دنيا

ثقة المريض في طبيبه ومصارحته بتفاصيل حالته الصحية تساعده في علاجه

اطلاع الطبيب على تفاصيل حالة المريض يُعينه على تسريع علاجه

اطلاع الطبيب على تفاصيل حالة المريض يُعينه على تسريع علاجه

ما زالت الاستشارية الطبية أورلي أفيتزور تتذكر أنها عندما كانت في السنة الثالثة بكلية الطب، كانت تشعر بالخجل من مشاهدة بعض أشرطة الفيديو الطبية التي كانت تُعرَض على طلبة الصف البالغ عددهم مئة طالب وطالبة. ولم تكن هي الوحيدة التي تشعر بالخجل، بل غالبية زميلاتها كان يُراودهن نفس الشعور. ولا عجب في أن هذا الأمر كان يحدث في صفوف طلبة كليات الطب المتنورين والمنفتحين قبل ثلاثة عقود. فبالأمس القريب، كانت بعض المواضيع الطبية مثل العجز أو الضعف الجنسي والأمراض المتنقلة جنسياً وإدمان الكحول وكثرة النسيان من المواضيع التي يُوصف كل من يتجرأ بالحديث عنها بـ»الجسارة الزائدة». أما اليوم، فقد أصبح من العادي جداً أن نجد عيادات متخصصة في تقديم الاستشارات حول المشاكل الجنسية والقضايا الحميمية الشخصية ومختلف حالات الإدمان، وهي تستقبل صباح مساء نساءً ورجالاً، أزواجاً وزوجات، يزورونها خصيصاً لتلقي العلاج عن مشكلة ما، أو الاستشارة حول قضية جنسية معينة، أو إدمان تدخين أو كحول.


تقول أورلي إن الوضع الطبيعي والصحي هو أن يثق المريض بالطبيب، ولا يتردد في ائتمانه على أسراره الصحية بهدف العلاج، وما دام يقبل البوح له بأسراره الحميمية التي تُعد من أخص أموره الشخصية التي قد لا يعلمها أقرب مقربيه، فلا حرج من إخباره بما هو أهون منه. وإخفاء المريض لبعض حقائقه الشخصية تؤذي المريض في المقام الأول، وتمنع الطبيب من إجراء تشخيص دقيق وتقديم علاج أفضل. وإذا كان يتحفظ بعض المرضى على ذلك بدعوى الخوف من خرق الطبيب لميثاقه الأخلاقي وكشف أسرار المريض بغرض الإساءة أو الإذاية أو التشهير، فليعلم أن لكل دولة قوانينها الخاصة التي تُعاقب أي طبيب يفشي أسرار مرضاه.
وإذا أردنا أن نحصر عدد الأمور التي ينبغي على المريض ألا يخفيها على الطبيب مهما حدث، فيمكن حصرها في ستة أشياء وهي:
أولاً: شرب الكحول
حين جاء عجوز عمره 83 عاماً لزيارة أورلي في عيادتها بسبب إيجاده صعوبةً في المشي بثبات وبادرته بسؤال «هل تشرب الكحول؟»، أجاب كاذباً «لا، لم أفعل منذ زمن طويل!». لكنها اكتشفت بسرعة أنه ما زال يُكثر من تناول المشروبات الكحولية بشكل يومي، واستدرجته إلى أن اعترف بأنه كذب عليها بشأن شربه الكحول، لتُعلق عليه بأن معلومة شربه من عدمه مهمة جداً لعلاج حالته. فالكحول يمكنه أن يُتلف جزءاً من الدماغ هو المسؤول عن ضمان توازن الجسم، ويضر بأعصاب القدمين التي تلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على التوازن. كما أوضحت له العديد من أضراره الأخرى، من بينها أنه يؤدي إلى تعطيل وظيفة الكبد، ما يُقيد إلى حد كبير الخيارات العلاجية والدوائية للمريض، بل وحتى الجرعات التي يمكنه تناوُلها.
ثانياً: فقدان العمل
إذا كنت فقدت عملك حديثاً وفقدت معها تأمينك الصحي، فقد تلجأ إلى التهرب من تلقي الوصفة الطبية المليئة بالأدوية، أو تقتصد في شراء الأدوية الموصوفة أو في جرعاتها المحددة، فتتناول جرعةً واحدةً كل يوم بدلاً من ثلاث جرعات مثلاً، أو نصف قرص دواء كل مرة بدلاً من تناول القرص كاملاً.
وهذه الأمور ليست تخيلات، بل هي حقائق واقعة، إذ أقر 28% من المستطلعة آراؤهم في الولايات المتحدة الأميركية في أحدث استطلاع للرأي نُشر ضمن «تقارير المستهلك» أنهم لا يلتزمون بالجرعات التي يحددها أطباؤهم في الوصفات، بل يلجؤون عادةً إلى تقليلها بهدف الاقتصاد، أو خوفاً من الأعراض الجانبية التي تُكابدها أجسادهم نتيجة بعض التفاعلات الدوائية. وهذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى عواقب صحية وخيمة، خاصةً في حالة تجلط الدم وتخثره، أو الإصابة بمضاعفات ذلك. ولذلك تنصح أورلي المرضى بالاتصاف بالصراحة التامة مع الطبيب والبوح له بكل شيء، بما فيها مشاكله المادية التي تعوقه من شراء جميع الأدوية الموصوفة أو تحول دون متابعته جميع حصص العلاج، فذلك يُساعده على استخدام خيارات من قبيل توصيف الأدوية ذات فعالية مماثلة لكنها متوافرة بأسعار أرخص، أو إرشاده لجمعية تُساعد المرضى المعوزين، أو إرشاده لصيدليات تُخصص تخفيضات للمرضى الذين يُثبتون عجزهم عن سداد أثمنة الأدوية الموصوفة لهم.
ثالثاً: معاودة التدخين
عندما أخبرت امرأة عمرها 42 سنةً وأم لأربعة أطفال الدكتورة أورلي بأنها أقلعت عن التدخين، ابتهجت أورلي وأحالت العيادة إلى مكان للاحتفال بالنبأ السعيد، لكنها اكتشفت بعد بضع دقائق فقط أنها كذبت عليها، إذ كانت قد أسرت لسكرتيرة العيادة التي كانت تربطها بها علاقة طيبة أنها لم تفعل. فاستاءت أورلي استياءً شديداً، فهي تعلم أن كذبةً كهذه تُربك مقارباتها العلاجية والدوائية، فالتدخين من أبرز عوامل الخطورة التي قد تؤدي للإصابة بالعديد من الأمراض.
رابعاً: نسيان بعض الأشياء
بعض الناس يخشون من أن تكون كثرة نسيانهم مؤشراً على قابليتهم للإصابة بمرض الزهايمر أو الخرف، أو غيره من أمراض الشيخوخة، لكنهم يُغفلون أو يجهلون أن النسيان له العديد من المسببات، بينها تناول دواء جديد، أو وجود مشكلة في الغدة الدرقية، أو الإصابة بسكتات دماغية، أو غيرها من الأمراض الأخرى القابلة للعلاج. وإذا أطْلعت طبيبك على سجل مشاكلك الصحية بكل تفاصيله، فذلك يُتيح له إجراء تشخيص أدق وتقديم علاج أنسب، وفي أسوأ السيناريوهات توجيهك إلى إدارة خدمات صحية أخرى لمعالجة حالتك.
خامساً: الإصابة بالضعف الجنسي
تراجع الرغبة الجنسية أو الضعف الجنسي يمكن أن ينتج عن عوامل عدة، بينها تناول بعض الأدوية، خاصة العصبية منها وتلك الخاصة بالكآبة وضغط الدم ومسكنات الألم وأدوية التخدير. كما قد يكون اختلال إحدى الوظائف الجنسية عارضاً مبدئياً لأمراض القلب التاجي أو مرض السكري.
سادساً: مراجعة عيادة أخرى
إذا سألك طبيب ما عما إذا كنت تُراجع عيادته فقط أم تتردد على عيادات أو مشافي أخرى، فاصْدُقه القول. فمن حق أي مريض أن يطمئن على صحته وعلى دقة تشخيص ما بالاستعانة برأي ثان وثالث وحتى رابع، ليطمئن قلبه. ولكن من واجبه إذا تجاوز مرحلة التشخيص أن يُصارح أي طبيب يسأله، ولن يؤثر ذلك على الخدمة التي سيتلقاها منه. كما عليه ألا يتكتم عن كونه يتابع علاجاً بديلاً تكميلياً أو يتناول دواءً عشبياً، لأن ذلك يجعل الطبيب متبصراً أكثر بشأن الأدوية التي يصفها إليه وتلك التي يؤجل وصفها ليقيه أي تفاعلات دوائية قد تؤثر سلباً على حالته، لا سيما إذا علمنا أن بعض التفاعلات قد يصل ضررها إلى حد التسميم. وهذا ينطبق أيضاً على المكملات الغذائية وبروتينات تضخيم العضلات، وغيرها من الأدوية والعقاقير غير الموصوفة.

هشام أحناش
عن «لوس أنجلوس تايمز»