الاقتصادي

3 جيجاواط القدرة الإنتاجية لمشاريع «مصدر» بقطاع الطاقة المتجددة

جانب من مشروع تحلية المياه في غنتوت  (الاتحاد)

جانب من مشروع تحلية المياه في غنتوت (الاتحاد)

سيد الحجار(أبوظبي)

أكدت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» حرصها على استكشاف سبل التعاون المستقبلي في تطوير مشاريع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، لاسيما في الدول التي تشهد إقبالاً ملحوظاً على تبني ونشر هذه التقنيات، وذلك خلال فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، الذي تنطلق فعالياته بأبوظبي يناير الحالي، مؤكدة الاهتمام باستعراض إنجازاتها وخبراتها مع الشركاء الاستراتيجيين المحليين والإقليميين والدوليين خلال الحدث.

وقال محمد جميل الرمحي الرئيس التنفيذي لـ«مصدر» في تصريحات لـ«الاتحاد» إن الطاقة المتجددة أصبحت خياراً استراتيجياً للحد من تداعيات التغير المناخي، وضمان أمن الطاقة، موضحاً أن «مصدر» عملت على نشر مشاريع طاقة متجددة منذ العام 2006 وحتى الآن محلياً وإقليمياً وعالمياً بقدرة إنتاجية تصل إلى 3 جيجاواط منها ما دخل مرحلة التشغيل، ومنها ما يزال قيد التطوير.

وأوضح أن ما حققته «مصدر» في قطاع الطاقة المتجددة، على مدى ما يزيد عن عقد من الزمن، يجعلها ضمن الشركات العالمية الرائدة التي تتمتع بسجل حافل ومحفظة مشاريع تشمل مختلف تقنيات الطاقة المتجددة وأحدثها، بدءاً من أنظمة الطاقة الصغيرة، ووصولاً إلى المشاريع الكبيرة على مستوى المرافق الخدمية والمبتكرة، مثل محطات الرياح البحرية العائمة، مروراً بتقنيات تحلية المياه بالاعتماد على الطاقة المتجددة وتحويل النفايات إلى طاقة.

وأضاف: سنكشف خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة عن نتائج برنامج مصدر التجريبي لتحلية المياه بالاعتماد على الطاقة المتجددة الذي أثبت نجاحه وفعاليته في خفض استهلاك الطاقة وكلفة إنتاج المياه، فضلاً عن نتائج مسابقة تصميم المرحلة الثانية من شبكة النقل دون سائق التي تخدم مدينة مصدر، بالإضافة إلى الإعلان عن العديد من الاتفاقيات والشراكات في قطاع الطاقة المتجددة.

وأكد الرمحي أن القمة العالمية لطاقة المستقبل والقمة العالمية للمياه ومعرض «إيكوويست» تعد من أبرز الفعاليات التي يتم تنظيمها خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة، وستركز على مواضيع متعددة على رأسها التحول الذي يشهده قطاع الطاقة والتوجه العالمي نحو دمج مصادر الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة إلى جانب تسليط الضوء على قضايا الأمن المائي والإدارة المستدامة للنفايات.

وقال الرمحي، إن «مصدر» تعمل على توفير منصات معرفية في القطاع ذات مستوى عالمي ساهمت في الارتقاء وتطوير الحوار العالمي حول الاستدامة، ووسعت نطاق توافق الآراء بشأن الحاجة إلى تسريع اعتماد الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.

وأضاف: يعد أسبوع أبوظبي للاستدامة الذي تستضيفه شركة أبوظبي لطاقة المستقبل«مصدر» منصة عالمية لمناقشة تحديات وفرص التنمية المستدامة والطاقة المتجددة والأمن المائي المترابطة، ونحن نتطلع قدماً لدورة العام المقبل لتعزيز المعرفة بتوجهات الطاقة والاقتصاد والتكنولوجيا التي تشكل ملامح التنمية المستدامة في العالم حالياً ومستقبلياً، وتمكين المجتمع العالمي من التفاعل هذه التوجهات.

وأضاف: ستساهم التطورات التقنية في هذا القطاع الحيوي خلال فترة زمنية قصيرة في إحداث خفض لكُلف إنتاج الطاقة النظيفة، ما سيعزز من اعتمادها على نطاق أوسع لتشمل استخدامات متعددة من ضمنها تحلية المياه بالاعتماد على الطاقة المتجددة والاستفادة من النفايات في توليد الطاقة.

وتابع: في هذا الإطار وفرت دولة الإمارات بيئة استثمارية مشجعة لشركات القطاع الخاص العاملة في قطاع الطاقة النظيفة لتنفيذ مشاريع في الدولة، كما وضعت أهدافاً طموحة ترمي إلى تأمين 50% من احتياجاتها للطاقة عبر مصادر متجددة بحلول العام 2050، وتعد دولة الإمارات رائدة في هذا المجال، حيث شهدت السنوات العشر الماضية تنفيذ مشاريع طاقة متجددة كبيرة تساهم«مصدر» إلى جانب جهات حكومية وشركات دولية في تطوير عدد منها.

تحديات الطاقة

وأكد الرمحي أن شركة أبوظبي لطاقة المستقبل«مصدر» تحظى بمكانة رائدة كمطوّر ومشغّل لمشاريع الطاقة المتجددة ذات الجدوى التجارية، وأنظمة الطاقة المصغرة التي توفر الكهرباء للمجتمعات النائية التي لا تصلها شبكات الكهرباء، بالإضافة إلى مشاريع الحد من انبعاثات الكربون وتحلية المياه بالاعتماد على الطاقة المتجددة، ومشاريع تحويل النفايات إلى طاقة.

وأوضح أن«مصدر» استثمرت على مدى السنوات الماضية ما يقارب 2.7 مليار دولار (10 مليارات درهم) في مشاريع الطاقة عالمياً.

وتغطي مشاريع«مصدر» للطاقة المتجددة كلاً من الإمارات، وسلطنة عمان، والأردن، وموريتانيا، ومصر، والمغرب، والمملكة المتحدة، وإسبانيا، وألمانيا، وسيشيل، وجزر المحيط الهادئ ودول الكاريبي وصربيا.

وتعمل فلسفة «مصدر» لتطوير التقنيات النظيفة على نقل المفاهيم من المختبرات إلى مواقع العمل لتسريع تطبيقها على مستوى تجاري، ومن خلال البحث والابتكار اللذين يعدان ركيزتين أساسيتين في كافة القطاعات لاسيما قطاع الطاقة المتجددة، حرصت شركة «مصدر» على توظيف مختلف التقنيات النظيفة والجديدة ضمن المشاريع التي ساهمت في تنفيذها محلياً وإقليمياً وعالمياً.

وتشكل محطة شمس1 للطاقة الشمسية المركزة في منطقة الظفرة نموذجاً للتقنيات التي تمكنت من خلالها الشركة تجاوز عقبات صعوبة الموقع الجغرافي والمناخ، حيث تعد الأولى من نوعها التي تقام في وسط الصحراء وتحقق نتائج استثنائية، سواء من حيث القدرة المولدة، أو التوفير في استهلاك المياه للتبريد.

وأطلقت«مصدر» المشروع التجريبي لتحلية المياه بالاعتماد على الطاقة المتجددة، بمنطقة غنتوت في أبوظبي.

الطاقة الشمسية

وأكد الرمحي أن العام الحالي شهد العديد من الإنجازات التي تؤكد على الدور الريادي الذي تلعبه الشركة في قطاع الطاقة المتجددة محلياً وعالمياً، حيث انطلقت عمليات الإنشاء في المرحلة الثالثة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية بدبي بقدرة إنتاجية تبلغ 800 والممتدة على مساحة 16 كيلومتراً مربعاً، على ثلاث مراحل، حيث من المتوقع إنجاز أول 200 ميجاواط في النصف الأول من 2018، ويلي ذلك تطوير 300 ميجاواط في العام التالي، ثم 300 ميجاواط الأخيرة في النصف الأول من 2020.

وأضاف: أعلنت«مصدر» كذلك بالتعاون مع كل من شركة الشارقة للبيئة«بيئة» وشركة الشارقة للكهرباء عن الإطلاق الرسمي لمشروعنا المشترك«شركة الإمارات لتحويل النفايات إلى طاقة» بهدف تطوير منشآت لتحويل النفايات إلى طاقة في المنطقة، والذي يعد دليلاً آخر على استمرارية الابتكار، حيث تعتبر المنشأة التي تطورها الشركة الجديدة في إمارة الشارقة، وتعمل على الوقود المتعدد، أول مشروع في المنطقة، بحيث ستعمل خلال مرحلتها الأولى على معالجة أكثر من 300 ألف طن من النفايات البلدية الصلبة سنوياً مع قدرة إنتاجية تبلغ 30 ميجاواط.

ومع اكتمال تطوير هذه المنشأة، ستصبح الشارقة قريباً أول مدينة في الشرق الأوسط تحقق هدفها بتحويل 100% من النفايات عن المكبات.

وبمجرد دخولها حيز التشغيل، ستكون المنشأة الجديدة قادرة على معالجة نحو 300 ألف طن من النفايات الصلبة سنوياً بدلاً من دفنها في مكبات النفايات.

ومع مجموعة من المشاريع الطموحة، سواء المخطط لها أو قيد التنفيذ في كل من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تؤكد الشركة التزامها بتطوير مشاريع الطاقة النظيفة المجدية تجارياً في منطقة الشرق الأوسط والأسواق الدولية، ولعب دور أساسي في تنويع مزيج الطاقة العالمي.

معدل نمو

وأكد الرمحي، أن «مصدر» تسير على الطريق الصحيح لتحقيق معدل نمو سنوي مرتفع في محفظة مشاريعها للطاقة النظيفة بين الآن وعام 2020 تماشياً مع متطلبات القطاع مع مجموعة من المشاريع الطموحة سواء المخطط لها أو قيد التنفيذ في كل من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وتعتبر «مصدر» مطوراً رائداً للمشاريع على مستوى المرافق الخدمية المتصلة بالشبكة، وهي من أكبر منفذي مشاريع الطاقة المتجددة خارج الشبكة في العالم.

وتعد تحلية مياه البحر في منطقة الخليج العربي أكبر مستهلك للطاقة ومسؤولة عن قدر كبير من انبعاثات الكربون.

وتقود «مصدر» التحالف العالمي لتحلية المياه النظيفة الذي أطلق في مؤتمر (كوب22)، والذي يدعم تطوير تكنولوجيات تحلية المياه الموفرة للطاقة، بالتعاون مع الشركاء الدوليين.

ونحن نرى إمكانات تجارية واضحة عبر تطوير تكنولوجيات بديلة لتقنيات التحلية الحرارية، خاصة في دول الخليج.