الإمارات

«الوطني» يوصي بمراعاة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية عند إضافة رسوم تؤثر على معيشة المواطنين

أعضاء المجلس الوطني الاتحادي خلال الجلسة أمس (تصوير: جاك جبور)

أعضاء المجلس الوطني الاتحادي خلال الجلسة أمس (تصوير: جاك جبور)

إبراهيم سليم (أبوظبي)

تبنى المجلس الوطني الاتحادي عدداً من التوصيات، خلال مناقشة موضوع «سياسة الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء» في جلسته الحادية عشرة من دور انعقاده العادي الثالث للفصل التشريعي السادس عشر التي عقدها أمس، برئاسة مروان بن غليطة النائب الأول لرئيس المجلس، مؤكداً أهمية مراعاة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية عند إصدار أي قرارات ترتبط بإضافة أعباء ورسوم مالية إضافية تؤثر على سكن ومعيشة المواطنين.
حضر الجلسة معالي سهيل بن محمد المزروعي وزير الطاقة والصناعة رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، ومعالي ناصر بن ثاني الهاملي وزير الموارد البشرية والتوطين.
وطالب المجلس في توصياته بتحسين سياسة برنامج استقطاب المواطنين مع وضع برامج خاصة للطلبة الخريجين بشكل عام وبرامج تخصصية للمواطنين لشغل الوظائف التي يشغلها غير المواطنين، والتنسيق بين «الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء»، ومبادرات لجنة صاحب السمو رئيس الدولة، وبرنامج الشيخ زايد للإسكان والمؤسسات الخيرية لدعم المشاريع السكنية الوطنية، من خلال تقديم امتيازات تصب في مصلحة المواطن.
وقرر المجلس، في ختام مناقشة موضوع «سياسة الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء»، إعادة هذه التوصيات إلى لجنة شؤون التقنية والطاقة والثروة المعدنية، لإعادة صياغتها بعد تلقي ملاحظات السادة الأعضاء، حيث ناقش المجلس هذا الموضوع من ثلاثة محاور هي: الخطة الاستراتيجية لـ«الهيئة»، وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، ورسوم الخدمات المقدمة للمواطنين.

رسوم المعاملات
ووجه أعضاء المجلس سؤالين حول «زيادة رسوم المعاملات في وزارة الموارد البشرية والتوطين»، وتفعيل المادة (14) من قانون تنظيم علاقات العمل، وتبنى المجلس بناءً على رد معالي وزير الموارد البشرية والتوطين على السؤال الخاص بقانون تنظيم علاقات العمل توصية تنص على ما يلي: «ضرورة مرور جميع تصاريح العمل الجديدة للجهات الاتحادية والمحلية الحكومية وشبه الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص التي لا تخضع لسلطة وزارة الموارد البشرية والتوطين على الوزارة، وذلك لإثبات عدم وجود مواطنين باحثين عن عمل مسجلين في قاعدة بياناتها قادرين على أداء العمل المطلوب، وذلك تطبيقاً لما ورد في نص المادة «14» من القانون الاتحادي رقم «8» لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل وتعديلاته أسوة ببقية المؤسسات العاملة في الدولة والتي تطبق عليها هذه المادة».
بعد ذلك، بدأت أعمال الجلسة بتلاوة أحمد شبيب الظاهري الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي بنود جدول الأعمال، والمصادقة على مضبطة الجلستين التاسعة والعاشرة المعقودتين بتاريخ 27 و28 فبراير 2018م.

برامج خاصة
وتفصيلاً، تبنى المجلس الوطني الاتحادي، خلال جلسته الحادية عشرة من دور الانعقاد العادي الثالث للفصل التشريعي السادس عشر، التي عقدها أمس في مقر المجلس بأبوظبي، برئاسة النائب الأول لرئيس المجلس، مروان أحمد بن غليطة، عدداً من التوصيات حول موضوع «سياسة الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء»، أكد فيها أهمية مراعاة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية عند إصدار أي قرارات ترتبط بإضافة أعباء ورسوم مالية إضافية تؤثر على سكن ومعيشة المواطنين، كما طالب بتحسين سياسة برنامج استقطاب المواطنين للعمل بـ«الهيئة»، مع وضع برامج خاصة للطلبة الخريجين بشكل عام وبرامج تخصصية للمواطنين لشغل الوظائف التي يشغلها غير المواطنين، والتنسيق بين الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء ولجنة مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة وبرنامج الشيخ زايد للإسكان والمؤسسات الخيرية لدعم المشاريع السكنية الوطنية من خلال تقديم امتيازات تصب في مصلحة المواطن.
وشهدت الجلسة توجيه سؤالين برلمانيين لمعالي ناصر بن ثاني الهاملي وزير الموارد البشرية والتوطين، من عضو المجلس حمد أحمد الرحومي، حول «زيادة رسوم المعاملات في وزارة الموارد البشرية والتوطين»، و«تفعيل المادة (14) من قانون تنظيم علاقات العمل».
ونص السؤال الأول على أنه «على الرغم من أن المادة (14) من القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل وتعديلاته قد نصت على عدم جواز موافقة دائرة العمل على استخدام غير المواطنين إلا بعد التأكد من واقع سجلاتها أنه لا يوجد بين المواطنين المقيدين في قسم الاستخدام عمال متعطلون قادرون على أداء العمل المطلوب».
وأجاب معالي ناصر الهاملي: «إن ملف التوطين يحظى بمتابعة حثيثة من القيادة الرشيدة كأولوية وطنية نسعى إلى تحقيقها، وبالنسبة للوزارة، فإن تفعيل هذه المادة يأتي من ضمن حزمة البرامج والسياسات التي تطبقها الوزارة ليكون سوق العمل ممكناً للمواطنين وللكفاءات»، مشيراً إلى أن نطاق تطبيق هذه المادة يضم المنشآت التي يسري عليها القانون، وهي منشآت القطاع الخاص فقط.
وأضاف معاليه: «لدينا قناعة بأن هناك ضرورة لتفعيل هذه المادة بشكل تدريجي، إذ إنه من المهم استهداف جميع المنشآت التي لديها أكثر من 250 عاملاً كأولوية لتعيين المواطنين، وقمنا بجهود أثمرت عن توظيف 5 آلاف و608 مواطنين عام 2016 وحوالي ستة آلاف و800 مواطن العام الماضي، بزيادة نحو 22 بالمائة»، مؤكداً حرص الوزارة على تطوير الشراكات مع القطاع الخاص، بما يسهم بدفع عجلة التوطين إلى الأمام.
وأشار معالي وزير الموارد البشرية والتوطين، إلى أن مسألة التوطين في أي قطاع تعتبر مسؤولية وطنية مشتركة، يجب أن يساهم الجميع في تحقيق أهدافها، موضحاً أن رؤية استراتيجية 2021 تتضمن ضرورة أن يكون هناك 50 بالمئة من إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص من المواطنين.
وذكر أن الوزارة تسعى للتعاون مع جميع الجهات المعنية لوضع حلول ترفع نسبة مشاركة المواطنين في القوى العاملة، لاسيما أن القطاع الخاص لديه فرص أكثر للمواطنين.

جميع الجهات
وتبنى المجلس توصية نصت على «ضرورة مرور جميع تصاريح العمل الجديدة للجهات الاتحادية والمحلية الحكومية وشبه الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص التي لا تخضع لسلطة وزارة الموارد البشرية والتوطين على الوزارة؛ وذلك لإثبات عدم وجود مواطنين باحثين عن عمل مسجلين في قاعدة بياناتها وقادرين على أداء العمل المطلوب، تطبيقاً لما ورد في نص المادة 14 من القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1980، في شأن تنظيم علاقات العمل وتعديلاته أسوة ببقية المؤسسات العاملة في الدولة والتي تطبق عليها هذه المادة»، وهو ما وافق عليه الوزير الذي وعد بدراستها.

خطوات إيجابية
وجاء في السؤال الثاني أن الوزارة أعلنت الشهر الماضي زيادة في رسوم المعاملات بنسب مختلفة واستحداث فئات جديدة برسوم مرتفعة، فما الأسباب والمبررات التي دعت الوزارة إلى رفع الرسوم وبهذه النسب؟.
ورد معالي ناصر الهاملي: «الرسوم الجديدة التي أصدرتها الوزارة هي تنفيذاً لقرار صدر في منتصف العام الماضي من مجلس الوزراء، وتم إعطاء الوزارة فترة ستة أشهر للتطبيق، وتم الإعلان عن وجود تغيير على الرسوم، والتغيير لم يكن مفاجئاً، وإنما سوق العمل يتأخر في ردة فعله»، موضحاً أنه «تمت إعادة هيكلة الرسوم، إذ شهدت تخفيضاً فيما يخص استقدام العمالة الماهرة من خارج الدولة، وتنقل غير الماهرة من داخل الدولة».
وعن استثمار هذه الرسوم في خدمة سياسات التوطين، أكد معالي الوزير أن الوزارة قامت بخطوات إيجابية في هذا الصدد، مثل استحداث وتطوير برنامج خاص بشركاء التوطين للتعامل مع الشركات ودفعها للمساهمة في التوطين، من خلال منحها بعض المزايا، مثل تخفيض قيمة تأشيرات العمل للشركات المتعاونة في موضوع التوطين، وفق ثلاثة مستويات من التعاون.

محطات توليد
وانتقل المجلس لمناقشة موضوع «سياسة الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء»، والتي بدأت بالموافقة على ملخص تقرير لجنة شؤون التقنية والطاقة والثروة المعدنية، حول الموضوع، تلتها كلمة معالي سهيل بن محمد المزروعي وزير الطاقة والصناعة رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، أكد خلالها أن الدولة لديها رؤية موحدة تهدف إلى التحول التدريجي نحو 50 بالمئة من مصادر التوليد، من مصادر لا ينتج عنها ثاني أكسيد الكربون، مشدداً على أن «الهيئة» تنفذ برنامجاً مستقبلياً سيجعل منها نموذجاً في تحقيق أعلى مستويات الكفاءة في التوليد والنقل والتوزيع.
وقال معالي المزروعي: «إن (الهيئة) تستورد أغلب حاجتها من الكهرباء من إمارة أبوظبي، وهناك خطة لإنشاء محطات للتوليد في إمارات عدة، من ضمنها إنشاء محطة للطاقة الشمسية، وجارٍ حالياً العمل مع إمارات عدة للحصول على أرض لإقامة هذا المشروع»، موضحاً أنه جارٍ العمل حالياً على صياغة واستصدار قانون اتحادي لاستخدام الأسطح الشمسية، مثل المعمول به في دبي، يضمن عدالة استخدام الألواح الشمسية للشخص الذي سيركبها.
وأضاف معاليه: أصدرت «الهيئة» كذلك تطبيق شعاع لتحديد نسبة التحصيل من الطاقة الشمسية، وتحاول تقديم المشورة لمن يرغب في تركيب الألواح الشمسية، مشيراً إلى أن «الهيئة» تسعى للحصول على 44 بالمئة من مصادر توليد الطاقة عبر الطاقة الشمسية، من خلال استراتيجية تتم مراجعتها كل خمس سنوات، لكون المؤشرات تبشر بزيادة هذه النسبة في المستقبل.
وتابع معاليه: «تم تحديد نموذج كامل لفيلا سكنية قادرة على الاعتماد الكلي على الطاقة الشمسية، بحيث تُصدّر الطاقة في النهار وتأخذ منها في الليل، وهي تجربة في مدينة مصدر، ونحرص على رفع هذه التقنية لتطبيقها على 10 بيوت».
وعن ملف التوطين داخل الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، قال معالي سهيل المزروعي: «هذا الملف يشغل الجميع؛ لأن المواطنين أولى بالوظائف في كل مكان، ونحن نؤيد المجلس في جميع نقاشاته في هذا المجال، والهيئات العاملة في المجالات الفنية فيها بعض الوظائف الفنية، ونحن نسميها الوظائف الدنيا، وتصل نسبتها إلى 30 بالمئة من العدد الكلي للوظائف، وهي تمثل تحدياً في موضوع التوطين، لكن على مستوى المهندسين تم رفع نسبة التوطين إلى 60 بالمئة في (الهيئة)، بعدما كانت 20 بالمئة قبل ثلاث سنوات، ما يعني أن التحدي يتمثل في وجود مواطنين يشغلون الوظائف الدنيا، و(الهيئة) تتعامل مع الهيئة الاتحادية للموارد البشرية، وحققنا 45 بالمئة من نسبة التوطين المطلوبة هذا العام، ونحرص على مواصلة مشوار البحث عن مواطنين في هذه الدرجات»، مشدداً على أن الإشكالية الحقيقية تتمثل في الرواتب وصعوبة وطبيعة العمل».
وفيما يتعلق بإنارة الطرق، أكد معالي وزير الطاقة والصناعة أن الربط بين «الهيئة» والجهات المحلية والبلديات أمر مهم جداً، إذ يجب الاتفاق مع المحليات على ضرورة الدفع، وتسجيل هذه الشوارع للجهات المحلية، وأن تكون هناك جهة تتحمل مسؤولية سداد فواتير هذه الإنارة، وهناك مبادرة تتحمل من خلالها «الهيئة» 70 بالمئة من تكلفة الإنارة في الطرق، وهذا أمر مبشر وجارٍ العمل مع الجهات المحلية لتسوية الفواتير السابقة والبدء في التوصيلات للشوارع الجديدة.
وحول الجهود والتدابير التي تتخذها «الهيئة» لنشر ثقافة ترشيد استهلاك الكهرباء والماء، قال معاليه: «أهم شيء في الوزارة التركيز على أمن المياه، وهناك استراتيجية كاملة للأمن المائي في الدولة بحكم الموقع والتحديات التي نواجهها من ارتفاع نسب الاستهلاك الكبير، خصوصاً في فئة المواطنين، والمشكلة ليست في استهلاك المنازل، ولكن المساحات الزراعية، لاسيما في فترات الصيف، وهذا الذي يرفع نسبة الاستهلاك إلى الأرقام الكبيرة».
وأضاف معاليه: «(الهيئة) قامت بدراسة على مستوى بيوت المواطنين، ونظمت مسابقة على مستوى البيوت والمدارس والمستشفيات والمباني الحكومية، وقمنا على مدار السنة بتركيب مرشدات فيها، تم من خلالها قياس نسبة الوفر، وتوصلنا إلى نتائج مشجعة، إذ تم تحقيق وفر ما بين 15 بالمئة إلى 22 بالمئة، وتم تركيب هذه المرشدات على جميع بيوت المواطنين، وسيتم التركيز على المنشآت الحكومية جميعها».
وأكد معاليه أن «الهيئة» قامت بتركيب المرشدات مجاناً في بيوت المواطنين، ولكنها تخاطب جميع المستهلكين باعتماد هذه الخطوة، والعمل على إيجاد بدائل مائية للمزارع، من خلال استخدام المياه المعالجة صحياً.
حول ما يثار بشأن زيادة نسبة استقالات الموظفين المواطنين، قال معالي سهيل المزروعي،: في عام 2016، تم تعيين 133 مواطناً، وفي عام 2017 تم تعيين 108 مواطنين، لكن هناك بعض الاستقالات لمواطنين لا يرضون عن الراتب.
وحول الارتفاع في رسوم توصيل الكهرباء، قال معاليه: «إن الهيئة تتحمل نصف هذه الرسوم وأكثر، وإذا زادت نسبة التحمل عن هذا الحد ستواجه الهيئة صعوبات أكبر، إذ أن الهيئة تتحمل نحو مليار درهم من الدعم المقدم للكهرباء والماء».

عدادات ذكية ومحطة للتحلية
حول استبدال جميع العدادات القديمة بعدادات ذكية في جميع مناطق الدولة خلال عام 2019، قال معالي سهيل المزروعي: سيتم التمديد إلى عام 2020، حيث تم استبدال نحو 70 ألف عداد، وجارٍ العمل على الباقي، بحسب أقدمية العدادات، والتكلفة سوف تتحملها «الهيئة»، مشيراً إلى أن العمر الافتراضي للعداد 10 سنوات. وحول استراتيجية الأمن المائي، قال معاليه: نحن نحاول استغلال كل قطرة ماء تنزل على دولة الإمارات، بحيث تتم إعادة تدويرها لنصل في عام 2036 إلى نسبة 95 بالمئة من استغلال الأمطار، لأن المخزون الاستراتيجي في نضوب، لدينا إشكالية في تحلية مياه البحر؛ ولذلك ندرس إنشاء محطة للتحلية في الساحل الشرقي من الدولة، وهناك مباحثات مع شركات لديها براءة اختراع لاستخدام نوع من أنواع المعالجة من البكتيريا لتخفيف الملوحة، وسيتم تجريبها وإذا وصلنا إلى حل سيكون له أثر رائع.