الاقتصادي

زيادة أسعار الطاقة للمصانع يهدد سوق البناء في مصر

أسعار الإسمنت مرشحة للارتفاع في مصر بعد زياد تكلفة الطاقة (الاتحاد)

أسعار الإسمنت مرشحة للارتفاع في مصر بعد زياد تكلفة الطاقة (الاتحاد)

محمود عبدالعظيم (القاهرة) ـ تشهد سوق مواد البناء في مصر تطورات سلبية على ضوء القرارات الأخيرة برفع أسعار الطاقة للمصانع، والتي توجها قرار برفع أسعار المازوت بنسبة 130? دفعة واحدة ليرتفع سعر الطن من 1000 إلى 2300 جنيه.
وتلقي هذه التطورات بآثارها على قطاع التشييد والسوق العقارية بصفة عامة وتهدد بحدوث بانتكاسة لهذا القطاع بعد ان كان قد سجل درجة مقبولة من التعافي واستعادة النمو في الشهور الماضية مدفوعا بحركة مبيعات قوية.
وجاء التأثير الأكثر سلبية لقرارات رفع أسعار الطاقة على مصانع الطوب والأسمنت والسيراميك حيث يشير رؤساء شركات الإسمنت إلى أن هناك ارتفاعا قادما في ألأسعار قد يبلغ 100 جنيه للطن -بنسبة 20? - نتيجة اضطرار العديد من الشركات المنتجة - وفي مقدمتها مجموعة أسمنت السويس المتحكمة في 40? من الطاقة الانتاجية بالبلاد - إلى وقف العمل في خطوط إنتاج تعمل بالمازوت يحرم السوق من طاقة إنتاجية في حدود 6 ملايين طن موزعة على أربعة مصانع أسمنت تعتمد على المازوت.
ورغم دخول مصنعين جديدين للإنتاج خلال العام 2013 احدهما مملوك للقوات المسلحة وتبلغ الطاقة الإنتاجية لهذين المصنعين نحو 3,3 مليون طن سنويا فإن هذا الإنتاج الجديد لن يعوض الطاقة التي سيتم فقدها إلى جانب أن نسبة النمو الطبيعية في الطلب على الأسمنت والتي تتراوح بين 10 و15? سنويا لن تجد إنتاجا مقابلا مما يؤدي إلى ارتفاع حتمي في الأسعار وتراجع الحصص الموجهة للتصدير، لاسيما أن إجمالي الطاقة الإنتاجية بالبلاد يزيد على ضوء هذه التطورات على 45 مليون طن سنويا مقابل احتياجات تقترب من 50 مليون طن مع حركة تشييد واسعة تشهدها معظم المناطق ونغذيها عمليات البناء دون تراخيص في الريف والمناطق الشعبية منذ اندلاع الثورة وحتى الآن.
ورغم الانخفاض النسبي لحصة “الطوب” في تكلفة الإنشاء فإن الارتفاع الكبير في الأسعار نتيجة رفع أسعار المازوت ساهم في زيادة أعباء العملية الإنشائية ودفع العديد من شركات المقاولات التي حصلت على عقود تنفيذ من الحكومة للمطالبة بإعادة التفاوض على قيمة هذه العقود بعد ارتفاع الأسعار.
وبعد رفع أسعار الغاز والكهرباء للمصانع الكثيفة الاستخدام للطاقة وفي مقدمتها مصانع السيراميك بادر معظمها برفع أسعار منتجاتها بمعدلات 40?.
ويقدر خبراء القطاع العقاري أن هذه التطورات السريعة والمتلاحقة في أسعار المواد الأساسية الداخلة في الإنشاءات سوف تؤدي إلى ارتفاع أسعار العقارات من 10 إلى 15? فورا خاصة في المشاريع تحت التنفيذ حيث بدأ بعض الشركات المالكة لمثل هذه المشاريع مخاطبة الحاجزين حول اتجاه لرفع الأسعار، لاسيما وان مصانع الحديد رفع أسعار منتجاتها بين 200 و350 جنيها للطن اعتبارا من مطلع ديسمبر الجاري.
ويتخوف الخبراء من أن تؤدي هذه الارتفاعات في أسعار مواد البناء إلى كسر موجة الصعود التي كان القطاع قد بدأها منذ فترة وبالتالي عودة الركود الذي تتأثر به نحو 70 صناعة أخرى مرتبطة بالسوق العقارية.
ويشير الخبراء إلى ثمة ارتفاع آخر قادم لأسعار العقارات مستندا إلى التراجع الملموس الذي سجله سعر صرف الجنيه أمام الدولار ليتراوح حاليا بين 618 و620 قرشا وكذلك القرارات الضريبية الأخيرة التي أصدرتها الحكومة ومنها ضرائب عقارية وضرائب على عقود البيع والشراء للعقارات وضرائب مبيعات إضافية على الحديد والاسمنت وغيرها وهي التي تم تجميد العمل بها مؤقتا لأسباب سياسية تتعلق بالاستفتاء على الدستور ولوجود رفض شعبي واضح لها إلا أن هذه القرارات سوف يجري العمل بها فور استئناف التفاوض مجددا مع صندوق النقد الدولي ومن ثم سوف تخلق موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.
ويؤكد الخبراء أن تمرير هذه الزيادات السعرية إلى المستهلك النهائي عملية محفوفة بالمخاطر نظرا للقدرة المحدودة للسوق على استيعاب هذه الزيادات وبالتالي سوف تتراجع المبيعات مع ارتفاع الأسعار وهو ما يعرف بالركود التضخمي وهو أسوأ أنواع الركود حيث يضع السوق في حالة شلل كامل يسهم في إفلاس العديد من الشركات.
ويؤكد المهندس حسين صبور رئيس شركة الأهلي للتنمية العقارية أن القرارات الاقتصادية التي تصدر في الفترة الأخيرة تفتقد الدراسة الجيدة، لاسيما دراسة اثارها الجانبية وكذلك لا يجري اختيار التوقيت الملائم لمثل هذه القرارات لأن رفع أسعار كافة أنواع الطاقة دفعة واحدة سوف يخلق موجة كاسحة من التضخم لن يستطيع المستهلك النهائي تحملها، لاسيما في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة ومن ثم سوف تجد الشركات العقارية نفسها في مواجهة مأزق شديد خاصة إذا كانت مدينة للبنوك أو متعاقدة مع العملاء بأسعار قديمة.
وقال صبور إن التعافي الذي شهده القطاع العقاري في الشهور الأخيرة كان كفيلا بتحريك الاقتصاد الكلي ووقف التدهور الذي يعانيه خاصة أن القطاع العقاري يمثل حصة مؤثرة في الاقتصاد المصري لارتباطه بالعديد من الصناعات المهمة، مشيرا إلى أن توقعات ارتفاع الأسعار لمختلف أنواع العقارات سوف تكون هي السمة الغالبة في المرحلة القادمة إلا أن المبيعات سوف تتأثر.
ويؤكد المهندس كمال حجاب ـ رئيس أحد المكاتب الهندسية الاستشارية ـ أن رغبة الحكومة في الوصول بأسعار الطاقة للمصانع إلى المستوى العالمي في مدى زمني قصير سوف تكون لها أثار سلبية على العديد من القطاعات الإنتاجية لأن الواقع العملي يشير إلى وجود العديد من المصانع التي لاتزال تعمل وفق نظم تكنولوجية قديمة مثل مصانع الأسمنت والطوب التي يجري تشغيلها بالمازوت وهذه المصانع كانت تتمتع بالحصول على طاقة رخيصة مدعومة لفترات طويلة ولم يجر تحديثها وتحويلها للعمل بالغاز الطبيعي ذي تكلفة مرتفعة وفي حاجة إلى استثمارات جديدة مما يعني التوقف عن الانتاج وبالتالي نقص المعروض وارتفاع الأسعار.
وقال إن أسعار العقارات في مصر تواصل ارتفاعها منذ ثورة يناير رغم تدهور مؤشرات الاقتصاد الكلي لأسباب عديدة منها ارتفاع التكلفة وزيادة أجور العمال وسوف تأتي زيادة أسعار الطاقة لتضيف مزيدا من الارتفاع في أسعار المنتج النهائي وهو ما لن يستطيع المستهلك تحمله.