عربي ودولي

«الطاقة الذرية» تعلن فشل محادثات الفرصة الأخيرة مع إيران

(عواصم) - وصلت المفاوضات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية حول البرنامج النووي الإيراني أمس إلى طريق مسدود بعد فشل مهمة ثانية وصفت بأنها مهمة “الفرصة الأخيرة” للوكالة في طهران. وأعلن مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي عقب ذلك أن “إيران ستواصل نشاطاتها النووية”. في حين اعتبرت روسيا أن هجوما عسكريا على إيران سيخلف “عواقب كارثية” على المنطقة وعلى منظومة العلاقات الدولية كلها، مشيرة إلى احتمال أن تستخدم الولايات المتحدة القاعدة العسكرية الأميركية في قرغيزستان إذا قررت مهاجمة إيران.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس، إنها لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال محادثات استغرقت يومين حول أنشطتها النووية، بعد رفض طهران طلبا بزيارة موقع عسكري هام. وأضافت في بيان بعد المحادثات “خلال الجولتين الأولى والثانية للمناقشات طلب فريق الوكالة الإذن بدخول الموقع العسكري في بارشين، ولم تأذن إيران بهذه الزيارة”.
وذكرت الوكالة اسم موقع (بارشين) في تقرير مفصل في نوفمبر مما أعطى ثقلا من جهة مستقلة لمخاوف غربية من أن تكون إيران بصدد صنع قنبلة نووية وهو ما ينفيه مسؤولون إيرانيون. وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو “عدم قبول إيران طلب زيارة بارشين مخيب للآمال، تعاملنا بروح بناءة لكن لم نتوصل لاتفاق”.
وقالت الوكالة الذرية إن جهودا مكثفة بذلت للتوصل إلى اتفاق في المحادثات حول وثيقة “تسهل توضيح القضايا المعلقة” الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني وما يتعلق منها بالأبعاد العسكرية المحتملة. وأضافت “للأسف لم يتم التوصل إلى اتفاق على هذه الوثيقة”. وقد يكون لعدم إحراز تقدم في مهمة الوكالة أثر على إمكانية استئناف مفاوضات نووية أوسع نطاقا بين إيران ومجموعة دول (5+1).
لكن اللهجة كانت مختلفة في طهران وقد أعلن سفيرها لدى الوكالة الذرية علي أصغر سلطانية في طهران أن “هذه المفاوضات ستتواصل في المستقبل”. وقال إن “جولة المفاوضات الثانية كانت تتعلق بالتعاون والتفاهم المتبادل بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية” واصفا المحادثات بأنها “مكثفة” بدون كشف أي تفاصيل حول مضمونها.
من جهته صرح خامنئي في كلمة نقلها التلفزيون الحكومي عقب إعلان وكالة الطاقة الذرية انهيار المحادثات مع إيران، قائلا إن “المسار النووي لإيران لن يتغير، وبدون اكتراث بالدعاية فإنه سيستمر بإصرار وجدية، الضغوط والعقوبات والاغتيالات لن تؤتي ثمارها، لا يمكن لأي عقبة أن توقف العمل النووي الإيراني”.
وجاء انهيار المحادثات النووية فيما تبدو إيران معزولة بشكل متزايد، ويرى بعض الخبراء أن تحدي إيران المتزايد ردا على العقوبات المفروضة على صناعتها النفطية والمؤسسات المالية دليل على أنها ليست في حالة تسمح بتقديم أي تنازلات للغرب.
وقال هنري ويلكينسون في مقر مجموعة جانوسيان للاستشارات الأمنية بلندن “أعتقد أن هناك خطرا حقيقيا في ألا تكون هذه الأزمة متعلقة بالتوصل إلى دليل على أن إيران اتخذت قرارا بإعادة تفعيل برنامجها للأسلحة النووية، بقدر ما هي متعلقة بفرصة تقيم إسرائيل مدى توفرها لتقوم بتدمير أو تعطيل البرنامج النووي الإيراني بالوسائل العسكرية”.
وفي نفس الشأن قال نائب وزير الخارجية الروسي جينادي جاتيلوف في مؤتمر صحفي في موسكو أمس إن “أي سيناريو عسكري ضد إيران سيكون كارثيا على المنطقة وبدون شك على منظومة العلاقات الدولية بأسرها”. وأضاف “آمل في أن يكون هناك إدراك في إسرائيل للعواقب” التي يمكن أن يخلفها ذلك معبرا عن رغبته في “عدم الوصول إلى سيناريوهات عسكرية”.
من جهته ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش أمس احتمال استخدام القاعدة العسكرية الأميركية في قرغيزستان، الجمهورية السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى، في حال شنت الولايات المتحدة هجوما على إيران.
وقال في تصريحات نقلها التلفزيون الروسي “لا يمكننا استبعاد إمكانية استخدام هذه البنية التحتية في حال قيام نزاع مع إيران”.
في غضون ذلك قال البيت الأبيض إن أحد كبار مساعدي الرئيس الأميركي باراك أوباما أبلغ زعماء إسرائيل في مطلع الأسبوع أن الوقت مازال متاحا أمام المساعي الدبلوماسية الرامية إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أمس الأول إن مستشار الأمن القومي الأميركي توم دونيلون أبلغ الزعماء الإسرائيليين أن واشنطن تشاركهم قلقهم من البرنامج النووي الإيراني لكنه شدد على ضرورة السماح للعقوبات بأن تؤتي تأثيرها.
وقال كارني للصحفيين معلقا على زيارة دونيلون لإسرائيل في بداية الأسبوع ورأي البيت الأبيض في طموحات إيران النووية “نحن نتفهم قطعا تزايد المخاوف لدى إسرائيل بالنظر إلى موقعها الجغرافي والظروف الأخرى التي تهم إسرائيل في هذا الشأن”.
وأضاف “فضلا عن ذلك فإننا نعتقد أن النهج الذي اتبعته الحكومة الأميركية أدى إلى مستوى من التوافق داخل المجتمع الدولي فيما يتعلق بسلوك إيران لم يتحقق قط من قبل، وأسفر عن مستوى من الإجراءات العقابية لم يتم التوصل إليها من قبل، وكان لها أثر ملموس، ونحن نعتقد أنه يوجد وقت كاف ومجال لمحاولة علاج هذا الأمر بشكل سلمي”.
وكرر كارني أن البيت الأبيض لم يستبعد من على الطاولة أي خيار بشأن حسم المواجهة لكنه لم يذكر تفاصيل الخيارات المطروحة للنقاش. وقال جيمس كلابر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية الأسبوع الماضي، إنه سيزور إسرائيل قريبا لمناقشة تبادل معلومات الاستخبارات.