دنيا

خيانة زوجية «إلكترونية»

لا أدري إن كان يجوز لي أو لغيري إعطاء كلمة «الخيانة» أي معنى مصاحب لها غير كونها «خيانة»، فهي في رأيي مهما اختلفت مسمياتها، ومهما اختلفت تسمياتها.. في النهاية لا معنى لها ولا مصطلح ينطبق عليها، إلا كلمة «الخيانة»، والتي تدمر معها كل شيء جميل، وتحطم معها كل معاني الصدق والوفاء والأمان..
اليوم ومع مرور الأيام أصبح من الصعب تعويض الماضي، وقد يوافقني العديد من القراء الأعزاء، أن التكنولوجيا السريعة جداً، باتت تتدخل في كل صغيرة وكبيرة من شؤون حياتنا، وأصبحنا نواجه في بعض الأحيان «أشباح» هذه التكنولوجيا في منامنا، وحتى في غفواتنا السريعة، وأصبحت «سحابة» التكنولوجيا العريضة جداً تغطي فضاءاتنا الواسعة، بمجموعة ليست بالقليلة من الأسلاك والوصلات والأجهزة التقنية الصغيرة والكبيرة... وتحول بعضنا من أناسٍ من «دم ولحم» إلى رجال أو فتيات آليين، «زادهم» قليل من الدردشة على «الفيسبوك»، و«ماءهم» بعض من مسجات «البي بي»، تراهم يمشون بدون تخبط يذكر، وحدقات أعينهم متمركزة على شاشات هواتفهم الذكية، ليس لديهم الوقت للسلام أو التحية لأن أصابعهم العشر ومشغولة في طباعة «المسجات» بسرعة وقبل أن يرد الطرف الثاني.
تستيقظ إحدى الزوجات ذات صباح، لتجد كمبيوتر زوجها وأبو أطفالها.. اللوحي في مكانه المعتاد، والذي طالما استيقظت ولم تره في هذا المكان أبداً، فقد نسيه صاحبه وذهب باكراً للعمل، تفتح الزوجة وبدافع الفضول «الاعتيادي»، وبجرأة لم تعتد عليها، هذا «اللوحي» الذكي، لتجد أنه غير «مقفل» وتذهب إلى عنوان زوجها البريدي، الذي طالما طالبته بمعرفة «كلمة سره»، دون جدوى ودون موافقة من الزوج، لتجد العشرات من الرسائل مختلفة المصادر والمنابع، في «صندوق الوارد» الخاص بعنوان زوجها البريدي، تبدأ بالقراءة، ولا تنتهي منها إلى أن تصل لقناعة بأن زوجها «يخونها إلكترونياً» مع غيرها.
الزوج ينكر خيانته، لزوجته أم أطفاله، ويقسم لها أنها مجرد «تسلية إلكترونية»، لا أكثر ولا أقل، وبنظرة عندما يتحدث مع هذه أو تلك عبر أسلاك الإنترنت، طويلة وقصيرة المدى، فهذا لا يمكن أن يندرج تحت مسمى «خيانة»، وبنظره أيضاً أنه عندما يرد على مسجات «البي بي» التي لا يعلم مصدرها، فهذه أيضاً لا ينطبق عليها اسم «خيانة»، وحتى لو دردش مع إحداهن عبر الفيسبوك أو عبر تويتر، فلا يجب على زوجته أن تتهمه بكلمة «خيانة»، فهو بنظره بعيد عنها كل البعد، لأنه وببساطة لا يعلم من هو الشخص الذي يتحدث معه، ولأنه في الأساس لا يعلم إن كان يتحدث مع «إحداهن» حقاً، فقد يكون من يتحدث معه «أحدهم».
أعتقد اليوم وفي هذا العصر التكنولوجي الذي نعيشه، أن كلمة «خيانة زوجية إلكترونية» تظلم العديد من الأشخاص الذين يرفضون معانيها، وأعتقد في نفس الوقت أن التكنولوجيا بريئة من كافة تهم «الخيانة» الموجهة إليهم.

المحرر