عربي ودولي

واشنطن تلمح لإمكانية تسليح المعارضة السورية

عنصر من الجيش السوري الحر في مبنى مهجور شمال غرب إدلب

عنصر من الجيش السوري الحر في مبنى مهجور شمال غرب إدلب

قالت وزارة الخارجية الأميركية أمس، إن التوصل إلى حل سياسي هو أفضل السبل لتسوية الأزمة السورية، لكن إذا رفض الرئيس بشار الأسد هذا “فقد يكون علينا أن نبحث في اتخاذ إجراءات إضافية”. وسئلت المتحدثة باسم الوزارة فيكتوريا نولاند بخصوص الموقف الأميركي الحالي من مسألة مساعدة المعارضة السورية عسكرياً، فقالت للصحفيين “نحن نعتقد أن التوصل إلى حل سياسي لهذا هو أفضل السبل”. وأضافت “نحن لا نعتقد أن من المنطقي المساهمة الآن في تكثيف الطابع العسكري للصراع في سوريا. فما لا نريده هو زيادة تصاعد العنف. لكن..إذا لم نستطع أن نجعل الأسد يستجيب للضغوط التي نمارسها جميعاً فقد يكون علينا أن نبحث في اتخاذ إجراءات إضافية”.
إلى ذلك أعلنت روسيا أمس مقاطعتها لاجتماع “أصدقاء سوريا” الدولي المقرر عقده في تونس بعد غد الجمعة وبمشاركة المعارضة السورية، متعللة بعدم دعوة حكومة دمشق للمؤتمر الذي يمكن أن يدفع باتجاه تغيير النظام، رافضة بذلك التخلي عن دعمها العلني للرئيس السوري بشار الأسد. كما أكد وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور رفض بلاده المشاركة في المؤتمر، مبيناً أن لبنان يتبع سياسة النأي بالنفس مع أحداث سوريا، مذكراً بموقفه إزاء القرارات التي اتخذت، لاسيما تلك التي دعت إلى قطع العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية في 12 فبراير الحالي.
من ناحيتها، بدت الصين مترددة في موقفها، حيث قال متحدث باسم وزارة الخارجية أمس إن بكين لم تحسم بعد أمر قبول دعوة للمشاركة في الاجتماع بشأن الأزمة في سوريا.
من جهتها، تعهدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الليلة قبل الماضية، باتخاذ كل ما يمكنها من إجراءات دبلوماسية لإقناع روسيا والصين بتغيير موقفهما تجاه سوريا، قائلة إن البلدين اتخذا قراراً خاطئاً بدعم الرئيس الأسد الذي يتخذ إجراءات قمعية عنيفة ضد الاحتجاجات المناوئة لنظامه منذ 11 شهراً. وبالتوازي، أعربت فرنسا عن أملها في أن يتخذ مؤتمر “أصدقاء سوريا” خطوات عملية لتوصيل إغاثة إنسانية عاجلة لضحايا قمع النظام، مشددة بقولها أمس إن هناك حاجة ملحة للوصول إلى ضحايا القمع في سوريا ولابد من تمكين المنظمات الإنسانية من الوصول للضحايا بأسرع ما يمكن. وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية الألماني جيدو فسترفيله إن الاتحاد الأوروبي سيفرض على الأرجح الأسبوع المقبل عقوبات جديدة على حكومة الأسد.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها إن اجتماع “أصدقاء سوريا” في تونس تمت الدعوة إلى عقده “بهدف دعم طرف ضد آخر في نزاع داخلي”. وذكر البيان “لا يمكننا أن نقبل العرض لحضور هذا الاجتماع”. وأفاد الكسندر لوكاشيفيتش المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية “الاجتماع لن يساعد على بدء حوار وطني بين كل السوريين بحثاً عن سبل للتصدي للأزمة الداخلية..ولا نرى إمكانية لمشاركتنا في الاجتماع”.
وأثارت روسيا غضب الغرب برفضها إدانة نظام الأسد في الأزمة الدموية التي تشهدها سوريا، وتأكيدها أن القوات الحكومية والمعارضة تتحملان مسؤولية مماثلة عن العنف الدائر. وقال وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام إن الاجتماع سيضم ممثلين عن المجلس الوطني السوري المعارض وغيره من جماعات المعارضة السورية إلى جانب عدد من الدبلوماسيين العرب والغربيين. ويسعى هذا المؤتمر، الذي يأتي بناء على اقتراح من باريس وواشنطن، إلى التوصل إلى “توافق ورسالة موحدة” لأعضاء المجموعة الدولية الذين سيشاركون فيه، كما ذكرت وزارة الخارجية التونسية.
وتشكك موسكو في نوايا المؤتمر بعد أن تم استغلال ائتلاف مماثل بشأن ليبيا لتوفير الدعم الجوي للمعارضة في مواجهة قوات الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي. وقالت إنها تخشى أن يخطط اجتماع “أصدقاء سوريا” لفرض عقوبات مشددة جديدة على سوريا وإمداد المعارضة بالأسلحة “مما يرقى إلى مستوى الهجوم المباشر على نظام الأسد”. وصرح ممثل روسيا في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين للتلفزيون الروسي الرسمي أنه “إذا تم تنفيذ هذا السيناريو، فسيحدث حتماً سفك دماء أكثر بكثير، وحرب أهلية وربما تفكك سوريا مما سيكون له عواقب وخيمة على المنطقة”. وأضافت أن غياب وجود تمثيل للنظام السوري في اجتماع تونس سيجعل من هذا الاجتماع منبراً لأحزاب متشابهة في التفكير مما سيكون له الأثر القليل على الوضع على الأرض.
وذكر البيان “دعيت إلى تونس جماعات مختلفة من المعارضة فيما لم يتلق ممثلو الحكومة السورية أي دعوة..مما يعني أن مصالح غالبية الشعب السوري الذي يؤيد السلطات، لن تكون ممثلة”. ووجهت الخارجية الروسية دعوة جديدة لأوروبا والولايات المتحدة والمنطقة العربية للعمل معاً على بدء الحوار بين المعارضة السورية والحكومة دون شروط مسبقة لمساعدة الجانبين على الاتفاق على الإصلاحات. وقال لوكاشيفيتش إنه فور تطبيق الإصلاحات وإنهاء العنف سيصبح من الممكن إرسال مساعدات إنسانية إلى سوريا. وأضاف “نقترح أن يطلب أعضاء مجلس الأمن من الأمين العام للأمم المتحدة إرسال مبعوث خاص إلى سوريا لتسوية القضايا المتعلقة بتسليم آمن لشحنات المساعدات الإنسانية.” وكان تشوركين قد صرح أمس الأول بأن موسكو تعد مقترحات بشأن المساعدات الإنسانية لسوريا.
ويقول محللون إن روسيا أصبحت أكثر ثقة حول موقفها من سوريا وسط تزايد المخاوف في الغرب من اختراق فرع تنظيم “القاعدة” في المنطقة وغيره من الجماعات المتطرفة المسلحة، لمجموعات المسلحين السوريين. ورأى فيودور لوكيانوف المحرر في مجلة “روسيا في الشؤون العالمية” أنه “رغم أن الغرب لا يزال يقول الشيء نفسه، إلا أنه توجد مؤشرات على أنه أصبحت لديه شكوك”. ويضيف “هناك المزيد من المخاوف من أن إطاحة الأسد ستؤدي إلى الفوضى”. وأضاف أن بعض المسؤولين في موسكو يعتقدون أن الغرب يستخدم انتقاداته لروسيا “كحجة” لتجنب التدخل العسكري الذي لا يحظى بقبول مطلقاً في العديد من الدول الغربية.
كما رفضت الصين أمس، الالتزام بالمشاركة في المؤتمر وقالت إنها تدرس حالياً “دور وآلية عمل المؤتمر وجوانب أخرى منه”. وقال هونج لي المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في إفادة صحفية يومية “تلقت الصين بالفعل الدعوة المتعلقة بهذا الاجتماع..وهي لا تزال تدرس دور الاجتماع وآلياته وما إلى ذلك”. وأوفدت بكين مبعوثين إلى المنطقة سعياً لتسوية دبلوماسية، بينهم تشاي جون نائب وزير الخارجية الذي التقى الأسد في دمشق السبت الماضي، وأيد خططه لإجراء استفتاء وانتخابات متعددة الأحزاب. وقالت الصين مراراً إنها لا تؤيد أي استخدام للقوة أو التهديد باستخدامها أو التدخل في سوريا ودعت كل الأطراف لوقف العنف وبدء محادثات.