنع وزيادة الإنتاج حسب مصدر مطلع.