الاقتصادي

«ديل» لصناعة الكمبيوتر تعتزم التحول إلى شركة خاصة

أجرت شركة ديل مؤخراً مع شركتي الملكية الخاصة سيلفرليك بارتنرز وتي بي جي محادثات لتحويل ديل إلى شركة خاصة، في وقت تعاني فيه الشركة سعياً إلى البحث عن مسار جديد عقب نهاية رواج الكمبيوتر الشخصي.
دارت المحادثات بين ديل وشركات الملكية الخاصة طوال الشهرين أو الأشهر الثلاثة الماضية، حسب مصادر مطلعة على المحادثات.
ووصف أحد هذه المصادر المحادثات بالجدية، وقال: إنها ازدادت سخونة في أواخر العام الماضي وأنه ربما يتم إبرام عقد في هذا الشأن في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.
دأبت شركات الملكية الخاصة على الاتصال بشركة ديل لعدة سنوات، غير أن الأمور زادت جدية مؤخراً بسبب تدهور قيمة ديل السوقية.
وناقشت سيلفرليك بارتنرز وتي بي جي عقد صفقة ويحتمل أن يشتركا معاً في التقدم بعرض. وأضافا أنه من الممكن لآخرين مثل صناديق المعاشات أن تشترك معهما في الاستثمار في صفقة من هذا القبيل.
وحذرت المصادر المطلعة من أنه لم يبت بعد في تحديد مجموعة بعينها تقدمت بعرض. وأضافت المصادر أن بنك جي بي مورجان مشارك في إجراءات الصفقة وأن بعض البنوك تجري محادثات عن توفير التمويل اللازم للصفقة.
بلغت قيمة ديل السوقية نحو 19 مليار دولار قبل أن تقفز أسهمها بنسبة 13% على خلفية أنباء عن محادثات صفقة البيع. يذكر أن أسهم ديل التي كانت قد هبطت بنسبة أكبر من 30% خلال العام السابق، تم تداولها بارتفاع 7?5% عند 12?21 دولار في سوق ناسداك للأوراق المالية في 15 يناير 2013.
متغيرات الصناعة
وتعد المناقشات مؤشراً إلى مدى معاناة ديل وإن كانت أكبر مصنع أجهزة كمبيوتر شخصي في العالم، في ظل الديناميكيات المتغايرة في صناعة الكمبيوتر الشخصي. وكانت ديل قد تفوقت على غيرها نظراً لقدرتها على تصنيع أجهزة كمبيوتر شخصي حسب ما يطلبه العميل من مواصفات وخصائص، ثم كان على العميل الانتظار قبل أن يستلم طلبياته.
غير أن ديل واجهت صعوبة في التأقلم مع سوق معنية في المقام الأول بتجارة التجزئة تستهدف المستهلكين الذين يتعاملون مع الكمبيوتر الشخصي وكأنه سلعة. في عام 2006 فقدت ديل لقبها كأكبر مصنع أجهزة كمبيوتر شخصي أمام شركة هيوليت باكارد. وفي الوقت ذاته اكتسبت أنواع جديدة من الأجهزة الحاسوبية كالهواتف الذكية والكمبيوترات اللوحية (تابليت) الشعبية والانتشار وهي مجالات يكاد لا يكون لشركة ديل تواجد فيها.
ولا تزال أجهزة الكمبيوتر الشخصي تشكل نصف إيرادات ديل. غير أن هذه السوق في تراجع، إذ هبطت توريدات الكمبيوترات الشخصية في الربع الرابع من عام 2012 بنسبة 4?9% عن عام سابق، فيما هبطت توريدات ديل بنسبة 20?9%، بحسب مؤسسة جارتنر لأبحاث تكنولوجيا المعلومات.
أضر ذلك الهبوط ديل ضرراً بالغاً، ففي الفترة الربعية المنتهية في 2 نوفمبر تراجعت إيرادات ديل من الكمبيوترات الشخصية بنسبة 19% مقارنة بعام مضى. وانخفضت أرباح ديل عموماً بنسبة 47% مقارنة بالعام الماضي.
وعلى العكس حققت شركات أخرى أرباحاً وإيرادات قياسية مثل آبل التي تقود رواج التابليت والهواتف الذكية وسامسونج إلكترونيكس عملاقة تصنيع الهواتف الذكية.
كان مايكل ديل مؤسس شركة ديل، الذي عاد إلى رئاسة الشركة التنفيذية عام 2007 بعد تقاعده في عام 2004، قد جرب عدداً من الاستراتيجيات لإنقاذ الشركة التي بدأها حين كان طالباً في الكلية. وتعهد ابتداءً ببث روح جديدة في ديل من خلال تصنيع كمبيوترات وأجهزة أخرى حسب طلب العملاء.
وحين لم تنجح تلك المساعي بدأت ديل في التركيز على إضافة أدوات للشركات. وكانت ديل قد استحوذت على شركة الخدمات بيروت سيستمز مقابل 3?9 مليار دولار عام 2009 وأنفقت منذ ذاك مليارات أخرى في الاستحواذ على شركات صغرى تصنع منتجات مثل تقنيات التخزين وبرمجيات الأمن.
ومع ذلك لم تتمكن المكاسب الناتجة من تعويض الخسائر الأخرى في مجال الكمبيوتر الشخصي.
وفي عام 2010 قال ديل إنه يدرس تحويل الشركة إلى شركة خاصة الأمر الذي أثار محادثات عن احتمال اللجوء لصفقة من هذا القبيل. غير أنه في وقت لاحق في ذلك العام قال مدير الشركة المالي إنه لا توجد أية خطط لتحويل ديل إلى شركة خاصة.
يذكر أن ديل المؤسس يمتلك 15?7% من الشركة في شهر مايو السابق.
وإذا تم بيع ديل عملاقة الكمبيوتر الشخصي فإنه سيكون ضمن أكبر صفقات البيع منذ قبل الأزمة المالية العالمية عام 2008 حين تسبب انهيار الائتمان إلى قطع الطريق على صفقات كبرى تشترك فيها شركات متعددة لشراء شركات متحولة إلى ملكية خاصة.
أسواق الائتمان
شكك بعض المصرفيين والمحللين مؤخراً في إمكانية إجراء بيع ديل بسهولة. ومع ذلك فإن قوة أسواق الائتمان وانخفاض سعر سهم ديل مؤخراً قد يساعد على إتمام صفقة من هذا القبيل على حد قولهم.
ويقول خبراء إن صفقة بهذا الحجم قد يلزمها نحو 15 مليار دولار من الديون وهو مبلغ ضخم خصوصاً إذا وضع في عين الاعتبار أن المحللين والمساهمين غير متفائلين بأداء ديل المنتظر.
ومع ذلك تنطوي الصفقة على بعض المزايا. فبالإضافة إلى حصة ديل المؤسس الكبيرة فإن لدى الشركة 14?2 مليار دولار من النقد ومكافئ النقد والاستثمارات في كشف موازنتها. ويمكن استخدام بعض تلك الأصول في تشجيع إتمام صفقة بيع شركة ديل.
ورغم ما تعرضت له من صعوبات مؤخراً إلا أن ديل تحقق إيرادات قوية يمكن لشركة ملكية خاصة استخدامها كضمان للحصول على قروض تعزز صفقة الشراء. يذكر أن ديل سجلت 3?5 مليار دولار إيرادات العام الماضي و1?8 مليار دولار خلال الفترات الربعية الثلاث الأولى في سنتها المالية الجارية.
غير أن متداولي سندات ديل أصيبوا بالذعر جراء ذلك التقرير وزادوا تكلفة تأمين الدين ضد التخلف عن سداده في خمس سنوات بنسبة 45%.
وقال محللون مؤخراً إن التحول إلى شركة خاصة يمكن أن يفيد ديل، رغم أنه من غير المرجح أن يتبقى لديها من رأس المال ما يكفي لاستمرارها في إجراء صفقات استحواذ.
غير أن لدى ديل بالفعل كثيراً من العوامل التي تحتاجها لإعادة تطوير ذاتها حسب برايان مارشال المحلل في آي إس آي جروب الذي قال: «من المنطقي أن تتحول ديل إلى شركة خاصة ثم يتم إصلاح أدائها من خلف المشهد وبعد ذلك تعاود نشاطها كشركة أصغر، ولكن أسرع نمواً وأكثر ربحاً حين تتم عملية تصحيح أوضاعها».

نقلاً عن: «وول ستريت جورنال»
ترجمة: عماد الدين زكي