الاقتصادي

خبراء: تأثيرات «المضافة» إيجابية على إيرادات وأرباح الشركات المساهمة

متعاملون يتابعون التداولات في سوق أبوظبي (الاتحاد)

متعاملون يتابعون التداولات في سوق أبوظبي (الاتحاد)

حاتم فاروق (أبوظبي)

تبدأ الأسواق المالية المحلية اعتباراً من اليوم «الثلاثاء» في أول يوم تداول بعد انتهاء إجازة رأس السنة الميلادية، في تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% على عمولات تداول الأسهم فقط، وسط توقعات بعدم تأثر الأسواق المالية بشكل مباشر أو سلبي بتطبيق الضريبة، بحسب خبراء ووسطاء ماليين.
وتوقع الخبراء أن يكون لتطبيق الضريبة المضافة تأثيرات إيجابية على مسيرة الأسواق المالية المحلية عبر إعادة ضخ عوائدها في المشاريع التنموية والاستثمارات العملاقة التي يتم ضخها من قبل الجهات الحكومية في مشاريع البنية التحتية التي تقوم بتنفيذها غالبية الشركات المساهمة المدرجة بالأسواق ما سيسهم في زيادة إيراداتها وأرباحها وبالتالي زيادة التوزيعات النقدية المقررة للمستثمرين.
وقال هؤلاء لـ«الاتحاد» إن ضريبة القيمة المضافة من شأنها أن تنعكس إيجاباً على الأداء المالي والاقتصادي للدولة، ما سيساهم في الاستقرار المالي الحكومي وضبط الممارسات الاستهلاكية إلى جانب تدوير حصيلة الأموال المجمعة منها في تأسيس مشاريع تنموية جديدة مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني.

الاستقرار المالي
وقال راشد البلوشي الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية، إن ضريبة القيمة المضافة من شأنها أن تنعكس إيجاباً على الأداء المالي والاقتصادي للدولة، مؤكداً أن ضريبة القيمة المضافة ستساهم قبل كل شيء في الاستقرار المالي للجهات الحكومية، مؤكداً أن ضريبة القيمة المضافة ستساعد في ضبط الممارسات الاستهلاكية إلى جانب تدوير حصيلة الأموال المجمعة منها في تأسيس مشاريع تنموية جديدة مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني.
وفيما يتعلق بتأثير الضريبة على الأسواق المالية وبيئة الأعمال في الدولة بشكل عام، أكد البلوشي أنه لن يكون لها ذلك التأثير السلبي نظراً لأن ضريبة القيمة المضافة تفرض على الاستهلاك فقط ولا تفرض على الادخار والاستثمار، مؤكداً أن نسبة الضريبة وهي 5% منخفضة مقارنة مع النسب المرتفعة المفروضة في غالبية دول العالم حيث تصل النسبة في ألمانيا 15%، وترتفع إلى 25% في الدانمارك.
وأضاف أن تطبيق الضريبة على عمولات التداول لن يكون لها تأثير مباشر أو سلبي على عمولات شركات الوساطة باعتبار أن متلقي هذه الموارد وهو المستثمر سيسدد إلى شركة الوساطة أي مبلغ يعادل ضريبة القيمة المضافة المستحقة، وإذا كانت الضريبة مستحقة فسوف يتم خصم قيمتها عادة من حساب العميل لدى شركة الوساطة بنفس الطريقة وفي نفس الوقت الذي يتم فيه خصم الرسوم المقدرة أو المصاريف أو العمولة.
وأعلن سوقا دبي وأبوظبي الماليين مؤخراً عن بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة اعتباراً من مطلع يناير 2018، مؤكدين أن الضريبة ستطبق على الرسوم الحالية لأسعار السلع والخدمات والمنتجات في السوقين، استناداً إلى مرسوم بقانون اتحادي رقم (8) لسنة 2017 في شأن ضريبة القيمة المضافة للدولة مع الأخذ بعين الاعتبار الأنظمة واللوائح التنفيذية النهائية المتعلقة بها.


إعادة الاستثمار
من جهته، استبعد أسامة العشري عضو جمعية المحللين الفنيين – بريطانيا، أن يكون لتطبيق الضريبة على خدمات الوساطة المالية تأثيراً كبيراً على الأسواق رغم شح السيولة وانخفاض قيم التداول في المرحلة الحالية، مؤكداً أن استرجاع الحكومة لمبالغ الضريبة وإعادة استثمارها في القطاعات المختلفة بالدولة سواء كانت قطاعات تنموية أو قطاعات خاصة بالبنية التحتية سوف يكون له الأثر الإيجابي على الاقتصاد ما يؤثر بشكل إيجابي على أداء الأسواق بشكل غير مباشر.
توقع العشري أن يكون لتطبيق الضريبة المضافة تأثيرات إيجابية على مسيرة الأسواق المالية المحلية عبر إعادة ضخ عوائدها في المشاريع التنموية والاستثمارات العملاقة التي تضخها الجهات الحكومية في مشاريع البنية التحتية التي تقوم بتنفيذها غالبية الشركات المساهمة المدرجة بالأسواق مما سيسهم في زيادة إيراداتها وأرباحها وبالتالي زيادة التوزيعات النقدية المقررة للمستثمرين.
وأضاف العشري أن ضريبة القيمة المضافة تستهدف المستهلك النهائي ولكنها غالباً ما تترك تأثيرات بالغة على الشركات ولا سيما في المرحلة الأولى من تطبيقها، نظراً لغياب التجربة الضريبية لدى هذه الشركات، إضافة إلى حتمية تطبيق غرامات وعقوبات في قانون ضريبة القيمة المضافة في حالات الإخلال من بعض الشركات في حالة عدم التسجيل في التاريخ المعلن أو عدم سداد الدفعات، وعدم الاحتفاظ بالسجلات المطلوبة للتدقيق بالإضافة طبعاً إلى جرائم التهرب الضريبي.
وقال «على الأغلب سوف تواجه الشركات العديد من التحديات عند تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وهذه التحديات ستخلق نوعاً من المخاطر التشغيلية أو ربما تؤثر على الأرباح أو الهوامش التشغيلية من نواحي متعددة أبرزها غياب التجربة الضريبية لدى هذه الشركات»، مؤكداً أن الشركات ستجد نفسها بعد تطبيق الضريبة الجديدة أمام واقع جديد يتطلب منها المزيد من الخبرات وربما الاستعانة ببعض المستشارين، بالإضافة إلى عامل التدفقات النقدية، فالشركات التي تمتلك تدفقات نقدية كبيرة ربما لن تتأثر كثيراً بضريبة القيمة المضافة نظراً لأنها سوف تقوم بسدادها على سلسلة التوريد قبل تحصيلها من المستهلك النهائي.

عمولات التداول
وقال إياد البريقي مدير شركة الأنصاري للخدمات المالية، إن ضريبة القيمة المضافة لن تؤثر على أسواق المال سلباً بل سيكون تأثيرها إيجابياً لا سيما في ظل التوقعات بتحقيق عوائد بنحو 12 مليار درهم في السنة الأولى من تطبيقها يعاد ضخها في مشاريع للبنى التحتية ستساهم الشركات المساهمة العامة والخاصة في تنفيذها ما سيسهم في زيادة أرباحها وتوزيعاتها.
وأضاف البريقي أن الضريبة ستفرض بواقع 5% فقط على عمولات التداول وليس على قيمة الصفقة ككل، وبالتالي ستكون محدودة جداً، مؤكداً أن المستثمر إذ قام بتطبيق صفقة بيع أو شراء أسهم بقيمة 25 ألف درهم فإن متوسط العمولات على تلك الصفقة يكون في حدود 75 درهماً وبالتالي فإن الضريبة المستقطعة من مبلغ العمولات ستكون بواقع 3.75 درهم فقط.
واستبعد البريقي أن يؤثر تطبيق الضريبة على تداولات أو أسواق الأسهم أو حتى استثمارات المستثمرين، مشيراً إلى أن مثل هذه الضرائب تطبق في جميع دول العالم ولم تشهد أي تأثر أو تراجع في جاذبيتها من ناحية الاستثمارات، بل على العكس تماماً فإن تطبيق ضريبة القيمة المضافة سيسهم في تحريك الدورة الاقتصادية وزيادة الاستثمارات واستقرار الأوضاع المالية مما سيدعم الاقتصاد الوطني ويعود بالنفع على كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية.