دنيا

النفس المهتدية تنجو بفضل الله وتفوز بالجنة

(القاهرة) - من أعظم نعم الله على عباده نعمة الهداية وخاصة الهداية للدين الإسلامي حيث قال تعالى عن الأعراب: «يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين» سورة الحجرات الآية 17 وقال تعالى ممتنا على نبيه- صلى الله عليه وسلم- بهذه النعمة: «وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم» سورة الشورى الآية 52 وقال تعالى :»ووجدك ضالا فهدى» سورة الضحى الآية 7.
أحكام
يقول الدكتور السيد أبوالحمايل مدرس الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة جامعة الأزهر إن الله تعالى أنعم على عباده بالهداية بدليل تكرار لفظ الهداية في آيات كثيرة من القرآن منها قوله تعالى: «قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل» سورة يونس الآية 108 يخاطب الله رسوله، صلى الله عليه وسلم، بأنه لما تبين البرهان والخبر الصادق المؤيد بالبراهين الذي لا شك فيه لأنه أنزل من عند الله تعالى الذي من أعظم تربيته للخلق أن أنزل إليهم القرآن الكريم فيه تبيان لكل شىء وفيه من أنواع الأحكام والمطالب الإلهية والأخلاق المرضية ما فيه أعظم تربية للإنسان فقد تبين الرشد من الغي ولم يبق لأحد شبهة فمن اهتدى بهدى الله بأن علم الحق وتفهمه وآثره على غيره فلنفسه والله تعالى غني عن عباده وإنما ثمرة أعمالهم راجعة إليهم ومن ضل عن الهدى بأن أعرض عن العلم بالحق أو عن العمل به فإنما يضل ويضر نفسه ولا يضر الله شيئا والله تعالى يحفظ أعمال الناس ويحاسبهم عليها والله عليهم وكيل.
الحجة
وقال تعالى في سورة الإسراء: «من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا» الآية 15 ومعنى الآية أن هداية كل إنسان وضلاله لنفسه لا يحمل أحد ذنب أحد ولا يدفع عنه مثقال ذرة والله تعالى أعدل العادلين لا يعذب أحدا حتى تقوم عليه الحجة بالرسالة . وقال تعالى :»والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم» سورة محمد الآية 17 ويبين الله تعالى في هذه الآية حال المهتدين الذين اهتدوا بالإيمان والانقياد واتباع ما يرضي الله عز وجل وهؤلاء زادهم الله هدى شكرا منه تعالى لهم على إيمانهم ووفقهم للخير وحفظهم من الشر وجزى الله المهتدين العلم النافع والعمل الصالح. وامتن الله على أهل الجنة بهذه النعمة فقال تعالى: «ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله» سورة الأعراف الآية 43.
والانسان الذي يريد الله أن يهديه إلى الدين الإسلامي يشرح صدره وعلى العكس من ذلك من أراد له الشقاء والغواية فإنه يضيق بهذا الدين ذرعا حيث قال تعالى: «فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون» سورة الأنعام الآية 125.
النفس الإنسانية
واهتمت السنة النبوية بهداية النفس الإنسانية كما قال النبي، صلى الله عليه وسلم، للأنصار: «ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي» وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، يسأل ربه الهداية فكان يقول: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» وكان، صلى الله عليه وسلم- يدعو لأصحابه بالهداية ويرشدهم إليها كما جاء في حديث جرير بن عبدالله أنه قال: لقد شكوت إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أني لا أثبت على الخيل فضرب بيده في صدري وقال:«اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا» وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي- صلى الله عليه وسلم، فقالوا يا رسول الله إن دوسا عصت وأبت فادع الله عليها فقال: «اللهم اهد دوسا وائت بهم» وفي حديث علي، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال له قل: «اللهم اهدني وسددني».
ومن أنواع الهداية أن يهدي الله تعالى الإنسان للقيام بالأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة مع الناس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اغفر لي أخطائي وذنوبي كلها وارزقني واهدني لصالح الأعمال والأخلاق فإنه لا يهدي لصالحها إلا أنت ولا يصرف عن سيئها إلا أنت» ومن أفضل أنواع الهداية أن يهدي الله العبد للقيام بالتوحيد والبعد عن الشرك بالله حتى ينال الأمن في الدنيا والآخرة.
ومن أسباب الثبات على الهداية الدعاء والمسارعة إلى الأعمال الصالحة قال تعالى: «ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا. وإذا لأتيناهم من لدنا أجرا عظيما. ولهديناهم صراطا مستقيما» سورة النساء الآيات 66-68 .