صحيفة الاتحاد

الرياضي

«الأبيض الأولمبي» يطيح «الكانجارو» بطريقة «لدغة العقرب»

لاعبو منتخبنا يحتفلون بالفوز المستحق على أستراليا  (تصوير عمران شاهد)

لاعبو منتخبنا يحتفلون بالفوز المستحق على أستراليا (تصوير عمران شاهد)

(أبوظبي) - بهدف يصعب تسجيله لو تكررت كرة عمر عبدالرحمن عشرات المرات، اصطاد منتخبنا الأولمبي عدة عصافير في وقت واحد، فيكفي أنه أضاف لرصيده أهم 3 نقاط في مشوار التصفيات المؤهلة لنهائيات أولمبياد “لندن 2012”، وأصبح في الصدارة المنفردة للمجموعة الثانية بفارق 3 نقاط كاملة عن أقرب المنافسين، وأسعد جماهيره العريضة التي ساندته بكل حماس على مدار الـ90 دقيقة، وأصبح لا يفصله عن إدراك الحلم الكبير سوى 90 دقيقة فقط، على ملعب طشقند الذي لم يسبق لأي منتخب أوزبكي أن فاز على نظيره الإماراتي فيه، على مر التاريخ في أي مرحلة سنية.
كما أن “الأبيض الأولمبي” بصم بـ”العشرة” على استعادة شخصيته، وإرادته التي كانت قد تعرضت لهزة كبيرة في الجولات الثلاث الأولى من التصفيات، وحافظ على شباكه نظيفة دون أن تهتز للمباراة الثانية على التوالي أمام منتخبين عريقين مثل “أسود الرافدين” و”الكانجارو”، وتأكد من عودة لاعبيه المؤثرين عمر عبد الرحمن، وأحمد خليل بعد فترة طويلة من الغياب، وتجاوز في الوقت نفسه موقفاً صعباً، فرضته عليه الإصابة التي لحقت بلاعبه المهم عامر عبد الرحمن الذي غاب عن اللقاء، ناهيك عن المستوى الرائع الذي ظهر به خميس إسماعيل الذي يعد حديث العهد مع “الأبيض الأولمبي”.
وأكد منتخبنا في لقاء الكنجارو أمس الأول أن المهارة تتفوق على القوة، وأن الإصرار يفرض كلمته على التنظيم، وأن الإرادة يمكنها أن تتفوق على والتاريخ، وأن الإمارات تملك منتخبا قويا يبعث على التفاؤل ويملك المستقبل الواعد الذي يدعو للفخر، ويملك كل مقومات الإنجاز.
أما عن أسباب فوز “الأبيض الأولمبي”، فهي تكمن في ثلاثة، أولها الحارس العملاق خالد عيسى الذي يضيف لنفسه كل يوم رصيد ضخم من التألق، وينتزع احترام الجميع، والذي تألق في الزود عن مرماه على مدار الـ90 دقيقة، ويضاف إلى ذلك منظومة الدفاع الصلبة بقيادة عبد العزيز هيكل وسعد سرور، ومحمد أحمد، وخميس إسماعيل، والتي كانت على مستوى الحدث، وثالثها عمر عبد الرحمن الذي قام بأدوار كثيرة، منها تعويض غياب صانع الألعاب، ومساندة المثلث الهجومي المكون من راشد عيسى، وأحمد علي، وأحمد خليل، والتسجيل وهز الشباك، عندما تقتضي الضرورة، فيما يشبه طريقة “لدغة العقرب”، فهي ليس لها علاج، لأن “الكانجارو” لم يتمكن من إدراك التعادل.
بداية ضعيفة
منتخبنا الوطني خاض اللقاء بطريقة 4 - 4 - 2 في الحالة الدفاعية، و4 - 3 - 3 في الحالة الهجومية، ورغم أن بدايته كانت مهزوزه، إلا أن يقظة حارسه ومدافعيه أوقفت مفعول الطرفين الخطيرين في أستراليا ميت دوجانزيك، وروكي فيزكونتي، وقلب الهجوم الخطير آرون موي، ويحسب لخالد عيسى وسعد سرور تحديداً إنقاذ مرماهما من 3 أهداف محققة قبل تسجيل الهدف، ويحسب لمدربنا مهدي علي أنه كان مع لاعبيه في الملعب بفكره وتدخلاته في الأوقات الحساسة، سواء بالتعليمات المستمرة طوال الشوط الأول، أو بالتغييرات الجوهرية في الشوط الثاني، كما يحسب لمنتخبنا قدرته وتميزه في نقل الهجمات من الخلف إلى الأمام بمنتهى السرعة، ومن خلال 3 تمريرات كان يستطيع الوصول لمرمى المنافس وتهديده، خصوصاً في الشوط الثاني الذي كانت فيه الأفضلية له وأهدر أكثر من 3 فرص مؤكدة.
أما المنتخب الإسترالي فقد لعب بطريقة 4 - 4 - 2) العادية دفاعاً وهجوماً، واعتمد على الكرات الطويلة من الأطراف والعمق، وعابه البطء في بناء الهجمات، وافتقد المهارة في اللمسة الأخيرة، وعدم التوفيق في التسديد الدقيق من داخل منطقة الجزاء، ومع ذلك كان هو الأفضل في الشوط الأول من حيث الاستحواذ، والتمرير، والتسديد، وعدد الفرص.
المهارات الفردية كانت كلمة السر في المباراة، ومهارة عمر عبد الرحمن في المراوغة والتمرير الدقيق والتسجيل من الزوايا الصعبة صنعت هدف اللقاء، ومهارة أحمد علي وراشد عيسى في الاندفاع من الخلف للأمام مع تغيير الاتجاهات، ومهارة أحمد خليل في التسديد من الكرات الثابتة صنعت ملامح النصر، وشكلت منظومة هجومية معقولة اعتباراً من الدقيقة 20 من اللقاء بعد التخلص من “صدمة البداية”.
مباراة الجزئيات
ومضت المباراة على جزئيات، كانت فيها السيطرة الكاملة لـ”الكانجارو” في أول 20 دقيقة، ومتبادلة بين الطرفين في الـ 25 دقيقة التالية، وأفضلية لـ”الأبيض” في النصف الأول من الشوط الثاني، وخطورة بالغة لأستراليا في النصف الثاني من الشوط الثاني، وكان الحارس خالد عيسى صمام الأمان الدائم أمام غزوات مثلث الرعب الإسترالي دوجانزيك وفيزكونتي وموي.
العبرة بالنتيجة
وفي تعليقه على مجريات اللقاء قال مهدي علي المدير الفني لمنتخبنا الأولمبي إن المباراة كانت صعبة بكل المقاييس، وأن الفريق تأثر بالجمهور في أول 20 دقيقة من اللقاء، لأنه لم يتعود اللعب على أرضه في مثل هذه الظروف، في الوقت نفسه أنه مطالب بالفوز، وبناء عليه فإن اللاعبين يستحقون التحية، والجمهور يستحق الشكر، التهنئة واجبة منا لقادة الإمارات على هذا الفوز المهم.
وأضاف: في مثل هذه المباريات النتيجة أهم من الأداء، لأننا في الجولات الثلاث الأولى من التصفيات كنا الأفضل، ولم نحقق الفوز، فكاد يضيع منا الأمل، ولعبنا للفوز في هذه المباراة، بغض النظر عن التفاصيل وشكل البداية وتطور اللقاء، وحققنا الهدف، ويجب أن ندرك تماماً بأن غياب عامر عبدالرحمن كان مؤثراً للغاية، لأنها المرة الأولى التي يلعب هذا المنتخب دونه، إلا أننا فضلنا عدم الدفع به حتى لا نغامر بإصابته، وهي التي كانت ربما تكلفنا كثيراً، كما يجب أن نعلم بأن أحمد خليل، وعمر عبد الرحمن عائدين للتو من الإصابات التي أبعدتهما فترات طويلة عن الملاعب، وخميس إسماعيل ما زال حديث العهد على المنظومة المتكاملة للفريق، لأنها المباراة الثانية فقط له مع الفريق.
وعن حارس المرمى خالد عيسى، وخط الدفاع بالكامل، قال المدرب: لا يختلف اثنان على أن خالد عيسى وخط الدفاع تحملوا العبء الأكبر من اللقاء، وكانوا أكثر من برز في لقاء “الكانجارو”، وإذا كانت المباريات السابقة حسمت عن طريق تفوق الوسط والهجوم، فإن هذه المباراة قدمت لنا الحارس والمدافعين في صورة الأبطال، ولكني أكرر وأقول إن هذه المباراة هي الأولى التي يلعب فيها عمر عبد الرحمن 90 دقيقة كاملة، منذ ما يقرب من عام، ونحن سعداء جداً بعودته، وننتظر منه المزيد وسعيد أيضاً بسرعة استجابة حمدان الكمالي الذي جاء من ليون ولبى دعوة المنتخب، وكان حاضراً مع كل زملائه بالدعم والمؤازرة رغم أنه لم يشارك لابتعاده عن أجواء المنتخب في المرحلة الأخيرة، وانشغاله بتجربته الاحترافية الجديدة، ونحن نتمنى أن نستفيد منه في المباريات المقبلة لأنه من الكفاءات المهمة في فريقنا.
لا وقت للاحتفال
وحذر مهدي علي مدرب “الأبيض الأولمبي” من الانغماس في الاحتفال بالفوز، مؤكداً أن الفريق تجاوز المهم، ويبقى أمامه الاستعداد للأهم، وهو لقاء منتخب أوزبكستان على ملعبه يوم 14 مارس المقبل، والذي لابد أن نحقق فيه نتيجة إيجابية إما بالفوز أو التعادل وأتمنى من الإعلام ألا يبالغ في الاحتفال بالفوز، لأنني وجدت بعض القنوات التلفزيونية تهنئ اللاعبين على الإنجاز بعد المباراة، وهو الأمر الذي لم يحسم بعد حتى الآن.
قاعدة أوسع
وعن استعدادات فريقه للمباراة الحاسمة أمام أوزبكستان قال: قدمنا برنامجنا الإعدادي إلى اللجنة الفنية، ونتمنى أن يحظى بموافقتها، وهو يتضمن على معسكر خارجي بتركيا، وقد اخترنا تركيا لأن الطقس فيها في تلك الفترة سيكون مشابهاً للطقس البارد في أوزبكستان، وسوف نكون أفضل حالاً لأن عامر عبد الرحمن سيعود لنا، في الوقت الذي نستثمر فيه تطور أداء خميس إسماعيل، وعمر عبد الرحمن، وأحمد خليل، وأحمد علي، وباقي اللاعبين بما يعني أن قاعدة الاختيار سوف تكون أوسع، وسوف ندخل المباراة ونحن لدينا أفضلية إما بالفوز أو التعادل بعكس منتخب أوزبكستان الذي يلعب للفوز فقط.