دنيا

«النهضة النسائية» تكرم «سواعدها الخضراء» الحاضنة للعمل التطوعي

جانب من المتطوعات اللواتي سخرن وقتهن وجهدهن للعمل التطوعي (تصوير إحسان ناجي)

جانب من المتطوعات اللواتي سخرن وقتهن وجهدهن للعمل التطوعي (تصوير إحسان ناجي)

برهنت جمعية النهضة النسائية إحدى المؤسسات الداعمة لنشر ثقافة العمل التطوعي، وتحفيز الأفراد على الانخراط في هذا المجال من خلال عدد من برامجها وأنشطتها التي فتحت فيه المجال للعناصر المتطوعة للمشاركة وتفعيل دورهم فيه، ومؤخراً احتفت الجمعية بـ»سواعدها الخضراء»، الذين أوجدوا بيئة نشطة لعطائهم تحت مظلتها لينجزوا الكثير من المساعي الخيرية التي كان لها أثر إيجابي على المجتمع.


(دبي) - حرصت جمعية النهضة النسائية على غرس مبدأ العمل التطوعي والنهوض به وتكريسه في قيم المجتمع، والعمل على تشجع المتطوعين، وتحفيزهم لمواصلة العمل والمضي فيه قدما، ومؤخرا، احتفلت جمعية النهضة النسائية بدبي بتكريم نخبة من المتطوعين «السواعد الخضراء» المتمثلة في الجهات والمؤسسات والأفراد الرعاة المتطوعين الداعمين لبرامج ونشاطات الجمعية خلال العام الماضي، تقديرا للجهود التي بذلوها، حيث اعتبرت رئيسة جمعية النهضة الاجتماعية بدبي أمنية الطاير في كلمتها، أن تكريم المتطوعين خطوة مهمة للتلاحم الوطني الخلاق، وتعزيز مباشر لعلاقات تفاعلية بين أسرة الجمعية والسواعد الخضراء من فئات المجتمع لترسيخ قيم فاضلة تدعم مبادئ العمل التطوعي والإنساني والخيري.
تكاتف المجتمع
قالت مديرة مكتب رئيسة الجمعية منى السويدي «العمل التطوعي منظومة مهمة في خلق التكاتف والترابط في المجتمع، فالخدمات التطوعية تلعب دوراً كبيراً في نهضة الكثير من الحضارات والمجتمعات عبر العصور. بصفتها عملاً خالياً من الربح والعائد، كما أنها لا تمثل مهنة بحد ذاتها. فقد يقوم بها الأفراد لمصلحة الأهل والمجتمع ككل، كما تأخذ أشكالاً متعددة، ابتداء من الأعراف التقليدية للمساعدة الذاتية، إلى التجاوب الاجتماعي في أوقات الشدة ومجهودات الإغاثة والكثير منها، فلا يمكن أن نغفل عن حقيقة هذا الدور الذي اتخذته الكثير من المؤسسات المجتمعية بوجود قسم معني بالمتطوعين، من خلال هذا القسم يتم التواصل مع المتطوعين، وبناء قاعدة معلومات واسعة عن مدى رغبتهم في الانخراط بكافة الأعمال والفعاليات المجتمعية التي تنظم من حين إلى آخر». وأضافت «بلغ عدد المتطوعين المنتسبين للجمعية من النساء 107 متطوعات، ومن الرجال 41 متطوعا، فيما لدينا 14 جهة متطوعة ماديا، أما الجهات المتطوعة العينية فهي 63 جهة، وهذا مؤشر على التلاحم المجتمعي.
وأوضحت السويدي « المتطوعون لم يألوا جهداً في القيام بدورهم على أكمل وجه، إلى جانب قيامهم في التنفيذ والإشراف على عدد من الفعاليات والأنشطة التي تقام في الجمعية، ونحن نحاول وبقدر الإمكان من تحفيز هذه الفئة على المجهود الذي يبذلونه في الجمعية، من خلال تكريمهم كل عام لدفعهم على مواصلة العمل وتعريفها بالجهد العظيم الذي يقومون به في تقديم خدمات اجتماعية وإنسانية، فالمجتمع بحاجة له. وهذه الفئة التطوعية من فئات تخصصية مختلفة في المجتمع، حيث يسهم كلا في مجاله، في رفد وإثراء أنشطة الجمعية وفعالياتها، فهم كوادر من الأساتذة والمتخصصين الذي يقدمون بعض المحاضرات والأنشطة المجتمعية».
وحول إقدامها على التطوع، تقول المتطوعة مريم الشريف «نجد الكثير من الطاقات البشرية غير مفعلة، نظراً لعدم وعيهم للعمل التطوعي الذي لابد أن يفعل في المدرسة، من خلال وضعه في المناهج المدرسية، وتحفيز الطلبة على المشاركة في الأعمال التطوعية، كدراسة ميدانية يتم فيها زيارة بعض الهيئات والمؤسسات المجتمعية التي بحاجة لنوع من هذا النشاط، وهذا العمل إنما يمنح الطالب نوعاً من المسؤولية تجاه غيره، وبهذا الخطوة يمكن تحويل الطاقات الخاملة إلى طاقات قادرة وعاملة، وقادرة على حفظ التوازن في حركة وتطوير المجتمع بطريقة تلقائية وذاتية». وتضيف «نظرا لكوني ربة منزل، فقد أسهمت مشاركتي بالعمل التطوعي في جمعية النهضة النسائية في تبادل المعرفة والخبرات ونسج علاقات مع الكثيرين، والتعرف إلى واقع المجتمع بشكل أكبر حتى نحقق نوعاً من التفاعل الإيجابي في المجتمع».
قوة وثبات
من بين المتطوعات اللاتي حظين بشرف تكريمهن في من قبل جمعية النهضة على دورهن البارز في دعم المشاريع التطوعية في الجمعية، عائشة إسحاق التي تقول «وجدت نفسي في العمل التطوعي، ودخلت أجواء العمل والنشاط مجددا، بعد التقاعد من خلال مجال التطوع الذي يعني لي الكثير كوني أضع كل وقتي وجهدي فيه وأنا راضية كل الرضا، بأنني سأعود إلى بيتي، وقد أديت واجبا وعملا تطوعيا منحني قدرا من القوة والثابت ومواصلة العمل مجددا بكل رغبة وإصرار». وتضيف «التطوع مدرسة تهذب النفس وتحملها على العطاء، وبذل الجهد دون انتظار مقابل ما، فكل فرد يجب أن ينخرط في الأعمال التطوعية على مختلف أشكالها للنهوض بالمجتمعات»، موضحة «دوري قائم على تقديم الاستشارات الأسرية، والمحاضرات التي أقدمها في سبيل توعية الأسر من خلال نشر ثقافة ومفهوم التعامل والتواصل الأسري البناء؛ فالأسرة الإماراتية بحاجة إلى دعم متواصل من قبل المختصين لإرشادها وتوجيهها للحيلولة دون الوقوع في مشاكل وصراعات داخلية». وتتابع إسحاق «أسهم العمل التطوعي في منحي المزيد من الخبرة من خلال الاحتكاك والتواصل مع الأسر، والوقوف على أبرز المشاكل التي تعانيه بعض الأسر، ووضع الحلول الناجعة لها، فالإصلاح المجتمعي مهمة إنسانية عظيمة، وبذرة الإصلاح التي غرسناها في هذه الأسرة منحتني الرضا عن نفسي».
وترى المتطوعة مريم مصبح، الموظفة في دائرة الجنسية وشؤون الأجانب، أن «العمل التطوعي بيئة نشطة للإبداع والخروج من روتين العمل، ونظرا لكوني أمتلك بعض المهارات الفنية، فقد صقلتها من خلال تقديم بعض الأنشطة والورش الفنية للسيدات والطالبات، والمشاركة في الكثير من الفعاليات في مختلف المناسبات الاجتماعية التي تعقد وتنظم في عدد من مراكز التنمية الأسرية وبعض الهيئات النسائية». وتضيف «لم يعد هناك شك في أهمية التطوع كوسيلة فعالة في النهوض بالمجتمع والمشاركة في الجهود التي تبذل في سبيل تقدمه ورخائه، وقد ظهر التطوع كحركة اجتماعية تهدف إلى تأكيد قيم التعاون وإبراز الوجه الحضاري للعلاقات الإنسانية، وإبراز أهمية التفاني في البذل والعطاء عن طيب خاطر في سبيل سعادة الآخرين لتسود المجتمع علاقات المحبة والتعاون والتعاضد والتكاتف وروح العطاء»، معتبرة أن «التطوع إنما هو في صلب ديننا الحنيف. فنحن أولى من غيرنا في تأصيل مبدأ التطوع وترسيخه في النشء».


التطوع باب سعادة
توضح صالحة يوسف، أن الفراغ هو ما قادها نحو هذه الخطوة الإنسانية، إلا وهي التطوع الذي استطاعت به أن تستثمر وقتها بطريقة مثلى، في وقت كانت فيه تائهة بين جدران المنزل، بعد أن غيب الموت زوجها، وانطفأ بغيابه نور حياتها، فبدأت تستعيد نشاطها وقوتها ما إن تلمست طريقها نحو العمل التطوعي». تقول «كان لهذا الطريق الفضل في تجديد أسلوب حياتي، وبدأت به نشاطي اليومي الحافل بالكثير من الأعمال فأدركت مدى أهمية العمل الذي أقوم به، والجهد الذي أبذله للآخرين، وأنا في قمة سعادتي؛ فالعمل التطوعي باب من أبواب السعادة التي تظهر تأثيرها على الطرفين، وهذا ما يجعلني أستمر في هذا النهج الذي لا أتهاون فيه أبداً، ما إن فتح مجال التطوع في أي عمل».