دنيا

فيلم «طبقات» يناقش علاقة الشيلة والعباية بهوية المرأة الإماراتية

الجمهور  يستمتع بأفلام المهرجان (الصور من المصدر)

الجمهور يستمتع بأفلام المهرجان (الصور من المصدر)

تواصلت لليوم الثاني على التوالي فعاليات المهرجان السينمائي الإماراتي الألماني السويسري، الذي تستضيفه القرية التراثية في منطقة كاسر الأمواج بأبوظبي، حيث تم عرض ثلاثة أفلام استعرضت مفاهيم ورؤى تراثية مرتبطة بالبلدان الثلاثة، وسط إقبال جماهيري للاستمتاع بهذا اللون المميز من السينما ذات الصبغة التراثية.

(أبوظبي) - كان أول الأفلام المعروضة ليلة أمس الأول فيلم «طبقات» للمخرجة الإماراتية السويسرية منال فيكي، والذي تناول الشيلة والعباية بوصفهما من أهم المفردات التراثية المعبرة عن هوية نساء الإمارات عبر الزمن.
تالياً تم عرض الفيلم السويسري «لاكلي دي شامب»، من إخراج فلوريان كلوسويت، ويتحدث عن مواجهة غير متوقعة ومرحة للغاية بين سيدة مسنة وفتاة صغيرة، عقب زيارة فتاة صغيرة بصحبة أمها لجدتها المودعة بدار المسنين.
وأخيراً تابعت أعين الحضور وبشغف أحداث فيلم «مرحبا في ألمانيا» وأخرجته ياسمين شامدرلي، ويتعرض لحياة أسرة هاجرت من تركيا إلى ألمانيا في منتصف الستينيات، وخلال هذه السنوات أصبحت البلد الغريبة وطناً بطبيعة الحال للأبناء والأحفاد، ولكن يفاجئ حسين «رب الأسرة» الجميع أثناء تناولهم الطعام بأنه اشترى منزلا في تركيا، ويريد أن يأخذ الأسرة بكاملها معه، وتتحول الرحلة المليئة بالشجار والتصالح تحولا تراجيدياً.
طالبات التقنية
وعقب عرض الأفلام دارت حلقات نقاشية بين المخرجين والجمهور، شارك فيها طالبات مواطنات من كلية التقنية العليا في أبوظبي، اللواتي ساهمن في فعاليات المهرجانات عبر إدارة تلك الحلقات النقاشية، وتقديم الأفلام المشاركة وعمل عرض تلخيصي للفكرة التي يتمحور حولها كل فيلم، وذلك قبل بدء عرضه على الجمهور.
من بين هؤلاء الطالبات قالت عائشة على الكعبي، التي تدرس الإعلام في كلية التقنية العليا، إن دورها تمثل في المشاركة في تقديم فعاليات أول يوم لعرض الأفلام الرسمية المشاركة في المهرجان، وإلقاء الضوء على تلك الأفلام، ثم الإشراف على المناقشة المفتوحة التي تعقب كل فيلم، والتي تدور أولاً مع مخرج الفيلم، ثم يفتح باب الأسئلة للجمهور لمناقشة المخرج وأبطال العرض عن مضمون الفيلم.
إلى ذلك، أوضحت الكعبي أنها أول مرة تشارك في مهرجان أفلام كمقدمة، بعد أن شاركت من قبل في أكثر من مهرجان كمتطوعة، مثل مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي التي شاركت فيه في ثلاث دورات متتاليات كان آخرهم العام المضي.
وأشارت الكعبي إلى أنها التحقت في الأسبوع السابق للمهرجان بورشة عمل لمدة أربعة أيام، عن كيفية تحليل الأفلام وفهم وجهات نظر صانعيها، استعداداً للمشاركة في تقديمها وعمل مناقشات حولها. لافتة إلى أنها استفادت كطالبة إعلام في معرفة أمور كثيرة تتعلق باستعدادات وتجهيزات الأفلام قبل بدء تصويرها، وزادت تمرساً في تقديم الفعاليات على مستوى عالمي بعد أن كانت تؤديها على مستوي محلي داخل الكلية.
ورشة العمل
وذكرت الطالبة فاطمة هلال البلوشي، أنها حضرت ورشة العمل حول تحليل ومناقشة الأفلام السينمائية، التي كانت تحت إشراف الخبير الألماني تيل بروكمان، واكتسبت من خلال هذه الورشة أشياء جديدة منها، الإلمام بخلفية ثقافية كبيرة عن دولة ألمانيا وسويسرا مع زخم من المعلومات عن هاتين الدولتين، بما يفيدها في عملية التقديم وشرح الأفلام المشاركة، خاصة إدارة الحوارات والنقاشات عن الأفلام السويسرية والألمانية.
ولفتت أيضاً إلى أنها تعلمت كيفية تحليل الأفلام وتقديم المهرجانات بشكل احترافي، فضلاً عن كيفية التعامل مع عدد كبير من الناس ومن جنسيات شتى داخل حدث عالمي بهذا الحجم.
وتابعت: استطعنا تمثيل دولتنا الحبيبة بشكل طيب أمام الضيوف القادمين من أنحاء العالم، وهذا يعد مكسباً لي يساعدني في مسيرتي الإعلامية التي سأبدأ أولى خطواتها مع حصولي على البكالوريوس نهاية هذا العام، خاصة من خلال التعرف على إعلاميين وصناع أفلام إماراتيين مشهود لهم بالنجاح على الساحة المحلية والعربية.
حوار الأجيال
وكان لـ «الاتحاد»، حوار خاص على هامش المهرجان مع المخرجة الإماراتية السويسرية الشابة منال فيكي صاحبة فيلم «طبقات»، والتي قالت إن طبقات هو فيلم وثائقي قصير يستكشف الزي الإماراتي التقليدي للسيدات، من خلال حوار بين الأجيال، كما يقدم الفيلم أشكالاً متنوعة من العباية ويجذب الانتباه إلى الكثير من القيم والرؤى والأفكار التي تحيط هذا اللباس ويعرض كيف تنشأ وتتطور كل هذه الأشكال بجانب بعضها البعض. ويطرح الفيلم فكرة كون العباية ليست مجرد ملبس، بل تتجاوز ذلك لتكون وسيلة للتعبير عن الذات والهوية.
وأشادت فيكي بالمهرجان مؤكدة أنه مهم للشباب الإماراتي وللصناعة السينمائية الوليدة في الدولة، خاصة وأنه في كل عام تحمل دورة المهرجان عنواناً لموضوع معين مثل الكبير والصغير لهذا العام، والهوية عن العام الماضي، ويتم اختيار أفلام من دول ثلاث عن هذا الموضوع وطرح كل الأفكار المتعلقة به والمرتبطة بالتراث الثقافي لتلك البلدان.
أما عن اختيار موقع المهرجان فإن القرية التراثية بما تحمله من أجواء مختلفة تتلاءم تماماً مع الهدف من إقامة هذا المهرجان وهو البحث في أدوات التراث وترسيخها.
وعن اتجاهها للإخراج السينمائي قالت فيكي بعد حصولي على درجة الماجستير اتجهت للعمل السينمائي بوصفه أكثر الفنون قدرة على التعبير عن الإنسان ومن خلال الاستخدام المتقن للكاميرا نستطيع إبراز مواضيع إنسانية ذات أبعاد متعددة.
إلى ذلك، ذكرت فيكي أنها ولدت في سويسرا لأم إماراتية من أصل يمني وأب سويسري. ونشأت في أبوظبي وانتقلت بعدها إلى سويسرا للالتحاق بالمدرسة. وقد حصلت على ماجستير في علم الأجناس من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بلندن لتقرر بعدها خوض عالم الأفلام الوثائقية. وأول أفلامها كان «هروب الصوت» عام 2007 و»جورجيا الصغيرة» عام 2010.
أعمال وثائقية
وبينت أن كل الأعمال التي قامت بها تتمحور حول الأعمال الوثائقية المعبرة عن الواقع، الأول حمل اسم هروب الصوت «SO ND ESCABPE»، وتدور أحداثه في العاصمة الإنجليزية لندن، ويتحدث عن أجهزة السماعات التي يستخدمها راكبو المواصلات العامة هناك، وتأثير استخدامها على العلاقات الإنسانية والشعور الإنساني عندما يستمع الفرد للموسيقى وسط الزحام.
أما الفيلم الثاني وكان تحت عنوان «جورجيا الصغيرة» LITTLE GEORJIA، فيتناول أحداث مقهى صغير في لندن يحمل اسم الفيلم والعاملون بالمقهى مهاجرين من جورجيا جاؤوا للبحث عن فرص عمل لتحقيق الذات فأصبح المقهى الذي يعملون به ويديرونه يغلب عليه الطابع الجورجي من حيث الموسيقى والأثاث والمأكولات والمشروبات المقدمة لرواده، وكيف أن هذا المكان يوضح مدى ارتباط الإنسان ببلده رغم آلاف الأميال، و يحاول التغلب على آلام الحنين من خلال التواصل مع بني وطنه في الغربة.
وعن النشاط السينمائي المقبل للمخرجة الإماراتية فيكي، أوضحت أن المهرجان سيعقبه تخطيط لأفكار مشروعات سينمائية عبارة عن ثلاثة أفلام قصيرة تسعى إلى تحديد الخط العام لها في الفترة المقبلة.





قصة حب لا تنتهي
أعربت المخرجة الإماراتية السويسرية منال فيكي عن رغبتها في عمل فيلم طويل آخر عن العباية والشيلة، بعد نجاح فيلمها «طبقات»، والذي حصل على جائزة مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي الماضي، غير أن مدته لم تتجاوز السبع دقائق وهو ما يدعوها لعمل فيلم أطول في الفترة المقبلة، لما يمثله هذا الرمز التراثي الإماراتي بالنسبة لهوية المرأة الإماراتية. وكشفت فيكي عن استعدادها لتنفيذ فيلم روائي قصير للمرة الأولى في حياتها، وسيكون عن قصة حب لا تنتهي بالفشل ولا بالنجاح، ولكن ستكون النهاية مفتوحة ويقرر الجمهور كيف تكون النهاية بعد علاقة غرام وصلت الى درجة التوأمة بين الطرفين.