دنيا

«خرائط نوكيا» تحدث طفرة في عالم الملاحة الإلكترونية على الهواتف الذكية

خرائط نوكيا كانت الأولى في الماضي على الهواتف المتحركة (من المصدر)

خرائط نوكيا كانت الأولى في الماضي على الهواتف المتحركة (من المصدر)

من المؤكد أن الغالبية العظمى من ملاك ومستخدمي الهواتف الذكية مختلفة الأشكال والأنواع، ذات أنظمة التشغيل المتنوعة، يستخدمون أنظمة الخرائط والملاحة التي تأتي هواتفهم وأجهزتهم الذكية مزودة بها، ويعتمدون عليها كبديل عن أجهزة الملاحة المتخصصة، وهو الأمر الذي أثر سلباً مؤخراً على كلٍ من شركة ريم الكندية و أبل الأميركية، عندما أطلقتا كلهما الخرائط الخاصة بهما، متخليتان عن خرائط جوجل، التي تمتاز بقربها الكبير للواقع وإحداثياتها الدقيقة والأكثر صحة من غيرها. ولكن أين رائدة عالم الخرائط على الهواتف المتحركة نوكيا؟ وأين خرائطها اليوم، التي تربعت لسنوات ماضية طويلة ودون منافس على عرش الخرائط المخصصة للهواتف المتحركة؟


(دبي) - في تقرير نشرته شركة «آي دي جي» الأميركية، المتخصصة في الأبحاث التكنولوجية والتقنية، وتكنولوجيا وسائل الإعلام، حول التطبيقات والبرامج الأكثر استخداماً على الهواتف الذكية؛ جاءت تطبيقات الملاحة والخرائط الجغرافية على رأس القائمة، حيث حصلت على نسبة وصلت إلى نحو 80% من أصوات مستخدمي تطبيقات الهواتف الذكية. حيث أوضح التقرير أن الذين يستخدمون ميزة الملاحة الجغرافية في هواتفهم، يعتبرونها ميزة أساسية يصعب التخلي عنها، حيث تحول هواتفهم من مجرد أداة لإرسال واستقبال المكالمات إلى أجهزة ذكية تقدم العديد من الخدمات المفيدة للمستخدم أثناء تنقله وترحاله، وعلى رأسها الخرائط المرتبطة بتقنيات الجي بي أس، والتي تحدد مكان وجودك بالضبط وترشدك إلى الوجهة التي تريدها، تماماً كالذي تقوم به أجهزة الملاحة المتخصصة وعلى رأسها جهازا جارمن وتوم توم.
أفضل الوسائل
إذا كانت الخرائط الجغرافية وأنظمة الملاحة على الهواتف المتحركة التقليدية مجرد أداة لعرض الموقع والخريطة فقط، فهي اليوم وعلى الهواتف الذكية باتت من أفضل الوسائل الفعالة لتقديم أقصر الطرق وأسرعها نحو وجهة المستخدم التي يرغب الوصول إليها. هذا بالإضافة إلى إمكانية بعض أنظمة الملاحة من نطق إرشادات الوجهة صوتياً وبصور ثلاثية الأبعاد لتسهيل عملية الإرشاد أثناء القيادة. وتفتخر الشركة الفنلندية نوكيا، بأنها من أولى الشراكات العالمية المزودة للخرائط وبرامج الملاحة على الهواتف المتحركة، وتعد برامج خرائط الملاحة الجغرافية التي طورتها الشركة لتعمل على الهواتف الذكية، مجانية بالكامل وتدعم ما يصل إلى 196 دولة، وتُستخدم هذه الخرائط على مستوى العالم أكثر من 100 مليون مرة يومياً، ويتم تشغيل تطبيق Nokia Maps على هواتف لوميا الذكية من نوكيا في العالم في كل ثانية ونصف. تعمل «نوكيا» على تطوير محتوى الخرائط بجمع بيانات معقدة بمعدل 1,3 مليون نقطة في الثانية، وتجوب سيارات متخصصة الطرقات والأماكن التجارية لهذا الغرض، والتعاون مع أكثر من 80 ألف مصدر للبيانات (مثل الحكومات والخبراء). وطورت الشركة تجربة الملاحة بدعم لأكثر من 5 آلاف مكان داخلي وتوفير الإرشادات الكاملة لها، مثل مجمعات الأسواق التجارية والمطارات. ومن مزايا خرائط «نوكيا» أنها موجودة داخل هاتف المستخدم، ولن يكون مضطرا لشراء جهاز خاص بالخرائط لدى القيادة، إذ يمكنه القيام بذلك من خلال هاتفه الذكي بكل سهولة، ومن دون أي تكاليف إضافية، حيث يمكن للمستخدم تحميل خرائط المدينة المرغوبة (أو مجموعة المدن) وحفظها على هاتفه لدى اتصاله بالإنترنت، واستخدام الخرائط مجانا ومن دون أي قيود من ناحية الخصائص أو الفترة الزمنية، وذلك لخفض أجور الاتصالات أو استخدام الإنترنت عبر الهاتف.
خريطة مدينة
يمكن، مثلا، حفظ خريطة مدينة يريد المستخدم السفر إليها، قبل سفره ومن ثم استخدام الخريطة بالكامل بعد وصوله إلى تلك المدينة، ومن دون الحاجة إلى الاتصال بالإنترنت. ويمكن للمستخدم بهذه الطريقة توفير أجور بالإنترنت من خلال هاتفه، وخصوصا في حال استخدامه ميزة التجوال الدولي Roaming التي تستقطع مبالغ باهظة لدى تحميل الملفات من الإنترنت. وكمثال على حجم البيانات الضخمة التي يمكن أن تكلف المستخدم مبالغ هائلة، نذكر أن حجم خريطة الولايات المتحدة وكندا يصل إلى نحو 3 جيجابايت. وتجدر الإشارة إلى أن 4 من أصل 5 سيارات في العالم (تدعم نظام الملاحة الجغرافية) تستخدم محتوى الخرائط الذي توفره «نوكيا». ومن الشركات المتعاقدة لتوفير هذا المحتوى: «بي إم دبليو» BMW و»بورشه» Porsche، بالإضافة إلى «مايكروسوفت» Microsoft و»ياهو!» Yahoo! و»جارمن» Garmin و»ماب كويست» MapQuest و»أون ستار» OnStar و»تي-موبايل» T-Mobile.
ووقعت «نوكيا» مؤخرا اتفاقية مع شركة «تويوتا» تحصل فيها شركة السيارات اليابانية على كامل خدمات نوكيا للخرائط وخدمات Here في جميع سيارات الشركة (التي تقدم شاشة ونظام الملاحة الجغرافية) في العام 2014، في كل من الشرق الأوسط والاتحاد الأوروبي وروسيا، وبالتالي تطوير تجربة القيادة.
ويمكن لمطوري البرامج استخدام تقنيات توفرها «نوكيا» لإضافة خدمات الخرائط إلى تطبيقاتهم الخاصة، وبالتالي الحصول على مجموعة كبيرة من التطبيقات المفيدة والمثيرة للاهتمام.
ميزات وخصائص
زودت «نوكيا» هواتفها الجديدة بتطبيق «عدسة المدينة» City Lens، الذي يقدم أسلوب تفاعل بديهي بغرض اكتشاف العالم من حول المستخدم، الأمر الممكن من خلال توجيه كاميرا الهاتف نحو أي منطقة في المدينة، ليعرض التطبيق أسماء المطاعم والمقاهي والمتاجر والمعالم الأخرى مباشرة فوق سطح المبنى الظاهر على شاشة الهاتف. ويكفي توجيه الكاميرا والعثور على أقرب مطعم، مثلا، ليصبح بإمكان المستخدم النقر على اسم المطعم والحصول على معلومات إضافية متعلقة به. وإن أعجب المستخدم ذلك المطعم، فبإمكانه الاتصال به مباشرة من قائمة التفاصيل، وذلك لإجراء الحجوزات اللازمة قبل الوصول إلى الباب.
ويعتبر هذا التطبيق بداية تجربة جديدة للواقع المعزز Augmented Reality التي تطور تطبيق «خرائط نوكيا» Nokia Maps وتسمح بالتنقل بين أسلوب عرض الخرائط والواقع المعزز، بغرض مساعدة المستخدمين على معاينة الاتجاه وما يحيط بهم. كما طرحت الشركة تحديثا لتطبيق «قيادة نوكيا» Nokia Drive بغرض تسهيل الوصول إلى المكان المرغوب أثناء القيادة. ويستخدم تطبيق «خرائط نوكيا» الخاص بعرض الخرائط من حول المستخدم صورا ملتقطة بالأقمار الصناعية للمنطقة، مع قدرته على عرض الخريطة القياسية، أو تلك الخاصة بحالة الازدحام المروري أو وسائط النقل العامة (في الدول التي توفر هذه البيانات). ويستطيع المستخدم حفظ المواقع المفضلة واستخدامها لاحقا بكل سهولة، مع قدرة البرنامج على عرض الأماكن المهمة من حول المستخدم، مثل الفنادق والمطاعم والمعالم السياحة ومراكز تأجير السيارات السياحية والمراكز التجارية ومكاتب شركات الطيران والصيدليات والمستشفيات، وغيرها من الأماكن المهمة للمستخدم، سواء كان يحتاج إليها في المدينة التي يعيش فيها، أو أثناء السفر إلى مدن أو مناطق جديدة. هذا، ويمكن تحديث الخرائط بكل سهولة، وذلك لإضافة التغييرات التي تطرأ على المناطق أو الطرقات إلى الخريطة.
الخيارات المرغوبة
سيعرض البرنامج خيارات الطريق المرغوبة، حيث يمكن اختيار الطريق الأقصر مسافة، أو الأسرع زمنا، أو الأكثر توفيرا من حيث استهلاك الوقود، بالإضافة إلى توفير خيارات استخدام الطرق السريعة التي تتطلب أجورا لعبورها، أو الأنفاق، أو الطرق غير المعبدة، أو حتى عبارات الانتقال بين أطراف الأنهر أو البحار.
ويُسهّل تطبيق Nokia Drive الخاص بتقديم الإرشادات أثناء القيادة على سلسلة هواتف Lumia الذكية القدرة على عرض الخرائط المجسمة 3D أو المسطحة 2D وفقا للرغبة، وتغيير ألوان الخريطة وفقا للوقت (الليل أو النهار)، وعرض المعالم المهمة على الخريطة، وإخبار المستخدم بحدود السرعة في الطرق التي يسلكها، بالإضافة إلى قدرته على تغيير الوحدات المستخدمة (النظام المتري أو البريطاني أو الأميركي)، مع توفير بوصلة رقمية، والقدرة على تغيير درجة تقريب الصورة على الشاشة وعرض التفاصيل من حول المستخدم. ويقدم التطبيق الإرشادات الصوتية في 104 دول، وباستخدام أكثر من 50 لغة مختلفة.
أما تطبيق Nokia Transit، فيسمح للمستخدم بتخطيط رحلته باستخدام محطات قطار الأنفاق («مترو») في الدول التي تدعم هذه الوسيلة (أكثر من 500 مدينة)، وذلك بإدخال نقطتي بداية ونهاية الرحلة، ليعرض البرنامج مخططا يتضمن القطارات التي يجب على المستخدم صعودها، ومواعيد وصولها وتحركها. وسيخبر التطبيق المستخدم بالفترة الزمنية والمسافة المتوقع سيرها على الأقدام قبل الوصول إلى محطة القطار المستهدف، والزمن المستغرق في تلك الرحلة، ومن ثم كيفية الانتقال إلى محطة أخرى وركوب قطار آخر، وهكذا، إلى حين الوصول إلى الوجهة المرغوبة، والزمن الإجمالي للرحلة.


تفوق وحصرية
رغم قدم خرائط نوكيا على الهواتف، وكونها من أولى الشركات العالمية التي زودت الهواتف المتحركة بأنظمة الملاحة والخرائط الجغرافية، إلا أن القليل من المستخدمين يسمعون عن خرائطها اليوم، في عالم الهواتف والأجهزة الذكية الحديثة، ولعل غياب وسبات الشركة خلال السنوات الأربع الماضية، وابتعادها عن المنافسة المباشرة في هذا السوق الذكي، وخصوصاً أمام الكورية سامسونج والأميركية أبل، كان له الأثر المباشر على عدم انتشار هذه الخرائط وشهرتها ومنافستها، للخرائط الشهيرة من جوجل أو خرائط أبل الجديدة. والتي يبدو تفوق خرائط نوكيا الجديدة عليها وبمراحل كبيرة، خصوصاً فيما يتعلق بعمل الخرائط بشكل كامل حتى لو لم يتوافر الإنترنت على هاتف الشخص. ما يعني أن خرائط نوكيا الحصرية على هواتفها من فئة لوميا، تعمل كبديل حقيقي كامل عن أجهزة الملاحة المتنقلة، خاصة أن خرائط أبل الجديدة لا تعمل أبداً دون إنترنت، وخرائط جوجل تحدد ما يسمى «الكاش» أي التخزين المسبق خلال الإنترنت لمدن ومساحات محددة، تمكنك من البحث والسير ضمنها في حال عدم وجود الإنترنت.
وبهذا التفوق في عالم الخرائط المخصصة للهواتف المتحركة، هل ستقوم نوكيا قريباً أو خلال السنوات القليلة الماضية، بتزويد الشركات العالمية المصنعة للهواتف الذكية، بخرائطها الجغرافية أو أنظمة الملاحة الخاصة بها، تماماً كالذي تقوم به حالياً الأميركية جوجل، وغيرها من الشركات.