دنيا

«السيفة» و«حمامة» يفتتحان مهرجاناً سينمائياً تراثياً يناقش العلاقة بين «الكبير والصغير»

الجمهور يستمتع بالعروض السينمائية في الهواء الطلق (تصوير عبدالعظيم شوكت)

الجمهور يستمتع بالعروض السينمائية في الهواء الطلق (تصوير عبدالعظيم شوكت)

وسط أجواء تراثية مبهرة وشتاء إماراتي مميز، انطلقت في أبوظبي أمس الأول فعاليات المهرجان السينمائي الإماراتي الألماني السويسري في نسخته الثانية، والذي يشتمل على عرض أفلام تراثية من تلك الدول، من خلال سينما مكشوفة اتخذت من القرية التراثية في منطقة كاسر الأمواج مقراً لها. ويعرض الفيلم، الذي يختتم فعالياته غدا، تجارب من الدولتين الضيفتين إلى جانب تجارب محلية تدور في إطار العلاقة بين «الكبير والصغير». وأطلق المهرجان للمرة الأولى هذا العام مسابقة «فيديوهات المحمول» التي يسهم طلبة في فرزها واختيار الأفضل منها لعرضها قبيل تقديم الأفلام المشاركة.


(أبوظبي) - حضر حفل افتتاح الدورة الثانية من المهرجان السينمائي الإماراتي الألماني السويسري، الذي انطلقت فعالياته أمس الأول في القرية التراثية، حبيب الصايغ عضو مجلس الإدارة رئيس لجنة الإعلام والعلاقات العامة بنادي تراث الإمارات، والسفيران الألماني نيكولاي فون شوبف، والسويسري فولفنجانج أماريوس برولهارت، إلى جانب أعداد كبيرة من الجمهور والمهتمين بالفن السابع.
دور استثنائي
اشتمل برنامج حفل افتتاح المهرجان على عرض أربعة أفلام هي الفيلمان المحليان “السيفة” لمحمد المرّي، و”حمامة” لنجوم الغانم، والفيلم الألماني “أكبر اختراعات جورج”، و”الكذبة شأن عائلي” من أعمال السينما السويسرية. وبدأ المهرجان الدولي الفريد من نوعه بكلمة ترحيبية قدمها طالب وطالبة من جامعة زايد، رحبا فيها بالحضور، الذين توافدوا من بلدان العالم ومن أرجاء الدولة لمتابعة فعاليات المهرجان ومشاهدة أفلامه التراثية. وانتقلت الكلمة إلى سوزانا شبورر، مدير عام المركز الثقافي الألماني، التي أشادت باختيار القرية التراثية كموقع لمهرجان سينمائي في الهواء الطلق ما يعكس موضوع المهرجان واهتمامه بالتراث.
وذكرت أن الأفلام الإماراتية والألمانية والسويسرية التي يجري عرضها في المهرجان هذا العام، تركز على العلاقة بين الأجيال، حيث يلعب موضوع “الصغير والكبير” دوراً استثنائياً في حياة المجتمعات الحديثة، وتعالج الأفلام القصيرة والطويلة الموضوع من وجهات نظر مختلفة، فبعضها تجريبي إلى حد بعيد وبعضها تقليدي والبعض فكاهي.
وكشفت شبورر عن أن مهرجان هذا العام يشمل عرض الأفلام مع أفضل ثلاثة مقاطع فيديو مصورة بالهاتف المحمول في إطار مسابقة “فيديوهات المحمول” التي أطلقها المهرجان هذا العام، وسيقوم بتقديم الأفلام ومقاطع الفيديو فرق من الطلبة الإماراتيين من كليات التقنية العليا، وكلية الطلاب وكلية الطالبات بأبوظبي وكذلك طلبة جامعة زايد بأبوظبي، كما ستختتم أمسيات المهرجان بحلقات نقاش مع المخرجين الإماراتيين والألمان والسويسريين وعدد من خبراء السينما.
ونوهت شبورر بجهود علي الجابري وفيليب بروير أمناء “المهرجان التراثي السينمائي 2012” على اختيارهم للأفلام، وكذلك مهرجان أبوظبي السينمائي ولجنة أبوظبي للأفلام على شراكتهم وتعاونهم، وقدمت الشكر لنادي تراث الإمارات على دعمه واستضافته للمهرجان.
من جانبه، أبدى السفير السويسري برولهارت إعجابه بالنظام الذي يسم المهرجان، لافتاً إلى أن موضوع المهرجان يعد مشتركاً بين الدول الثلاثة، فالعلاقة بين الماضي والحاضر، والصغير والكبير من الموضوعات المهمة التي تناقش داخل الشعوب الثلاثة.
قضايا إنسانية
وأكد السفير السويسري تميز المهرجان من حيث موضوعه ونوعية أفلامه التي تناقش قضايا الإنسان المعاصر، في إطار سينمائي متطور بمشاركة العديد من المخرجين الشباب.
وأوضح بيتر سكارليت، المدير التنفيذي لمهرجان أبوظبي السينمائي، أنه لم يكن محبذاً لإقامة مهرجان سينمائي في الهواء الطلق، ولكن بعد حضوره مهرجان الأفلام التراثية العام الماضي، ونجاحه في إيجاد مساحة كبيرة له وحضور فاعل في الساحة الثقافية، قرر أن “يسرق” الفكرة ويضمها لمهرجان أبوظبي السينمائي العام المقبل، بحيث يشمل عروضاً سينمائية في أجواء مفتوحة تحاكي ما قام به منظمو مهرجان الأفلام التراثية.
وأكد المخرج الإماراتي صالح كرامة أن السينما هي مرآة الشعوب ومن خلالها يمكن قياس ما تحمله من قدرة في التحدث عن نفسها عبر الشاشة الفضية، فهي عالم إنساني شفاف وينفذ إلى كل ما هو ملهم وخلاّق، فالفن السابع يحمل دلالات فنية راقية ويحوي المزيد من القيمة المعنوية والعلمية. وقال “يسر مهرجان أبوظبي السينمائي ومسابقة أفلام من الإمارات أن يدشنا الدورة الثانية من المهرجان بالتعاون مع معهد جوتة وسفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية والسفارة السويسرية”. وأضاف كرامة في كلمته خلال حفل افتتاح المهرجان “هذه الدورة تركز على التمازج بين سينما أوروبا وسينما المشرق ليلتقيا في منظومة سينمائية تحت عنوان “الصغير والكبير” عنوان هذه الدورة التي تركز على الإرث السينمائي عبر الأجيال المتعاقبة”.
من جانبه، قال الصايغ إن تعاون النادي مع الجهات المنظمة لهذا الحدث الفني يأتي تماشيا مع استراتيجية نادي تراث الإمارات الرامية إلى بناء الجسور مع كافة الهيئات والمؤسسات ذات الصلة بالثقافة والإبداع بأشكاله المختلفة. ونوه إلى أهمية المهرجان من حيث كونه حدثا ثقافيا فنيا كبيرا يسهم في دعم الحراك الثقافي في الإمارات، ويعزز فكرة تطوير الذائقة السينمائية لدى الجمهور من خلال أفلام دولية تؤكد مواضيعها على الحوار بين الأجيال والثقافات، معتبرا أن استضافة العاصمة لفعاليات هذا الحدث تؤكد على ريادتها ونهضتها الثقافية.
جذور الثقافة
من ناحيته، أثنى علي الجابري، مدير مسابقة أفلام الإمارات، وأمين المهرجان التراثي على الجهود التي بذلت من أجل إنجاز مهرجان ناجح يعمل على مد جذور الثقافة بين الشعوب الثلاثة، واستمرار دعم حركة السينما في الإمارات من خلال الاحتكاك بتجارب الآخرين. وذكر “ثقافاتنا مختلفة تماما عن بعضها البعض وتناول موضوع مثل موضوع “الصغير والكبير” يعد من الأمور التي تبرز التنوع الثقافي”.
وقال فيليب براوير، المدير الفني لمهرجان ماكس أوفلس، وأمين المهرجان التراثي السينمائي 2012، إن الأجيال المختلفة “الصغير والكبير” كلاهما مرتبط ومنفصل بفعل مجموعة واسعة من الخبرات والقيم في المجتمع. وأضاف “ستخبرنا مجموعة الأفلام المنتقاة للمهرجان وهي اثنا عشر فيلماً قصيراً وروائياً من كل من ألمانيا وسويسرا والإمارات تعرض على مدار أربعة أيام، بالمزيد عن تعايش الأجيال مع بعضها البعض، وتنوع أشكال التعايش التي تتباين بين الاحترام المتبادل وسوء التفاهم المأسوي والعلاقات المفاجأة والحوادث الكوميدية”.
من بين رواد المهرجان، أعربت الطبيبة نهاد عبد الحميد عن إعجابها بفكرة المهرجان، وكذلك توقيته، ما جعل الجمهور يستمتع بالأجواء الممتعة للشتاء الإماراتي، ورؤية تجارب سينمائية فريدة، تعكس رؤية الشباب لتراث البلدان التي ينتمون إليها.
من جهته، أشاد إبراهيم الحوسني (32 سنة) بعرض التراث الإماراتي بشكل جديد من خلال أفلام صنعها أبناء الدولة، ووضعوها جنباً إلى جنب مع تجارب الشباب من الدول الأخرى، وهو ما يعود بالنفع على المبدعين من الشباب الإماراتي من خلال اكتساب ثقافة وخبرات الآخر، وأيضاً إبراز قدرتهم على عرض ما لديهم من قدرات سينمائية، وتنميتها عبر المشاركة في هذا المهرجان، وطرح تراثهم بشكل جديد وجيد، مشيرا إلى الفيلم الإماراتي “السيفة” الذي أخرجه محمد المري، والذي يتناول حياة البحر والصعوبات التي كان يواجهها الصيادون في الماضي.