الاقتصادي

الحكومة الإسبانية تقترب من الخروج من الأزمة الاقتصادية وتواجه «أمة أكثر انقساماً»

عمال شركة الطيران الفرنسية « آيبيريا» خلال إضرابهم في المبنى 4 بمطار باراخاس ، احتجاجاً على شطب مئات الوظائف التي تطال قطاعات واسعة في إسبانيا ( رويترز)

عمال شركة الطيران الفرنسية « آيبيريا» خلال إضرابهم في المبنى 4 بمطار باراخاس ، احتجاجاً على شطب مئات الوظائف التي تطال قطاعات واسعة في إسبانيا ( رويترز)

مدريد (د ب أ) - من المتوقع للأزمة الاقتصادية في اسبانيا أن تبدأ في التلاشي بنهاية العام الحالي، ولكن بعد أن تضع الأزمة أوزارها قد لا تكون اسبانيا هي نفسها قبل الأزمة.
وأدت الأزمة التي تواجه أسبانيا إلى تغييرات هيكلية ساهمت في تحديث الاقتصاد وجعلته أكثر تنافسية بحسب رافائيل بامبيلون المحلل الاقتصادي بكلية آي.إي لإدارة الأعمال، لكن من وجهة نظر ميجول أنجيل جارسيا المحلل الاقتصادي في اتحاد “سي.سي.أو.أو” أحد اتحادين عماليين كبيرين في أسبانيا، فإن أسبانيا تواجه أيضا احتمال الخروج من الأزمة “أمة أكثر انقساما” تواجه خطر تفجر اضطرابات اجتماعية.
أما يواكين ألمونيا مفوض شؤون حماية المنافسة في الاتحاد الأوروبي، فقال إن الأزمات تعطي دائماً دروساً وتعلم أشياءً وسوف تخرج أسبانيا من الأزمة الشديدة بنظام اقتصادي وواقع يختلف للغاية عما كان قائما حتى عام 2007.
ويمر اقتصاد اسبانيا حالياً بثاني موجة ركود خلال 3 سنوات، ووصل معدل البطالة إلى 26% تقريباً، وأدى معدل البطالة المرتفع إلى تراجع حاد في الاستهلاك المحلي، حيث انخفض الاستهلاك المحلي خلال الربع الثالث من العام الحالي بأكثر من 6% عن منتصف عام 2008، كما تضرر الاستهلاك أيضا بارتفاع معدلات ديون الأفراد.
خلال فترة ازدهار الاقتصاد من 1995 إلى 2007 اندفعت العائلات والشركات الأسبانية إلى الاقتراض، ليصل ديون العائلات والشركات إلى ضعف إجمالي الناتج المحلي السنوي لأسبانيا بحسب جارسيا.
وأضاف أن جزءاً كبيراً من مدخرات الأسبان ذهب إلى سداد قروضهم العقارية وغيرها من الديون، مما أدى إلى تغيير عادات الاستهلاك والإنفاق الاستثماري. وخففت الحكومة من قوانين العمل بما يجعل تسريح العمال أسهل ويقلص المزايا الاجتماعية، مما يقلل الشعور بالأمان الوظيفي والمادي لدى الكثيرين من الأسبان الذين لديهم وظائف ويجعلهم يميلون أكثر للادخار تحسبا للمستقبل.
وقال خوسيه وهو فني محطات طاقة متجددة في أسبانيا “اكتفي بملابسي القديمة ولم أعد أتناول الطعام خارج المنزل، بل إنني لا أفكر في تغيير جهاز الكمبيوتر القديم البطيء لدي”.
وأدى ضعف الاستهلاك المحلي في أسبانيا إلى انهيار الآلاف من شركات تجارة التجزئة وإغلاق المتاجر وانتشار لافتة “رخصة للإيجار” في كل أنحاء مدريد. وتقول صحيفة ألبايس الأسبانية، إن ارتفاع متوسط العمر وزيادة نسبة المسنين بين سكان أسبانيا، ساهم أيضاً في تراجع الإنفاق الاستهلاكي مستبعدة عودة الاستهلاك إلى معدلاته قبل الأزمة مرة أخرى.
ويعتقد كل من جارسيا وبامبيلون أن الاستهلاك الأسباني يحتاج إلى عشر سنوات على الأقل، لكي يعود إلى مستوياته الطبيعية وهو ما يجعل اقتصاد أسبانيا أكثر اعتمادا على التصدير.
وشكلت صادرات السلع والخدمات حوالي 32% من إجمالي الناتج المحلي لأسبانيا العام الماضي مقابل 24% عام 2004 ، وزادت صادرات أغلب قطاعات الاقتصاد الأسباني العام الماضي بحسب ما أعلنته الحكومة الأسبوع الماضي، حيث زادت صادرات المواد الغذائية والمنتجات الكيماوية والآلات الصناعية.
وزادت الصادرات إلى دول مثل ألمانيا والمغرب وأستراليا، كما تعمل الشركات الأسبانية على تصدير الخدمات المالية والمشروعات الهندسية والاستشارات الاقتصادية إلى أميركا اللاتينية.
وتشير الدراسات إلى اشتداد التفاوت الاجتماعي بين الأغنياء والفقراء، بعدما أضعفت الأزمة الاقتصادية الطبقة الوسطى بعد انحدار الملايين من أبنائها إلى دائرة الفقر. ووفقا لإحصاءات وكالة الإحصاء الأوروبية (يوروستات) فإن أسبانيا من بين دول الاتحاد الأوروبي التي تتسع فيها الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
وتحتاج أسبانيا إلى موافقة الاتحاد الأوروبي على تمديد المهلة الممنوحة لها لخفض عجز الميزانية لديها إلى المستوى المطلوب، لأن الإجراءات التقشفية الصارمة التي تطبقها ساهمت في عرقلة تعافي الاقتصاد.