رأي الناس

الجفاف والأعاصير

خلال الأيام القليلة الماضية ومع دخول فصل الشتاء، يتأكد لنا حجم التغيرات المناخية التي يشهدها العالم في السنوات الأخيرة، عبر ظواهر مناخية متعددة تجمع بين الجفاف والتصحر والفيضانات والأعاصير والأمطار الغزيرة في غير موعدها.
هناك عدد من العلماء أكدوا أن التغير المناخي مسؤول على الأقل جزئياً عن بعض الكوارث البيئية حول العالم.
خلال الساعات الماضية أغلقت الثلوج مضيقين تركيين، فيما أعلنت مصلحة الأرصاد الجوية في العاصمة الروسية موسكو مستوى الخطر «البرتقالي» بسبب موجة البرد الشديد جداً، وحذرت السلطات من احتمال أن تتسبب هذه الموجة بكوارث طبيعية، حيث تنخفض الحرارة في موسكو إلى 30 درجة مئوية تحت الصفر، وسط تكهنات بتحطيم الرقم القياسي القطبي الذي سجل في ليلة عيد الميلاد والتي كانت الأبرد على مدى 125 عاماً.
فالتغيرات المناخية التي تحدث في عالمنا اليوم شغلت اهتمام كل الدول العربية والغربية بلا استثناء، من خلال مشاركة 200 دولة في محاولة للتوصل إلى اتفاقية ستدخل حيز التنفيذ عام 2020 من أجل وقف ارتفاع درجات حرارة الأرض بسبب التلوث والانبعاثات الكربونية.
اللافت في الأمر أن منطقة الشرق الأوسط تقف في الخطوط الأمامية للمواجهة مع تغير المناخ، وهذا ما أكده البنك الدولي في تقرير بعنوان «اخفضوا الحرارة»، للتحذير من مخاطر التغيرات المناخية التي تهدد العالم.
ويرى خبراء مناخ أن آثار التغير المناخي بدأت تظهر في المنطقة العربية، متمثلة في موجة السيول والفيضانات التي ضربت مصر ولبنان والعراق وموريتانيا والسعودية والكويت، إضافة إلى إعصار تشابالا الذي ضرب جنوب اليمن وسلطنة عمان مؤخراً.
ورغم أن انبعاثات الغازات الدفيئة بالمنطقة العربية لا تتجاوز 5% عالمياً، فإنها المتضرر الأكبر من هذه الظاهرة، لأن التوقعات تشير إلى إمكانية حدوث ارتفاع هائل في درجات حرارة المنطقة العربية، سيصاحبه شح المياه وانهيار الزراعة مما يزيد من انتشار ظاهرتي الجفاف والتصحر اللتين تعاني منهما معظم الدول العربية تقريباً، ناهيك عن تعرض عدة مدن عربية ساحلية للغرق.
وقد حذرت مسودة تقرير أعدته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، من أن ارتفاع درجات الحرارة بهذه الوتيرة في غضون العقود المقبلة سيتسبب في ذوبان الجليد بالمنطقة القطبية الشمالية، مما سيؤدي بدوره إلى ارتفاع منسوب مياه البحار، وبالتالي غرق معظم المدن الساحلية - خاصة نواكشوط والإسكندرية، وبنغازي، والجزائر العاصمة المطلة على البحر المتوسط - الذي يرتفع منسوب المياه فيه ثمانية ميلمترات سنوياً، حسب آخر رصد للأقمار الصناعية، وستنخفض غلة المحاصيل الزراعية في عدد من دول المنطقة إلى نحو 30% بحلول عام 2050 إذا ارتفعت درجات حرارة الكوكب ما بين 1.5 و2 درجة مئوية.
لذلك قالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، إن العالم في طريقه لأن يشهد أشد الأعوام حرارة على الإطلاق، وإن غاز ثاني أكسيد الكربون بلغ مستويات مرتفعة جديدة، الأمر الذي يزيد من ظاهرة الاحتباس الحراري.
وذكرت المنظمة التابعة للأمم المتحدة أن يونيو الماضي كان الشهر الـ14 على التوالي الذي يشهد درجات حرارة قياسية في الأرض والمحيطات، وبدورها، أكدت الإدارة الوطنية الأميركية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي أن صيف العام الماضي سجل أعلى درجات حرارة منذ 136 عاماً، فهل يعي العالم ما نحن مقبلون عليه؟
عمر أحمد - أبوظبي