عربي ودولي

«الصليب الأحمر» يفاوض لـ «هدنة إنسانية» ساعتين يومياً

دخان القصف المدفعي السوري يتصاعد من مدينة سراقب قرب إدلب

دخان القصف المدفعي السوري يتصاعد من مدينة سراقب قرب إدلب

دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر السلطات والمعارضة في سوريا إلى الاتفاق فوراً على وقف إطلاق النار ساعتين على الأقل يومياً للسماح بتقديم المساعدات للمدنيين وإجلاء الجرحى في المناطق الأشد تضرراً مثل حمص. فيما سارع الجيش السوري الحر إلى الترحيب بدعوة الصليب الأحمر للهدنة وشكك على لسان قائده العقيد رياض الأسعد في التزام النظام بها قائلاً “نحن نؤيد هذه الدعوة، لكن النظام مجرم ولا ينفذ، ويستغل ظروفاً وقرارات كهذه للقتل أكثر”. ورحب البيت الأبيض بالهدنة.
من ناحيتها، طالبت الأمينة العامة المساعدة للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس إلى وصول المساعدة المخصصة للسكان المحتاجين في سوريا “دون عوائق”، مشيرة إلى “عواقب إنسانية خطرة” ناجمة عن الأزمة. وبدوره، دعا المجلس الوطني السوري المعارض إلى فك الحصار الذي يمارسه النظام السوري على حمص والعمل على توفير إمدادات الغذاء والدواء للمدينة، مناشداً المنظمات الدولية “التحرك الفوري من أجل فك الحصار عن المدينة والعمل على توفير إمدادات الغذاء والدواء المنقطعة عنها منذ نحو شهر بسبب الحصار الذي يقوم به النظام”.
وقال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاكوب كلنبرجر في بيان “كنا على اتصال مع السلطات السورية وأفراد من المعارضة على مدى الأيام الأخيرة لطلب هذا الوقف للقتال”. ودعا إلى صدور “قرار فوري لتنفيذ وقف مؤقت للقتال لأغراض إنسانية”. وتابع “ينبغي أن يستمر ساعتين يومياً على الأقل حتي يتاح وقت كاف أمام موظفي الصليب الأحمر ومتطوعي الهلال الأحمر السوري لتقديم المساعدات وإجلاء الجرحى والمرضى”.
وذكر كلنبرجر أن عائلات في حمص ومناطق أخرى متضررة، تلزم منازلها منذ عدة أيام ولا تستطيع الخروج للحصول على الطعام والمياه أو الرعاية الطبية. وكلنبرجر هو دبلوماسي سويسري سابق يرأس اللجنة منذ 2000. وقال المتحدث باسم الصليب الأحمر بيجان فرنودي إن المحادثات مع طرفي الصراع سرية وأن الوكالة لا يمكنها كشف ردود أفعالهما على الاقتراح.
واللجنة الدولية للصليب الأحمر هي الوكالة الدولية الوحيدة التي تنشر عمال إغاثة في سوريا حيث جرى استبعاد الأمم المتحدة. ومنذ بداية التمرد ضد الأسد قبل قرابة عام، تتولى اللجنة تسليم الإمدادات الغذائية والطبية للنقاط الساخنة الكبيرة في قوافل مشتركة مع الهلال الأحمر السوري. ويقول البيان إن اللجنة تمكنت في الأيام العشرة الماضية خلال هجوم قوات الأسد على حمص، من إدخال المعونات للمدينة إضافة إلى بلدات بلودان والزبداني ومضايا بريف دمشق. وأضافت اللجنة “أن وقفاً مؤقتاً في القتال سيسمح للجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر السوري بزيادة المساعدات بصورة كبيرة وتحسين استجابتها للاحتياجات الحيوية للسكان”.
من ناحيتها، قالت آموس في تصريح صحفي أدلت به في اجتماع مع المفوضة الأوروبية للمساعدة الإنسانية كريستالينا جورجيفا ببروكسل أمس، “أدعو جميع الأطراف إلى مقاومة العنف، والاعتراف بأهمية حماية المدنيين وتمكين المنظمات الإنسانية من الوصول دون عوائق حتى نتمكن من مساعدة هؤلاء الأشخاص الذين هم في حاجة ماسة إلى المساعدة”.
وأضافت مسؤولة مكتب الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة “إنها أزمة كبيرة على صعيد حقوق الإنسان تتطور نحو وضع تنجم عنه عواقب إنسانية خطرة”. وأوضحت آموس “أشعر بقلق بالغ من الوضع الميداني”، مشيرة إلى أن “الوضع الأمني يجعل من الصعوبة بمكان تكوين فكرة شاملة” عما يحصل في سوريا. وأشارت المسؤولة الدولية أيضاً إلى أن الكهرباء لم تعد متوافرة إلا “ساعتين يومياً” في بعض المناطق.
إلى ذلك، ناشد المجلس الوطني السوري المعارض في بيان أمس، المنظمات الدولية “التحرك الفوري من أجل فك الحصار عن حمص والعمل على توفير إمدادات الغذاء والدواء المنقطعة عنها منذ نحو شهر بسبب الحصار الخانق الذي يقوم به النظام”.
ودعا المجلس الجامعة العربية ومجلس الأمن إلى “تبني خطوات عملية من أجل وقف الهجمة الوحشية على حمص وبقية المدن، واتخاذ الإجراءات العاجلة لحماية المدنيين وتأمين المساعدات اللازمة وإسعاف المصابين”.
وتحدث المجلس في بيانه عن معلومات حول “قيام النظام خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية باستقدام حشود كبيرة من قواته إلى محيط مدينة حمص لتكرار محاولة الاقتحام التي منيت بالفشل على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية”.
وقال إن هذه القوات “بدأت هجوماً جديداً على المدينة وحي بابا عمرو فجر أمس، مستخدمة الدبابات والمدفعية وراجمات الصواريخ، في محاولة لاحتلال المدينة وفرض السيطرة العسكرية والأمنية عليها”، مشيراً إلى “تمهيد للاقتحام بعملية قصف واسعة تستهدف الأحياء السكنية دون استثناء”. ودعا المجلس جميع المدن السورية “للانتفاض والتحرك السريع ضد النظام لتخفيف الضغط عن أهلنا في حمص”.
ومنذ الرابع من فبراير الحالي، تطوق القوات السورية عدداً من أحياء مدينة حمص، أبرز معاقل الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الأسد. وتتعرض هذه الأحياء لقصف شبه متواصل بعنف حيناً ويخف أحياناً أخرى.
وتعاني المدينة، بحسب ناشطين وشهود يتحدثون مع وسائل الإعلام، من ظروف معيشية وإنسانية مزرية ونقص في المواد الغذائية والطبية. ودعا المجلس الوطني أمس، “جميع الجاليات السورية للتظاهر أمام سفارات النظام وقنصلياته وسفارات الدول الحليفة له للتعبير عن غضبها ولحث العالم على مساعدة شعبنا في مواجهته من أجل الحرية والكرامة”.

اتصالات أردنية مع منظمات دولية تحسباً لتدفق اللاجئين

عمان (ا ف ب) - قال رئيس الوزراء الأردني عون الخصاونة في مقابلة صحفية نشرت أمس، إن بلاده «على اتصال مع منظمات دولية»، وذلك تحسباً لتدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين إلى المملكة. وقال الخصاونة لصحيفة «الغد» اليومية المستقلة، رداً على سؤال حول جاهزية المملكة إزاء توقعات وتحذيرات من إمكانية تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين إلى الأردن جراء تدهور الأوضاع السياسية والأمنية هناك، «نحن حقيقة على اتصال مع منظمات دولية».
وأضاف أن «كل دولة يجب أن تكون لديها جاهزية لمثل هذه الظروف، ويجب أن نكون مستعدين للأسوأ». وتابع الخصاونة «لدينا تجارب مريرة في هذا الإطار، وتعاملنا سابقاً مع مآس وكوارث حدثت سابقاً في المنطقة». ولا توجد أرقام رسمية حول أعداد اللاجئين السوريين في الأردن، لكن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ذكر خلال زيارته إلى الأردن في 31 يناير الماضي أن عدد اللاجئين السوريين في المملكة يبلغ حوالى 2500 شخص. ولا يعكس هذا الرقم جميع أعداد السوريين الذين عبروا الحدود، سواء بطرق مشروعة أو غير مشروعة، إذ أن البعض لا يسجلون أسماءهم لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ويعتزم الأردن فتح أول مخيم لاستقبال اللاجئين السوريين قريباً في منطقة رباع السرحان في محافظة المفرق بالقرب من الحدود مع سوريا.