دنيا

قطع أثاث تعزف على أوتار الماضي بإيقاع العصر?

خالد الشعفار في ورشة تنفيذ الأثاث (الصور من المصدر)

خالد الشعفار في ورشة تنفيذ الأثاث (الصور من المصدر)

بروح متجددة، وبإيقاع عصري حيوي، استطاع مصمم الأثاث الإماراتي خالد الشعفار، أن يقدم قطعاً فريدة ومبتكرة من مفردات الأثاث التي تختزن في طياتها الكثير من المفاهيم المتعلقة بتراثنا وبثقافتنا المحلية، وهذا ما يتميز به الشعفار الذي قدم نماذج مختلفة من الأثاث، فكل قطعة منها تنتمي لحكاية ومواقف ومشاهد أفرزتها البيئة المحلية، وأصبحت جزءا من الحياة اليومية، هذه القطع من الأثاث التي تبوح بأسرار الماضي، وبسحره عبر مجموعة مختلفة من الأثاث، تتميز في فكرتها وعملية في استخدامها. حيث يعرض لنا الشعفار مجموعة 2013 من الأثاث التي عزف بها على أوتار الأناقة.

خولة علي (دبي) - استوقفتنا مجموعة مصمم الأثاث خالد الشعفار، فكل قطعة منها تسرد حكاية ما، سمعناها، وألفناها وشاهدناها، وتمازجت معها مختلف المشاعر والأحاسيس، ونحن نراقب عن كثب تلك القطعة الفريدة التي صاغ فكرتها المصمم بطريقة مبتكرة، تتلاءم مع حياتنا اليومية.
أحضان الثقافة المحلية
وفي بداية حديثه، أوضح خالد الشعفار، «أن التراث بيئة غنية بالكثير من الأفكار التي دائما ما أستقي منها تصاميمي، وهذا ما يتميز به العمل، فهو ليس مجرد قطعة أثاث تزدحم بها المنازل وتنزوي في ركن هنا أو هناك، وإنما هي ما تحمله من مضمون وفكرة ومعنى جلبت من أحضان الثقافة المحلية، لتبقى حاضرة في الأذهان نستعيد بها أجمل ذكريات الماضي، كلما وجدنا في أحضان هذه القطع، مما يمنحها صفة الديمومة والاستمرارية».
ويتابع الشعفار، أن كافة الشعوب لديها من الثقافات والتقاليد ما يميز كل منها، وهي التي تسيّر نمط حياتها وعاداتها اليومية وعلاقاتها الاجتماعية، وعلى ضوئها تتم صياغة أدواتهم وأثاث منازلهم، وفق منظومة حياتهم، وما قدمته البيئة من خامات، كانت بمثابة الأدوات التي استطاع الأفراد بمهارتهم وحرفيتهم، أن يحولوها ويصيغوها وفق رغباتهم وحاجاتهم ويتناقلوها جيلا بعد جيل، وهو ما يمكن أن نطلق عليه التراث الذي نستقيه من الأجداد، ونستفيد من خبراتهم فيما قدموه من أعمال، وأيضا ما تناقلته لنا ألسنتهم من قصص وروايات أو حتى خرافات، والأحجية والأمثال، والألعاب، والصناعات الشعبية، كل ذلك مخزون ثقافي لابد من إحيائه بما يتوافق مع نمط الحياة العصري. فالتراث يبقى مصانا ومحفوظا ضد أي تهديد لطمسه أو إزالته، فيما لو استطعنا أن نطور الفكرة ونصيغها بما يتوافق مع احتياجاتنا اليومية.
ويضيف الشعفار: تعتمد تصاميمي على العمل اليدوي البحت، فكل قطعة أشغلها بطريقة أعتمد فيها على الدقة ومهارة العمل، حتى تظهر بطريقة متقنة وذات جودة، مع استخدام الأخشاب كمادة أولية مع الاستعانة بمواد أخرى لتجسيد الفكرة على النحو المطلوب.
استرجاع الماضي
وحول مجموعته الجديدة، يقول الشعفار: حاولت أن أظهر مجموعة 2013 بطريقة مختلفة وأكثر ولوجا في الماضي، فاسترجعت كافة المواقف الحياتية التي عشناها ونحن صغار، وسمعت دوي إيقاعها في مسامعنا، ومنها حكاية «الليلام»، وما صحبها من إثارة ورغبة في الكشف في باطن تلك الخرقة المعقودة بإحكام أو ما تسمى محليا بـ»البكشة»، والمحمولة على عاتق البائع الذي يسير في ثنايا الفرجان دون كلل أو ملل، وما أن تفتح أبواب المنازل حتى يهم بالتوقف ليكشف عما في أحشاء تلك الخرقة المعقودة. ذلك المشهد والصورة التي لم تعد موجودة في وقتنا الحالي، ما زالت مشبعة بطعم ولذة فريدة من ذكريات الأمس. فأردت أن أجمع الصورة والمشهد في قطعة الأثاث، وهي عبارة عن طاولة قهوة مستديرة الشكل، يستخدم السطح العلوي منها على اعتبارها طاولة، بينما الجزء السفلي فهو عبارة عن منطقة لتخزين ووضع بعض الحاجيات فيه، حيث تعقد وتلف هذه المنطقة في قمتها بقطعة حريرية، لتسرد لنا حكاية «الليلام»، واستخدمت فيها بعض الخامات كالخشب وحجر الرخام، والقطن والحرير.
وسادة أرضية
قصة أخرى ونمط حياة آخر، ساهم في ولادة فكرته الإبداعية، حيث يشير الشعفار قائلاً: اعتاد الأهالي قديما افتراش الأرض، واستخدام وسائد أرضية للجلوس عليها وتبادل الأحاديث أو حتى تناول الطعام، ولكن مع تغير نمط الحياة الآن، تمت الاستعانة بالأرائك والكراسي وطاولات الطعام وغيرها من المفروشات الحديثة. فبحثت في طيات الماضي، عن أنماط الوسائد المستخدمة آنذاك كمقاعد للجلوس عليها، وبالأخص تلك الوسادة الأرضية مستطيلة الشكل المحشوة بالقطن، والتي اعتاد أهالي الصحراء بوجه خاص الجلوس عليها واحتساء القهوة.
ومن هذه القطعة شرعت في تقديم نموذج عمل لكرسي مبتكر ومرن، عبارة عن طيات من القطن يمكن أن يتحول إلى مقعد أو بساط ليسترخي عليه المرء، مع توافر سماكات مختلفة من القطن تسمح للمرء بأن يغير نمط وطريقة جلوسه متى شاء. وتتميز القطعة بكونها مصنوعة من الخشب، وهيكل معدني، وكمية من القطن.
«قراقير» الصيد
ويسترجع الشعفار أيام صباه قائلاً: ترعرت ونشأت طوال حياتي في منطقة جميرا، بالقرب من الشاطئ، حيث تتوزع بعض قرى الصيد القديمة في دبي، وكنت أرى فخاخ الصيد
«القراقير» المنتشـرة على الشاطئ حتى تجف، بعد الاستخدام الطويل في البحر، وكثيرا ما كانت تلك القطع تجذبني وتشد انتباهي للسر الذي يكمن في عملها، بصيد السمك ومنع السمك من الخروج مجددا طالما دخل فيها، وكنت أحلق في تفاصيل نسج هذه الأسياخ والتي تعطي منظرا فــنيا بديعـا، وعلـى ضوء هذه القراقـير، اســتلهمت تصـــميم رف الكـتب، من وحدة التصـميم الـذكي لعمــل فخـاخ الصيد، من خلال سحب قطعة الرف لتخرج من قلب القرقور ليتناول الفرد كتابا ما، ثم إعادة الرف إلى داخل القرقور الذي يحتضن الكتب بأمان.

مجموعة النخيل
يقول مصمم الأثاث خالد الشعفار: بعد النجاح الذي تحقق لمجموعة النخيل عام 2011، والتي كانت عبارة عن أشجار نخيل منتصبة في بعض القطع كالطاولات، والكراسي، حيث قدمت الفكرة بطريقة نوعا ما مختلفة، واستوحيت الفكرة من شجرة النخيل الهرمة أو التي سقطت نتيجة الرياح الشديدة، حيث حولتها إلى مقعد طويل وممتد، وهي مطعمة بجذوع النخيل التي تزين أطرافها مع وجود بعض الأدراج الخفية لتخزين بعض الأغراض، وجاءت منطقة الجلوس متوشحة بشعر الماعز، بالإضافة إلى وسادة، لتخلق قدرا من الراحة عند الجلوس عليها.