الاقتصادي

تزايد التباطؤ الاقتصادي في منطقة اليورو

 حاويات في ميناء هامبورج الألماني، فيما تراجع مؤشر “ماركيت” لمديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات بمنطقة اليورو الشهر الحالي (رويترز)

حاويات في ميناء هامبورج الألماني، فيما تراجع مؤشر “ماركيت” لمديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات بمنطقة اليورو الشهر الحالي (رويترز)

عواصم (د ب ا) - اشتد التباطؤ الاقتصادي في منطقة اليورو هذا الشهر، مع تراجع مؤشر اقتصادي رئيسي صدر أمس إلى أدنى مستوى في شهرين.
وقالت مجموعة الأبحاث الاقتصادية “ماركيت” بمقرها في لندن إن مؤشرها لمديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات بمنطقة اليورو تراجع إلى 47,3 نقطة هذا الشهر مقارنة مع 48,6 نقطة في يناير.
وأدى ذلك لتراجع المؤشر بعيدا عن مستوى 50 نقطة الرئيسي الذي يعبر عن نمو اقتصادي. كان محللون يتوقعون أن يرتفع المؤشر - الذي يستند إلى إجراء مسح على نحو 500 شركة في أنحاء منطقة اليورو - إلى 49 نقطة.
وقال كبير الاقتصاديين لدى ماركيت كريس ويليامسون إن “معدل الانخفاض الشديد في فبراير كان مخيبا للآمال ويشير إلى أن منطقة اليورو على طريق الانكماش للربع الرابع على التوالي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام”.
ويتوقع أن ينكمش اقتصاد منطقة اليورو بما يتراوح بين 0,2 و0,3% خلال الربع الأول من العام الجاري، بعدما انكمش بنسبة 0,6% في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي. كما يأتي ذلك بعد تدهور حاد في الناتج في فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، حيث سجل أكبر تراجع في الناتج منذ مارس عام 2009
ووفقا لويليامسون أدى التراجع في أن يصبح الأداء الاقتصادي لفرنسا منسجما بدرجة أكبر مع الدول الواقعة في قلب أزمة ديون المنطقة التي طال أمدها مثل إسبانيا واليونان والبرتغال.
من ناحية أخرى، ارتفع الناتج للشهر الثالث على التوالي في ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا الذي قال ويليامسون عنه إنه سينمو خلال الربع الأول بعدما تراجع خلال الربع الأخير من العام الماضي.
ويضيف مؤشر مديري المشتريات بمنطقة اليورو من حالة التشاؤم السائدة في الأسواق العالمية مع تراجع مؤشر يوروستوكس 50 بمنطقة اليورو بنسبة 1,6% في مستهل التعاملات بعد عمليات بيع للأسهم في أسواق آسيا. وجاء صدور أحدث بيانات المؤشر في أعقاب ارتفاع اليورو في الآونة الأخيرة، ما عزز المخاوف بشأن تأثيره على صادرات المنطقة. غير أن صدوره أسهم في تراجع اليورو بنسبة 0,7% ليصل إلى 1,32 دولار أمس.
من جانب أخر، قال مفوض الشؤون النقدية والاقتصادية في الاتحاد الأوروبي إن الاتحاد سيكون مستعدا لممارسة سلطاته الإضافية التي طال انتظارها على الميزانيات الوطنية لدول منطقة اليورو خلال العام الحالي وذلك بعد أن أصبحت هذه الخطوة جزءا من الجدل الدائر بشأن فكرة إصدار سندات مشتركة لمنطقة اليورو.
وقال أولي رين مفوض الشئون النقدية بعد نجاح حكومات دول الاتحاد والبرلمان الأوروبي في تسوية خلافاتهم بشأن قواعد ضبط الميزانيات “اليوم تم تحقيق اختراق في المفاوضات سيسمح بتعزيز الحوكمة الاقتصادية في منطقة اليورو بدرجة كبيرة”.
وأضاف أن هذا سيعني أن منطقة اليورو يمكن أن تستفيد من وجود إطار عمل سياسي أكثر تكاملا وفاعلية بالنسبة للدورة الميزانية لعام 2014.
تسمح القواعد الجديدة المعروفة باسم “الاتفاق المزدوج” للمفوضية الأوروبية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي بدراسة مشروعات الميزانية لكل دول منطقة اليورو وليس فقط للدول التي تواجه مشكلات مالية. ويجب على الدول الأعضاء تقديم مشروعات ميزانياتها للمراجعة في أكتوبر من كل عام حيث يمكن للمفوضية المطالبة بإعادة النظر فيها إذا لم تكن مناسبة.
كانت حكومات الاتحاد الأوروبي قد وافقت منذ عام على القواعد المشددة للميزانية ولكن البرلمان الأوروبي طالب بضرورة إحراز تقدم بشأن فكرة إنشاء صندوق للاقتراض كجزء من القواعد.
مثل هذا الصندوق سيقوم بطرح سندات مشتركة لمنطقة اليورو من أجل مساعدة الدول المتعثرة ماليا وهي الفكرة التي تعارضها الدول المحافظة ماليا مثل ألمانيا ودول شمال أوروبا. وتم التوصل إلى حل وسط بين الحكومات والبرلمان الأوروبي أمس الأول على أساس تشكيل لجنة خبراء تتولى تحليل الظروف والمخاطر المحتملة والاحتياجات والعقبات التي تواجه إصدار مثل هذه السندات المشتركة بصورة أكثر عمقا. وستقدم اللجنة تقريرها بحلول مارس 2014.
من ناحية أخرى، صرح وزير المالية البرتغالى فيتور جاسبار أمس الأول بأن البرتغال تتوقع أن يمنحها الاتحاد الأوروبي عاما إضافيا للإيفاء بأهداف عجز الموازنة.
وأشار جاسبار إلى أن الحكومة تتوقع انكماش الاقتصاد بنسبة 2% عام 2013 أي ضعف التوقعات السابقة. كان اقتصاد البرتغال قد انكمش العام الماضي بنسبة 3,2% من إجمالي الناتج المحلي. وقال جاسبار للبرلمان إنه لأمر “معقول “ أن نتوقع أن تمنح المفوضية البرتغال مزيدا من الوقت. يذكر أن الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي منحا البرتغال حزمة قروض إنقاذ بقيمة 78 مليار يورو (104 مليارات دولار) العام الماضي مقابل التزامها بخفض عجز الميزانية إلى مستوى معين.
وفي العام الماضي مدد الصندوق والاتحاد المهلة المتاحة أمام البرتغال لخفض عجز الميزانية عاما واحدا. وتهدف البرتغال حاليا إلى خفض نسبة عجز الموازنة لتصل إلى 4,5 % من إجمالي الناتج المحلى لهذا العام.
وقالت الحكومة إنها تتوقع أن توضح الأرقام النهائية أن نسبة عجز الموازنة للعام الماضي أقل من 5%. وكانت منطقة اليورو قد أعطت لشبونة مهلة حتى 2014 لخفض عجز الموازنة لأقل من 3%.