عربي ودولي

8 قتلى بمواجهات بين الشرطة و «القاعدة» في عدن

جانب من مسيرة نظمت في صنعاء أمس الأول بمناسبة ذكرى تولي هادي الرئاسة في اليمن (رويترز)

جانب من مسيرة نظمت في صنعاء أمس الأول بمناسبة ذكرى تولي هادي الرئاسة في اليمن (رويترز)

عقيل الحـلالي (صنعاء) - قُتل خمسة جنود وثلاثة عناصر من تنظيم القاعدة، أحدهم صحفي محلي، أمس الجمعة، في هجوم على سيارة عسكرية أعقبه اشتباكات واقتحام منزل سكني بمدينة عدن في جنوب اليمن، حيث لا يزال يشهد توترا كبيرا بين المؤيدين والمعارضين للوحدة الوطنية بعد مواجهات الخميس التي أسفرت عن سقوط ثمانية قتلى وعشرات الجرحى. وقالت مصادر محلية لـ”الاتحاد” إن الصحفي وجدي الشعيبي، المقرب من الجماعات الدينية المتطرفة في الجنوب، لقي مصرعه، فجر الجمعة، عندما اقتحم مسلحون مجهولون منزله في حي “المنصورة”، وسط عدن.
وأوضحت المصادر أن عملية الاقتحام أسفرت عن مقتل شخص آخر كان في منزل الصحفي الشعيبي، الذي كان حلقة وصل بين تنظيم القاعدة وبعض وسائل الإعلام إبان المعارك بين الجيش اليمني ومقاتلي التنظيم في محافظة أبين (جنوب) منتصف العام الماضي.
ونشرت مواقع إخبارية يمنية صورة للصحفي الشعيبي مضرجاً بالدماء وملقى على ظهره وسط منزله، وسط أنباء متضاربة بشأن هوية المهاجمين، حيث تحدثت رواية، غير مؤكدة رسميا، أن الشعيبي قُتل في عملية اقتحام نفذتها قوة أمنية خاصة بعد تعرض دورية أمنية، كانت مرابطة في شارع رئيسي بالمنصورة، لهجوم بقذيفة “آر بي جي” أوقع قتلى في صفوف الجنود. وقال مصدر أمني، غير مسموح له بالتصريح، لـ”الاتحاد”، إن “خمسة جنود” قتلوا في الهجوم بالقذيفة الصاروخية، مشيرا إلى أن اشتباكات اندلعت لاحقا بين قوة أمنية ومسلحين بالقرب من منزل الصحفي الشعيبي. ورفض المتحدث الرسمي باسم الأجهزة الأمنية في عدن التعليق لـ «الاتحاد» بشأن حادثة قتل الصحفي الشعيبي، وما إذا قوات حكومية هي التي نفذت عملية الاقتحام. وقال صحفي محلي إن “هناك تكتماً شديداً من السلطات بشأن مقتل الشعيبي”.
وقال عضو في مجلس نقابة الصحفيين اليمنيين إن المجلس “سيصدر بيان إدانة بمقتل الشعبي”، مشيرا إلى أن البيان “سيطالب السلطات بالتحقيق فورا” في الحادثة.
ولاحقا، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية في بيان، مقتل ثلاثة من عناصر القاعدة، بينهم الصحفي الشعيبي، إثر هجومين استهدفا مركزين أمنيين في مدينة عدن. ووصف البيان العسكري الصحفي الشعيبي بأنه “المسؤول الإعلامي لتنظيم القاعدة”.وقال مصدر عسكري مسؤول إن “العناصر الإرهابية أقدمت على مهاجمة أحد الأطقم العسكرية التي تقوم بمهمة الحراسة أمام مبنى إدارة الأمن” في حي المنصورة، مشيرا إلى أن عنصرين من عناصر تنظيم القاعدة، وهما الصحفي وجدي الصبيحي (الشعيبي) ورفيقه داوود علي صالح، لقيا مصرعهما “بعد تنفيذ العملية الإجرامية”.
وأشار المصدر إلى مصرع عنصر ثالث من “القاعدة”، ويدعى عبدالله العمودي، في مواجهة مع قوات الأمن في حي “كريتر”، وسط عدن. واتهم بيان وزارة الدفاع عناصر تنظيم القاعدة بالاشتراك “في أعمال الشغب والقتل التي قامت بها العناصر المسلحة التابعة لعلي سالم البيض” نائب الرئيس اليمني السابق، في مدينة عدن الخميس الماضي، وهي الأحداث التي أسفرت عن مقتل ثمانية وجرح أكثر من 50 آخرين، غالبيهم من “الحراك الجنوبي” الانفصالي، برصاص قوات الشرطة.
ومنذ 2007، يتزعم “الحراك الجنوبي”، الذي يضم فصائل عديدة غير متجانسة، الحركة الاحتجاجية الانفصالية في الجنوب على خلفية اتهامات للشماليين باحتكار الثروة والسلطة منذ إعلان الوحدة اليمنية في مايو 1990. وشيع آلاف من أنصار “الحراك الجنوبي” في عدن، الجمعة، اثنين من قتلى اضطرابات الخميس، التي تزامنت مع الذكرى الأولى لانتخاب الرئيس عبدربه منصور هادي، رئيسا مؤقتا للبلاد خلفا لسلفه علي عبدالله صالح، المتنحي بداية 2012 تحت ضغط الشارع وبموجب اتفاق مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي. وقال نشطاء في “الحراك الجنوبي”، شاركوا في عملية التشييع التي جرت في حي “المعلا”، لـ”الاتحاد” إن جنوداً أطلقواً الرصاص الحي في الهواء أثناء مرور الجنازة “بعد أن أقدم مشيعون على تمزيق صور للرئيس هادي”، الذي ينتمي إلى محافظة جنوبية.
من جهته، دان “الحزب الاشتراكي، الذي كان يحكم جنوب اليمن حتى إعلان الوحدة الوطنية مع الشمال، ما وصفه بـ”أعمال القتل والعنف المطلق الذي ووجهت به فعاليات الحراك السلمي في محافظة عدن، وما أسفر عنه من ضحايا بالعشرات بين قتلى وجرحى”. ودعا الحزب الاشتراكي، في بيان نشر على موقعه الإلكتروني، إلى “الوقف الفوري لهذه الأعمال غير المسؤولة”، مطالبا “الأجهزة المعنية في الدولة بالتحقيق العلني والشفاف مع المتورطين في أعمال القتل والعنف أيا كانوا، وإحالتهم إلى القضاء”. ودان البيان “مظاهر العنف والتطرف من أي طرف كان”، مؤكدا في الوقت ذاته “الحق المشروع للحراك السلمي، وأي طرف سياسي كان، في التعبير عن رأيه بحرية وفي التظاهر السلمي الحضاري”. وطالب الحزب الاشتراكي السلطات الحكومية التعامل مع المحتجين والمتظاهرين “بحيادية تامة”، و”الوقف الفوري للملاحقات والاعتقالات السياسية والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين”.


صالح يُهنئ هادي بمرور عام على توليه رئاسة اليمن
صنعاء (الاتحاد) - هنأ الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، أمس الجمعة، خلفه عبدربه منصور هادي، بمرور عام على توليه رئاسة البلاد، وفق اتفاق لنقل السلطة قدمته دول مجلس التعاون الخليجي. وانتخب هادي بتفويض في 21 فبراير الماضي خلفاً لصالح الذي أُجبر على التنحي تحت ضغط الشارع، ووفق اتفاق “المبادرة الخليجية”، الذي ينظم انتقالاً سلمياً للسلطة في اليمن، منذ أواخر نوفمبر 2011 وحتى فبراير 2014.
وقال صالح، في برقية تهنئة “يسرني باسمي شخصياً، وباسم إخوانكم قيادات وأعضاء وأنصار المؤتمر الشعبي العام وأحزاب التحالف الوطني الديمقراطي أن نبعث إليكم بأسمى آليات التهاني والتبريكات، بمناسبة مرور عام على انتخابكم رئيساً للجمهورية للفترة الانتقالية، بعد نيلكم ثقة الشعب اليمني العظيم في الانتخابات الرئاسية المبكرة التي دعونا لها”.وذكر صالح في برقيته أن هادي تولى رئاسة البلاد “في ظروف عصيبة وحرجة وحساسة نتيجة الأزمة التي ألمت باليمن” على خلفية اندلاع انتفاضة شعبية عارمة ضده في بداية عام 2011، في سياق ما سُمي بـ”ثورات الربيع العربي”، التي شهدتها بلدان عربية في ذلك العام. واعتبر الرئيس اليمني السابق، الذي حكم بلاده قرابة 34 عاما، أن “الانتقال السلمي للسلطة” الذي قدمته مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي شكل “إنموذجاً مسؤولاً ومشرفاً لليمنيين (..)، وأسهم في إزالة التوتر”، بعد أن كاد اليمن ينزلق في العام قبل الماضي إلى أتون حرب أهلية.وأكد صالح، الذي لا يزال يقود حزب “المؤتمر الشعبي العام”، وأحزاب صغير موالية له، بأنه سيكون”عوناً ودعماً” لهادي “في تحقيق كل التطلعات الوطنية، وفي المقدمة العمل على إنجاح مؤتمر الحوار الوطني الشامل”، المزمع إطلاقه في 18 مارس المقبل.