الاقتصادي

ارتفاع سعر البنزين يهدد بـ «إحراق» أوراق أوباما الانتخابية

أميركيان بمحطة وقود في مدينة ميامي بولاية فلوريدا (أ ف ب)

أميركيان بمحطة وقود في مدينة ميامي بولاية فلوريدا (أ ف ب)

واشنطن (أ ف ب) - يهدد الارتفاع الكبير في أسعار البنزين، الانتعاش الاقتصادي الطفيف الذي حققه الاقتصاد الأميركي ما يمكن أن يبدد أمال الرئيس الأميركي باراك أوباما في الاحتفاظ بمنصبه لفترة ثانية. وقد تمكن الاقتصاد الأميركي الذي أخذ في الانتعاش الضعيف بعد أربع سنوات من الركود، من تفادي الانعكاسات السلبية للزلزال والتسونامي اللذين ضربا اليابان، والثورات العربية وأزمة الديون الأوروبية المستمرة.
والآن وبعد أن بدأت معدلات البطالة في الانخفاض، وبدأ الاقتصاد في تحقيق نمو، يمكن أن يوجه ارتفاع أسعار النفط ضربة أخرى للاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم.
وخلال العام الماضي، ارتفعت أسعار النفط الخام والبنزين بسبب عدة عوامل من بينها التوتر في إيران وسوريا وليبيا ونيجيريا وجنوب السودان، والضغط على مصافي النفط وتزايد الطلب العالمي على الوقود.
وبالنسبة للأميركيين، فإن ذلك تترجم في ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 12?5%، أي من 3?17 دولار للجالون العام الماضي إلى 3?57 دولار للجالون اليوم، مما يعني ضغطاً مالياً على العائلات الأميركية.
ويرى الأميركي جوزيف لافورجنا، كبير الاقتصاديين في “دويتشه بنك”، أن ارتفاع أسعار الوقود هو “واحد من المخاطر الكبيرة على الاقتصاد هذا العام”. ويقدر لافورجنا وفريقه أنه مقابل كل سنت من الزيادة في سعر البنزين، فإن كلفة الوقود المستخدم منزلياً تزداد بنحو 1?4 مليارات دولار. ويذهب معظم هذا المبلغ إلى الخارج بدلاً من أن يصب في الاقتصاد الداخلي.
وبدأت مؤشرات تظهر على أن ارتفاع أسعار النفط بدأ يهز ثقة المستهلكين. وطبقاً لمعهد “جالوب” وغيره من معاهد استطلاعات الرأي، فإن الثقة في الاقتصاد بدأت تتراجع بعد سلسلة من المكاسب المشجعة.
ويتوقع أن تتراجع أسعار النفط خلال الأشهر القليلة المقبلة مع دخول النصف الشمالي من الكرة الأرضية فترة يقل فيها استهلاك النفط بين فصلي الشتاء والصيف، ولكن فترة الانخفاض هذه من المرجح أن تكون مؤقتة.
وطبقاً لاتحاد السيارات الأميركي، فإن أسعار البنزين يمكن أن ترتفع إلى 4,25 دولار للجالون بنهاية مايو، وهو ما يزيد كثيراً عن عتبة 4?00 دولار الرمزية التي يعتبرها العديد من الأميركيين مرتفعة.
ومن المفارقات أن قوة الاقتصاد هي التي يمكن أن تكون مسؤولة عن ذلك. وأوضح محللون في “جي بي مورجان” أن “تسارع الاقتصاد يمكن أن يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع خلال الأشهر الـ12 إلى 24 المقبلة”. وإذا شكل ارتفاع أسعار النفط أخباراً اقتصادية سيئة للأميركيين، فإنها بلا شك تشكل أخباراً سيئة كذلك بالنسبة للرئيس أوباما من الناحية السياسية.
وفي بعض الأحيان، يرتبط الرضى عن أداء الرئيس بشكل قوي مع ارتفاع أسعار البنزين، كما حدث مع سلف أوباما الرئيس السابق جورج بوش. وفي حالات أخرى، فإن هذه العلاقة لا تكون بالقوة نفسها. إلا أن القلق بدا على البيت الأبيض. ويتوقع أن يعود أوباما إلى التطرق إلى مسألة سياسة الطاقة في خطابه في ميامي بولاية فلوريدا اليوم (الخميس).
وعلى أقل تقدير، فقد منح ارتفاع أسعار النفط أعداء أوباما السياسيين ذريعة لمهاجمته حتى مع انتعاش الاقتصاد، كما أدى إلى إخماد تأثير الخفض الضريبي بمقدار 40 دولاراً في الشهر والتي دار خلاف كبير حولها.
وسعى الجمهوريون ميت رومني وريك سانتوروم ونيوت جينجريتش، الراغبون في الحصول على ترشيح حزبهم لخوض سباق الرئاسة، إلى إلقاء اللوم في ارتفاع أسعار النفط على أوباما. وأشاروا إلى معارضة أوباما للحفر البحري للتنقيب عن النفط، ومد خط أنابيب من كندا، إضافة إلى دعمه وقف الخفض الضريبي لشركات النفط، وقالت إن هذه عوامل ساهمت في ارتفاع أسعار النفط. حتى أن جينجريتش وعد بخفض سعر البنزين إلى 2?50 دولار للجالون.
ويأمل جميع المرشحين الجمهوريين في أن يؤدي موقفهم بشأن الطاقة إلى إغداق شركات النفط بالأموال عليهم مع مواصلتهم حملاتهم الانتخابية المكلفة. ورد البيت الأبيض على ذلك الهجوم، حيث قال المتحدث الرئاسي جاي كارني إنه “لا توجد حلول سحرية لارتفاع أسعار النفط”.
كما اتهم البيت الأبيض الجمهوريين بالانتهازية السياسية. وقال كارني، إن “الرئيس مدرك تماماً لتأثيرات أسعار النفط العالمية على الأسر (الأميركية)، وهذا ليس أمراً اكتشفته الإدارة أو تعيد اكتشافه كل فصل ربيع كما هو الحال عند بعض السياسيين”. إلا أن ايد يارديني، الاستراتيجي في مجال الطاقة في معهد “يارديني”، يقول إنه لا تزال لدى أوباما بعض الخيارات لتخفيض الأسعار. وقال إن “إدارة أوباما بلا شك ستلجأ إلى المخزون الاستراتيجي من النفط قريباً، إذا بقيت أسعار البنزين عن معدلاتها الحالية أو إذا ارتفعت”.