عربي ودولي

7 قتلى باضطرابات جنوب اليمن في الذكرى الأولى لانتخاب هادي

مؤيدو هادي خلال مسيرة في عدن لإحياء الذكرى السنوية الأولى لتسلمه رئاسة اليمن (رويترز)

مؤيدو هادي خلال مسيرة في عدن لإحياء الذكرى السنوية الأولى لتسلمه رئاسة اليمن (رويترز)

عقيل الحـلالي (صنعاء) ـ قُتل سبعة أشخاص وأصيب 57 آخرون، غالبيتهم من أنصار “الحراك الجنوبي” الانفصالي في جنوب اليمن، أمس خلال مواجهات مع قوات الشرطة والأمن في محافظتي عدن والضالع، في الذكرى السنوية الأولى لانتخاب عبد ربه منصور هادي رئيسا توافقيا لليمن. ودارت المواجهات بين نشطاء الحراك الجنوبي الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن من ناحية، وبين عناصر من حزب الإصلاح أكبر أحزاب اللقاء المشترك المشارك في الحكومة وعناصر الأمن من ناحية أخرى. وأعلنت فعاليات تنظيم تظاهرات مؤيدة وأخرى مناهضة للوحدة في عدن في ذكرى انتخاب هادي.
واحتشد عشرات آلاف اليمنيين من التيارين المؤيد والمعارض للوحدة اليمنية في مدينة عدن، كبرى مدن الجنوب، حيث احتفل التيار الأول بالذكرى الأولى لانتخاب الرئيس الانتقالي، عبدربه منصور هادي، في 21 فبراير العام الماضي، فيما أحيا التيار الثاني ما أسماه بـ”يوم الكرامة”، في إشارة إلى مقاطعة شريحة واسعة من الجنوبيين للانتخابات الرئاسية المبكرة في 2012، التي منحت الرئيس السابق علي عبدالله صالح “خروجا لائقا” من السلطة.
وشهدت مدينة عدن انتشارا أمنيا وعسكريا غير مسبوق لمنع اندلاع مواجهات في الشارع بين أنصار التيارين، في مشهد هو الأول من نوعه، من حيث الحشد والزخم، منذ تحقيق الوحدة الوطنية بين شمال وجنوب اليمن.
وتجمع أنصار التيار المؤيد للوحدة اليمنية، وغالبيتهم من حزب الإصلاح الإسلامي، الشريك في الحكومة الانتقالية، وقدموا من بلدات جنوبية أمس الأول، في ساحة “العروض” الحكومية في منطقة “خور مسكر”، شرقي مدينة عدن، تحت حماية قوات الأمن والشرطة التي نشرت مدرعات وسيارات عسكرية على مختلف الشوارع المؤدية للساحة.
فيما تجمع أنصار الحراك الجنوبي، الذين قدم غالبيتهم من مدن جنوبية أخرى، في ساحة “الشهيد درويش”، التي تبعد نحو كيلومتر واحد عن ساحة “العروض”.
وأطلقت قوات الشرطة الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، على حشود من “الحراك الجنوبي” حاولت الاقتراب صباح امس من ساحة “العروض”.
وبثت قناة “عدن لايف” التابعة للتيار الانفصالي الجنوبي، مشاهد لمدرعات وسيارات عسكرية تعترض مسيرة للعشرات من أنصار “الحراك الجنوبي”، وهم يرفعون أعلاما انفصالية.
وقال الناشط في “الحراك الجنوبي”، علي سعيد، لـ”الاتحاد”: أطلق جنود وقناصة من مسلحي الإصلاح النار علينا عندما حاولنا الاقتراب من ساحة العروض. مؤكدا سقوط أربعة قتلى وجرح آخرين، حالة أحدهم حرجة للغاية، برصاص وغاز قوات الأمن.
واتهم سعيد قوات الأمن باستخدام القوة المفرطة لقمع احتجاجاتهم “السلمية”، نافيا بشدة استخدام أنصار الحراك السلاح ضد رجال الأمن.
وذكر فتحي بن لزرق، وهو متحدث باسم فصائل “الحراك الجنوبي”، لوكالة فرانس برس، إن أحد القتلى من المارة وسقط برصاص الشرطة في حي “كريتر”، وسط عدن.
ونُقل القتلى والجرحى إلى مستشفيات عدة في مدينة عدن، حسبما أفادت مصادر طبية متعددة لـ “الاتحاد”. وقال مصدر أمني، إن ثلاثة جنود أصيبوا برصاص مسلحين من الحراك، مشيرا إلى أن حالة أحد الجنود “حرجة”.
وحمل المتحدث الرسمي باسم السلطات الأمنية في عدن، عمر حليشِ، في تصريح لـ “الاتحاد”، أطرافا داخل “الحراك الجنوبي”، لم يسمها، مسؤولية “إراقة الدماء” في ذكرى انتخاب هادي، موضحا أن “اللجنة الأمنية العليا بالمحافظة قررت منح ساحة العروض ساعتين” للتيار المؤيد للوحدة اليمنية.
وأشار إلى أن السلطات سمحت لأنصار “الحراك الجنوبي” بالاحتفال في ساحة العروض أواخر العام الماضي “دون أن تحدث أعمال عنف”.
واتهم المسؤول الأمني عناصر في الحراك الجنوبي بـ”التهور”، رافضا تأكيد أو نفي استخدام السلاح من قبل بعض أنصار الحراك الجنوبي”، الذي يضم فصائل متعددة، معظمها ترفض المشاركة في الحوار الوطني اليمني المزمع إطلاقه في 18 مارس المقبل.
وقال أنيس منصور، رئيس اللجنة الإعلامية للاحتفال الذي أقيم في ساحة “العروض”، إن “الحراك المتطرف المدعوم” من نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض، “مسؤول” عن وقوع أعمال عنف، متهما أنصار البيض بمحاولة “مهاجمة” التظاهرة المؤيدة للوحدة اليمنية، التي ذكر أن جميع المشاركين فيها “من الجنوبيين”.
وأضاف منصور: “هناك أصوات جنوبية تؤكد على الوحدة، لا يوجد أي استقدام من الشمال”.
وبث التلفزيون اليمني الحكومي، مساء امس، فعالية الاحتفال الذي أقيم في ساحة العروض بمشاركة عشرات الآلاف من اليمنيين، وحضور مبعوث رئاسي خاص، هو وزير الخدمة المدنية والتأمينات نبيل شمسان، الذي تحدث أمام المحتفلين عن الإنجازات التي حققها هادي خلال عام.
وردد المحتفلون، الذين رفعوا أعلاما وطنية وصور الرئيس الانتقالي، شعارات مؤيدة للوحدة اليمنية، وهتفوا “الشعب يريد بناء يمن جديد”، و”ذكرى ثورة فبراير.. شعبي في الساحة ثائر”، و”فبراير شهد التغيير شعبي واصل المسير”.
وأثناء الاحتفال، اقتحمت قوات الشرطة تجمعا لأنصار “الحراك الجنوبي” في حي “السعادة”، القريب من ساحة “العروض”، وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز على التجمع، ما أدى إلى سقوط خمسة جرحى، إصابة ثلاثة منهم خطيرة، حسبما أفادت مصادر محلية لـ “لاتحاد”.
وفي سياق متصل، بالاضطرابات في عدن، اندلعت مواجهات، بين قوات الأمن ومسلحين حاولوا اقتحام المجمع الحكومي في مدينة الضالع، واحدة من أبرز معاقل المسلحين الانفصاليين في الجنوب اليمني.
وذكرت مصادر محلية وطبية في الضالع، لـ “الاتحاد” أن المواجهات أسفرت عن مقتل مسلح وإصابة ثلاثة آخرين. كما أُصيب ثلاثة أشخاص في مواجهات بين مؤيدين ومعارضين للوحدة اليمنية في بلدة “كرش” بمحافظة لحج الجنوبية.
وفي مدينة تريم بمحافظة حضرموت، أحيا آلاف من أنصار “الحراك الجنوبي” الذكرى الأولى لـ”يوم الكرامة”، بترديد هتافات منددة بما أسموه بـ “الاحتلال اليمني”.
وكانت منظمة العفو الدولية دعت السلطات اليمنية إلى عدم استخدام “القوة المميتة” ضد المحتجين الانفصاليين الذين تظاهروا أمس في عدن.
وقالت آن هاريسون، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، في بيان: “إن للحراك الجنوبي وأتباعه الحق في الاحتجاج السلمي، ويتعين على السلطات اليمنية ضمان هذا الحق”، موضحة أن على “قوات الأمن التي ستُنشر لحفظ الأمن في هذه المظاهرات أن تمتنع عن استخدام القوة المفرطة والمميتة ضد المحتجين سلمياً، وهو ما لم تتقيد به هذه القوات في الماضي القريب”.
وأضافت هاريسون: “لقد أظهرت قوات الأمن، ولا سيما قوات الأمن المركزي، مرة تلو أخرى، ازدراءً تاماً للحياة البشرية، حيث قتلت وجرحت محتجين سلميين وبعض المارة”، مشددة على ضرورة أن تلتزم قوات الأمن اليمنية “بالمعايير الدولية لحفظ الأمن بشأن استخدام القوة، ويجب أن تحترم حق المحتجين في حرية التعبير والتجمع”.
إلى ذلك تستضيف العاصمة اليمنية صنعاء يوم الأحد المقبل، اجتماعاٌ تشاورياٌ مع الدول والمنظمات المانحة تنظمه وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ويشارك فيه العديد من الوزارات والجهات الحكومية. وقالت مصادر مطلعة لموقع “26 سبتمبر” المقرب من وزارة الدفاع، إن الاجتماع يستهدف تسريع خطوات تخصيص المبالغ المالية التي تعهد بها المانحون لدعم الاقتصاد اليمني في مؤتمري الرياض ونيويورك العام الماضي والبالغة 9ر7 مليار دولار.
وأوضحت المصادر أنه سيشارك في الاجتماع ممثلو الدول والمنظمات المانحة وشركاء التنمية من المجتمع الدولي بالإضافة إلى المجتمع المدني والقطاع الخاص. وذكرت أن الاجتماع يهدف إلى تحديد الصعوبات التي تواجه سير أنجاز التخصيصات للتعهدات المقدمة لليمن في مؤتمر الرياض للمانحين وتقديم التسهيلات اللازمة لتجاوز هذه الصعوبات وكذلك تقييم التزام كل طرف بتعهداته المعلنة خلال مؤتمر الرياض للمانحين. وقالت المصادر إن الاجتماع سيناقش البرنامج المرحلي للاستقرار والتنمية 2012- 2014 واستكمال المصفوفة المزمنة لإطار المساءلة المشتركة بين الحكومة اليمنية والمانحين. وكانت الحكومة اتفقت مع المانحين على عقد اجتماعات تشاورية كل ثلاثة أشهر لتقييم مدى التزام الحكومة اليمنية ومجتمع المانحين بالالتزامات المتفق عليها خلال مؤتمر الرياض للمانحين.
وأعلن مصدر حكومي يمني، أن وفداً يضم خبراء فنيين وأمنيين من مجلس الأمن الدولي سيصل إلى صنعاء اليوم الجمعة في زيارة تستغرق عدة أيام، بهدف الاطلاع على التحقيقات التي تجريها الحكومة اليمنية بشأن ضبط سفينة أسلحة إيرانية “جيهان 1” التي كانت تحاول تهريب أسلحة خطيرة إلى اليمن. وذكر المصدر في بيان له، أن زيارة الوفد تأتي بناءً على طلب الحكومة اليمنية من مجلس الأمن المساعدة في كشف ملابسات الشحنة التي نجحت في ضبطها السلطات اليمنية أخيراً.
وأوضح أن فريق الخبراء يمثل لجنة العقوبات على إيران التي شكلها مجلس الأمن في قراره رقم 1737 عام 2006 والمتضمن حظراً على تصدير الأسلحة الإيرانية، مشيراً إلى أن إثبات الفريق الدولي تورُّط إيران في إرسال شحنة الأسلحة سيفتح الطريق أمام مجلس الأمن لاتخاذ إجراءات في حق إيران، باعتبارها خرقت القرار رقم 1737 الصادر تحت الفصل السابع. وكان مندوب اليمن لدى مجلس الأمن جمال السلال قدم رسالة خطية موجهة من الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى رئيس مجلس الأمن كيم سوك تضمنت طلباً يمنياً رسمياً إلى اللجنة التابعة لمجلس الأمن للمساعدة في التحقيق بشأن شحنة الأسلحة المضبوطة في المياه الإقليمية اليمنية.