الإمارات

المزينة: الجرائم الإلكترونية في الدولة تتزايد سنويا بشكل كبير

حدد اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي الجرائم "الإلكترونية" و"الاقتصادية" كإحدى أبرز الظواهر الإجرامية الحديثة على مجتمع الإمارات عامة ودبي خاصة، والتي لم تكن موجودة قبل 40 سنة.

وأوضح في محاضرة بعنوان: "الظواهر الإجرامية الحديثة في الإمارات"، التي ألقاها في "ندوة الثقافة والعلوم" بحضور عدد من القيادات الأمنية والثقافية والدبلوماسية والمهتمين بالشأن الأمني، أن الجرائم الإلكترونية أصبحت تقود مؤشر الجرائم الجديدة والمستحدثة في دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة في السنوات الأخيرة، وان أعدادها ترتفع بمعدل سنوي مضطرد.

وقال اللواء المزينة إن وزارة الداخلية تقوم بتحليل الظواهر الإجرامية والإحصائيات الخاصة بها وبأنماط وأماكن ارتكابها بناء على المعطيات والنتائج المجتمعية في كل إمارة، مشيرا إلى أن إمارة دبي تحتل موقعا متقدما في العمليات المرتبطة بذلك التحليل بحكم العدد الكبير من المقيمين فيها مقارنة ببقية الإمارات.

وأشار نائب القائد العام لشرطة دبي إلى أن إحصاءات شرطة دبي تظهر أن بلاغات الجريمة الإلكترونية، تضاعفت خلال السنوات الماضية، من 278 بلاغا عام 2008، إلى 436 بلاغا عام 2009، ثم إلى 445 بلاغا عام 2010، ثم إلى 588 بلاغا عام 2011، ثم إلى 772 بلاغا عام 2012. وبلغ عددها منذ مطلع العام الجاري 81 بلاغا.

ولفت إلى أن ظهور مثل هذه الجرائم الحديثة استوجب تعديل الهيكل الإداري لإدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، باستحداث إدارات متخصصة لتتبع وضبط مرتكبي هذه الجرائم، مثل إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية وإدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية، وإدارة الأمن السياحي، وإدارة الجرائم المنظمة وإدارة مكافحة المتسللين، وتدريب وتأهيل الضباط والأفراد العاملين بتلك الإدارات، بل والاستعانة بخبراء فنيين من خارج الشرطة، مثل طلبة الكليات المتخصصين في تقنية المعلومات وأمن الشبكات لمواجهة الجريمة الإلكترونية.

وأوضح اللواء المزينة أن إنشاء إدارة متخصصة للجرائم والمباحث الإلكترونية كان لا بد أن يقابله إنشاء جسم مقابل لإيجاد (الدليل الإلكتروني) لتلك الجرائم. فكان إنشاء إدارة الأدلة الإلكترونية في هيكل الإدارة العامة للأدلة الجنائية للتمكن من الوصول إلى الدليل الإلكتروني بشكل قانوني وتقني صحيح، وأنماط الاختراق التي تتم للدخول إلى الحسابات المصرفية الشخصية للأفراد عن اختراق البرمجيات الخاصة بصيانة الأجهزة أو برمجيات حماية المعلومات نفسها أو عن طريق اختراق البريد الالكتروني الشخصي للأفراد لوصول إلى بياناتهم المصرفية الشخصية.

ولفت إلى أن العدد من نظم المعلومات في الدوائر الحكومية تتعرض لمحاولات الاختراق والقرصنة من قبل أفراد ومجموعات منظمة أحيانا، مؤكدا أن دوائر حكومة دبي تمتلك أنظمة حماية تتمتع بقدرة عالية على رصد محاولات الاختراق وعددها وأماكنها وأن كثيرا من الذين يتصدون لهذه المهمات لا يعدو أن يكون دافعهم في ذلك مجرد الفضول والتحدي الشخصي أكثر من كونه نوايا إجرامية.

وحذر نائب القائد العام لشرطة دبي مسئولي الشركات والمؤسسات الكبرى والدوائر الحكومية إلى الانتباه أكثر إلى نظام مشاركة الملفات داخل دوائرهم وبين المسئولين الإداريين في المجموعة والتحكم فيه وجعله في أضيق نطاق ولذوي الصلاحية والارتباط الوظيفي المباشر واللصيق بالملفات موضوع المشاركة لما يمثله من ثغرة لأمن معلوماتها يجعله عرضة للتسريب والاستغلال من داخل المؤسسة لصالح أطراف خارجية.

واستعرض اللواء المزينة عددا من الجرائم التي اختصت ببحثها إدارة المباحث الإلكترونية وشملت قضايا ابتزاز مالي وأخلاقي لأعداد متفرقة من الرجال والنساء عن طريق التهديد بنشر الصور والمعلومات الخاصة التي تحصلوا عليها بطرق غير مشروعة لعدد من المجني عليهم.

كما استعرض عددا من الجرائم التي يقوم مرتكبوها باستخدام التقنية في إجراء التحويلات المالية من حسابات الأفراد عن بعد، بحيث تقع الجريمة في دبي بينما فعل الجريمة يتم ب "كبسة زر" عن بعد من أي مكان في العالم.

ودعا اللواء المزينة الأفراد وشركات الصرافة والبنوك إلى استخدام برامج تقنية للحماية من الاختراق، وإلى غلق أجهزة الكمبيوتر بعد الانتهاء من العمل، لمنع استخدامها من غير أصحابها، فيما حذر من إعطاء أية بيانات شخصية عن أرقام الحسابات والبطاقة الائتمانية للغرباء، وإلى تعميم ال "بن كود" في كافة العمليات المصرفية المتعلقة بالسحوبات والتحويلات المالية.

ضحايا الفضول
وأشار اللواء المزينة إلى قضية أشخاص فضوليين وقعوا ضحايا لأحد النصابين، بعد أن أوهمهم بقدرته على الدخول على ايميلات أي شخص ومعرفة ما لديه من معلومات.

وبعد الانتهاء من التجربة، كانت بيانات هؤلاء الفضوليين قد حفظت لدى النصاب، وتمكن من خلالها من سحب مبالغ من حساباتهم الشخصية.

وكشف عن قضية نصب أخرى معروفة باسم "الحوالات الصينية"، تمكن فيها المحتالون من الحصول على 3 ملايين دولار، عبر التواصل مع إحدى الشركات، منتحلين صفة إحدى الشركات المتعاملة معها، بتغيير حرف أو رقم في الإيميل الخاص بالشركة العميلة.

ثم قام النصابون بإرسال رسالة تفيد تغيير رقم حسابهم المصرفي، لينتهي الأمر في النهاية إلى عقد صفقات، قامت بموجبها الشركة الضحية بإرسال المبلغ المذكور آنفا إلى الحساب الخاص بالشركة الوهمية. ولم تكتشف الشركة الضحية الأمر إلا بعد أن أرسل لها العميل الحقيقي أنه لم يتلق المبالغ المحولة.

ولفت القائد العام لشرطة دبي بالنيابة إلى الجهود المضنية التي بذلتها شرطة دبي لإقناع المصرف المركزي وشركات الصرافة ومحلات الذهب بضرورة تركيب كاميرات للمراقبة، وعدم النظر لمثل هذه الإجراءات باعتبارها تكاليف إضافية.

ودعا البنك المركزي لأن يلزم مصدري بطاقات الائتمان من البنوك بالتشفير الرقمي لهويات حامليها (بينكود) لتمكينهم من الدفع والسداد النقدي عبر المواقع الإلكترونية بشكل آمن عند الشراء من خلال الانترنت.

وأوضح اللواء المزينة أن الشرطة في صراع مستمر مع الأساليب المبتكرة التي يستحدثها المحتالون واللصوص، داعيا إلى تعاون الجميع لمكافحة الجريمة بكافة أشكالها التقليدية والحديثة.

وانتقد إحجام بعض ضحايا الجريمة الإلكترونية عن الإبلاغ عن الجريمة، مشددا على أهمية إبلاغ الشرطة، إن لم يكن لرد المال وضبط الجناة، فلمعرفة الأسلوب الإجرامي المتبع.

تساؤلات
وردا على بعض تساؤلات الحضور، نفى اللواء المزينة وجود دلائل على ارتفاع معدل الجريمة خلال العطلة الأسبوعية للعمال، مشيرا إلى أن الملاحظ هو ارتفاع حوادث الدهس في أماكن تجمعاتهم.

وبالنسبة لقضايا المخدرات، أوضح أن الإعلان عن طرق وأساليب التهريب في الصحف هو أسلوب متعمد، حتى لا يتبعه التجار مرة أخرى، مشيرا إلى أن 70% من قضايا المخدرات التي يتم ضبطها تعتمد على المعلومات والتعاون الدولي ومؤكدا وجود مصادر تابعة لإدارة المكافحة داخل الدولة وخارجها. بينما شدد على حرص الشرطة على عدم الإفصاح عن الأساليب المتبعة في جريمة السرقة.