دنيا

المثنى صبح يبحث عن جهة إنتاجية لمسلسل ياسر عرفات

 المثنى صبح أثناء إخراج أحد أعماله الدرامية  (الصور من المصدر)

المثنى صبح أثناء إخراج أحد أعماله الدرامية (الصور من المصدر)

المخرج السوري المثنى صبح يسعى لتقديم حكايا مسلسلاته بصورة تتضمن إبهاراً بصرياً، يبدو عقلانياً معتمداً التقاط حساسية الممثل أكثر من أي شيء آخر. ويعتبر أن المشاهد اليوم أصبح ذكياً وحساساً، وما لم يستطع الممثل أن يخرج حواره من داخله، لن يشعر المشاهد بصدقه، مهما كانت الصورة التي حوله مبهرة، لذا يحاول المثنى دائماً أن يسخر كاميرته في خدمة المشهد.


(بيروت) - بدأ المثنى صبح تصوير مسلسله الجديد «رفّة عين»، من تأليف وبطولة الفنانة أمل عرفة، وينطلق تصويره في مدينة دمشق. ويقول صبح لـ»الاتحاد»، إن المسلسل كان يحمل اسم «سكر مالح» لكن بحسب النص ولما تقتديه الفكرة العامة جاء تغيير الاسم لـ»رفة عين» وهو ما تعكسه الفكرة الأساسية للمسلسل. وقررت الشركة السورية لمنتجة للمسلسل، تغيير اسمه من «سكر مالح» إلى «رفّة عين»، بعد الاتفاق مع البطلة أمل عرفة، ليدخل السباق الدرامي في شهر رمضان المقبل.
صدقية الأعمال النسائية
ولعل إغراء العمل على متابعة الإحـساس كان الدافـع الأكبر لصبح للإقدام على تبني إخراج مسلسله الجديد. لكن السؤال بدا هنا عن عزمه على تبني الأعمال النسائية إن لم يكن تمثيلاً فكتابة، وهنا يجيب: «أشعر بصدقية أكبر وبحساسية تجاه الأشياء والتي لا تستطيع ترجمتها سوى المرأة من خلال نصها، وهذا ما شعرت به عندما قرأت نص نورة النوري في مسلسل «على حافة الهاوية»، ونص أمل حنا في مسلسل «جلسات نسائية» واليوم مع أمل عرفة في نص «رفة عين». وليس الصدفة أن أعجب في كل مرة بنص تكون كاتبته امرأة. إن المرأة قادرة على الغوص في تفاصيل الحياة، ما يساعد المخرج على توصيل أفكارهن بسلاسة، وأنا بالتالي أكن كل احترامي لهؤلاء الكاتبات الثلاث».
فن للتسلية
ويصف صبح المسلسل قائلاً: «ليس رسالة يريد إيصالها من خلال الأحداث بقدر ما هي فن للتسلية وكل يراه بعينه ورؤيته الخاصة. العمل اجتماعي ساخر، لكنه ليس بكوميديا بل هي حكايا أناس مهمّشين في دراما اجتماعية لا تخلو من الضحك. ويمكن تسمية العمل بـ «المضحك المبكي» إذ يصوّر مأساتهم ضمن مواقف تبكي وأخرى تضحك. وباختصار يترجم مقولة «شر البلية ما يضحك». حيث يتناول العمل طريقة حياة فئة مهمشة من المجتمع، لكن ليس بقالب واقعي صريح، بل بأسلوب تهكمي وبتلويح لمشاكل عامة من خلل عدة أسر في مناخات عدة.
وشرعت أمل عرفة في تصوير أوّل مشاهدها في المسلسل الذي يعتبر تجربتها الثالثة في مجال التأليف بعد «دنيا» و «عشتار». علماً بأنّ بلال الشحادات يشاركها في كتابة العمل الجديد. ولكن عرفــة أنـجزت مـن العمل نحو عشرين حلقة، وستؤدي دور البطولة فيه كممثلة من خلال شخصية «هدية» إلى جانب مجموعة من الممثلين يجري الآن اختيارهم والاتفاق معهم، وأبرزهم عبد المنعم عمايري وسلوم حداد وشكران مرتجى ووفاء موصللي وآخرون.
موعد مع عرفات
وعن قصة الدراما التاريخية التي تكلم عنها صبح سابقاً والتي تتناول حياة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (1929 ــ 2004)، يقول: «العمل يتطلب المزيد من الوقت والتحضير لجمع المعلومات اللازمة، حيث أن المسلسل لن يكون سرداً لأحداث تاريخية يعرفها الجميع. سيبدأ عدد من الكتاب ورشة عمل للكتابة في شهر يونيو أو يوليو القادمين حيث إن التفاصيل الصغيرة ستأخذ حقها في العمل من أحداث الثورة الفلسطينية إلى العلاقة الجدلية ما بين سيرة حياته وجهاده».
ويتابع: «من المتوقع أن يكون العمل جاهزاً عام 2014، رغم أن أي جهة إنتاجية لم تتبنّه بعد. وقد دخلت شريكاً في ورشة كتابة نص المسلسل وسنبدأ في جمع الوثائق وإجراء دراسات ولقاءات طويلة وتسجيل شهادات من شخصيات عاصرت عرفات سواء من أفراد أسرته، أو أصدقائه، أو رفاق دربه».
ويؤكد صبح أنه كان في حاجة إلى نوع من الضمانة والتصريح العلني عن ملكيّته لهذا العمل. وأنه حصل على الموافقات المبدئية بخصوص تقديم العمل من قبل عائلة عرفات، و«منظمة التحرير الفلسطينية».
كنز درامي
ويصف صبح نواة العمل التاريخي بأنه يتضمن ثلاث قضايا مهمة: «أولاها المجتمع المدني في الحياة الفلسطينية حيث انحصرت صورة الفلسطيني في ذهن المشاهد العربي في شكلين، إما الريفي أو اللاجئ، رغم أن هناك مجتمعاً متمدناً في حيفا ويافا وكان المجتمع يتكون من شركات خاصة وعامة وسيمفونيات ومسارح. حقبة فلسطين منذ ثلاثينيات القرن الماضي من العام 1929 وحتى العام 1948 ستكون موجودة إضافة إلى علاقة الثورة مع ياسر عرفات في الجزء الثاني وتناول الجانب الشخصي لعرفات في الجزء الثالث والقضايا التي عمل عليها في تونس ولبنان ودمشق، وعلاقاته مع الأطفال والناس».
ويضيف صبح أن شخصية أبو عمّار «إشكالية تكتنز الكثير من الدراما على خلاف أسماء تاريخية خالدة لا تصلح لأن تُقدّم قصّتها في عمل درامي.. فانطلاق الثورة الفلسطينية والتطورات السياسية أثّرت في الرجل وجعلت قصة حياته أرضاً خصبة لتقديم عمل فني يضيء على خصوصيات هذه الشخصية من حب، وصدق، وذكاء، ومراوغة سياسية».
ويؤكد أن هذا العمل سيقدم وجهة نظر وسطية وجذابة في الوقت نفسه، خصوصاً أن مؤيدي الرئيس الراحل ومعارضيه يعرفون سلبياته. ويعترف بأن مشروعه توقف بسبب غياب الجهة الممولة وربما يعدل عن فكرة إنجازه ليتحول إلى فيلم سينمائي.



«ثمن الحرية» المصري
يقول المثنى صبح عن مشاريعه خارج الدراما السورية، إنه تلقى أكثر من عرض مصري، حيث كان من المقرر أن يقوم بإخراج مسلـسل بعنوان «ثمن الحرية» تأليف الكاتب بلال فضل. وقد وصله منه ثماني حلقات، لكن الظرف المصري العام بعد «ثورة يناير» أثّر على هذا المشروع».
يذكر أن المثنى قدم في رمضان الماضي مسلسل «جلسات نسائية» من تأليف أمل حنا وبطولة النجمات يارا صبري، نسرين طافش، نظلي الرواس وأمل بوشوشة، بينما شاركت أمل عرفة في بطولة عدة مسلسلات منها «بقعة ضوء 8» و»الزعيم»، وكان من المتوقع أن يتم إنجاز مسلسل «رفة عين» في العام الماضي على يد المخرج سامر برقاوي تحت اسم «هدية».