دنيا

إبراهيم الحساوي: المهرجانات السينمائية فرصة لمتابعة أحدث الأفلام

إبراهيم الحساوي (وسط) خلال مشاركته في مهرجان أبوظبي السينمائي الأخير (من المصدر)

إبراهيم الحساوي (وسط) خلال مشاركته في مهرجان أبوظبي السينمائي الأخير (من المصدر)

المسرح مدرسة تضع المبدع في الطريق الصحيح في مجال الفنون، فالمسرح مدرسة الحياة التي ترتقي بوعي المجتمع من خلال تحاور المواقف وتبادل الأفكار، ومنها انطلق الممثل السعودي إبراهيم الحساوي، الذي صعد خشبة المسرح في نادي العدالة السعودي في عام 1980، وبعد ذلك كانت له مشاركات مسرحية ودرامية عديدة بدأها بمسلسل «خزنة». ومن أهم ما قدم من أعمال دوره المتميز في تقديم شخصية الشيخ عبد الملك في مسلسل «أكون أو لا»، ليسطر مسيرة فنية غنية تزخر بالعشرات من الأعمال التلفزيونية والمسرحية.

فاطمة عطفة (أبوظبي) - عن نظرته للمهرجانات السينمائية، ومشاركته فيها، يقول إبراهيم الحساوي في لقاء «الاتحاد» به خلال وجوده ومشاركته في مهرجان أبوظبي السينمائي الأخير: «قبل ثلاث سنوات، كنت قد شاركت في مهرجان الخليج السينمائي بفيلم «عائشة» الذي حاز الجائزة الأولى، أما بالنسبة لمهرجان أبوظبي فهذه ثاني دورة أحضرها، وهو مهرجان جميل ولفت نظري أيضا الدعم الذي تقوم به الدولة للطلبة وللمواهب الشابة الواعدة. أيضا المهرجان يعد فرصة للفنان كي يتابع عددا كبيرا من الأفلام العالمية والخليجية والعربية، وأنا استمتعت جدا بما شاهدت من عروض المهرجان. وأتمنى النجاح والازدهار المستمر له، وأيضا أحب أن أوجه الشكر الجزيل لإدارة المهرجان وأخص بالشكر مديره الأستاذ علي الجابري».
جهد ملموس
وحول فكرة أن يترأس مهرجان عالمي فنان ومبدع من أبوظبي، يؤكد الحساوي أهمية ذلك قائلا: «أحب أولا أن أشكر الجابري وأشد على يديه، متمنيا له أن يواصل عمله من نجاح إلى نجاح، وبالطبع هو احتضن هؤلاء الطلبة والموهوبين في السينما ويبقى الجابري فنانا وممثلا ومخرجا شابا، ومن المهم أن يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب فهذا هو الصحيح. أيضا هناك جهد ملموس من قبل المسؤولين وجميع العاملين إلى جانب المشاركين بأعمالهم السينمائية، وكان هناك تقدم في هذه الدورة عن دورة العام الماضي».
ويشير الفنان إبراهيم إلى أهم تميزات المهرجان في موسمه الأخير قائلاً: «هناك تميز ملحوظ في التنظيم وفي اختيار الأفلام وفي تنويعها، من أعمال للطلبة وغيرهم من الشباب الموهوبين، إضافة إلى الأفلام الوثائقية والتسجيلية، وهذا ما ميز الدورة الأخيرة».
إبداع المرأة
وعن نظرة الفنان إلى إبداع المرأة في بلده، وخاصة في مجال السينما، يقول: «المرأة السعودية حاليا أخذت حقها وهي تجاهد كي تكون جنبا إلى جنب مع الرجل، لدينا الآن في المجال السينمائي أكثر من مخرجة، وأكثر من ممثلة، وهذا شيء يبشر بالخير. ومنهن عهد كامل كمخرجة سينمائية، وهناك هيفاء المنصور، وحنان الفاسي، وهناك العديد من النساء في المجال السينمائي ولهن تجارب واعدة ورائعة، وحققن إنجازات تحسب لهن. فمثلا، هيفاء المنصور مؤخرا حصلت على جائزة عن فيلمها «وجدة». أيضا عهد كامل، شاهدت لها فيلم «القندرجي» في مهرجان الخليج، وقد حصلت على الجائزة الثانية في مهرجان بيروت، وهذا يدل على أن المرأة في الخليج، ولا سيما في السعودية، لا تقل في قدراتها عن الرجل وأنا فرح جدا لذلك».
رؤية إخراجية
وفي مجتمع تحكمه العادات والتقاليد، وكيفية نظر الفنان إلى تطور أعمال المرأة في المستقبل، يوضح إبراهيم الحساوي قائلا: «وجود المرأة مهم، ويبقى المجتمع ناقصا دون وجودها ومشاركتها في مختلف مجالات الحياة، اليوم المرأة طبيبة ومدرسة ومخترعة ومخرجة وممثلة، وهذا مهم جدا. هي حالة تكاملية، والمجتمع يبقى ناقصا دون وجود المرأة خاصة في مجال التمثيل، حيث تبرز أهمية العنصر النسائي، أنا داعم للمرأة في هذا المجال».
وفي عودة لمسيرة الحساوي الفنية في التمثيل والإخراج، وأين يجد نفسه أكثر، يقول: «أنا كممثل قمت بأعمال كثيرة، ومؤخرا اتجهت للإخراج، لأني أشعر بأن المخرج الذي بداخلي لا يزال غائباً، وأرغب في أن أقوم بهذا العمل. فهناك رؤية إخراجية لدي أحب أن أظهرها مستقبلا من خلال الأفلام القصيرة أو من خلال المسرح».
وعن الدافع لهذا التحول في مسيرة الفنان، إن كان التقدم في العمر أو نتيجة تطور التجربة الفنية يؤكد: «كما قلت هو تراكم ونضج، وأرى أيضا أنه لدي مساحة من الرؤى الإخراجية لم تظهر بعد، وأريد أن أقدمها إخراجيا. وبالنسبة للتمثيل قدمت شخصيات كثيرة، وإلى جانب هذا أحس بأهمية المخرج لأني كنت أساسا في المسرح مخرجا وممثلا وكاتبا أيضا. وستظل هناك أدوار تتناسب مع سني وشخصيتي وأنا على استعداد لأقوم بها.»
قضايا الماضي والحاضر
وعن جديد الفنان وخاصة في استعداداته لموسم رمضان المقبل يبين قائلاً: «هناك مسلسل تلفزيوني خليجي سيعرض في رمضان المقبل، من إخراج منير الزعبي من الكويت، وسينمائيا هناك أفكار ما زالت على الورق مع السيناريست محمد حسن الأحمد ومع أكثر من سيناريست، يعني هناك مشاريع أفكار نكتبها بهدوء».
وحول المواضيع التي يكتبونها إن كانت تتناول الأحداث الجديدة التي تمر بها المنطقة أو أنهم ما زالوا مهتمين بقضايا الماضي، يوضح الفنان قائلا: «الفكرة أحيانا هي التي تحدد الاتجاه وكل الخيارات متاحة، ممكن أن نعود للحقبة السابقة، وممكن أن نتناول المرحلة الحالية، أي هناك أفكار قديمة وهناك أفكار تناقش المرحلة الحالية».
وحول مشكلة تكثيف الإنتاج الدرامي في شهر رمضان وكيف يمكن إيجاد صيغة مختلفة لتوزيع هذه الأعمال على مدار السنة، يوضح وجهة نظره قائلا: «الدراما هي سوق الإنتاج التلفزيوني، والممثل ليس له رأي في عرض الأعمال في رمضان. بالنسبة لرأيي لماذا تقتصر الأعمال على شهر رمضان، وهو ثلاثين يوما فقط، ويبقى في السنة أحد عشر شهرا فلماذا لا توزع الأعمال على مدارها؟ فأقول إنه مؤخرا، هناك بعض القنوات تعيد تنسيق برامجها وهناك توزيع للأعمال، اليوم نرى عملا يعرض في هذه القناة في رمضان، وبعد ذلك نراه معروضاً في محطة أخرى، وهذه ميزة لانتشار العمل ومشاهدة الممثلين الجدد، وبذلك العمل قد يأخذ حقه».
تميز الدراما التركية
وحول انتشار الدراما التركية وغيرها ورواج هذه الأعمال يعبر الممثل إبراهيم الحساوي عن رأيه بصراحة: «الدراما التركية أثبتت وجودها، وأخذت مكانها في قلب المشاهد العربي وهذا لتنوع مواضيعها، وهناك أيضا تفوق في الإخراج. وأحيانا المشاهد يمل من ظهور الممثلين في أكثر من دور، فجاءت الدراما التركية مؤخرا بأوجه جديدة على الشاشة، واهتمت بالمناظر الطبيعية والرومانسية التي يفتقدها المشاهد العربي كثيراً. ويبقى العمل الفني قصة يتابعها الناس، وهناك أشخاص يتابعون ممثلين لشخصيات تعبر عن مشاكل تهمهم، وهناك بعض القصص تكون متشابهة مع مشاكلنا وقضايانا. البعض يشاهد أعمالا أجنبية تركية وغير تركية وهو يستمتع بالقصة فقط، لكن الدراما التركية مؤخرا أثبتت وجودها وجميع المحطات الخليجية والعربية، تتنافس على عرض هذه الأنواع وهذا خير دليل على أنها مختلفة».

تشتت المشاهد
يقول الفنان إبراهيم الحساوي، عن إمكانية ظهوره في أكثر من عمل خلال العام: «بالنسبة لي أفضل أن أشارك في عمل أو عملين في العام، لكنها ميزة للممثل الجديد الموهوب الذي يبحث عن الانتشار، فهذه تكون لها إيجابياتها. لكن بالنسبة لممثل معروف فهي تغدو مملة، حيث يمكن للمشاهد أن يصاب بالحيرة والتشتت، فهنا مثلاً يراني بشخصية طيبة.. وأخرى شريرة. لذا يمكن أن أشارك في عمل واحد في رمضان، وآخر بعد رمضان، ليكون هناك توازن، ورغم ذلك فالممثل أحيانا لا يكون له يد في هذا الموضوع».