عربي ودولي

متظاهرو العراق يخيرون المالكي بين الرحيل أو الترحيل

تظاهرة ضخمة ضد المالكي في الفلوجة أمس (رويترز)

تظاهرة ضخمة ضد المالكي في الفلوجة أمس (رويترز)

هدى جاسم، وكالات (بغداد) - تظاهر مئات الآلاف من العراقيين أمس في ضواحي غرب بغداد وكُبرى مدن محافظات الأنبار وصلاح الدين وديالى والتأميم (كركوك) ونينوى، تحت شعار «جمعة العراق أو المالكي»، مخيِّرين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بين الرحيل أو الترحيل قسراً، بسبب عدم استجابته لمطالبهم بالكف عن قمع السنة وملاحقتهم بقانوني «المساءلة والعدالة» و«مكافحة الإرهاب»، وتهميشهم في العملية السياسية.
وجدد المتظاهرون مطالباتهم بإنهاء الطائفية السياسية وإلغاء قانون «المساءلة والعدالة» والمادة الرابعة في قانون «مكافحة الإرهاب» ومهمة «المخبر السري»، وإطلاق سراح المعتقلات والمعتقلين الأبرياء، وضمان منح حقوق التقاعد لآلاف الموظفين والعسكريين المسرحين من الخدمة منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وحتى الآن أو إعادتهم إلى وظائفهم. وتعهدوا مواصلة الاعتصامات والتظاهرات ما لم تستجب حكومة المالكي لهم.
ورفع متظاهرو نينوي في «ساحة الأحرار» لافتات تطالب نوري المالكي بالرحيل أو أنه سيُرحَّل من قبل الشعب. ودعا محافظ نينوى أثيل النجيفي المرجعيات الشيعية و«التحالف الوطني العراقي» للأحزاب الشيعية والمحافظات الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية إلى إيقاف الظلم والسعي إلى التغيير، فيما ناشد المتظاهرين في الموصل بعدم رفع الأعلام العراقية القديمة في عهد النظام العراقي السابق، حتى لا تستغل جهات مغرضة ذلك لتحريف التظاهرات عن أهدافها.
وقال النجيفي «إن التآلف بين العراقيين لا بد أن يقوم على الأخوة والشعور بألم بعضنا البعض وليس بالانتصار للظالم على المظلوم». وأضاف «الكرة الآن في ملعب المحافظات الجنوبية والمرجعيات الدينية الشيعية والتحالف الوطني كجهة سياسية ممثلة لتلك المحافظات، وعليهم أن يحذو حذو التيار الصدري في الدعوة إلى إيقاف الظلم والأخذ على يد الظالم والسعي إلى التغيير المنشود». وتابع «نطالب الداعين إلى وحدة الشعب العراقي باستنهاض همة بقية مكونات الشعب العراقي لينتصروا لإخوانهم المظلومين والمتظاهرين والمعتصمين».
وقال النجيفي «نناشد المتظاهرين في ساحة الأحرار في الموصل، عدم رفع الإعلام العراقية القديمة التي تحمل النجوم الثلاث لعدم استغلالها من قبل جهات تحاول زرع الفتنة وتحريف التظاهرات، لأن هدفنا هو زرع الثقة بين أبناء الشعب كافة من الشمال إلى الجنوب والتمسك بالوحدة الوطنية».
وتظاهر الآلاف من أهالي كركوك والحويجة، مطالبين الحكومة بسرعة الاستجابة لمطالب متظاهري الأنبار وصلاح الدين ونينوى، وإبعاد المؤسسة العسكرية عن السياسية. وقال منسق التظاهرات في كركوك بنيان العبيدي «إن منتسبي الأجهزة الأمنية من الشرطة والجيش هم إخوة لنا في كركوك وبقية المحافظات، ونطالب الحكومة بعدم زج الجيش العراقي في السياسة وإطلاق سراح المعتقلات والمعتقلين».
وقال أحد منظمي اعتصامات قضاء الحويجة، وهو محمد الجبوري «نشدد على ضرورة عدم زج الجيش العراقي في السياسية، كونه مكلفاً بحماية الشعب ومهامه تقف عند حماية الشعب العراقي والمتظاهرين، ومتظاهرو الحويجة يدعون الجيش إلى عدم تكميم الأفواه». وأوضح أن التظاهرات «سلمية ومدنية وقانونية ودستورية وتطالب بحقوق العراقيين المشروعة، ولا نريد سوى الحقوق التي كفلها الدستور، وعلى الجيش أن يحمي الشعب العراقي».
وأقام علماء وشيوخ محافظة ديالى صلاة الجمعة موحدة في بعقوبة والمقدادية وبلدروز وجلولاء والمنصورية وقره تبه والعظيم، للمطالبة بحسم الملفات التي قدموها للحكومة العراقية الاتحادية مطلع شهر فبراير الجاري.
وقال رئيس لجنة الشؤون الدينية في مجلس المحافظة أسعد المشايخي «إن الصلاة الموحدة في المحافظة وفي أسبوعها السابع لم تخرج عن سلميتها وأهدافها المشروعة». ودعا الحكومة
إلى «الاستجابة لمطالب أهالي ديالى المشروعة التي لم تتجاوز حدود القانون والدستور، وتوحيد الجهود الحكومية والبرلمانية لمعالجة مشاكل الأهالي وتنفيذ مطالبهم حفاظاً على تماسك مكونات المحافظة».
من جانب آخر، عقد في أربيل عاصمة إقليم كردستان شمال العراق «المنتدى الاجتماعي الأول لعشائر حرب في العراق»، بحضور 150 من وجهائها وشيوخها، مطالبين باستجابة الحكومة لمطالب المتظاهرين.
وقال منسق تلك العشائر الشيخ صالح أبو خمرة الحربي «نحن نعمل من أجل ضم لحمة عشائر حرب في كل المدن العراقية كي تأخذ دورها الوطني في هذه الفترة، وندعو القوى السياسية العراقية إلى رمي الخلافات والمصالح الشخصية جانباً، والعمل من أجل عراق آمن ونامٍ اقتصادياً وإفساح المجال للشعب العراقي لكي يتمتع بثرواته. وأيضاً، نطالب الحكومة والبرلمان بتلبية مطالب المتظاهرين وإطلاق سراح السجناء والسجينات».
وتابع «نرى أن هذه التظاهرات مشروعة. الشعب العراقي لا ينزل إلى الشارع بسهولة، قد نزل بعد حصول مضايقات ونهب كبير لثروات الشعب، وبعد أن جنحت الحكومة عن المسار الحقيقي وعن الاتفاق الوطني بين الكتل السياسية».


16 قتيلاً باعتداءات متفرقة في العراق
بغداد (وكالات) - أعلنت مصادر أمنية عراقية أمس، مقتل 16 شخصاً وإصابة آخر بجروح جراء اعتداءات متفرقة في العراق. وأوضحت أن 3 رجال شرطة قُتلوا حينما فجر انتحاريان سيارتين مفخختين في نقطتي تفتيش، وفجر آخر نفسه في نقطة تفتيش ثالثة في الموصل الليلة قبل الماضية، كما أطلق مسلحون الرصاص على نقطة تفتيش للشرطة العراقية في القيارة جنوب الموصل أمس، ما أسفر عن مقتل شرطيين ومدني من المارة. واقتحم مسلحون كانوا يرتدون أزياء عسكرية نقطة أمن تابعة لقوات «الصحوة» العشائرية قُرب قرية الحليوات بين تكريت وطوز خور ماتو في محافظة صلاح الدين فجر أمس، واقتادوا 8 من أفرادها إلى منزل قائد «الصحوة» في القرية ازهر علي وأطلقوا النار عليهم، ما أدى إلى مقتل 7 منهم وإصابة الثامن بجروح. وأسفر انفجار عبوة ناسفة ملصقة بسيارة عن مقتل 3 مدنيين في جرف الصخر شمال الحلة.