دنيا

فارسة إماراتية تحقق أحلامها على ظهر جوادها

«أعيان للفروسية» ناد تأسس في دبي برغبة وإصرار من قبل الشابة المواطنة ندى المنصور، التي استطاعت أن تبرهن لمن حولها أنها قادرة على إرساء دعائم هذا الصرح الرياضي، ونشر ثقافة هذه الرياضة التي ارتبطت بالعراقة والأصالة، وكان لها الفضل في تشكيل شخصية الكثيرين، وارتبط اسمها بالصفات الحميدة، حين يقال «أخلاق الفرسان». تلك المعاني والمفاهيم النبيلة التي صاغتها هذه الرياضة، التي بدأت تنتشر في مواقع وأندية عديدة، إلا أن تلك الأمكنة كانت تفتقر إلى الخصوصية التي تبحث عنها المرأة.

اهتمت ندى المنصور بأمر إيجاد بيئة مثالية للسيدات والأطفال، اللاتي يرغبن في ممارسة رياضة ركوب الخيل، ويبحثن عن قدر من الخصوصية والعزلة. وللوقوف على جوهر هذه الرياضة والنادي، الذي بدأ يخرج الكثير من الفارسات والفرسان الصغار، حيث تقول ندى المنصور: تبقى رياضة ركوب الخيل من الرياضات المحببة لي، فكنت أجد فيها أجواء مفعمة بالحيوية والنشاط، والقوة الإيجابية التي تسري في داخلي، عند امتطاء صهوة الحصان، والانطلاق به في الفضاء الواسع الرحب، ومحاكاة الفرس عن طريق ما نبثه له من إشارات وما تصدر منا من أوامر، فهناك تواصل مباشر مع الخيل، الذي سرعان ما يستجيب لتلك الإيماءات وتبدأ رحلة العدو بكل شجاعة وقوة ورشاقة وتناغم بين الطرفين.
رحاب النجاح
وأضافت: في بداية كل مشروع لا بد أن يجد المرء نفسه أمام الكثير من المسائل التي تعتري طريقه، ويحاول جاهداً، أن يضع الحلول الكفيلة بأن يمضي إلى رحاب النجاح الذي ينتظره على مشارف الطريق، فالأمر يتطلب قدراً من الجهد والمثابرة والطموح، بتحقيق الأفضل. ففكرة إيجاد ناد متخصص راودتني كثيراً، وبنيت على أثرها الهدف الذي أسعى إليه، في نشر رياضة ركوب الخيل بين الأجيال، وأن تحظى المرأة بنصيب لها للاستمتاع بهذه الرياضة دون قلق أو خوف من أن تطالها أعين الفضوليين.
وعن بداية فكرة المشروع تلفت ندى المنصور إلى بداية فتح النادي بعمل استبانة وتوزيعها على الفتيات لمعرفة مدى رغبتهن في امتطاء الخيول، فكانت النتيجة إيجابية، عندها تم إرساء دعائم هذا المشروع القابع في منطقة الورقاء في دبي، بالتعاون مع شريكها عبدالرحمن الهاشمي، الذي يشرف على المدربين وإسطبلات الخيول.
التدريب
وتتابع المنصور: قبل شروعي في انتهاج هذا الطريق، وأثناء انخراطي في التدريب على ركوب الخيل في بعض الأندية لمدة أربع سنوات، وجدت أن هذه الأندية تفتقر في حقيقة الأمر إلى الأسس المنهجية الصحيحة فيما يتعلَّق بعملية دراسة الخطوات الأساسية فيما يتعلق بعملية إعداد الخيل، من حيث تركيب السرج واللجام قبل الشروع في امتطاءه، فكنت أجهل هذه التعليمات البسيطة والتي أجدها من الضروري جداً أن يتعلمها أي متدرب. لذا حاولت أن يكون لي ناد نوعاً ما مختلف، بحيث ما أن يشرع المتدرب في النزول فيه حتى يتعلم كافة الأساسيات الفنية في عملية تجهيز الخيل، وفن التعامل معه، والتعرف على نمط غذائه وطرق العناية به، فلا يخرج المتدرب إلا وقد كون مخزونا معرفيا وفيرا حول الخيول. وهذا من شأنه أن يزيل كافة المخاوف والقلق الذي قد يصاحب المرء لحظة احتكاكه بالخيل، وسرعان ما تنسج علاقة حميمية بينهم وبين هذه الخيول.
وعن طبيعة المكان، الذي تأسس عليه النادي، أوضحت أنه تم اختيار المكان، بما يتوافق مع الفئة المستهدفة، وهم السيدات والأطفال، حيث تم البحث عن موقع في منطقة حيوية، فالمرأة لا تهوى تجاوز الرمال والطرق الوعرة، كما هو المعتاد في تأسيس الأندية الأخرى، فوقع الاختيار على مساحة جيدة من الأرض تم تأجيرها وبناء النادي عليها، بما يتوافق مع اشتراطات الخصوصية المطلوبة، وكانت البداية بسيطة، إلا أنه استطاع مع زيادة عدد رواده أن يزيد خدماته، بالرغم من عمر النادي الذي لم يتجاوز السنة بعد، ونال تقدير المشاركين وكسب ثقة مرتادي النادي، بما توافر لهم من المميزات العديدة.
رؤية
وعن رؤيتها المستقبلية توضحها المنصور: نظراً لرغبتي في تحويل هذا النادي مستقبلاً إلى أكاديمية متخصصة في الخيول، شرعت في إيجاد عدة نقاط ترفيهية في المكان، بحيث يستمتع زوار النادي بمرافقه، فالمكان ليس حكراً على امتطاء الخيول، إنما بعض الأنشطة الترفيهية والاجتماعية، التي نحرص على إقامتها من حين إلى آخر، فيغلب على المكان أجواء التآخي والترابط والتآلف، تلك الروح التي تنبض بين دفتي صدور الفتيات من أعضاء النادي اللاتي تواجدنا.
وأضافت: حرصنا على تقييم مستوى النادي من خلال إقامة بحث ميداني، حيث انطلقنا بها في تقييم مستويات النادي والإسطبلات الأخرى القائمة، مقارنة بما نقدمه نحن في النادي من خدمات، فالمؤشر الذي حصلنا عليه كان إيجابيا مقارنة بما يقدم في النوادي الأخرى، فقد أبدين الفتيات المنتسبات للنادي حرصهن في أن يظهر النادي بصورة أفضل وأكثر تميزاً بين الأندية الأخرى، لكونهن جزءا من هذا النادي، تلك الثقة التي تولدت ونشأت بين العضوات والنادي، كانت بمثابة إنجاز حقيقي لنا، بأننا استطعنا وفي وقت قصير أن نوفر للمنتسبات الراحة والأمان والبيئة المثالية التي تجعلهن أكثر قدرة على الاستفادة من مرافق النادي.
خدمات النادي
وحول الفئة العمرية المسموح لها بالمشاركة والاستفادة من أنشطة النادي، لفتت المنصور إلى أن النادي يحتضن الأطفال الذكور من عمر 5 سنوات إلى 12 سنة أو قبل البلوغ، والإناث من عمر 5 سنوات إلى عمر غير محدد، ولذلك تشعر بالبهجة عندما ترى كبار السن من النسوة وقد استطعت أن أحقق لهن الحلم بركوب الخيل، في بيئة قائمة على مبدأ الخصوصية، موضحة أن النادي استطاع أن يجذب العديد من الراغبات في تعلم مهارة ركوب الخيل، يصل حجم الإقبال شهرياً من 40 إلى 100 فتاة، من غير الأطفال الذي بلغ عددهم 400 طفل من جنسيات مختلفة.
وذكرت: من خلال سنة واحدة من عمر النادي حققنا سمعة جيدة بين الإسطبلات الأخرى، وأصبح لنا أعضاء من مختلف إمارات الدولة وبعض الدول الخليجية كالسعودية والكويت، كما شاركنا في سباق القدرة للسيدات، حيث أهلنا 10 من الفتيات، وقد حققن المركز 26 من بين 85 فارسة مشاركة من أندية أخرى، وأنا فخورة جداً بالنتيجة التي أحرزت من فتياتنا على الرغم من خبرتهن الحديثة في رياضة الخيول.

تأهيل
وقالت: وضعنا خططنا، حيث يتم تخريج قرابة 20 إلى 30 فارسة شهرياً، ونحن بصدد أيضاً تخريج مواطنات مساعدات للمدربات، ثم نأهلهن حتى يستطعن أن يتمتعن بخبرات المدربة، وبالإضافة لرياضة ركوب الخيول ودخول مضمار السباق والتنافس فيه، وقفز الحواجز، وهناك مرحلة أخرى بصدد طرحها في النادي وهو «الدرساج»، الذي يعتبر أصعب مراحل التعامل مع الخيول والقائم على بث تعليمات للخيل دون ضربة ولكن بهمسات الخيال.
وحول مكانة هذه الرياضة وأهميتها ترى المنصور أنه لا يمكن أن نتجاهل مكانة هذه الرياضة، التي يشار إلى راكبيها بالقوة والشجاعة والإقدام، فهي من الرياضات المحببة التي تم ذكرها في السنة النبوية، حيث حثّ الإسلام وشجع على مزاولة هذه الرياضة فامتدح النبي صلى الله عليه وسلم الخيل وجعل الخير معقوداً في نواصيها، وجعل تربيتها والاهتمام بها مما يثاب عليه المسلم ويزيد في حسناته. هذه الرياضة التي ارتبط بها القدماء ونسجت على أثر مزاولتها لهم الكثير من التأثيرات الإيجابية الجسدية والعقلية، ولو توقفنا عند الفائدة الصحية لوجدنا أنها وفيرة، فعند هرولة الحصان بصحبة الراكب في الهواء الطلق، فإن هذا من شأنه أن يستمد البدن كمية وفيرة من الأكسجين النقي التي بكل تأكيد تنشط الدورة الدموية، وتعمل على زيادة وفرة الأكسجين في البدن الذي يحتاج كل أعضائه للاكسجين،
توازن
وأشارت إلى أن هذه الرياضة تعمل على خلق قدر من التوازن مع حركة الراكب والخيل، وعلاج بعض الأمراض التي نجدها قد انتشرت في الوقت الحالي نتيجة عدم الحركة كآلام المفاصل والظهر وعيوب القوام، هذا فضلاً عن أن لها قدرة على زيادة الانتباه والتركيز وصفاء الذهن، ومن خلال فن التواصل مع الخيول وهو عبارة عن دورة تتعلم فيه الفتاة تقنية ترويض الخيول، والتحكم فيه، كان لهذه الدورة الأثر البالغ على الفتيات في تنمية شخصيتهن، والتي أصبحت أكثر قيادية.
ومن التوصيات والنصائح لكل متدرب وهاو لهذه الرياضة تشير المنصور إلى أنه لا بد من ارتداء الخوذة المناسبة، واختيار الحصان المناسب لكل متدرب، كما لا بد من التأكد دائماً قبل الركوب أن المعدات في حالة جيدة ومعدة بشكل آمن وفعال من حيث السرج والخطام ونحوه، مع استعمال حذاء جيد، واختيار ملابس مريحة، ولكن غير فضفاضة، كما لا بد أن لا يشرع المرء بركوب الخيل وهو متعب أو في حال تناوله لعقار أو أدوية ما، الأمر الذي يؤثر سلباً على صحة الراكب. ونحن نحرص على توفر هذه الاشتراطات حتى لا يتعرض المتدرب لأي مشكلة أثناء رياضة ركوب الخيل. ودائماً ما أشدد على ضرورة أن يتحلى المتدرب بالثقة والقدرة والتحدي في التحكم والسيطرة على الخيل بتكنيك ومهارة، كأمر إيقاف الحصان، أو الالتفاف إلى اليمين واليسار والرجوع إلى الخلف، وهذا يعني فهم وطاعة الحصان لأمر الراكب بدون إجبار منه أو قوة، بل بالإشارة.

مشاركات النادي
عن مساهمات في تصميم الكثير من الألبسة، وشعارات الأندية الأخرى، تقول ندى المنصور: لقد وفرنا من خلال أعيان «فاشن ديزاين» تصميم الألبسة المتعلقة برياضة الخيول وملحقاتها، واستطعنا أن نصمم من خلال هذا القسم طلبات مختلف الإسطبلات من قمصان وألبسة وسروج كلها تحمل لون وشعار النادي، حتى يعرف الحضور إلى أي ناد ينتمي هذا الفارس عند دخوله في مسابقات الخيول. وأضافت: كانت لنا عدة مشاركات في المحافل الاجتماعية، في مسيرة انطلاقنا، احتفاءً باليوم الوطني وبمشاركة مجموعة من الفارسات من مختلف الجنسيات، وبعض الاحتفالات التي تم تنظيمها في النادي من قبل موظفات بعض الجهات الحكومية، وكما أيضاً استقبلنا عدة زيارات من مدارس مختلفة في الدولة. هذه المشاركات والنشاطات والفعاليات الاجتماعية، كرست وجودنا ومسؤوليتنا تجاه المجتمع باعتبارنا جزءاً لا يتجزأ منه.