الاقتصادي

«ستاندرد اند بورز» تحذر من تزايد مخاطر إفلاس قبرص

مقر بنك قبرص المركزي في نيقوسيا، حيث حذرت وكالة “ستاندرد اند بورز” من تزايد مخاطر إفلاس الجزيرة (رويتزر)

مقر بنك قبرص المركزي في نيقوسيا، حيث حذرت وكالة “ستاندرد اند بورز” من تزايد مخاطر إفلاس الجزيرة (رويتزر)

بروكسل، باريس (ا ف ب) - حذرت وكالة “ستاندرد اند بورز” للتصنيف الائتماني، من أن خطر تخلف قبرص عن السداد يتزايد بسبب تردد منطقة اليورو في مد يد المساعدة إلى الجزيرة المتوسطية، مشيرة إلى أنها قد تعمد إلى خفض تصنيف نيقوسيا مجددا.
وخفضت الوكالة تصنيف قبرص مرارا ليصل إلى “سي سي سي+”، وهو تصنيف متدن للغاية يعطى للدول التي يعتبر الاستثمار في سنداتها نوعا من المضاربة وتواجه أخطارا حقيقية في التخلف عن سداد مستحقاتها.
وقالت “ستاندرد اند بورز” إنه “بالنظر إلى الخيارات المحدودة لدى نيقوسيا لتمويل نفسها وبالنظر إلى ما يبدو أنه موقف متردد من جانب شركائها في منطقة اليورو .. نعتقد أن خطر التخلف عن السداد هو خطر حقيقي ومتعاظم”.
وبناء عليه أكدت الوكالة أن احتمالات أن تعمد إلى خفض تصنيف قبرص هذا العام هي واحد على ثلاثة، إذا لم تحصل الجزيرة الأوروبية سريعا على خطة إنقاذ سواء من منطقة اليورو أو من صندوق النقد الدولي أو من الاثنين معا.
وبحسب “ستاندرد اند بورز” فان خطة إنقاذ قبرص يجب أن لا تقل عن حوالى 15 مليار يورو، أي ما نسبته 75% من إجمالي الناتج المحلي لهذه الدولة الأوروبية الصغيرة.
ومن شأن قرض بهذا الحجم الضخم أن يرفع المديونية العامة لنيقوسيا إلى مستويات عالية جدا تزيد عن 140% من إجمالي الناتج المحلي. وكانت صحيفة بيلد الألمانية أكدت الأسبوع الفائت أن خبراء ترويكا الجهات الدائنة (الاتحاد الأوروبي والمصرف المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) يتدارسون التداعيات المالية لاحتمال إفلاس قبرص إذا لم تحصل على مساعدة دولية.
وفي يونيو طلبت قبرص مساعدة أوروبية بعدما طلب مصرفاها الرئيسيان المساعدة من الحكومة بسبب انكشافهما الكبير على الديون اليونانية. ويعاني الاقتصاد القبرصي تقشفا كبيرا دون افق لانتعاش قبل 2015، وقد تضاعف معدل البطالة خلال عامين ليصل إلى 14,7%.
والأسبوع الماضي قرر وزراء مالية دول منطقة اليورو خلال اجتماع في بروكسل إرجاء اتخاذ القرار حول مساعدة قبرص إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت دورتها الأولى الأحد الماضي وستجري الدورة الثانية والأخيرة الأحد المقبل.
منطقة اليورو
من ناحية أخرى، رأى المدير العام للآلية الأوروبية للاستقرار كلاوس ريغلينغ أن قبرص تشكل تهديدا لكل منطقة اليورو، مؤكدا ضرورة اتخاذ قرارات سريعا حول هذا الملف تفاديا لانتقال العدوى.
وقال المسؤول عن الآلية التي كلفها الأوروبيون تسوية الأزمات المالية الجديدة في حديث لصحيفة لو فيغارو الخميس “اليوم قبرص بالنسبة لي هي جزء من نظام مركب”.
وـشار إلى أن “مصارفها (قبرص) تملك فروعا كثيرة في اليونان. والأسواق تراقب قبرص عن كثب. في حال عدم ضبط الوضع هناك خطر انتقال العدوى”.
وتابع “علينا اتخاذ قرار قريبا وإلا سيطرح ذلك تهديدا على منطقة اليورو”. وذكرت ألمانيا مرارا بان خطر انتقال العدوى أحد الشروط لتدخل الآلية الأوروبية للاستقرار ومساعدة بلد يواجه صعوبات.
وكان وزير المال الألماني ولفغانغ شويبله اعلن الشهر الماضي “في مرحلة أولى يجب التحقق مما إذا كانت قبرص تطرح تهديدا على كل منطقة اليورو. بالفعل هذا احد الشروط المسبقة لتدخل الآلية الأوروبية للاستقرار”.
ورأى ريغلينغ انه لا بد من “تقليص” حجم القطاع المصرفي القبرصي الى حد كبير. وأضاف أن “على البلاد تسوية أيضا مشكلة الشبهات بتبييض الأموال”.
كما المح المسؤول إلى إمكانية أن تؤخذ في الاعتبار الفوائد المتوقعة على الأجل الطويل من إنتاج الغاز في عرض البحر. واكد أيضا على التقدم المحرز من قبل منطقة اليورو في الأشهر الماضية.
وقال إن “أيرلندا قريبة جدا من الخروج من الأزمة”. وأوضح أن العملية “ستكون أطول بالنسبة إلى اليونان”. وأضاف أن “ما يخشاه خصوصا هو وقف الإصلاحات” في هذا البلد “الذي يعاني فيه الشعب من إجراءات التقشف”.
المركزي الأوروبي
وكان البنك المركزي الأوروبي قال مؤخرا إنه يعول على تعاون الحكومة الجديدة في قبرص في تنفيذ إصلاحات اقتصادية. وفي مقابلة مع القناة الأولى بالتلفزيون الألماني (ايه آر دي)، قال يورج آسموسن عضو مجلس إدارة المركزي الأوروبي مساء الأحد الماضي إن البنك بحاجة إلى شريك يمكن التفاوض معه على برنامج إصلاحات.
تجدر الإشارة إلى أن النتائج الرسمية في انتخابات الرئاسة بقبرص أظهرت أنه سيتم إجراء جولة إعادة في الأسبوع المقبل بعد فشل زعيم حزب التجمع الديمقراطي نيكوس أناستاسياديس في تحقيق أغلبية مطلقة. وتراهن الكثير من دول الاتحاد الأوروبي على أناستاسياديس المنتمي إلى التيار المحافظ في تنفيذ الإصلاحات المنشودة.
وتواجه قبرص إلى الآن انتقادات بسبب اتهامها بعدم اتخاذ خطوات كافية لمكافحة غسيل الأموال. وقال الخبير الاقتصادي الألماني إن البنك المركزي الأوروبي سيطلب إلى قبرص إجراء المزيد من عمليات الخصخصة لزيادة قدرة البلاد على تحمل أعباء الديون مشيرا إلى أن الرئيس الحالي دميتريس كريستوفياس رفض هذا المطلب. وأضاف “والآن سننظر ما إذا كان من الممكن بحلول نهاية مارس المقبل التفاوض بعقلانية حول هذا البرنامج”.
ولم تستبعد تقارير صحفية ألمانية رفض الحكومة الألمانية برنامج المساعدات المالية لقبرص الدولة العضو في منطقة اليورو.
وقالت صحيفة “بيلد” الألمانية الصادرة مطلع الأسبوع الحالي إن خبراء تابعين للجنة الترويكا التي تضم ممثلين عن البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية تقوم على تقييم التداعيات المالية الناجمة عن إفلاس الجزيرة الواقعة في البحر المتوسط.
وأضافت الصحيفة أن هذه الخطوة جاءت بناء على ضغوط من الحكومة الألمانية. وذكرت الصحيفة أن اليونان ستكون في طليعة الدول المتأثرة بإفلاس قبرص وعزت ذلك إلى أن العديد من المصارف القبرصية الكبرى ستنهار في حال لم تحصل قبرص على هذا البرنامج، مشيرة إلى أن هذه المصارف لديها شبكة من الأفرع في اليونان بها10% من الإيداعات اليونانية.
وتابعت الصحيفة أنه في المقابل فإن البنوك التابعة لدول أخرى في منطقة اليورو لن تتأثر بإفلاس قبرص.