الاقتصادي

«المالية» المصرية تنشئ هيئة للديون

محمود عبدالعظيم (القاهرة) - انتهت وزارة المالية المصرية من إعداد مشروع لإنشاء هيئة وطنية مستقلة لإدارة المديونية الحكومية بناء على اقتراح من اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى، بهدف وضع خطط لإدارة المديونية المحلية البالغ حجمها 1,2 تريليون جنيه أو الخارجية والبالغ حجمها 35,3 مليار دولار.
كما تهدف الهيئة الجديدة إلى تحديد برامج سداد أقساط الديون وتدبير قيمة الأقساط، والتعاون مع وزارة المالية ـ لخفض المديونية تدريجيا بالتزامن مع خطط خفض عجز الموازنة العامة للدولة وفاء بتعهدات الحكومة لصندوق النقد الدولي.
وحسب معلومات حصلت عليها "الاتحاد"، فإن الهيئة تضم عددا من خبراء الاقتصاد المصريين الذين سبق لهم العمل في مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد والبنك الإسلامي للتنمية ومؤسسة التمويل الدولية والبنك الإفريقي للتنمية وبعض الوكالات التنموية التابعة للأمم المتحدة، مثل وكالة "الاسكوا" التي تعنى بالتنمية في الشرق الأوسط.
ويتضمن قرار الإنشاء ضمانات استقلالها في رسم سياساتها بعيدا عن التوجهات الحكومية، على أن تلتزم الحكومة بقرارات الهيئة فيما يتعلق بالتعامل مع ملف المديونية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن المديونية المصرية بلغت حد الخطر ليس قياسا إلى المعدلات العالمية فحسب، ولكن نظرا للظروف المحلية غير المواتية التي يمر بها الاقتصاد المصري ومن ثم يصبح من المهم التحرك للحد من هذا الخطر، حتى لا يصادر مستقبل النمو بالبلاد ويشكل ظلما للأجيال القادمة.
وقال الخبراء إنه إذا تمت إضافة حجم مستحقات صندوقي التأمينات العامة ـ الصندوق الحكومي وصندوق العاملين بالقطاع الخاص ـ لدى وزارة المالية والبالغ حجمها نحو 600 مليار جنيه، يصبح إجمالي هذه المديونية نحو 2 تريليون جنيه تمثل 115? من الناتج المحلي الإجمالي وبالتالي تصبح المديونية المصرية أعلى من مديونية الحكومة الأميركية التي تدير الاقتصاد الأكبر حجما في العالم.
ويؤكد الخبراء أن فكرة الهيئة المستقلة لإدارة ملف المديونية العامة جيدة لاسيما أنها تضم خبراء مستقلين يطرحون أفكارا غير تقليدية تتسم بالشجاعة لمعالجة ملف الديون، وكذلك يمكن أن تمارس هذه الهيئة المستقلة فيتو على عمليات الطرح المتوالية لأذون وسندات الخزانة لسد عجز الموازنة، حيث إن وضع قيود على عمليات الاقتراض المحلي سوف يتيح للاقتصاد والقطاع الخاص الاستفادة من هذه السيولة في تمويل مشروعات تنموية ومشروعات جديدة، تمتص جانبا من البطالة بدلا من امتصاص فائض أموال البنوك في تمويل عمليات استهلاكية وسد عجز الموازنة.
ويؤكد الدكتور سلطان أبوعلي وزير الاقتصاد المصري الأسبق أن تحرك الحكومة للتعامل مع ملف المديونية على نحو اكثر جدية من ذي قبل جاء عبر ضغوط المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي الذي ربط القرض المنتظر ببرنامج إصلاحي في جوهره خفض عجز الموازنة والسيطرة على الدين المحلي بالنسبة إلى الناتج القومي لأن المديونية المحلية تجاوزت معدل الخطر منذ سنوات طويلة.
وأضاف "لا يمكن الاعتداد بالمعدلات العالمية في هذا الشأن التي تضع المديونية المصرية في معدل متوسط، مقارنة ببلدان أخرى مشابهة لأن مصر بلد ذو ظروف اقتصادية مختلفة ونسبة البطالة بها أصبحت تشكل تهديداً من المهم توجيه فائض مدخرات المجتمع، إلى تمويل مشروعات جديدة وليس لتمويل عجز الموازنة".
وقال أبو علي إنه من المهم التوقف عن المزيد من الاقتراض ووضع استراتيجية قومية لمعالجة الديون لأن هذه الأموال أموال بنوك، أي مدخرات مواطنين أو أموال هيئة التأمينات الاجتماعية أي أموال المتقاعدين وأرباب المعاشات، وبالتالي لا يمكن التنصل من هذه الالتزامات الأمر الذي يجعل وضع برنامج زمني لخفض المديونية أمرا ضروريا.
وتؤكد الدكتورة عالية المهدي أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أن لجوء الحكومات المتعاقبة إلى سد عجز الموازنة، عبر عمليات اقتراض لا تنتهي ساهم في تضخم هذه المديونية حتى اصبح سداد الأقساط والفوائد يلتهم نحو 26? من الموازنة سنويا، وهو أمر سلبي لأن هذه النسبة الكبيرة كان يمكن توجيهها لتمويل مشروعات جديدة ترفع معدلات النمو وتسهم في تحسين معيشة المواطنين.
وقالت إن السيطرة على هذه المديونية وإن جاءت عبر اتفاق مع صندوق النقد أمر جيد حتى لا تترك لوزارة المالية الحبل على الغارب، كي تقترض ما تشاء وفي أي وقت تشاء مع عدم وجود رقابة كافية على أوجه إنفاق حصيلة هذه المديونيات.