عربي ودولي

123 قتيلاً بالقصف السوري وجرائم «الشبيحة»

النيران تشتعل بأحد  المباني بعد قصفه بالمدفعية في حي بابا عمرو في حمص

النيران تشتعل بأحد المباني بعد قصفه بالمدفعية في حي بابا عمرو في حمص

سقط 123 قتيلاً مدنياً سورياً أمس بينهم 96 معظمهم في حمص التي أمطرتها القوات السورية بالصواريخ والقنابل، و27 قتيلاً بجرائم ميلشيا الشبيحة التابعة للنظام في أدلب.
وحول قصف القوات السورية لأحياء في حمص المباني إلى انقاض، موقعة في حصيلة أوردتها الهيئة العامة للثورة السورية 62 قتيلاً في حي بابا عمرو أكثر أحياء حمص المستهدفة بحملة القمع الوحشية، حيث أفادت التقارير بانتشال 60 جثة فيه في وقت سابق جراء القتال في وقت متأخر الثلاثاء.
وأكد ناشطون مقتل رامي السيد أحد المواطنين السوريين الصحفيين الأكثر نشاطاً في نقل أحداث حمص المضطربة، بسقوط قذيفة على سيارته مساء الثلاثاء أثناء محاولته نقل قتلى وجرحى إلى مستشفى ميداني بالمنطقة. وبالتوازي، أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن جنوداً وأفراداً من ميليشيا الشبيحة الموالية للرئيس السوري بشار الأسد أعدموا بإطلاق رصاص على الرأس والصدر 27 شاباً على الأقل، وكلهم مدنيون داخل منازلهم وفي الشوارع عندما دهموا 3 قرى بمحافظة إدلب قرب الحدود التركية في وقت متأخر أمس الأول.
وفيما يتصاعد تكثيف القصف المستمر منذ نحو 3 أسابيع لسحق المقاومة في حمص وهي من النقاط المحورية في الانتفاضة المتأججة في أنحاء البلاد ضد حكم الرئيس بشار الأسد منذ 11 شهراً، شهدت مناطق حرستا وعربين ودوما بريف دمشق انتشاراً أمنياً مكثفاً وحملة تفتيش ومداهمات أسفرت عن اعتقالات. كما اقتحمت قوات أمنية مدرسة حي جوبر في دمشق العاصمة واعتقلت عدداً من التلاميذ وأهانتهم، بينما تمركز القناصون وعناصر من الشبيحة على سطح المدرسة وذلك بعد خروج تظاهرة طلابية، في حين تصدت أعداد كبيرة من الشبيحة وعناصر الأمن لتظاهرة بشارع الثورة وسط دمشق وقامت باعتقال عدد من المحتجين.
بالتوازي، شهدت جامعة حلب 9 تظاهرات متزامنة في 9 كليات واجهها الأمن بالرصاص الحي والمباشر بعد اقتحامه للحرم الجامعي مما أدى إلى سقوط جرحى في ساحة الجامعة حالة بعضهم خطيرة. وإثر ذلك، اعتصم عدد من محامي حلب أمام مكتب النائب العام الأول بالمدينة اتحتجاجاً على القمع الذي تعرض له طلاب الجامعة وحملوا الدوائر الرسمية مسؤولية فلتان ميليشيا الشبيحة.
وبريف حلب، تعرضت منطقة كفر الطون لقصف شديد وحملة مداهمات شنتها قوى الأمن والجيش. وتحدثت لجان التنسيق المحلية عن حملة اعتقالات واسعة وشرسة في مدينة حماة من قبل قوى الأمن تركزت على أحياء تل الدباغة والباشورة وأبي الفداء وباب قبلي والشرقية والحميدية. كما تجدد القصف الشديد على منطقة بصر الحرير في درعا وتصاعدت السنة الدخان شمال وغرب البلدة من مناطق الوعر والخوابي واللجاه. وفي درعا أيضاً، شهدت بلدة كفر ناسج حملة مداهمات واعتقالات واسعة من قوى الأمن مع إطلاق رصاص كثيف على المنازل وجرى اعتقال العديد من الأهالي. وفي وقت لاحق هزت أصوات الانفجارات مدينة درعا وسمع إطلاق رصاص كثيف جداً في منطقة الحراك من قبل الجيش النظامي والأجهزة الأمنية.
وقصفت قوات من الجيش والأمن السوري مدينة أريحا في إدلب ملحقة أضراراً بالمنازل، كما اقتحمت منطقتي كورين ونحليا. وذكر الناشطون أنه تم العثور على 27 جثة مجهولة الهوية قرب مشروع التنمية الريفية في قرية ابلين بجبل الزاوية في إدلب. ومركز التنمية الريفية تحول إلى مركز أمني بعد احتلاله من قبل الأجهزة الأمنية ولا يسمح للأهالي بالاقتراب منه. كما شنت الأجهزة الأمنية والجيش حملة مداهمات واعتقالات عشوائية في البوكمال بدير الزور. وأفاد موقع الهيئة العامة للثورة السورية أن من بين القتلى الـ94 أمس، سقط 64 ضحية في حمص بينهم 62 في حي بابا عمرو، فيما قتل 11 في درعا بينهم 9 جنود منشقين. وفي حماة قتل 6 أشخاص برصاص الجيش والأجهزة الأمنية، فيما سقط 9 قتلى في إدلب. وقتل سوري واحد على الأقل في كل من ريف دمشق والحسكة وحلب.
وذكر الناشطون أن الهجوم مستمر منذ نحو 3 أسابيع على أحياء حمص بهدف سحق المقاومة كون المدينة تشكل النقطة المحورية في الانتفاضة المتأججة بأنحاء البلاد ضد حكم الأسد. وقال الناشط بحمص أبو أبي لـ”رويترز” إن طائرات الهليكوبتر قامت بطلعات استطلاع فوق المنطقة ثم بدأ القصف. وأظهرت لقطات فيديو وضعها ناشطون من المعارضة على الانترنت، المباني المدمرة والشوارع المهجورة وأطباء يعالجون المدنيين الجرحى في أحوال بدائية بحي بابا عمرو الهدف الرئيسي لغضبة الأجهزة الأمنية الموالية للرئيس الأسد. ونقلت رويترز عن مسؤول لبناني قريب من الحكومة السورية قوله في بيروت إن الرئيس الأسد يريد إنهاء الوضع في حمص بحلول الأحد المقبل ثم سيتحول إلى إدلب، وذلك تحضيراً للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد المقرر في 26 فبراير الحالي. ويخشى سكان حمص من أن الأسد سيعرض المدينة لنفس المعاملة التي لجأ إليها والده حافظ الأسد ضد حماة قبل 30 عاماً عندما قتل 10 آلاف شخص.
وفي مثال صارخ على القمع، أكد ناشطون أيضاً أن قوات الجيش وميليشيا الشبيحة الموالية للأسد أعدموا بالرصاص في الرأس والصدر 27 شابا في وقت متأخر أمس الأول لدى مداهمة ثلاث قرى في إدلب. وأضافت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الموالية للمعارضة، أن غالبية الشبان وكلهم مدنيون أصيبوا بطلقات في الرأس والصدر داخل منازلهم أو في شوارع القرى الثلاث بالمحافظة المحاذية للحدود التركية. وأظهرت لقطات فيديو على موقع يوتيوب التقطها نشطاء محليون في إدلب جثث شبان مصابين بطلقات نارية في الشوارع وداخل المنازل.
من جانب آخر، أكدت الهيئة السورية للثورة السورية مقتل رامي السيد، أحد المواطنين الصحفيين الأكثر نشاطاً في نقل أحداث حمص بسقوط قذيفة على سيارته في حي بابا عمرو مساء أمس الأول عندما كان ينقل جرحى وقتلى إلى المسشفى الميداني في الحي المنكوب. وقال عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبدالله في اتصال هاتفي مع فرانس برس إن رامي السيد (26 عاماً)، متزوج ووالد لطفلة عمرها سنة ونصف السنة، مبيناً أنه لم يمت على الفور “بل نزف لمدة ساعتين ونصف الساعة، وتوفي بسبب النقص في المواد الطبية وفي الكادر الصحي. رامي السيد هو أحد أعمدة شبكة المواطنين الصحفيين الذين يزودون وسائل الإعلام العالمية وشبكة الانترنت بالأخبار وأشرطة الفيديو والصور عن أحداث سوريا. وأشار العبد الله إلى أن القتيل كان من أكثر الأشخاص الذين يصورون في حمص ومن أبرز مزودي الكاميرا الثابتة التي بدأت خلال الفترة الأخيرة تبث المادة الإعلامية مباشرة من حمص عبر الإنترنت.