دنيا

البوعينين والمنصوري يتأهلان والحجيلان والظفيري يلمسان الهم العربي في «شاعر المليون»

جانب من مسابقة «شاعر المليون» في الحلقة الثانية بالمرحلة الثانية

جانب من مسابقة «شاعر المليون» في الحلقة الثانية بالمرحلة الثانية

للشعر ليلة لا يخطئ موعدها عشاقه، تراهم يتجمهرون في مسرح شاطئ الراحة مساء الثلاثاء من كل أسبوع، مصغين السمع لكلمات تبحث عن معناها ويبحث عنها المعنى كي يكتمل بها، ليلة الشعر تؤوب ثانية وتتجدد الحكاية، حيث يوثق «شاعر المليون» عهوده مع الإعجاز اللغوي الساحر. وكما جرت العادة، فقد تحلق جمهور محب للشعر حول ستة شعراء تأهلوا بجدارة إلى المرحلة الثانية من مراحل المسابقة، ليتنافسوا من خلال القصيد والحضور والتخميس في بطاقة لجنة التحكيم التي تمنح الفائز مفتاح الانتقال إلى المرحلة التالية من المسابقة.

(أبوظبي) - افتتح الإعلامي عارف عمر الحلقة، مقدماً تعازيه لذوي الشاعر والباحث والكاتب الإماراتي أحمد راشد ثاني، ولأبناء الإمارات، ولكل من عرف الراحل من الكتّاب والمبدعين العرب، وهو الذي غيبه الموت في أبوظبي.
تأهل البوعينين والمنصوري
المقدمة حصة الفلاسي كانت متألقة على خشبة المسرح تألق الشعر ذاته، كما كان كذلك زميلها حسين العامري الذي اعتاد مشاكسة الشعراء في كل حلقة من حلقات المسابقة، وقبل انطلاق الشعراء في رحلة المنافسة، رحب المقدمان بأعضاء لجنة التحكيم «د. غسان الحسن، سلطان العميمي، حمد السعيد»، ثم أعلنا نتائج تصويت جمهور المشاهدين عبر رسائل الـ sms لشعراء الحلقة الماضية، حيث جاء أولاً الشاعر السعودي علي البوعينين التميمي بنسبة عالية وصلت إلى 78%، وهو الذي أطلق عليه الجمهور لقب «دكتور الشعر»، فيما حلّ ثانياً الشاعر الإماراتي أحمد بن هياي المنصوري بدرجات وصلت إلى 55%، أما الشاعر اليمني محمد التركي الهلالي فحصل على 47%، تبعه مباشرة الشاعر السعودي علي بن مغيب الأكلبي بحصوله على 46%، وحل أخيراً الشاعر البحريني فلاح بن ذروة الهاجري بدرجات وقدرها 42%.
العوني ثقيل العيار
تقدم نجوم ثانية أمسيات مرحلة الـ24 تباعاً إلى المسرح، ليلقي كل واحد منهم قصيدَهُ، وليستعرض إمكاناته الشعرية والصوَرية، وكان أول المطلين على الجمهور الشاعر السعودي صقار العوني الذي كان قد تأهل سابقاً بقرار من لجنة التحكيم. ويتميز صقار بكتابة القصائد الوجدانية، لكنه قدم قصيدة ذهبت إلى منحى آخر، وهو المنحى الوطني، فوصف اتحاد الإمارات.
ورأى د. غسان الحسن أن صوت صقار منبري بطبيعته، متسائلاً عما سيفعله حين يكون نصه غزلياً، مستدركاً: لكن نصه في هذه الليلة جميل جداً، أما المطلع المكون من خمسة أبيات ففيه شاعرية، وحين دخل الشاعر مباشرة في الحديث عن الإمارات، حافظ النص على جماله، أما الصور الشعرية فقد جاءت ممتدة في عدة أبيات ومترابطة، وتحمل حالة تمثيلية كاملة، كما تحمل الصوت والصورة. وأضاف: أعجبني تناص بعض المفردات مع آيات قرآنية استفاد الشاعر منها، ولم يتكئ عليها، ومن تلك المفردات «الصبح، السنبلات»، كما تضمن النص حكمة جميلة تمثلت بحسم وبحزم طارق بين زياد الذي ورد اسمه في النص.
ومن جانبه، أشاد سلطان العميمي بالقصيدة، واصفاً إياها بأنها من العيار الثقيل، فهي مملوءة بالجمال وبالوعي، وأضاف: جاء الموضوع جميلاً، كما كان طرحه ذكياً وموفقاً، وللقصيدة مدخلين، يتميز المدخل الأول بأنه شعري بما فيه من حديث ومن تصوير تمثل بحضور عدة مفردات جميلة مثل «أرض، الغيم، النور»، أما المدخل الثاني المتعلق باتحاد الإمارات، فكان موفقاً جداً للدخول في صلب الموضوع، فلم نشعر بهذا الدخول، مضيفاً أنه علينا الوقوف عند جميع الصور الشعرية في القصيدة؛ لأنها تستحق.
أما حمد السعيد، فقال: جاءت الأبيات جميلة، وظهر الذكاء حتى في اختيار الموضوع الذي هو حديث الساعة، وما يميز صقار أنه يختار «الطاروق» المناسب، أي البحر غير الأساسي، ومن مميزات النص ذلك الترابط العجيب جداً الموجود فيه، بالإضافة إلى حبكة الأبيات الأولى التي تنم عن خبرة في الزراعة، حيث جاء التدرج فيها منطقياً، في حين نجح الشاعر بالإشارة إلى ما نواجه من أخطار من خلال كلمة «عِدا» التي استخدمها في البيت الأخير.
جميل رغم الألم
الشاعر البحريني عبدالله خالد الخالدي كان ثاني شعراء الأمسية، وهو الذي نشأ ضمن أسرة تحب الشعر. وقد تأهل إلى المرحلة الثانية بحصوله على بطاقة لجنة التحكيم، وفي ليلة الأمس ألقى على أسماع الحضور «صرخة منسية»، وقد أهداها إلى أخته التي أصابتها إعاقة نتيجة خطأ طبي، وإلى شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة.
سلطان العميمي وجد في النص ـ على الرغم من كمّ الألم الذي يتضمنه ـ ما يميزه، وهو موضوعه الإنساني النابع من تجربة ذاتية تحمل الصدق والعمق، ثم إن الموضوع برأيه لم يطغَ على الناحية الفنية، كما كان بناء النص جميلاً، والانتقال من فكرة إلى أخرى سلساً، كما رأى السعيد أن الموضوع أقوى من النص ذاته، مع العلم بأن المتلقي قد يعيش مأساة جسدها الشاعر في أبيات جميلة، ونص جميل جداً.
وأشار د. غسان الحسن إلى أن القصيدة تعبر عن روح الشاعر، حيث بانت فيها مشاعره واضحة، وكذلك المعاناة، ومن خلال بناء كامل قدّم الشاعر مشاعره، حيث بدأ بالأحزان وبالدموع، وعمد الشاعر إلى بناء قصيدته بطريقة عكسية، حيث ذهب إلى طريقة الفلاش باك، لكنه كتب أبياتاً جعلت في الموضوع شيئاً من السرية، والقصيدة بمجملها كما قال د. غسان: رائعة جداً من حيث التصوير والبناء والموضوع.
«شاعر البو عزيزي»
ثالث الشعراء المتنافسين، كان الكويتي مبارك الحجيلان العازمي، وهو من أسرة شعرية، يدرس الهندسة المدنية، ويحب السباحة بشكل خاص، والرياضة بشكل عام، يكتب في كل الأوزان، لكنه يفضل المسحوب، وقد لقبه الجمهور بـ»شاعر البو عزيزي»، وفي ليلة كلها شعر وحماس ألقى نص «مقترح الاتحاد الخليجي»، الذي قال عنه حمد السعيد إنه يدل على هاجس الخليج في الاتحاد، لكنه انتقد الترميز الموجود فيه، وعدم صراحة الشاعر في تسمية الأشياء بمسمياتها، وتمنى لو أن العازمي كان أكثر جرأة في الطرح، خصوصاً أن المنطقة تعاني إرهاباً فكرياً وسياسياً، منوّهاً بأن ذلك النص السردي جميل جداً بمجمله، وهو من حبكة شاعر.
د. غسان الحسن أشار إلى أن القصيدة بدأت بالطيب الذي تفرّع بها أيضاً، وقد أبدى د. الحسن إعجابه بالعناية بالتفصيلات الدقيقة للموقف، والتي قليلاً ما ترد في المسابقة، وبرأيه أن تلك التفصيلات لم تجعل الشاعر يذهب إلى المباشرة، ولفت د. غسان إلى أن الشاعر امتد بالمقدمة امتداداً كبيراً، فلم تكن عبثية، إنما جاءت بمثابة تمهيد وتهيئة للذهن حتى لحظات الوصول إلى الوحدة.
سلطان العميمي وجد النص عجيباً، وفيه من الزخم الشعري الكثير، في حين جاءت بداية الموضوع جريئة وواعية وناضجة، وما لفت انتباه العميمي المقدمة التي حظيت باهتمام كبير، فالموضوع برأيه ذو ديباجة متميزة، وفيه تفاصيل وجزئيات تلفت النظر، مشيراً أنه لم تمرّ عليه مثل تلك الصورة، ثم نصح الشاعر بدخول مجال كتابة الأوبريت لقدرته على نقل الأحداث بطريقة شعرية، كما أشاد العميمي بالموضوع القوي في الطرح، وبالأبيات الأخيرة التي حملت إشارات واضحة نحو خطر واحد.
الهم العربي
مشعل دهيم الظفيري رابع المتنافسين، وقد ورث ذاك الشاعر السعودي نظم القصيد من أعمامه وأخواله، وهو خريج لغة عربية، وناقد أدبي، يهوى البر، ويكتب في الأغراض الروحانية والإنسانية، أما نصه فكان حول الأطماع الخارجية في البلاد العربية. د. غسان الحسن، اعتبر القصيدة من أجمل الأوزان، وأصعبها في البناء، ومع ذلك لم يختل الوزن مع الشاعر الذي كان حذراً من إصابته، فيما جاء المطلع مميزاً، وأن الشاعر ذهب إلى ختم القصيدة بطريقة تقليدية كذلك، وهي التي تضم 15 بيتاً، وتلك الأبيات مقسّمة بين المقدمة والمطلع والتمهيدات والخاتمة التي جاءت في أربعة أبيات غطت الموضوع، غير أن د. الحسن أحس بفجوة بين الاستغراق في الشاعرية، والانتقال إلى الموضوع الرئيسي الذي هو الهم العربي، ثم الحديث عن الشام، غير أن الشاعر استخدم التورية في نصه من خلال مفردات مثل «نبيل»، و»كش ملك»، وكان ذلك أمراً جميلاً جداً للوصول إلى الغرض، لكنه انتقد الاستسلام الموجود في الختام، والمتمثلة بعبارة «صبر جميل».
سلطان العميمي، قال للشاعر: أنت صريح في نصوصك، وطرحك قوي وجريء وواعٍ، لا تلف ولا تدور، وتلك القصيدة وعلى الرغم من تقليديتها وزناً ومطلعاً وخاتمة، إلا أن ما يميزها فكرتها، حيث الصور الشعرية المحدثة البعيدة عن التقليدية، والمستوى الشعري العالي، بما فيها من صور شعرية ممتدة البناء في عدة أبيات.
وأكد حمد السعيد، أن مشعل فارس الشعر وذلك لشجاعته في الطرح، ولامتلاكه أدوات الشعر، فنصه الجميل والمتمكِّن هذا جاء على الطَّرْق هلاليا، مع العلم أنها المرة الأولى التي يكتب فيها عليه، وهذا معناه أن الشاعر يمتلك أذناً موسيقية جيدة، وهنا ظهرت المدرسة الحفراوية التي ينتمي إليها مشعل، ثم إنه في النص والطرح الجميل والواعي والمدرك ساهم في سلسَلَة الموضوع، في حين جاءت المناجاة لائقة بالموضوع.
سعة الأفق
الشاعر القطري ناصر الوبير الشمري الذي ورث الشعر عن والده نهار الوبير الذي كان حاضراً بين الجمهور، يدرس هندسة اتصالات، لكن حلمه أن يكون ضابطاً، وهو يهوى كتابة الشعر في المقاهي. وقد توقف سلطان العميمي عند حضور ناصر الجميل والراقي، وأضاف: صحيح أنه ليس في الفكرة طرح درامي، وأن النص يدور في نطاق ضيق بين الغياب والوصال، إلا أنك تفوقت باشتغالك على الصور وعلى التكثيف الشعري، وفي القصيدة ما يلفت النظر، والتي أكثَرَ فيها الشاعر من توظيف العيون والدمع في أكثر من جانب.
حمد السعيد قال: هذا النص الذي تتحدث فيه عن الفراق جميل، وفيه انطلق الشاعر للحديث وبشرح تفصيلي عن المعاناة.
أما د. الحسن، فعلق بالقول: يبدو أننا في اللجنة ولكثرة إلحاحنا على الشعراء الذهاب إلى موضوعات ذات آفاق واسعة، خسرنا الكثير من القصائد العاطفية، كما الحال بالنسبة لهذا النص الجميل، والذي حفل بتصوير جاء غاية في الشاعرية، حيث قام الشاعر بتوصيف مشاعره وأحاسيسه، ودخل إلى الذات الإنسانية بكل ما فيها من تناقضات، وقد تمحورت حول بعضها بكثافة.
«ما بين السطور»
الشاعر والإعلامي السعودي نايف بن مسرع الدوسري، درس الأدب العربي ودبلوم إدارة أعمال، وقد ألقى قصيدة «ما بين السطور»، علق عليها حمد السعيد بالقول، إن مدخل النص يمثل حقيقة الشاعر، فهو مغلف برمزية جميلة، وفيه مفاتيح كثيرة، وما أراه أن هذا النص يليق بالشاعر، ولهذا أترك النص للمتلقي.
د. غسان الحسن من جهته وجد النص كثيفاً في الطرح، وكل بيت فيه يزدحم بالمعاني المترابطة، كما أن الأبيات كلها مترابطة، ولم يجد فيها حشواً على الرغم من الوزن الطويل جداً، ثم إن النص مقسم إلى قسمين: الأول فيه توصيف لتناقضات لم تكن في صالح الأخيار، وفي هذا القسم طباق ومقابلات، ففي الأبيات الخمسة الأولى طباقات وجمال ودقة في القصد والنص بشكل عام مملوء بالشاعرية. سلطان العميمي وجد النص دسماً ومتماسكاً، وفيه صور وتكثيف شعري، وجميع الأبواب مفتوحة للتأويل، فمع قراءة النص ثمة مفاتيح لتفسيره، كما فيه الكثير من الحذر، ومن الوعي والاحترام كذلك، أما العنوان ففيه كثير من الإيحاء.
مسابقة التخميس
على وزن بيتي الشاعر محمد بن عبدالوهاب الفيحاني طالبت اللجنة الشعراء بالتخميس:
قطعك الله يا ورقٍ تغني تذكرنا على بالك نسينا
فلوا ابطت بنا الدنيا وطالت حشى لله ما عنهم سلينا
وبعد 10 دقائق عاد الشعراء بأجمل ما جادت به قريحتهم وقتها، فرأت اللجنة أنهم أجادوا في التخميس وأبدعوا بالنظم وزن الصخري، وهم الذين اهتموا بالصور الشعرية وبالتسلسل الجميل في تخميسهم.
نايف يتأهل
في الختام، منحت اللجنة بطاقة التأهل للشاعر نايف بن مسرع الدوسري الذي أعطته 48 درجة من أصل 50، أما صقار العوني ومشعل الدهيّم وناصر الوبير الشمري، فقد حصلوا على الدرجة 47، وحاز مبارك الحجيلان وعبدالله الخالدي على 44 درجة.
وبينما انتقل الدوسري إلى مرحلة الـ12، فإنه على بقية الشعراء الانتظار أسبوعاً كاملاً لمعرفة من سيحصل على أعلى نتائج تصويت الجمهور.
والجدير بالذكر أن «شاطئ الراحة» سيشهد في الأسبوع المقبل تنافساً جديداً بين ستة شعراء جدد وهم، الكويتيون بدر المحيني العنزي، وخالد الهبيدة العازمي، وفالح بن علوان العجمي، والإماراتي راشد الرميثي، والسعودي سيف بن مهنا السهلي، والعماني فيصل الفارسي الجنيبي.
وقد أعرب الشاعر نايف الدوسري عن اعتزازه بالتأهيل الذي منحته إياه لجنة التحكيم، متمنياً أن يكون عند حسن الظن دوماً، وواعداً جمهوره بالأفضل في كل مناسبة، وذلك بعض حقوق الجمهور عليه، إذ إن الناس الذين منحوه ثقتهم وتأييدهم إنما يتوقعون منه أن يمنحهم بالمقابل ما يتخطى توقعاتهم من الشعر المباغت والمفاجئ، وهو يأمل أن يوفقه الله إلى ذلك ليكون في مستوى الآمال المعقودة عليه، والتي يرجو أنها في محلها.
كسر القواعد
في دردشة مع «الاتحاد» رأى الإعلامي عمر عارف أن الشعراء المشاركين في المسابقة قد ساهموا في إحداث حراك شعري مميز، وفي الدفع بالشعر النبطي نحو آفاق جديدة لم تكن مدركة من قبل، وتوقف عمر عند ما تميز به البرنامج من موازنة بين التألق الشعري والحضور المسرحي، وهو أمر كان يصعب تحقيقه بغياب برنامج تلفزيوني يقدم الشعر كما هو على حقيقته، ويمنحه ما يستحق من محفزات الإصغاء والتواصل.
وكشف عمر أن البرنامج كسر بعض المحظورات التي كانت تحيط بالمنجز الشعري لجهة وضعه تحت مجهر النقد من ناحية، ولإخضاعه حركات الشعراء إلى التحليل السيكولوجي المتخصص من ناحية أخرى.
ثقل المسؤولية
ومن جانبه، أكد الشاعر علي البوعينين المتأهل بنسبة مرتفعة من أصوات الجمهور أنه يشعر بعبء المسؤولية الملقاة على عاتقه، بعد أن منحه الجمهور هذه الثقة الغالية التي وإن كانت تبرر الاعتزاز، إلا أنها تطرح ضرورة الارتقاء إلى سويتها العالية عبر الشعر المميز الذي يؤكد أن ثقة الناس به كانت في محلها، وأنه يستحقها، بقدر ما هو يحتاج إليها. وإذ اعتبر البوعينين أن الفوز بالبيرق هو ضالة الشعراء المتنافسين، فقد رأى أن الفوز الحقيقي يبقى في الشعر النقي الذي يستحق أن يكون إضافة قيمة إلى المخزون الوافر من نتاج الأسلاف، كما يحتمل أن يمثل جزءاً من الذاكرة الجماعية لهذه المنطقة الزاخرة بكل ما هو جميل ورائع.
آراء الجمهور
وفي صفوف الحضور الذين ضجت بهم جنبات المسرح الرحب، كان الإصغاء والحماس يتقاطعان عند الحدود الحرجة، حيث يخيم الصمت طويلاً في لحظات تلقي المرسل الشعري قبل أن ينعكس التأييد هتافاً وتصفيقاً حاداً لحظة تفجير الصورة الشعرية بطريقة مدوية. ويوضح أحمد الشمرى أنه يشارك في البرنامج بشكل أسبوعي منتظم، وأن الأمر غداً يمثل عادة بالنسبة له، حيث يحضر نفسه لتذوق المزيد من النتاجات الشعرية، وهي تتواصل مضطردة في تسارعها نحو الأفضل.
أما ناصر الدوسري القادم من المملكة العربية السعودية، فيقول عن مشاركته في الحضور إنه يأتي أساساً لدعم أحد الشعراء المتنافسين، لكنه ينسى نفسه فجأة وينخرط في تذوق الشعر الجميل بغض النظر عن الجهات التي يتدفق منها، فالشعر هو الضالة الحقيقية، وإن كان فوز الشاعر المحبب إلى قلبه أملاً منشوداً. بدورها، تقول نجوم العمراني، إن مسابقة «شاعر المليون» تزداد جمالاً مع تقدم حلقاتها، مشيرة إلى أن الأمر لا يتعلق بالحماسة وحدها، وهي موجودة حتماً، بل بازياد السعي لدى الشعراء المشاركين لتقديم الأفضل، حيث يبدو كما لو أن كل واحد منهم ينافس نفسه قبل الآخرين، ويسعى لأن تكون كل قصيدة جديدة يكتبها متخطية لسابقتها.
منافسة صعبة
أعرب الشاعر الإماراتي أحمد المنصوري، المتأهل بأصوات الجمهور هذه المرة، بعد أن كانت آراء أعضاء لجنة التحكيم قد أهلته في حلقة سابقة، عن تفاؤله بتجربته الشعرية التي تحظى برعاية النقاد المتخصصين بمثل ما تلقى قبول ذواقة الشعر، وقال المنصوري، إنه يكتب الشعر لكونه يشكل بالنسبة له حاجة إبداعية متجذرة في أعماقه، أما المسابقات والفوز المتوقع وكل المكافآت الأخرى فتأتي لاحقاً، معتبراً أن الإخلاص للمقول الشعري لابد له أن ينعكس بصورة قبول وتأييد من قبل المستمعين التائقين لاستقبال المتميز شعرياً.. و إذ يأمل المنصوري أن يبقى محافظاً على تدفقه الإبداعي الذي يضمن له قبول لجنة التحكيم وتأييد الجمهور الذي يبدي حماسة ملحوظة في التفاعل مع المسابقة، فقد أشار إلى صعوبة المنافسة، ذلك أن الشعراء المشاركين يتميزون جميعهم بقدرات شعرية مثيرة للدهشة، بما يصعب على أي منهم الركون إلى يقينية الفوز..

تحليل شخصيات المتسابقين
استعرضت د. ناديا بوهنّاد بعض الصفات المرتبطة بشعراء تلك الحلقة، وهم: صقار العوني من السعودية، وعبدالله خالدي الخالدي من البحرين، ومبارك الحجيلان العازمي من الكويت، ومشعل دهيم الظفيري من السعودية، وناصر الوبير الشمري من قطر، ونايف بن مسرع الدوسري من السعودية.
ومما قالته د. ناديا، إن الشاعر صقار العوني ولعدم إجابته بدقة عن الأسئلة لم تتضح شخصيته بشكل دقيق، لكن وحسب حضوره السابق فقد بان هادئاً في أدائه، وحماسياً كذلك، أما الشاعر عبدالله خالد الخالدي فقد اتضحت طاقته الإيجابية والقوية، متمنية أن يُظهر المزيد منها، في حين أن الشاعر مبارك الحجيلان العازمي ومع أنه كان مريضاً في الحلقة الماضية إلا أن تعبيراته كانت جيدة، وحركات يديه أخفت من قلقه، كما كانت ثقته بذاته جيدة، وفي المقابل بدا مشعل دهيم الظفيري جدياً، غير أن الحماس لم يظهره كما يجب.
فيما كان ناصر الوبير الشمري مبتسماً ومرحاً ومتفاعلاً مع الجمهور، أما نايف بن مسرع الدوسري فتميز بحضوره الجيد، غير أن ضغطه على شفتيه حوالي 8 مرات، إنما دل على التوتر، كما لم يكن تنفسه طبيعياً. أما الهدف الذي تريد د. بوهنّاد تحقيقه من وراء فقرة التحليل فهو الوصول بالشعراء إلى مرحلة لا تجد فيها ملاحظات عليهم، سواء من خلال دراستها لشخصياتهم، أو حضورهم على المسرح، بالإضافة إلى الاطلاع على توقيعاتهم.