الاقتصادي

خطة الاقتطاعات التلقائية تهدد الاقتصاد الاميركي


? واشنطن (ا ف ب) - تأتي الاقتطاعات التلقائية في النفقات التي ستدخل حيز التنفيذ في الأول من مارس، نتيجة الية صوت عليها الكونجرس الأميركي عام 2011 بموافقة الرئيس باراك اوباما، للحض على تخطي المأزق السياسي في واشنطن وضبط العجز في المالية العامة.
وكان الهدف من هذه الاقتطاعات التلقائية في الأساس ان تكون بمثابة تهديد يحض الحزبين الجمهوري والديموقراطي على التوصل الى تسوية بينهما تحول دون تطبيق هذه الخطة. لكن الأوضاع تطورت لاحقا واتخذت منحى لم يكن في الحسبان إذ تمسك كل من الطرفين في خضم الحملة الانتخابية بمواقفه بدون التخلي عن أي من مطالبه، فلم يتم التوصل إلى أي اتفاق بديل يحول دون الاقتطاع “تلقائيا” من ميزانية الدولة الفدرالية. وتنص الخطة على تخفيض النفقات بمقدار 85 مليار دولار بين الأول من مارس و30 سبتمبر موعد انتهاء السنة المالية 2013، وبمقدار 109 مليارات دولار لكل من السنوات التسع التالية.
ومع انتهاء هذه المدة يكون تم تخفيض العجز بشكل إجمالي الى 3,6% من إجمالي الناتج الداخلي مقابل 5,3% هذه السنة. وقد يبدو رقم 85 مليار دولار للتخفيضات في النفقات زهيدا بالمقارنة مع ميزانية إجمالية بقيمة حوالى 3500 مليار دولار، غير أن الاقتطاعات تتركز على برامج معينة.
ولا تطال الاقتطاعات البرامج الاجتماعية الكبرى مثل النظام التقاعدي والضمان الصحي للأكثر فقرا وقسائم المساعدات الغذائية، لكنها ستطاول ميزانيات كل القطاعات المتبقية، من الزراعة إلى التعليم مرورا بالقضاء. ووفق حسابات البيت الأبيض فإن الخطة تهدد وظائف عشرة آلاف أستاذ ومئات المدعين العامين الفدراليين، فضلا عن وظائف في أجهزة الرقابة على الأغذية.
وبالرغم من الكارثة الاقتصادية التي ستترتب عن هذه الاقتطاعات التلقائية إلا أن ذلك لم يدفع في اتجاه التوصل إلى اتفاق في الكونجرس. وقبل أسبوعين من حلول الاستحقاق، عمد الكونجرس حتى إلى تعليق أعماله أسبوعا كاملا، ويقضي أعضاؤه وقتهم يتقاذفون الاتهامات على شاشات التلفزيونات بدل أن يتفاوضوا في مبنى الكابيتول.
وعقد اوباما الثلاثاء مؤتمرا صحفيا لتأنيب خصومه والتحذير من الخطر المحدق بالأجهزة الأساسية في البلاد. ورد الجمهوريون بحملة إعلامية منسقة استشهدوا فيها بالصحفي بوب وودارد الذي أورد في كتاب ان فكرة الاقتطاعات التلقائية ابتكرها البيت الأبيض.
ومهما كان موقف كل من الطرفين اليوم فإن الجمهوريين كما الديموقراطيين صوتوا على هذا الإجراء في أغسطس 2011. وسيقدم الديموقراطيون في مجلس الشيوخ الاثنين مشروع قانون ينص على زيادات في الضرائب لأصحاب الملايين بدل الخطة التلقائية غير أن التوقعات تبقى متشائمة.
ويقول البعض في صفوف الجمهوريين ان الاقتطاعات التلقائية تبقى الحل الأخير بوجه إدارة فدرالية ضخمة تسرف بنظرهم في الإنفاق على أمل أن يعتبر الرأي العام اوباما مسؤولا عن هذا الوضع غير المسبوق.
وقال تريب بيرد الخبير في شؤون مجلس الشيوخ في مركز هيريتاج آكشن فور أميركيا للدراسات متحدثا لوكالة فرانس برس “يرى العديد من أعضاء الكونجرس ان الاقتطاعات التلقائية ليست بالخطورة التي يتم الحديث عنها”.