دنيا

«فنون الطهي - 2013» يجمع 800 ضيف على مائدة أبوظبي

جانب من أجواء الحفل الختامي للمهرجان

جانب من أجواء الحفل الختامي للمهرجان

على وقع الموسيقى الحماسية وروائح الأطايب، شهدت الدورة الخامسة لمهرجان «فنون الطهي ـ أبوظبي» أمس الأول، حفل توزيع «جوائز النجوم» في حضور ما يزيد على 800 ضيف من الذواقة. واختتمت معه فعاليات 16 يوما من احتفالات المآدب والبرامج الدسمة التي ملأت قطاع الضيافة بما يشبه التظاهرة. والتي حشدت 56 ضيفا وكبار الطهاة العالميين من حملة «ميشلين»، قدموا ليشهدوا على إنجاز آخر توقعه عاصمة الإمارات في المجال السياحي. وكانت لمشاركاتهم عدة بصمات تبادلوها مع كوكبة من صناع قطاع الفنادق في الإمارة.


(أبوظبي) - منذ اللحظة الأولى لدخول حفل توزيع جوائز «فنون الطهي - 2013»، يسيطر على المكان شعور الإبهار لعيش تجربة الضيافة على موائد مرصعة بإبداعات نخبة من أفضل الطهاة حول العالم. وجاءت أجواء العرس السياحي من الدرجة الأولى التي تضمنتها قاعة «ريجال» في فندق «سانت ريجيس - السعديات» خلال الحفل، مكملة للاعتراف الدولي بالمستوى الراقي للمهرجان. والذي تنظم فعالياته وتشرف عليها «هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة» بالتعاون مع كبريات المؤسسات العالمية في إدارة وتجهيز الاحتفالات المعدة للنخبة.
فئات الجوائز
تألق حفل توزيع «جوائز النجوم» هذا العام بتكريم المشاركين من المنشآت السياحية في الإمارة، ضمن 13 فئة. بينها 3 فئات جديدة هي: «أفضل ممارسات مستدامة»، «أفضل طاه يستخدم المنتجات المحلية» و»جائزة المهرجان الخاصة»، وتوزعت الجوائز على الشكل الآتي:
• «أفضل رئيس طهاة» مقدمة من «أبوظبي للإعلام»: داني قطار، فندق «انتركونتيننتال».
• «أفضل مطعم»: مطعم «هاكاسان» بفندق «قصر الإمارات».
• «أفضل مدير أطعمة ومشروبات»: مصطفى الجيار، فندق «شانجريلا - قرية البري».
• أفضل طاه مطعم إقليمي»: جوني إبراهيم، مطعم «لي بيروت» فندق «جميرا - أبراج الاتحاد».
• «أفضل مدير مطعم إقليمي»: سوريش يازيف، مطعم «إنديجو» فندق «الشاطئ روتانا»
• «أفضل مطعم إقليمي»: مطعم «أغادير»، «منتجع وسبا ويستن للجولف».
• «أفضل طاه مطعم»: الكسندرا برناتا، مطعم «بوردو»، فندق «شانجريلا - قرية البري».
• «أفضل مدير مطعم»: آشوان نايدو وماركو بيير من مطعم «ستيك هاوس أند غريل» فندق «فيرمونت - باب البحر»
• «أفضل مضيف مطعم»: يوني ساكامواتي، مطعم «تياترو» من فندقي «بارك روتانا» و»بارك أرجان».
• «أفضل طاه حلويات»: برافين كومار، فندق «هيلتون».
• «أفضل ممارسات مستدامة»: فندق «فيرمونت - باب البحر»
• «أفضل طاه» يستخدم المنتجات المحلية: نيكولاس بيرز، من فندق «حياة كابيتال جايت»
• «جائزة المهرجان الخاصة» مقدمة من «هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة»: مطعم «أوشنا» سوق قرية البري.
وبينما احتفظ «هاكاسان»، ذو الطابع الصيني الحديث، بجائزة «أفضل مطعم»، استعاد الشيف داني قطار من فندق «انتركونتيننتال» جائزة أفضل رئيس طهاة. ويتحدث عن فخره بتحضير الطبق الرئيس الذي سيقدم العام المقبل في الحفل الختامي للمهرجان، حيث يتعهد بابتكار يتناسب مع تقاليد الطهي العريقة للعلامة الفندقية التي يحرص على العمل معها.
التزام بالرسالة
تقول مدير تطوير المنتج السياحي الترفيهي في «هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة» نورة الظاهري أن الدورة السادسة من المهرجان ستقام في الفترة من 4 إلى 19 فبراير 2014. وتذكر أن فريق عمل مطعم «أوشنا» أبدى حماسا مستمرا والتزاما بدعم رسالة المهرجان من خلال جهوده لترسيخ مكانة الإمارة على خريطة مراكز الطهي الفاخر العالمية. وتضيف أن إصرار الفريق على الإنجاز شكل إضاءة مشجعة على مدار السنوات الماضية، ما جعله يستحق «جائزة المهرجان الخاصة».
من جهته، يعتبر الشيف نيكولاس بيرز، صاحب «جائزة أفضل طاه يستخدم المنتجات المحلية»، أن طبق سمك سلطان إبراهيم المحمر الملفوف بعجينة الكنافة المحشوة بالتمر والعسل والزعتر العضوي مع حليب النوق والبطاطا الحلوة المهروسة، قد أهله لإحراز هذا التكريم. وهو سيلهمه ابتكار المزيد من الأطباق ذات اللمسة العربية والإماراتية المستمدة من مكوناتها المحلية. ويوضح بيرز أنه لم يسمع من قبل بجوائز طهي إقليمية مماثلة تسهم في تشجيع قطاع خدمات الضيافة على استعمال العناصر المنتجة محليا. ويرى أنه يتبقى على صناعة الأطعمة والمشروبات المبادرة إلى استثمار تميز وجودة المنتجات المحلية لإبداع أطباق ذات طابع إماراتي أصيل.
ويعد «فنون الطهي - أبوظبي» حدثت استثنائيا على مدار الأسبوعين الماضيين لما تضمنه من فقرات غنية وعروض تحضير الطعام على أيد الخبراء في مجالهم. وكان اللافت على قائمة التكريم الجائزة الجديدة التي تم إدراجها لأفضل طاه يستخدم المنتجات المحلية بالتعاون مع «مركز خدمات المزارعين بأبوظبي». وتضيء الجائزة على جودة وتنوع حصاد المزارع في الإمارة، وتحفز كبار الطهاة على استخدامها في أطباقهم، بما في ذلك الفاكهة والخضار واللحوم والدجاج والعسل والتمور.
وعن الآثار الإيجابية لإطلاق هذه الجائزة، يقول المدير التنفيذي لـ»مركز خدمات المزارعين بأبوظبي كريستوفر هيرست إن «مستقبل قطاع الطهي في أبوظبي يعد بالمزيد من التطور والنمو، بالنظر إلى مواهب الطهاة وجودة الإنتاج في المزارع».
والجائزة الجديدة لـ»أفضل طاه يستخدم المنتجات المحلية»، والتي تم إدراجها هذا العام ضمن «فنون الطهي»، استحوذت على اهتمام كثيرين، وكان ترشح لها كافة الطهاة الذين يظهرون التزامهم بالاستخدام المستدام للمنتجات المحلية ضمن قوائم أطباقهم. وهي تكرم عبر «مركز خدمات المزارعين بأبوظبي» التزام المواهب العاملة في قطاع خدمات الضيافة في الإمارة بقيم الاستدامة.
لحم الجمال
الكثير من الأحداث اللافتة تضمنها برنامج المهرجان الذي لم يقتصر على تقديم أصناف الطعام، وإنما كانت له وقفات مع الطهاة الضيوف أنفسهم، والذين أبدوا إعجابهم بكل مثير شاهدوه في الإمارة سواء من المعالم الطبيعية والمرافق الخدماتية، إلى المواد الغذائية المستعملة ضمن المطابخ العربية وسواها من التوابل والبهارات.
ومن ضمن التعليقات ما أكده الماستر شيف العالمي جيسون بلاك حول لحم الجمال، معتبرا بعد تذوقه للمرة الأولى أنه مؤهل لصدارة الموائد العالمية. وذلك كخيار مثالي لأنواع اللحوم الفاخرة المفضلة لما يتمتع به من تنوع وجودة وطعم رائع. والشيف جيسون بلاك، الذي ولد في إنجلترا ونشأ بجنوب أفريقيا، فيما يدير حالياً مطعم «شور ستيك هاوس» في هونج كونج، كان تفحص لحم الجمال من خلال «مركز خدمات المزارعين بأبوظبي». وهو الجهة الحكومية المعنية بتطوير وتوفير الموارد لدعم 24 ألف مزارع في الإمارة، بشرائح لحم الجمال المفروم من منتجات «حصاد مزارعنا».
ويذكر بلاك أنه لم يكن يعلم أن لحم الجمال صالح للأكل، ولكنه اكتشف مذاقه اللذيذ. وأنه يشبه قطع لحم البقر الطرية الفاخرة، مع طعم حلو مميز ومن دون النسيج الصلب واللمسة الدهنية للحم البقر. ويرى أن لحم الجمال يتحتم عليه التغلب على المعوقات لتعزيز الوعي بمميزاته على الصعيد الدولي، ليخطو نحو صدارة قوائم المطاعم. إذ إنه يحتاج إلى التعريف بفوائده ونظام تغذيته الصحي القائم في غالبيته على المواد العضوية. ويؤكد بلاك استعداده لمفاجأة عملائه بأطباق خاصة من لحم الجمال، وذلك عبر إعادة صياغة عدد من أطباق الستيك التقليدية باستخدام لحم الجمال، مضيفا أنه يجب التركيز على تطوير أطباق مشهورة عالميا بإضافة لحم الجمال إليها كمذاق مدهش.


رحلات سياحية
أتت إبداعات كبار الطهاة الضيوف في إعداد الأطباق الشهية وتزيينها وتقديمها ومناقشة مقاديرها وأساليب طهيها، بالتوازي مع الرحلات التي قاموا بها في ألإمارة. وشملت جزيرتي ياس والسعديات وأبرز المعالم السياحية فيهما من «منارة السعديات» ومدينة «عالم فيراي» إلى المنتجعات الشاطئية، إضافة إلى «جامع الشيخ زايد الكبير»، والذي أبهرهم بعمارته الاستثنائية وباحاته الفسيحة.


ضغوط الوقت

من المواقف اللطيفة التي أضافت نكهاتها على المهرجان الزيارة الرياضية التي قام بها إلى حلبة مرسى ياس الشيف آبهايت ساها، المصنف ضمن أفضل 10 طهاة بالهند. وهو قدم بقيادته لسيارة السباق على مضمار «الفورمولا - 1» مفهوما جديدا للإثارة والمتعة. ويتحدث ساها، الذي استعرض مهاراته في مطعم «أوشنا» بسوق قرية البري عن فخره بالقدوم إلى أبوظبي والمشاركة في فعاليان «فنون الطهي»، الذي سمع عنه الكثير من خلال جولاته على الدول السياحية المعنية بقطاع الضيافة.
ويذكر أنه من خلال إقامته بالعاصمة شعر بحفاوة الاستقبال التي لم يلمسها من قبل في أي من البلدان التي زارها مما يؤكد له مفهوم الكرم العربي. ويقول الشيف، الذي يدير حاليا مطعمي «كابير بري» و»فافا» في بانجالور بالهند، إنه ينوي زيارة أبوظبي مرارا للتعرف من قرب إلى فنون الخدمات فيها، ولاسيما في قطاع الفنادق، مشيرا إلى أنه لم يكن متوقعا حجم التطور الحضاري والعمراني الذي لمسه في الإمارة، حيث اندهش لأهمية التصميم المعماري لحلبة مرسى ياس، لافتا إلى نيته بحضور منافسات «جائزة الاتحاد للطيران الكبرى للفورمولا -1».
وهو يعتبر أن قيادة سيارات السباقات تشبه في إثارتها وما فيها من فنون وتشويق إدارة عملية الطهي، حيث يرتكز الأمر على التركيز والأداء الجيد تحت ضغوط الوقت. مع التأكيد على أهمية التعاون مع فريق دعم يتبادل الثقة والعزم لتحقيق الهدف نفسه.

استبيان

أظهر استبيان أجرته «هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة» أن 46% من ضيوف فعاليات «فنون الطهي - 2013»منحوا تجربتهم بالمهرجان تصنيف «ممتاز»، و84% منهم وصفوا إمكانية عودتهم لحضوره مجدداً بالمؤكدة أو غالبة الحدوث.