الرئيسية

«مليونية محاكمة النظام» في مصر تدعو إلى العصيان

شاب مصري يقفز على سيارة للشرطة خلال احتجاجات ضد النظام في القاهرة أمس (رويترز)

شاب مصري يقفز على سيارة للشرطة خلال احتجاجات ضد النظام في القاهرة أمس (رويترز)

القاهرة (وكالات) - شهدت معظم المحافظات المصرية امس مسيرات وتظاهرات حاشدة، ضمن فعاليات مليونية محاكمة النظام أمس، بينما أصدر الرئيس محمد مرسي قراراً رسمياً بدعوة الناخبين للإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب على أربع مراحل تبدأ الأولى منها يومي 27 و28 أبريل المقبل في خمس من محافظات مصر الـ 27 بما فيها العاصمة القاهرة. كما دعا مرسي مجلس النواب للانعقاد 6 يوليو المقبل.
وحذرت جبهة الإنقاذ المعارضة من إجراء الانتخابات مع استمرار الاحتقان وهشاشة مفاصل الدولة، قبل التوصل إلى توافق وطني.
وتظاهر الآلاف في بور سعيد للمطالبة بالعدالة لمتظاهرين قتلوا بيد الشرطة فيما تواصل الإضراب لليوم السادس على التوالي. وأفاد شهود أن المتظاهرين اطلقوا هتافات معادية للرئيس محمد مرسي وحركة “الإخوان المسلمين”. كما نددوا بوزارة الداخلية التي يحملونها المسؤولية عن مقتل 40 شخصا على الأقل في مواجهات مع الشرطة في الأسبوع الفائت. وأغلقت أكثرية المصانع والإدارات الحكومية هذا الأسبوع ويتوقع أن تبقى كذلك إلى ما بعد نهاية الأسبوع في مصر أي يومي الجمعة والسبت. ويطالب المتظاهرون بإنصاف القتلى الذين سقطوا في أواخر يناير في مواجهات مع الشرطة في أعقاب صدور أحكام بالإعدام على 21 شخصا من هواة كرة القدم المحليين بتهمة المشاركة في اعمال عنف دامية في العام الفائت بعد مباراة لكرة القدم.
وحاول عدد كبير من المتظاهرين أمام دار القضاء العالي بوسط القاهرة، تحطيم سيارة أمن مركزي احتجاجا على استمرار استخدام الأمن للعنف في التعامل مع المتظاهرين.
وتجمع مئات المتظاهرين في ميدان التحرير حول منصة الميدان، حاملين أعلام مصر مرددين الهتافات التي تطالب بإسقاط جماعة “الإخوان المسلمين” والهتافات المناهضة لحكم الرئيس مرسى والمطالبة برحيل النظام ومنها: “بنقوله من كل مكان يسقط يسقط الإخوان” و”السلفية والإخوان قتلوا إخواتنا في الميدان”.
كما انتشرت اللافتات الكبيرة التى تحمل رسائل شكر إلى شعب بورسعيد ومنها: “رسالة من شعب بورسعيد: إلى كل محافظات مصر العصيان حتى يرحل كل جبان، ثوار التحرير يشكرون أهل بورسعيد”.
كما صعد عدد من معتصمي الميدان أعلى المنصة، وطالبوا جموع المتواجدين بالميدان بالتصدي لأي محاولات لفتح الميدان أمام مرور السيارات.
وشهدت عدد من المحافظات، يوما حافلا من التظاهرات والمسيرات، عقب قيام القوى الثورية والنشطاء السياسيين بكل محافظة، بتنظيم عدد من المسيرات الاحتجاجية ضد النظام والمطالبة برحيل مرسي وجماعة “الإخوان” عن الحكم، عقب الانتهاء من أداء صلاة الجمعة ضمن فعاليات جمعة “محاكمة النظام” التي دعت لها القوى الثورية وعدد من الأحزاب.
وفي مدينة الإسكندرية، انطلقت مسيرة حاشدة من أمام مسجد القائد إبراهيم، عقب أداء صلاة الجمعة، حيث جابت المسيرة الأحياء الشعبية بالإسكندرية، تحت شعار “محاكمة نظام الإخوان” وسط دعوات للعصيان المدني ومقاطعة الانتخابات البرلمانية القادمة.
وقال محمد سعد خير الله، مؤسس الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر، إن اليوم بروفة لعصيان مدني شامل، تعد له القوة الوطنية بالإسكندرية الجمعة القادم، مؤكدا أن النهاية أقرب مما يظن الجميع، فالإخوان سلكت طريق العداء مع كل أطياف المجتمع، ولن تجد من يناصرها إلا مليشياتها، ولن يصمدوا طويلا أمام الشعب، فالشعوب والأوطان باقية والاستبداد إلى زوال.
وتوجهت المسيرة إلى المنطقة الشمالية العسكرية، للمطالبة بتدخل القوات المسلحة ووضع نهاية لنظام “الإخوان”.
وفى محافظة الشرقية، انطلقت مسيرة من القوى الثورية من مسجد الفتح بالزقازيق بمحيط منزل الرئيس مرسى، عقب صلاة الجمعة، وردد المتظاهرون خلال المسيرة الهتافات المنددة بسياسيات الرئيس وبجماعة الإخوان المسلمين، فيما عززت قوات الأمن تواجدها أمام منزل الرئيس، ومبنى ديوان عام المحافظة، تحسبا لاندلاع أعمال شغب.
وفى محافظة دمياط، انطلقت بعد صلاة الجمعة 3 مسيرات للقوى والتيارات السياسية، توجهت جميعها إلى ميدان الساعة، حيث خرجت مسيرة لحركة 6 أبريل والتيار الشعبي والطلاب الاشتراكيين من أمام مسجد عباد الرحمن، كما تحركت مسيرة أخرى للتيار الشعبي من قلب مدينة دمياط، وخرجت مسيرة أخرى من ميدان الشهابية يتقدمها حزب التحالف الشعبي.وردد المشاركون هتافات، منها “يسقط يسقط حكم المرشد”.
كما دعت المسيرات جميع أهالي دمياط إلى التجاوب مع حملة مش دافعين فلوس لوقف دفع وتسديد فواتير الكهرباء والمياه والغاز، وذلك من خلال بيانات تم توزيعها على المواطنين.
كما شهدت الدقهلية، خروج المئات من النشطاء والحركات والقوى السياسية في مسيرة من مسجد الباز بمركز طلخا، وذلك في إطار المشاركة في فعاليات جمعة محاكمة النظام، للمطالبة بإسقاط النظام، وبدأت المسيرة بوقفة احتجاجية لمدة ربع ساعة أمام نادى قضاة المنصورة بطلخا.
وفى محافظة الغربية، شهد ميدان الشون بالمحلة وساحة الشهداء بطنطا تظاهر المئات من الحركات الشبابية والقوى الثورية في جمعة محاكمة النظام مطالبين بإسقاط النظام وتقديم رموزه للمحاكمة على ما اقترفوه في حق الشعب المصري.
وطالب المتظاهرون بضرورة تقديم الرئيس مرسي وأركان نظامه وجماعة الإخوان المسلمين والمرشد العام وخيرت الشاطر للمحاكمة العاجلة والعادلة لقيامهم بقتل المتظاهرين وعدم تحقيق مطالب الثورة والاستيلاء عليها لمصالحهم الشخصية ودولتهم داخل الدولة .
وفى محافظة المنوفية، نظم التيار الشعبي بشبين الكوم مظاهرة حاشدة، شارك فيها المئات من أبناء المحافظة في جمعة “محاكمة النظام”، انطلقت المظاهرة من أمام مسجد العباسي، أكبر مساجد مدينة شبين الكوم، وذلك عقب صلاة الجمعة مباشرة وجابت أنحاء المدينة.
وفى السويس، وزع سيد أبو طالب على أمين القيادات السياسية بالمحافظة يرافقه عدد من الشباب وأعضاء جبهة الإنقاذ بيانا على المارة بميدان الأربعين، يؤكد على مساندة القوى السياسية والثورية بالسويس لشعب بورسعيد والعصيان المدني هناك، بالإضافة إلى تأكيدهم على الاستمرار في الفعاليات حتى تأتي حقوق الشهداء والمصابين في كافة الأحداث التي شاهدتها مصر منذ 25 يناير 2011 حتى أحداث يناير أمام قصر الاتحادية ومقتل النشطاء.
وقام بعض الشباب بتوزيع بيان يحمل توقيع “شباب بيحب مصر” يدعو إلى العصيان المدني في السويس غدا الاحد، من أجل تحقيق مطالب الثورة وإسقاط حكومة قنديل الفاشلة كما وصفها البيان، مؤكدين أن العصيان المدني يهدف إلى الارتقاء بالبلاد بإسقاط نظام أشبه بنظام مبارك وسقوط جميع الفاسدين.
إلى ذلك، قال محمد البرادعي، رئيس حزب “الدستور” والقيادي بـ”جبهة الإنقاذ الوطني”، إن محاولة إجراء الانتخابات مع استمرار الاحتقان المجتمعي وهشاشة مفاصل الدولة، قبل التوصل إلى توافق وطني هو أمر غير مسؤول، وسيزيد الوضع اشتعالاً.
وأشار البرادعي عبر تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، إلى أن الإصرار على الاستقطاب والإقصاء والقمع مع غياب الرؤية والإدارة والمصداقية والعدالة، وما نراه من تدهور أمني واقتصادي هو طريقنا إلى الهاوية.
من جانبه، قال عمرو موسى، رئيس حزب “المؤتمر” وعضو جبهة الإنقاذ الوطني، “إن الوقت والظرف غير مناسبين لإجراء الانتخابات خلال الأسابيع القليلة القادمة، لافتاً إلى أن إجراء الانتخابات الآن يزيد من صعوبة الأمور ويعقد الموقف السياسي”.
وأضاف موسى أن الوضع الاقتصادي والمالي في مصر يحتاج إلى توحيد الشعب المصري نحو خطة إنقاذ اقتصادي عاجلة والتركيز على هذا النحو والبدء في تنفيذه فوراً.
في نفس السياق، قال الدكتور عمرو حمزاوي، أستاذ العلوم السياسية، إن قواعد العملية السياسية من انتهاكات لحقوق الإنسان والدستور المشوه وأخونة المؤسسات إلى الحكومة غير المحايدة وقانون الانتخابات، غير عادلة.
وأضاف حمزاوي “إن إجراء الانتخابات البرلمانية وفقاً لهذه القواعد لن يترتب عليه إلا المزيد من غياب العدالة عن السياسة، وقد تتحول المعارضة إلى ديكور في مشهد معيب”.