دنيا

لغة الخادمة والتلفزيون متهمان بإصابة الأطفال بخلل في النطق

مريم سيف خلال جلسة تخاطب

مريم سيف خلال جلسة تخاطب

محمد الحلواجي (الشارقة) - يشكل الخلل والنطق والتواصل وعدم القدرة على التعبير، أحد أبرز المشكلات، التي أصبحت تمثل أحد أشكال الإعاقة الشائعة، التي تصدى لها أهل العلم والاختصاص، في الوقت الذي برز فيه اتهام بأن كثرة الاحتكاك بالخادمة الأجنبية ومشاهدة التلفزيون، يتسببان بإصابة الأطفال بخلل في النطق والكلام.
ولتسليط الضوء على مشكلات التخاطب، خاصة لدى الأطفال، أوضحت اختصاصية تقويم النطق واللغة مريم سيف، أن اللغة عبارة عن مجموعة رموز تعبيرية منطوقة أو مكتوبة، يحكمها نظام معين، وهي ذات دلالات يتعارف عليها أفراد ذوو ثقافة معينة، ويستخدمونها في التعبير عن حاجاتهم وحاجات مجتمعهم الذي يعيشونه، فيحققون بها الاتصال فيما بينهم، وتنقسم اللغة على هذا الصعيد إلى قسمين، لغة استقبالية، وهي اللغة التى تتمثل في قدرة الفرد على سماع اللغة وفهمها وتنفيذها من دون نطق، ولغة تعبيرية، وهي لغة التي تتمثل فى قدرة الفرد على نطق اللغة وكتابة اللغة ولغة الاشارة.
مشكلة التخاطب
وتقول مريم سيف لتحديد مفهوم مشكلات التخاطب لدى الأطفال: تتمثل المشكلة في اللغة، أي أن الطفل لا يستطيع فهم وإدراك المعنى، حين يقال له مثلاً (افتح الباب)، فهذا يعني أن لديه مشكلة في (اللغة الاستقبالية) أو لا يستطيع التعبير عن شيء مثل القول (أنا جائع)، وهذا يعني أن لديه مشكلة على صعيد اللغة التعبيرية، وقد تكون المشكلة في النطق أي يستطيع فهم المعنى، ويستطيع التعبير عنه، ولكن النطق غير مفهوم بالنسبة له، حيث يقوم بحذف أو إبدال صوت (حرف من حروف الكلمة)، فيصبح نطق الكلمة غير مفهوم.
مشاكل النطق
وتضيف مريم سيف: قد تكون لدى الطفل مشكلة في النطق واللغة معا، وهو الأمر الذي يعيق التواصل ما بين الطفل والآخرين، مما يؤثر عليه نفسيا ويجعله عنيدا وعصبيا عند عدم فهم الآخرين له أو العكس، ومن أبرز أنواع مشكلات التخاطب (التأتأة والخنف واللدغات) مثل (نطق صوت الراء: ياء او غاء أو لام)، وهناك تأخر نمو اللغة لدى الاطفال، أي أن يتحدث طفل عمره ست سنوات مثلا، فيبدو وكأنه طفل عمره سنتان أو ثلاث، ويعتمد ذلك على درجة التأخر، فقد يكون تأخرا شديدا او متوسطا او بسيطا، وكلما كان الفرق في العمر اللغوي لدى الطفل كبيرا بمقارنته بالعمر الزمني، يكون التأخر شديدا، وكلما قل الفرق كان التأخر بسيطا او متوسطا بدوره.
التخاطب
وعن أسباب مشكلة التخاطب عند الأطفال تقول مريم سيف: توجد أسباب عديدة، من بينها أسباب عضوية، ومثال على ذلك الطفل المصاب بالشلل الدماغي الناتج عن نقص الأكسجين أثناء الولادة، حيث يتسبب ذلك في ضمور خلايا المخ، وقد تكون هذه الخلايا واقعة في ما يعرف فى بمراكز النطق واللغة في الدماغ، كما أن هناك أسباباً وراثية، كأن يكون هناك أحد من أفراد عائلة الطفل المصاب، قد تعرض لتأخر فى نمو اللغة والنطق أو كانت لديه تأتأة أو مشكلات أخرى على هذا الصعيد أو قد يكون لسبب (التأخر النمائي) مثل (متلازمة داون) أو (ضعف السمع) أو (التوحد).
كما قد يكون السبب بيئيا مكتسبا، كأن يكون هناك حرمان عاطفي في البيئة التي يوجد بها الطفل، فلم يساعده ذلك على اكتساب اللغة، لعدد من الأسباب، كعدم التحدث مع الطفل أو ترك الطفل مع خادمة مختلفة اللغة أو اللهجة لفترة طويلة، أو ترك الطفل أمام التلفاز لأكثر من ساعتين يوميا، سواء أكان لوحده أم خلال المشاهدة الجماعية مع الأسرة، وبخاصة إذا ما كان عمره دون السنتين.
أما عن تشخيص مشكلة التخاطب لدى الأطفال فتقول مريم سيف إنها تتم في البدء من خلال مقابلة الاختصاصي للأهل، وجمع معلومات عن التاريخ التطوري للطفل، ثم يتم عمل تقييم لغوي نطقي للطفل، ثم بعد ذلك يتم تحديد المشاكل الموجودة، إن كانت تتصل باللغة أم ترتبط بالنطق النطق فقط أم باللغة والنطق معا، مع تحديد درجة التأخر.
وتضيف مريم سيف أنه: كلما كان التدخل بجلسات التخاطب للطفل، في سن مبكر، كلما كان ذلك أفضل بكثير، من أجل تجنب العديد من الآثار التي ستترتب مستقبلا على صعيد تأخر الطفل لغويا أو نطقيا، ويمكن اعتبار الأمر أنه يشكل (مشكلة)، عندما تشعر والدة الطفل، بأن لغته أو نطقه غير مناسبة للأطفال بالنسبة لمن هم في عمره نفسه، والمقصود بهذا هو مقارنة حالة الولد بالولد، وحالة البنت بالبنت، فمن غير الصحيح مقارنة حالة الولد ببنت أو العكس، لأنه ثبت أن البنات يبدأن بالكلام والتحدث قبل الأولاد.
خطة علاج
كما تشير مريم سيف إلى أن من أهم وأبرز المشاكل لدى الطفل المصاب بالتوحد هي عدم مقدرته على التواصل مع الآخرين، فيكون لديه تأخر في نمو النطق واللغة، علماً بأن أي مشكلة على صعيد النطق أو اللغة لدى الأطفال، يتوافر لها العلاج المناسب عبر ما يعرف بجلسات التخاطب (النطق) في المراكز المتخصصة، ولكن ينبغي في البدء إذا ما شعر الاختصاصي المعالج أن الطفل بحاجة إلى إجراء فحوص أخرى مثل (فحص السمع أو رسم المخ أو العرض على طبيب مخ وأعصاب أو العرض على اختصاصي نفسي أو العرض على اختصاصي أنف وأذن وحنجرة)، يمكن لاختصاصي التخاطب حينها أن يطلب من الأم أخذ ابنها للفحص، وبعدها يتم وضع خطة علاج فردية لكل حالة مختلفة عن الأخرى، بناء على التقييم النطقي اللغوي، حيث يتم بعدها وضع خطة شاملة لتطوير النطق واللغة لدى الطفل.
ثم تنتقل مريم سيف إلى مرحلة إلحاق الطفل أو الطالب المصاب بمشكلات في التخاطب بالمراكز التعليمية الخاصة بدلاً من المدارس النظامية الاعتيادية، فتؤكد أن ذلك: يعتمد على نوعية درجة المشكلة التي يعانيها الطفل أو الطالب، فإذا كان الطفل طبيعيا وليست لديه مشاكل فى قدراته الأخرى، فيجب أن يلتحق بالمدارس العادية، بالاضافة إلى ضرورة إلحاقه بجلسات التخاطب العلاجية، أما إذا كان الطفل (يعاني من التوحد أو من تأخر نمائي )، وبحاجة إلى الخدمات الموجودة بالمراكز الخاصة، مثل الطفل الذي يعاني من التوحد أو متلازمة (داون أو الشلل دماغي أو التأخر النمائي)، فيجب إلحاقه أولا بالمراكز التعليمية الخاصة، حيث تتوافر بها كل الخدمات التي يحتاج إليها الطفل المصاب لتطوير قدراته الطفل، ثم يتم في تلك المراكز الخاصة تأهيل الأطفال القادرين على الدمج في المدارس العادية، وتمت بالفعل حالات عديدة ناجحة تم دمج الأطفال الذين تطورت قدراتهم وأصبحوا قابلين للدمج في المدارس العادية والمجتمع.

نصائح أسرية
تقول مريم سيف إن من أهم ما تنصح به الأسرة، التي لديها ابن يعاني مشكلة في التخاطب أو النطق، كل حسب حالته، اتباع التالي:الانتظام في عمل جلسات التخاطب، متابعة الطفل في البيت، كثرة التحدث مع الطفل وعمل حوار معه بشكل مستمر. وعند عدم فهم الطفل لبعض الكلمات، يجب ألا تعلق الأسرة عليه كثيرا، وألا تقوم الأسرة بتصحيح كل الكلام للطفل دفعة واحدة، وعدم ترك الطفل يشاهد التلفاز أكثر من ساعتين يومياً، مع ضرورة اختيار البرامج المناسبة له ولعمره.