عربي ودولي

108 قتلى ومئات الجرحى في حمص وإدلب

سقط 108 قتلى برصاص قوات الامن السورية بينهم 56 في مدينة حمص التي تتعرض للقصف لليوم الثامن عشر على التوالي، في وقت شوهدت تعزيزات عسكرية جديدة تتجه نحو المدينة التي تعاني وضعا انسانيا مأساويا.
وأحصت الهيئة العامة للثورة السورية أمس مقتل 108 أشخاص بينهم 56 في حمص معظمهم في حي بابا عمرو، بينهم 4 نساء و9 أطفال، في حين اصيب نحو 340 آخرين، وقتل 44 في قرية ابديتا ومعرة النعمان في إدلب و4 في ريف دمشق، بينهم رئيس بلدية مضايا، وقتيلان في كل من حلب وحماة. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن “قافلة عسكرية ضخمة تضم 56 آلية بين دبابة وناقلة جند مدرعة وشاحنة شوهدت قرب بلدة قارة تسير باتجاه حمص”.
وقال ناشط آخر إنه تم العثور على 21 جثة انتشل كثير منها من تحت الانقاض في حمص. واضاف “لا تزال جثث اخرى مدفونة. القصف شديد جدا”.
وقال نشطاء إن قوات حكومية تدعمها المدرعات تضيق الخناق على بابا عمرو.
وكان المرصد افاد عن “قصف عنيف” استهدف “احياء بابا عمرو والخالدية وكرم الزيتون منذ الساعة السادسة صباحا لمدة ساعتين ونصف الساعة، ثم استمر القصف متقطعا بعد ذلك.
وقال ناشط يدعى نادر الحسيني لرويترز من الحي “قذائف عدة تسقط كل دقيقة”. وأضاف أن هناك العديد من الاطفال من بين الضحايا. وقال المرصد إن ما لا يقل عن 250 قذيفة وصاروخا سقطت على بابا عمرو منذ الصباح وإن طائرات تابعة للقوات الجوية السورية تقوم بمهام استطلاع.
وجاء في بيان آخر للمرصد ان “قافلة عسكرية ضخمة تضم 56 آلية بين دبابة وناقلة جند مدرعة وشاحنة شوهدت على طريق دمشق حمص الدولي قرب بلدة قارة تسير باتجاه حمص”. واكد خبر التعزيزات عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبدالله في اتصال مع وكالة فرانس برس.
وقال “إن تعزيزات كبيرة تتجه الى حمص باعداد كبيرة وتضم دبابات وناقلات جند”. وقال العبدالله ان “التعزيزات الكبيرة تجعلنا نفكر باحتمال حصول اقتحام لحي بابا عمرو”. واضاف ان “تسريبات من ضباط ما زالوا في الجيش وهم موثوقون بالنسبة الينا تشير الى احد احتمالين: اما حصول اقتحام دموي لبابا عمرو، واما تكرار ما جرى مع بابا عمرو من قصف عنيف مع غيره من الاحياء مثل كرم الزيتون والرفاعي وباب السباع والخالدية والبياضة وغيرها”. ووصف العبدالله القصف على حمص امس بانه الاعنف، مضيفا “للأسف كل يوم نقول إن اليوم هو الاعنف، لان القصف يتصاعد يوميا بشكل فظيع”. ووصف الناشط عمر شاكر في اتصال عبر سكايب مع فرانس برس مدينة حمص بانها “مصراتة سوريا” متحدثا عن “حصار خانق هدفه معاقبة السكان” ووضع انساني وطبي مأساوي في العديد من احياء حمص وليس فقط في بابا عمرو. وقال شاكر “الوضع سيئ أكثر مما تتصور”، مشيرا الى فقدان مادة الطحين بشكل كامل في بابا عمرو. واضاف شاكر ان “الناس هنا يتخوفون من اقتحام قريب”، غير انه رجح ان تتجنب القوات النظامية اجتياح احياء مثل بابا عمرو “حيث الشوارع الضيقة والازقة تشجع على الانشقاق”.
وفي ريف حمص، ذكر المرصد في بيان ان خمسة مدنيين قتلوا اثر اطلاق النار الذي تتعرض له مدينة القصير. وفي محافظة حلب، افاد المرصد عن مقتل شخص “فجرا في اطلاق نار من رشاشات ثقيلة تعرضت له بلدة الاتارب والقرى المجاورة لها” في ريف حلب. وفي ريف ادلب قتل سائق حافلة صغيرة كانت تقل مدرسات واصيب خمسة آخرون بجروح في اطلاق نار من رشاشات خفيفة ومتوسطة من القوات السورية التي اقتحمت قرية ترنبة غرب مدينة سراقب”، وفقاً للمرصد. وتم اغتيال رجل اعمال مساء امس الاول في حلب الجديدة.
وارتفعت حصيلة العملية العسكرية التي نفذتها القوات السورية في قرية ابديتا في محافظة ادلب امس الى 35 قتيلاً، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. وجاء في بيان صادر عن المرصد “ارتفع الى 33 عدد الشهداء المدنيين الموثقين بالاسماء وظروف الاستشهاد لدى المرصد، وقد قتلوا امس خلال العملية العسكرية التي نفذتها القوات السورية في قرية ابديتا” في منطقة جبل الزاوية في محافظة ادلب. وقال البيان إن القوات التي دخلت البلدة “لاحقت المدنيين الذين فروا الى قريتي ابلين وبلشون المجاورتين”.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن محمود رمضان اغتيل على ايدي مجهولين، وانه موال للنظام. وذكرت وكالة الانباء الرسمية السورية “سانا” أن “مجموعة ارهابية مسلحة” اغتالت الرجل “في اطار استهدافها للكفاءات والكوادر الوطنية والعلمية والاقتصادية والفنية”. ومحمود رمضان هو شقيق عضو المجلس الوطني السوري المعارض احمد رمضان الذي نفى في اتصال مع وكالة فرانس برس أن يكون شقيقه موالياً للنظام.
وقال “هذا تشويه وشائعات”، مؤكدا ان اشقاءه وبينهم محمود، ووالدته “تلقوا خلال الاشهر الاخيرة تهديدات كثيرة بالقتل، كان آخرها عبر اتصال هاتفي تلقته والدتي امس الاول قبل عملية الاغتيال وكان المتحدث واضحا بانه سيتم قتل احد ابنائها”.
وحمل النظام “مسؤولية الاغتيال ومسؤولية اي اذى يلحق بافراد العائلة”. في دمشق حيث تتصاعد وتيرة الاحتجاجات منذ ايام، ذكر المرصد ان قوات الامن السورية اطلقت الرصاص ليلا لتفريق تظاهرة في حي الحجر الاسود. وكانت تظاهرة اخرى سارت في ساحة التحرير “امام فرع قيادة المنطقة الجنوبية للاستخبارات الجوية هتفت لاسقاط النظام ونصرة المزة والمدن المحاصرة”، بحسب ما افاد المتحدث باسم تنسيقية دمشق محمد الشامي. وتحدث الشامي من جهة اخرى عن استمرار “حملة العصيان المدني في دمشق” التي كان دعي اليها الاحد.
وقال “في اطار حملة العصيان المدني نصرة لحمص والمدن السورية المنكوبة، قام أحرار دمشق باغلاق كل الطرق المؤدية الى ساحة البرامكة في وسط العاصمة، وأغلقت الطرق بالمواد المشتعلة”. واضاف الشامي في بريد الكتروني أن هذا التحرك “استدعى استنفارا أمنيا شديدا، وامتلأ المكان بعد دقائق بسيارات الأمن المدججة بالسلاح الكامل”، ما ادى الى تفرق المحتجين.
وأطلقت قوات الامن السورية امس النار لتفريق طلاب في جامعة حلب تظاهروا داخل الجامعة مرددين هتافات طالبت باسقاط النظام، في تظاهرة هي الاضخم في الجامعة بحسب ناشطين.
وقال المرصد في بيان إن قوات الامن السورية اطلقت النار “في كلية العلوم بجامعة حلب لتفريق نحو 2500 متظاهر رفعوا علم الاستقلال في ساحة الجامعة”. وكانت لجان التنسيق المحلية اعلنت ان جامعة حلب شهدت امس تظاهرة حاشدة في كلية العلوم تطالب باسقاط النظام وتحيي الجيش الحر وتضامنا مع حمص” التي تتعرض لليوم الثامن عشر على التوالي لقصف القوات النظامية الذي أوقع مئات القتلى.
وبحسب المرصد، فان رجال الامن عملوا على تفريق التجمع الاول الذي كان يضم حوالى 1500 شخص، الا ان الطلاب عادوا ونفذوا اعتصاما ثانيا بلغ عدد المشاركين فيه حوالى 2500 طالب. واشار المرصد الى ان هذا التحرك هو “الاضخم في جامعة حلب” منذ بدء الاحتجاجات في سوريا. وكانت حلب حتى وقت قصير بمنأى نسبيا عن حركة الاحتجاج، الا انها بدأت تشهد أخيرا تظاهرات مناهضة للنظام وانتشارا أمنيا في عدد من احيائها.