الإمارات

قرية زايد التراثية بمنطقة غليلة تحكي تاريخ الإمارات

القرية التراثية التي أسسها سعيد لحة الشحي

القرية التراثية التي أسسها سعيد لحة الشحي

التقى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال زيارته أمس الأول لعدد من إمارات الدولة، المواطنين في قرية زايد التراثية بمنطقة غليلة في رأس الخيمة.
وأكد عدد من أبناء إمارة رأس الخيمة، أن لقاء سموه المواطنين في القرية دليل على اهتمام سموه بالتراث ورعايته، وأنه يحتل أهمية خاصة في فكر سموه.
وقالوا إن زيارات سموه لإمارات الدولة تؤكد مدى التلاحم بين قيادة الإمارات وشعبها، وإن هذه الزيارة جاءت في وقتها حيث كان المواطنون يتطلعون إليها وينتظرونها، مشيدين بأجواء الود التي شهدها اللقاء الذي استمر على مدى أكثر من ساعة ونصف.
وقال المواطن سعيد لحة الشحي مؤسس القرية إنها تأسست في عام 2005 لتؤرخ للإمارات على مدى عقود، حيث تضم 9 قاعات، أولاها قاعة محمد بن زايد التي تعرض فيها أسلحة تقليدية استخدمها المواطن قديما مثل السيوف والبنادق البدائية، إلى جانب مكتبة تحتوي على 10 آلاف عنوان تحمل اسم المغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي، وقاعة أخرى تحمل اسم صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة ومخصصة لحفظ عدد من المقتنيات الفضية والتحف القديمة.
وتحتوي القرية التي تعتبر الأشهر بين القرى التراثية التي يقيمها مواطنون في رأس الخيمة، على أقسام تؤرخ للحياة في الإمارات في الماضي، حيث تضم قسم “بيت القفل” الذي يحتوي على تراث أهل الجبل على مر العصور، وقسم “المخزن” المخصص لشرح أسلوب حياة “أهل الجيد” أي الميسورين من التجار من أهل البحر الذين عاشوا في الإمارات بداية القرن الماضي، وقسم “الدهريز” وهو المكان الذي يجلس فيه أصحاب الدخول العالية خلال فصل الصيف، يقابله قسم آخر يحكي كيف كان أهل الجبل يتغلبون على القيظ، وقسم “العريش” وهو المكان المخصص لجلسة أهل الساحل خلال فصل الصيف، يجاوره نموذج للخيمة التي تستخدم في فصل الشتاء، ونموذج لمجلس أهل الساحل يحمل اسم “السبلة”.
كما يوجد في القرية قبر أثري يعود تاريخه إلى 4 آلاف عام قبل الميلاد، يضم رفات 53 من أبناء المنطقة، ويحمل اسم مدفن غليلة الأثري، ويقول الشحي إن المدفن هو ثالت المدافن الأثرية في الدولة حيث يوجد واحد في منطقة القصيص بالشارقة وآخر في مدينة العين.
وتوجد في رأس الخيمة عشرات القرى التراثية التي يحرص المواطنون على إقامتها، حيث لا يكاد يخلو حي أو شعبية من مثل هذه القرى التي تضم العديد من المقتنيات التراثية، فضلاً عن الكثير من البيوت التي تعرض مقتنيات من الزمن الماضي، حيث يحتفظ أهل البر بأدواتهم، وكذلك أهل الجبل، حيث إن طبيعة الأهالي تشجعهم على إقامة مثل هذه المتاحف التي تحكي تاريخ الإمارات، بتراثه وتاريخه العريق.
وكان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة يرافقه صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، قد قاما بزيارة قرية زايد التراثية، أمس الأول، تلبية لدعوة منشئها سعيد علي لحة الشحي.
وتجول سموهما في أقسام وقاعات القرية التي تضمنت العديد من المقتنيات الأثرية والتراثية التي تعبر عن نمط الحياة في المنطقة، واستمعا إلى شرح موجز عن الأقسام التي احتوتها من المساكن القديمة والأدوات المستخدمة في الحياة اليومية.
وتتضمن القرية صوراً ومشاهد تجسد البيئة المحلية وتفاصيل الحياة اليومية التي عاشها الأجداد، وتحتوي على أنواع من المنازل المستخدمة في الماضي ومسمياتها ومحتوياتها من الأثاث والأدوات المستخدمة من قبل أبناء الساحل والجبال، والتي تم تشييدها بمختلف عناصرها وتصاميمها بما يتماشى مع البيئة التي أقيمت فيها. وتنظم القرية عدداً من الأنشطة والفعاليات التي تقام سنويا إحياءً للتراث، ويشارك الطلبة فيها مثل منافسات اليولة والرقصات الشعبية والمعارض التراثية.
وقال المواطن محمد مالك، إن لقاء الشيخ محمد بن زايد بأبناء المنطقة أكد من جديد على التلاحم الذي يعيشه أبناء الإمارات قيادة وشعباً، وأن اختيار القرية للقاء تأكيد رمزي على أهمية التراث الإماراتي الضارب في أعماق التاريخ.
وقال محمد آل علي إن عدد المتاحف والقرى التراثية في رأس الخيمة لا يمكن حصرها، وتتركز في المناطق الشمالية والجنوبية حتى يتزايد الاعتزاز بهذا الموروث. وأضاف آل علي: إن هذا كله يجسد مقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه التي قال فيها “من ليس له ماض ليس له حاضر” فمن الصعب أن تجد منزلاً في رأس الخيمة لا يحتوي على شيء من التراث ورغم بساطة المقتنيات التي يحتفظ بها الأهالي إلا أن الاعتزاز بها كبير.
وقال راشد الرحبي إن هناك حرصاً من الآباء تجاه الأبناء والأجيال الجديدة التي لم تعش السنوات الصعبة قبل اكتشاف النفط، على التعريف بالتراث الوطني فمن خلال هذه المقتنيات يعيش أبناء الجيل الحالي الأجواء التي عشناها في ستينيات وخمسينيات القرن الماضي، والتي لا يستطيع من عاشوا في ظل الحضارة تخيل كيف تغلب الآباء على هذه الظروف القاسية.