عربي ودولي

الإمارات تدعو إلى استراتيجية دولية وإقليمية لدعم الصومال

عبدالله بن زايد والمشاركون في مؤتمر لندن خلال لقطة جماعية (وام، أب)

عبدالله بن زايد والمشاركون في مؤتمر لندن خلال لقطة جماعية (وام، أب)

لندن (وام، وكالات) - أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة العمل على أهمية تحفيز الدور العربي والخليجي للتصدي للعديد من الجوانب المرتبطة بمأساة الصومال وعلى رأسها القرصنة والتطرف، وشددت على ضرورة دعم القدرات الوطنية الصومالية في القطاعات الأمنية والقضائية وضمان أن يكون الشعب الصومالي محور أي استراتيجية دعم دولية أو إقليمية في المستقبل، ودعت المشاركين في مؤتمر لندن بشأن الصومال لحضور المؤتمر الدولي الثاني لمكافحة القرصنة الذي سيعقد في دبي 27 و28 يونيو. وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في كلمته أمام المؤتمر الدولي حول الصومال الذي انطلقت أعماله أمس في لندن إن دولة الإمارات تعمل على تحفيز الدور العربي ودور مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتحويل الخطوات المشجعة إلى توجه ناجح يتصدى للعديد من الجوانب المرتبطة بمأساة الصومال وعلى رأسها القرصنة والتطرف، وذلك من خلال فهم أعمق لطبيعة المرحلة القادمة ومتطلباتها. ووصف سموه المسؤولية الواقعة على عاتق المسؤولين الصوماليين في الفترة القادمة بأنها جسيمة، مؤكداً سموه أن العمل الدؤوب والتوافق السياسي والشفافية المالية مطلوبة لدعم وإنجاح الجهود الدولية.
ويهدف المؤتمر - الذي افتتحه دولة ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني ويشارك فيه ممثلون رفيعو المستوى عن 50 دولة ومنظمة دولية ويحضره معالي بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الاتحاد الأفريقي وكذلك جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي - إلى تحفيز الجهود الدولية المبذولة في الصومال. وفيما يلي نص كلمة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أمام المؤتمر .. السيدات والسادة ..
يسرني في البداية أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى معالي رئيس وزراء المملكة المتحدة على تنظيمه لهذا المؤتمر المهم الذي يعقد في هذه اللحظات الحاسمة في تاريخ الصومال كما أود أن أتقدم بالشكر إلى معالي السيد “ويليام هيج” على رئاسته لهذا الاجتماع ومعالي الوزير “ أندرو ميتشل” على تنظيمه مأدبة فطور لمناقشة المساعدات الإنسانية للصومال صباح اليوم والذي شهد حرصاً كبيراً على نجاحنا مجتمعين في التصدي للبعد الإنساني والإنمائي في المسألة الصومالية. لقد تم تحقيق أول إنجازات مؤتمر لندن من خلال بناء خطوات متماسكة وجماعيه تتصدى للأوضاع الإنسانية والسياسية التي مازالت تقلقنا ويسرني في هذا الإطار أن اثني على نجاح الاجتماع العربي الخاص حول الصومال والذي تم عقده الأسبوع الماضي بالقاهرة، وتمت متابعة أعماله في لندن يوم أمس الأول.
فترة دقيقة
ويأتي هذا المؤتمر في فترة دقيقة ليسلط الضوء على صعوبة الفترة فبرغم وجود تحرك إيجابي إلا أنه يحتاج لمزيد من التنسيق والعمل المشترك لتحويل هذه الخطوات المشجعة إلى توجه ناجح يتصدى للعديد من الجوانب المرتبطة بمأساة الصومال وعلى رأسها القرصنة والتطرف، حيث نعمل في الإمارات على تحفيز الدور العربي ودور مجلس التعاون من خلال فهم أعمق لطبيعة المرحلة القادمة ومتطلباتها، مع تقديري لجهود الحكومة الانتقالية الصومالية ودورها في البناء في ظروف غايه في الصعوبة إلا انني أرى أن المسؤولية على عاتق المسؤولين الصوماليين في الفترة القادمة جسيمة والعمل الدؤوب والتوافق السياسي والشفافية المالية مطلوبة لدعم وإنجاح الجهود الدولية.
السيدات والسادة .. فلو قرأنا في تاريخ الصومال لوجدنا أنها كانت دائما وعلى مر الأزمنة منطقة حيوية مزدهرة، كما أنها شهدت قيام صلات وثيقة بين شعوبها في عدد من المجالات المتعلقة بالتجارة والثقافة والدين وحتى العلاقات الأخوية بين دول المنطقة. وهي روابط ندركها في الإمارات كما يدركها العديد من الدول والتي تواصلت تقليدياً مع الصومال. ومن منظورنا في دولة الإمارات نرى أن مؤتمر لندن يمثل خطوة مهمة في موضوع يهمنا ويقلقنا ونسعى من خلال هذا التواجد الدولي المهم لدعم خططنا نحو الأمن والسلام والإغاثة الإنسانية في الصومال.
وقد انتهجت دولة الإمارات هذه الاستراتيجية من خلال العمل معاً مع المجتمع الدولي على تقديم الدعم لبناء المؤسسات الشرعية وتطوير برامج تنموية مشتركة. وقد نظمت دولة الإمارات في شهر أبريل 2011 مؤتمراً دولياً رفيع المستوى حول مكافحة القرصنة والذي يعتبر الأول من نوعه في المنطقة، حيث جمع هذا المؤتمر ممثلين كبار من الدول وقطاع صناعة النقل البحري ومكن من خلق مستوى جديد من التعاون بين جميع الأطراف المعنية لمكافحة القرصنة .. وإننا نتطلع قدماً لدعوتكم لحضور المؤتمر الدولي الثاني لمكافحة القرصنة الذي سيعقد في دبي خلال الفترة ما بين 27 - 28 يونيو 2012 .
كما يسر دولة الإمارات أن تتواصل مع المشاركين بصفتها الرئيس الحالي لفريق الاتصال الدولي المعني بالقرصنة قبالة السواحل الصومالية. ويعتبر هذا الفريق آلية رائدة تقوم من خلاله الدول وممثلو قطاع صناعة النقل البحري معا بإعداد منهج فعال للرد على القرصنة وانطلاقاً من هذه المبادرة، فقد تمكن الفريق من الريادة في بناء تشكيل جديد للتعاون الدولي .. ويؤمن إيماناً راسخاً بضرورة أن ندعم القدرات الوطنية الصومالية في القطاعات الأمنية والقضائية تعزيزاً لمبادرة الصوماليين لتغيير واقعهم المأساوي وخاصة في قطاع مكافحة القرصنة والتطرف . وأود أن أشير هنا إلى أن الإمارات العربية المتحدة تفخر بدعمها صندوق الاستقرار المحلي للصومال عبر التزامها بتقديم نحو مليوني دولار أميركي خلال السنة الأولى لعمل الصندوق. وعلى خلفية هذا العمل الإقليمي فإننا نرحب بمشاركة المجتمع الدولي وبالالتزام الذي تدعو إليه مبادرة المملكة المتحدة ويجب علينا هنا مواصلة توجيه التركيز الدولي على الوضع في الصومال.
تفاؤل كبير
ويجب على التمويل أن يتماشى مع الالتزام الدولي تجاه الصومال فإن دولة الإمارات تشعر بتفاؤل كبير للعمل الذي يبذله مؤتمر لندن نحو تشكيل مجلس إدارة مالية مشترك تهدف إلى ضمان الدعم الدولي المالي الفعال.. ويعتبر الدعم الفعال للتدقيق المالي “خدمة كبيرة” يمكن للمجتمع الدولي من خلاله تحقيق نتائج تعود بالنفع على الشعب الصومالي. وفي نهاية المطاف فإننا ندرك جميعاً أن الشعب الصومالي هو ضحية ما يجري وإن هذا الشعب يعاني الحرمان من مصادر معيشته ومستقبله الاقتصادي ورفاهيته نتيجة لحالة انعدام الأمن التي تتسبب بها الأفعال الإجرامية القائمة ..ولذلك فإنه يتوجب علينا ضمان أن يكون الشعب الصومال محور أي استراتيجية دعم دولية أو إقليمية في المستقبل.
وفد الدولة المشارك
وضم وفد الدولة المشارك في المؤتمر برئاسة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية .. السفير فارس المزروعي مساعد وزير الخارجية للشؤون الأمنية والعسكرية، ومحش الهاملي مدير إدارة التعاون الأمني الدولي بالوزارة، ويوسف مانع العتيبة سفير الدولة لدى الولايات المتحدة الأميركية، ومحمد الخاجة مستشار وزير الخارجية.
فرصة للتغيير
وكان رئيس الوزراء البريطاني قد افتتح المؤتمر الدولي حول الصومال، معتبراً أن ثمة “فرصة غير مسبوقة لتغيير” الوضع في هذا البلد الواقع في القرن الأفريقي والذي شوهت صورته حرب مستمرة منذ أكثر من عقدين. وقال كاميرون أمام مندوبي خمسين بلداً ومنظمة منها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية “تتوافر لنا اليوم فرصة غير مسبوقة لتغيير” الوضع. وأضاف أن “مشاكل الصومال لا تؤثر فقط على الصومال. تؤثر علينا جميعاً ..القراصنة يعرقلون الطرق التجارية الحيوية ويخطفون السائحين. وقد تأثر شبان بالتطرف الذي يغذي الإرهاب الذي يهدد الأمن في العالم اجمع”.
وخلص كاميرون إلى القول في المؤتمر الذي حضره خصوصا الرئيس الصومالي شريف شيخ احمد ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون “فلنجعل من هذا المؤتمر منعطفاً لمساعدة الشعب الصومالي على استعادة بلاده والحصول بذلك على مزيد من الاستقرار والازدهار للصومال والمنطقة والعالم”.
من جهته، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن المجموعة الدولية “فتحت فضاء للحرية والاستقرار في الصومال”. وأضاف “إنه فضاء صغير لكنه يمثل فرصة لا يمكننا تفويتها، فرصة لمساعدة الشعب الصومالي”.
وقال “اليوم، أدعو إلى اتخاذ تدابير لتحسين الأمن ودفع العملية السياسية وزيادة المساعدة لإعادة إعمار وتطوير” البلاد. واعتبر أنه “بفضل قوة الاتحاد الأفريقي في الصومال تترسخ العملية السلمية وتقوى الحكومة الانتقالية”. وعقد المؤتمر الدولي الذي استغرق يوماً واحداً في وقت سجلت الصومال في الفترة الأخيرة تقدماً سياسياً وعسكرياً تمثل في الزيادة الكبيرة التي وافق عليها مجلس الأمن لعناصر قوة اميصوم والسيطرة على مدينة بيداوة المتمردة (جنوب غرب) التي كان يسيطر عليها حتى الآن المتمردون المتشددون الشباب.
إشادة بالتقدم
واشاد المشاركون في المؤتمر بالتقدم السياسي والعسكري الذي احرز اخيراً في هذا البلد الذي اجتاحته حرب أهلية استمرت عشرين عاماً، من خلال الجمع بين المساعدات والضغوط للقضاء على آفات الفساد والقرصنة و”التهديد الإرهابي”. وكان الرئيس الصومالي شريف شيخ احمد ورئيس وزرائه عبدي والي محمد علي في إطار الوفد الصومالي غير المتجانس إلى جانب مندوبين عن منطقتي بوند لاند وجالمودوغ الصوماليتين اللتين تطالبان بالانفصال. وقال “ما نريده هو عودة التفاؤل”. أما رئيس الوزراء فأعرب عن الأمل في إقرار خطة مارشال لمساعدة بلاده في طريق “السلام والاستقرار والعودة إلى الحياة الطبيعية”.
وقد لبى الدعوة إلى المؤتمر الدولي حول الصومال خمسون بلدا من المنطقة ومختلف البلدان الغربية والعربية، وكذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية.
وأشار عدد من الدبلوماسيين في مجالسهم الخاصة إلى هشاشة العملية السياسية بعد اتفاق الإطار الذي وقعه الأطراف الصوماليون السبت الماضي، والذي ينص على تشكيل جمعية تأسيسية لتحديد اطر دولة فدرالية مستقبلية والإعداد لانتخابات في موعد لم يحدد.